اخبار العرب -كندا 24: الخميس 28 مايو 2026 07:39 صباحاً رغم أنّ لكلّ خلية نحل ملكتها الخاصة، فإنّ آلية الوصول إلى العرش تبدو كأنها تعمل بشكل ديمقراطي، وليس وفق قواعد ملكية تقليدية. فقد توصلت دراسة أُجريت في الولايات المتحدة، ونقلتها «وكالة الأنباء الألمانية» عن نشرتِها الدورية العلمية المختصة في علوم الحشرات «الكيمياء الحيوية والجزيئية للحشرات»، إلى أنّ شغالات النحل هي التي تختار اليرقات التي ستصبح ملكات في المستقبل.
وتجري عملية الاختيار عن طريق مادة طبيعية تُعرف باسم «هرمون الشباب»، وهي المسؤولة عن نمو الحشرة وانسلاخها عن قشرتها الصلبة الخارجية وإكسابها القدرة على التكاثر. وعندما أعطى فريق بحثي من جامعة ولاية بنسلفانيا كميات من هذا الهرمون إلى الشغالات، فقد نقلتها تلك النحلات، التي تمثل عامة الشعب، إلى اليرقات من خلال عملية التغذية. وكلما زادت كمية الهرمون التي تحصل عليها اليرقة، ازدادت احتمالات نموّها وتحوّلها ملكةَ نحل.
وأكد الفريق البحثي أنّ هذه أول دراسة من نوعها تُظهر أنّ التنظيم الطبقي في خلية النحل الطنّان يتحدَّد عبر اختيارات الشغالات؛ مما يساعد في تغيير طريقة فهم ديناميكيات الحياة في عالم النحل، إذ يبدو أنّ الخلية لا تخضع لتسلسل هرمي من أعلى إلى أسفل كما كان يُعتقد من قبل، بل إن الحياة داخلها تخضع لمنظومة غير مركزية، تستطيع فيها الشغالات التحكم في مسار حياة اليرقات وتحديد أيها ستتولّى الحُكم في المستقبل.
ويقول الباحث إيتا أمسالم، المختص في علم الحشرات بجامعة بنسلفانيا: «نظراً إلى أنّ جميع الإناث تشترك في الحمض النووي نفسه، فإنّ عملية تحول اليرقة ملكةَ نحل تُعدّ نموذجاً واضحاً لكيفية تحول النمط الجيني نفسه أشكالاً مختلفة جداً». وأضاف، في بيان أورده الموقع الإلكتروني «بوبيولار ساينس» المختص في البحوث العلمية، أنّ هذه الدراسة تنطوي على فوائد عملية في ضوء أهمية النحل الطنان في عملية تلقيح النباتات، وبالتالي، فإنّ معرفة طريقة إنتاج ملكات النحل قد تساعد في تحسين أساليب إدارة الخلايا للأغراض التجارية.
وعلاوة على اختلاف الأدوار الاجتماعية التي تضطلع بها ملكات النحل والشغالات داخل الخلية، فإنّ الفئتين تختلفان بشكل كبير من الناحية الشكلية، فالملكات عادة أكبرُ حجماً، وتعيش أطولَ، وقادرةٌ على التكاثُر، في حين أنّ الشغالات أصغر حجماً، ولا تعيش طويلاً، ولا تستطيع التكاثر.
ورغم أنّ العلم الحديث استطاع تحديد الهرمون المسؤول عن تحول اليرقات ملكاتٍ، فإنّ آلية تحقيق ذلك على وجه التحديد لا تزال غامضة إلى حدّ ما.
ويقول الباحث المختص في علم الحشرات وأحد المشاركين في الدراسة، سيد علي حساني، إنّ «كلّ بيضة من بيض النحل تحمل شفرة لنمطين مختلفين تماماً من أنماط الحياة؛ ما بين الملكة الكبيرة القادرة على الإنجاب، والنحلة الشغالة صغيرة الحجم العقيم»، مضيفاً أنّ هذه الدراسة كانت تهدف إلى «فهم محفزات التغيير في رحلة حياة الأنثى بعالم النحل، فضلاً عن توقيت هذا التغيير، والضوابط التي تتحكّم في هذه العملية».
وفي إطار التجربة، استخدم الفريق البحثي 3 نحلات شغالات ومجموعة من اليرقات؛ إذ غذَّى أعضاء الفريق اليرقات بهرمون الشباب بجرعات مختلفة وفي توقيتات متباينة، سواء أَعَن طريق تغذية اليرقة بشكل مباشر، أم من خلال النحل الشغال. وتابع الباحثون تأثير الهرمون عن طريق قياس حجم اليرقة وتحديد اليرقات التي تتحوّل ملكاتٍ في وقت لاحق.
ويقول أمسالم: «كلّ خلية تنتج عدداً كبيراً من الملكات في نهاية كلّ موسم، ثم تغادر هذه الملكات الخلية وتتزاوج، ثم تدخل في مرحلة السبات الشتوي، ومع حلول الربيع تُنشئ كل ملكة خلية جديدة خاصة بها. وفي هذا السياق، يُعدّ إنتاج أكبر عدد ممكن من الملكات والذكور الهدف النهائي لحياة خلية النحل».
وتبيَّن من التجربة أنه عند إعطاء هرمون الشباب إلى اليرقات بشكل مباشر، فإنها تتحوّل ملكاتٍ بالفعل، لكن النحل الشغال يقضي عليها في نهاية المطاف. أما عند إعطاء الهرمون للنحل الشغال، فإنه يخلطه مع الغذاء الذي يقدّمه لليرقات، ومع الوقت تصبح اليرقات أكبر حجماً وأثقل وزناً، وتزداد فرص تحوّلها ملكاتٍ بالفعل؛ مما يدل على الدور الكبير الذي تضطلع به الشغالات في اختيار ملكات المستقبل.
ويقول الباحث حساني لموقع «بوبيولار ساينس»: «استطعنا التأكد من أن اليرقات تتجاوب مع الهرمون في اليومين الـ7 والـ8 من عملية النمو، وعن طريق متابعة مسار هذا الهرمون تبيَّن لنا أنّ الشغالات تمرّره إلى اليرقات من خلال خلطه بالغذاء المكوَّن من العسل وحبوب اللقاح»؛ مما يدل على أنّ عملية إنتاج الملكات ترتبط بمسار الخلية خلال أشهر الصيف الساخنة وحتى حلول فصل الخريف.
ويؤكد الباحثون أنّ هذه الدراسة يمكن أن تساعد في تحسين آليات إدارة خلايا النحل على المستوى الهرموني، كما تفسّر طريقة تطور مجتمعات النحل المركَّبة وتأثير البصمات الهرمونية في تحديد شكل الخلايا بالمستقبل.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير
أخبار متعلقة :