Arabnews24 | اخبار كندا

لبنان: الأولوية لوقف نار حقيقي... ومستعد لخيار اتفاق أمني

اخبار العرب -كندا 24: الاثنين 1 يونيو 2026 11:39 صباحاً ضاحية بيروت في دائرة النار مجدداً... بضوء أخضر أميركي

أدخلت إسرائيل الضاحية الجنوبية لبيروت مباشرة في قلب المواجهة، بعدما أصدر صباح الاثنين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس أوامر باستهدافها، في خطوة عكست اتجاهاً لتوسيع الضغط العسكري والسياسي على لبنان، بالتوازي مع المسار التفاوضي الجاري برعاية أميركية.

وبعد الظهر دعا المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي سكان الضاحية في بيروت إلى إخلائها، قائلاً: «إذا واصل (حزب الله) الإرهابي إطلاق القذائف الصاروخية نحو مدن وبلدات إسرائيل، فسوف يرد جيش الدفاع باستهداف أهداف في الضاحية الجنوبية».

وأثار التهديد الإسرائيلي حركة نزوح وزحمة سير في الضاحية، فيما طلبت مدارس عدة من الأهالي اصطحاب أولادهم. وجاء ذلك وسط تأكيدات إسرائيلية أن القرار اتُّخذ بالتنسيق مع واشنطن، وبالتزامن مع مشاورات حول توسيع العمليات من جنوب لبنان إلى بيروت.

وقال نتنياهو إن مراكز قيادة «حزب الله» في بيروت «لن تبقى خارج نطاق الاستهداف»، بينما ربط وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بين أمن شمال إسرائيل وأمن بيروت، مؤكداً أن «حكم الضاحية كحكم بلدات الشمال».

سقوط الخطوط الحمر

يرى العميد المتقاعد فادي داود أن القرار الإسرائيلي استهداف الضاحية الجنوبية يحمل في طياته رسائل تتجاوز الهدف العسكري المباشر، وتعكس تحولاً في مقاربة تل أبيب لإدارة المواجهة مع «حزب الله» ولبنان.

وقال داود لـ«الشرق الأوسط»: «النقطة الأولى أن نتنياهو يقول عملياً إنه لا توجد خطوط حمر. عندما يرى هدفاً يعتبره مهماً بالنسبة له استهدفه أينما كان، سواء في الجنوب، أو البقاع، أو الضاحية. هذه هي الرسالة الأساسية التي يريد إيصالها».

وبحسب داود، فإن إسرائيل «تسعى إلى تثبيت واقع جديد عنوانه أن أي منطقة في لبنان يمكن أن تصبح هدفاً متى اعتبرت تل أبيب أن ذلك يخدم أهدافها العسكرية، والأمنية، وهو ما يفسر انتقال التهديدات من الجنوب إلى البقاع، ثم إلى الضاحية الجنوبية لبيروت».

ضغط على الحزب والدولة

يعتبر داود أن الضاحية تحولت إلى أداة ضغط مزدوجة تستخدمها إسرائيل في مواجهة «حزب الله» والدولة اللبنانية في آنٍ واحد.

وقال: «إسرائيل تضغط على (حزب الله) بعدما وسّعت نطاق عملياتها من الجنوب إلى البقاع وصولاً إلى الضاحية الجنوبية، ما يؤدي إلى تشتيت قدراته وقواه. وفي الوقت نفسه تضغط على الدولة اللبنانية من خلال القول لها: إذا كنتم تريدون حماية العاصمة، ومنع استمرار القصف، فعليكم التحرك في مواجهة الحزب».

مزيد من أوراق التفاوض

ويربط داود بين التصعيد العسكري الحالي وأي مفاوضات محتملة في المرحلة المقبلة، معتبراً أن إسرائيل تعمل على تحسين موقعها التفاوضي عبر تكثيف الضغط الميداني.

وقال: «عندما تذهب إلى طاولة التفاوض تكون في يدها أوراق ضغط تضعها على الطاولة، وتستخدمها لتحسين موقعها التفاوضي، وما يجري اليوم يدخل أيضاً في هذا الإطار».

ويكتسب هذا التقدير أهمية إضافية في ضوء ما كشفته القناة 12 الإسرائيلية عن اجتماعات أمنية متلاحقة عقدها نتنياهو خلال أقل من 24 ساعة لبحث إمكان توسيع العمليات باتجاه بيروت، بالتزامن مع استمرار المشاورات مع الإدارة الأميركية.

كما يتقاطع ذلك مع ما أوردته القناة نفسها بشأن محادثة أجراها نتنياهو مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، سعى خلالها إلى إقناع الإدارة الأميركية بعدم منح «حزب الله» ما وصفه بـ«الحصانة» داخل بيروت.

ازدحام مروري للخروج من الضاحية الجنوبية لبيروت عقب تهديدات إسرائيلية باستهداف المنطقة (رويترز)
من الشقيف إلى بيروت... معادلة جديدة

جاء التصعيد الأخير بعد يوم واحد على إعلان الجيش الإسرائيلي السيطرة على قلعة الشقيف الاستراتيجية.

وأثار هذا التطور مخاوف من أن تكون إسرائيل بصدد تثبيت وقائع ميدانية جديدة تتجاوز الأهداف العسكرية المباشرة، وصولاً إلى تكريس نفوذها في مناطق تعتبرها حيوية لأمنها الحدودي.

ويرى داود أن ما يجري يندرج أيضاً ضمن مسار تكريس معادلة ميدانية جديدة مع «حزب الله».

وقال: «هي ليست معادلة جديدة بالكامل، لكنها تُكرَّس بشكل أوضح كلما زاد الحزب من استخدام الصواريخ أو المسيّرات ضد إسرائيل، يقابل ذلك بتوسيع نطاق الضربات داخل الأراضي اللبنانية، وهذا ما نشهده اليوم».

ويضيف: «يعني ذلك، وفق القراءة العسكرية، أن إسرائيل تسعى إلى جعل أي تصعيد من جانب (حزب الله) يقابله توسع جغرافي في بنك الأهداف، بما يشمل مناطق كانت تعد حتى وقت قريب أقل عرضة للاستهداف المباشر».

إعادة انتشار إسرائيلي... ومعركة روايتين

وتزامنت التطورات الميدانية مع إعلان إذاعة الجيش الإسرائيلي تقليص عدد الفرق العاملة في جنوب لبنان إلى فرقتين فقط هما 91 و36، بعدما شاركت خمس فرق في بداية العملية العسكرية، إضافة إلى نقل مسؤولية القطاع الغربي من الفرقة 146 إلى الفرقة 91، في إطار إعادة تنظيم الانتشار والقيادة الميدانية.

نزوح كثيف من الضاحية الجنوبية لبيروت عقب تهديد إسرائيلي باستهداف المنطقة (أ.ب)

في المقابل، نفى «حزب الله» صحة الرواية الإسرائيلية بشأن احتلال قلعة الشقيف، مؤكداً أن القوات الإسرائيلية لم تتمكن من تثبيت سيطرتها على الموقع. وقال الحزب إن «الجيش الإسرائيلي حاول تعويض تأثير العمليات المصورة التي بثتها المقاومة ضد قواته عبر البحث عن صورة انتصار في الشقيف، فشن على مدى أيام غارات مكثفة وقصفاً عنيفاً على يحمر الشقيف ومحيطها بهدف التقدم نحو القلعة».

وأضاف أن القوات الإسرائيلية «واجهت مقاومة حالت دون تحقيق هدفها، ما دفعها إلى سلوك مسارات وعرة من الجهة الشرقية للقلعة، حيث تمكنت مجموعة مشاة من التسلل تحت غطاء دخاني والتقاط صور داخل الموقع جرى استخدامها لاحقاً للترويج للسيطرة عليه»، مؤكداً أن القلعة كانت خالية من أي وجود عسكري تابع للحزب.

وأشار البيان إلى أن القوات الإسرائيلية لا تزال تواجه صعوبات في تثبيت وجودها في المنطقة، وتتمركز قرب الاستراحة الواقعة أسفل القلعة، فيما يخوض مقاتلو الحزب ما وصفها بـ«معركة استنزاف» ضدها، في مؤشر إلى أن معركة الشقيف لا تزال مفتوحة رغم إعلان إسرائيل السيطرة على الموقع.

العين على البقاع

ولا يعتقد داود أن الضاحية الجنوبية تمثل العنوان الوحيد للمرحلة المقبلة. وقال: «هناك من يتحدث عن أن جنوب لبنان جزء من أي تفاهم محتمل لوقف إطلاق النار في المنطقة، لكن الميدان يسير في اتجاه آخر، وأبعد من مجرد الضاحية أو الجنوب».

وأضاف: «يجب أن تبقى الأنظار متجهة نحو البقاع، وتحديداً البقاع الغربي. إذا نظرنا إلى خريطة الضربات الإسرائيلية الأخيرة، من الخيام وحاصبيا إلى مرجعيون والنبطية وجزين، نجد أن البقاع الغربي يشكل القاسم المشترك الجغرافي بينها جميعاً».

ويقرأ داود هذا المسار بوصفه مؤشراً إلى اتجاه العمليات المقبلة، موضحاً: «أبقوا أعينكم على البقاع، لأن البقاع الغربي قد يشكل المدخل إلى المرحلة المقبلة».

عمّال إغاثة يتفقدون الأضرار في موقع قصف إسرائيلي في مدينة صور جنوب لبنان (أ.ف.ب)
إنذارات وغارات متصاعدة

في المقابل، وسّع الجيش الإسرائيلي إنذارات الإخلاء في النبطية وإقليم التفاح لتشمل مليخ وكفرحونة، فيما أفادت بلدية كيفون بتلقي أحد المنازل اتصالاً يطلب إخلاءه تمهيداً لاستهدافه. وأعقبت الإنذارات موجة غارات واسعة طالت تول وشوكين وزوطر الشرقية ويحمر الشقيف وكفرتبنيت وأرنون وحاروف وميفدون وحداثا وجويا ومجدل زون، بالتوازي مع استهداف سيارات ودراجات نارية في زفتا وبريقع وعبا ووطى عبا، ما أسفر عن قتلى وجرحى، وأضرار واسعة، بينها دمار في حوش صور، وقصف مدفعي على صريفا، فيما كثّفت المسيّرات الإسرائيلية تحليقها فوق بيروت وضواحيها.

في المقابل، أعلن «حزب الله» استهداف مواقع عسكرية إسرائيلية في طبريا، والتصدي لمسيّرة من طراز «هرمز 450» فوق البقاع.

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

أخبار متعلقة :