Arabnews24 | اخبار كندا

حكيمي مبتهجاً باللقب: فعلناها

اخبار العرب -كندا 24: السبت 30 مايو 2026 05:39 مساءً هل وافقت مجموعة «فينواي الرياضية» محمد صلاح الرأي في هوية ليفربول؟

كانت الرسالة الأخيرة التي وجهها محمد صلاح قبل رحيله واضحة؛ فقد طالب بعودة «كرة الروك الثقيلة» التي اشتهر بها ليفربول. وعندما قررت إدارة النادي إقالة آرني سلوت، كانت في الواقع تتبنى الفكرة ذاتها.

وبحسب صحيفة «الغارديان»، قد يبدو الاستغناء عن مدرب قاد الفريق إلى لقب الدوري قبل 13 شهراً قراراً قاسياً، لكنه في نظر الإدارة كان قراراً مفهوماً، إذ رأت أن أسلوب لعب الفريق يحتاج إلى تغيير جذري. ومع ذلك، فإن مسؤولية التراجع الذي شهده الموسم الماضي لا تقع على عاتق سلوت وحده.

لم يسبق لليفربول أن أقال مدرباً متوجاً بلقب الدوري وهو لا يزال يحمل صفة البطل. وحتى عندما رحل كيني دالغليش في فترته الثانية، جاء ذلك بعد موسم انتهى بالتتويج بكأس الرابطة وليس الدوري. وهذا يوضح حجم القرار الذي اتخذته الإدارة عندما قررت إنهاء حقبة سلوت، الرجل الذي قاد النادي إلى لقبه العشرين في الدوري الإنجليزي، وعالج أيضاً بقدر كبير من المهنية والكرامة الصدمة التي عاشها النادي بعد وفاة ديوغو جوتا الصيف الماضي.

كان سلوت يستحق معاملة أفضل بكثير من سيل الإساءة الشخصية الذي تعرض له عبر وسائل التواصل الاجتماعي من جانب عدد من مشجعي ليفربول. كما كان يستحق ألا يشعر بالحاجة إلى الابتعاد عن مراسم وداع محمد صلاح وآندي روبرتسون وعن جولة الشرف التقليدية التي يقوم بها الفريق بعد آخر مباراة في الموسم، والتي تحولت لاحقاً إلى آخر ظهور له كمدرب للفريق.

لكن المسافة التي ظهرت بين سلوت وجماهير أنفيلد قبل ستة أيام فقط، وكذلك المسافة بينه وبين لاعبيه، كانت انعكاساً للانقسام الذي نما تدريجياً خلال الموسم. وهو الانقسام نفسه الذي دفع النادي إلى التحرك بعد مراجعة شاملة لموسم شهد 20 هزيمة في مختلف المسابقات، بما في ذلك مباراة الدرع الخيرية، إضافة إلى أدنى حصيلة نقاط للفريق خلال عقد كامل.

سبق لمجموعة فينواي الرياضية أن تمسكت ببريندان رودجرز مع بداية موسم 2015-2016 رغم تدهور العلاقة بينه وبين الجماهير، قبل أن تقيله في أكتوبر. وكانت الإدارة تدرك أنها تواجه وضعاً مشابهاً مع سلوت. فقد كان واضحاً أن أي تعثر مبكر في الموسم المقبل سيعيد حالة الغضب والتوتر إلى المدرجات. ولهذا اختارت هذه المرة اتخاذ قرار مبكر ومختلف.

البيان الرسمي الذي أعلن رحيل سلوت كان مليئاً بالإشادة بإنجازه في الفوز بالدوري وبشخصيته وسلوكه المهني. وهو أمر مستحق بلا شك. لكن جماهير أنفيلد كانت قد حسمت موقفها بالفعل، وأعلنت ذلك بوضوح خلال المباراة قبل الأخيرة على أرضها أمام تشيلسي. ولم يكن التعاقد مع جناحين موهوبين خلال الصيف كافياً لإعادة الحماس والثقة إلى المدرجات.

عانى سلوت طوال الموسم من مشكلات واضحة لم يتمكن من إيجاد حلول لها. فقد فشل الفريق في التعامل مع الكرات الثابتة، في وقت أصبحت فيه هذه الجزئية أكثر أهمية من أي وقت مضى في الدوري الإنجليزي الممتاز، كما عجز عن منع المنافسين من إلحاق الضرر به من اللعب المفتوح.

وأثارت كثرة الأهداف المتأخرة التي استقبلها الفريق والانهيارات المفاجئة أثناء المباريات تساؤلات حول الحالة البدنية للاعبين.

كما افتقد الفريق إلى القيادة والشخصية داخل الملعب. وكان اعتراف فيرجيل فان دايك بعد الخسارة الكارثية أمام مانشستر سيتي في ربع نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي بأن الفريق «استسلم» مؤشراً على أزمة أعمق داخل المجموعة.

أما أسلوب اللعب فكان غير فعال، والأسوأ من ذلك بالنسبة لجماهير أنفيلد أنه أصبح مملاً.

كان سلوت يتألم من وصف فريقه بالممل، لأنه كان يسعى إلى تقديم العكس تماماً. لكن موسمه الثاني شهد ابتعاده أكثر فأكثر عن إيجاد الحل المناسب. وحتى بعد ضمان التأهل إلى دوري أبطال أوروبا في الجولة الأخيرة بالتعادل مع برينتفورد، لم تكن هناك مؤشرات حقيقية على معالجة المشكلات القائمة.

ومن هذه الزاوية، رأت إدارة ليفربول أن التحرك أصبح ضرورة.

في المقابل، كانت هناك عوامل مخففة عديدة وراء تراجع الفريق. فقد ألقت وفاة جوتا بظلال ثقيلة على النادي واللاعبين طوال الموسم. كما تعرض الفريق لسلسلة طويلة من الإصابات المؤثرة التي أضعفت الخيارات الدفاعية والهجومية.

وبعد أن لعب دوراً محورياً في تتويج ليفربول بلقب الدوري في موسم 2024-2025، شهد محمد صلاح تراجعاً مفاجئاً في مستواه، وهو ما انعكس على أداء الفريق بأكمله.

وكان من سوء حظ سلوت أنه اضطر إلى إبلاغ أحد أعظم لاعبي النادي بأن الوقت قد حان للرحيل. ولم يتقبل صلاح القرار بصورة جيدة، بل حاول في ثلاث مناسبات علنية تقويض سلطة مدربه قبل مغادرته، رغم أنه عاد مباشرة إلى التشكيلة الأساسية عقب كأس الأمم الأفريقية.

وفي هذا الجانب تحديداً، أصبحت الطريق مهيأة أمام أندوني إيراولا أو أي مدرب جديد سيتولى المهمة.

لكن لا بد من العودة إلى صيف غيّر كل شيء بالنسبة إلى سلوت وليفربول، وهو الصيف الذي أنفق فيه النادي نحو 450 مليون جنيه إسترليني على تعاقدات جديدة جعلت الفريق، بصورة مفارقة، أقل قوة مما كان عليه.

وهنا تبدأ المسؤولية في تجاوز سلوت نفسه.

فقد تم تعيينه كمدرب أول لسبب واضح. إذ لم تكن مجموعة فينواي الرياضية ولا مايكل إدواردز، الرئيس التنفيذي لقطاع كرة القدم، ترغب في استمرار نموذج المدرب صاحب السلطة المطلقة بعد قرار يورغن كلوب الرحيل أواخر عام 2023.

دخل سلوت إلى منظومة جديدة تمنحه رأياً في التعاقدات، لكن ليس بالدرجة التي كان يتمتع بها كلوب.

وكانت أكبر حملة تعاقدات في تاريخ النادي بقيادة مايكل إدواردز والمدير الرياضي ريتشارد هيوز، الذي سبق له التعاقد مع إيراولا عندما كان في بورنموث وما زال يحتفظ بعلاقة قوية مع وكيله إينياكي إيبانييز.

تعاقد النادي مع جيريمي فريمبونغ مقابل 29.5 مليون جنيه إسترليني رغم أن الفريق لا يلعب أساساً بطريقة تعتمد على الأظهرة المتقدمة. وقضى الصيف بأكمله في مطاردة ألكسندر إيزاك، ما أدى عملياً إلى تعطيل استعدادات اللاعب مع نيوكاسل، قبل أن يدفع 125 مليون جنيه إسترليني للتعاقد معه، ليقضي المهاجم النصف الأول من الموسم في محاولة استعادة جاهزيته بعد غياب فترة الإعداد.

وجاء ذلك رغم أن النادي كان قد تعاقد بالفعل مع هوغو إيكيتيكي. وفي الوقت نفسه أبرم صفقات أخرى ضخمة شملت فلوريان فيرتز مقابل 116 مليون جنيه إسترليني، وميلوش كيركيز مقابل 40 مليوناً، وجيورجي مامارداشفيلي مقابل 29 مليوناً.

ولم يتم تعويض رحيل لويس دياز، بينما انتهت محاولات التعاقد مع مارك غويهي من كريستال بالاس بالفشل بعد محاولات النادي تخفيض قيمة الصفقة.

وهكذا دخل سلوت موسمه الأخير وهو يملك تشكيلة غير متوازنة وغير مكتملة نتيجة قرارات اتخذت فوق مستوى سلطته.

صحيح أن الفريق قدم بعض الليالي الأوروبية الجيدة، كما عانى من سوء الحظ بمواجهة باريس سان جيرمان في الأدوار الإقصائية للموسم الثاني على التوالي، لكن تلك اللحظات كانت محدودة وقصيرة.

ولم يكن صلاح وحده من تراجع مستواه أو أبدى استياءه، بل شهد الفريق تراجع عدد من اللاعبين الأساسيين.

ورغم ذلك، تمسكت إدارة ليفربول بسلوت حتى بعد الهزيمة أمام أيندهوفن، وهي الخسارة التاسعة خلال 12 مباراة، في أسوأ سلسلة نتائج للفريق منذ 71 عاماً. واستمرت الإدارة في دعمه لأشهر طويلة بعد ذلك.

لكن في النهاية، توصل مايكل إدواردز وريتشارد هيوز ومجموعة فينواي الرياضية إلى قناعة واحدة: لا بد من استعادة جماهير أنفيلد إلى صف النادي.

ومن هذه الزاوية تحديداً، ومع كامل التقدير لما قدمه، بدا رحيل آرني سلوت أمراً لا مفر منه.

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

أخبار متعلقة :