Arabnews24 | اخبار كندا

تقارير غربية: تحالف البرهان يعزز نفوذ الإخوان في السودان

اخبار العرب -كندا 24: الثلاثاء 19 مايو 2026 03:27 صباحاً حذّرت صحيفة فايننشال تايمز في تقرير نشرته أمس من تنامي نفوذ الجماعات الإسلامية المسلحة (الإخوان) المتحالفة مع الجيش السوداني، معتبرة أن الحرب المستمرة منذ 2023 لم تعد مجرد مواجهة بين الجيش وقوات الدعم السريع، بل تحولت إلى ساحة لإعادة تموضع التيارات الإسلامية داخل مؤسسات الدولة السودانية.

وبحسب التقرير، فإن استعادة الجيش السوداني السيطرة على الخرطوم مطلع عام 2025 عززت حضور الفصائل الإسلامية التي شاركت في القتال إلى جانبه، وعلى رأسها كتيبة "البراء بن مالك"، التي تُصنَّف ضمن أبرز التشكيلات العقائدية المرتبطة بالحركة الإسلامية السودانية، والمصنفة إرهابياً.

ولعبت هذه الجماعات، وفق الصحيفة، دوراً ميدانياً حاسماً في قلب موازين المعركة ضد قوات الدعم السريع، خصوصاً في معارك العاصمة، ما منحها نفوذاً متصاعداً داخل دوائر القرار العسكري والأمني المحيطة بالفريق أول عبد الفتاح البرهان.

وقال ضابط سابق بالجيش السوداني خدم في قيادة الاستخبارات العسكرية: "لا يوجد جيش وطني. لا يزال جيشاً سياسياً حزبياً". موضحاً أنه وغيره كثيرون جرى تجنيدهم أصلاً بالجيش بسبب ولائهم للإخوان المسلمين، وأن معظم أبناء دفعته من الإخوان لا يزالون في الخدمة بمواقعهم داخل الجيش.

طرف رئيسي في إطالة أمد الحرب

وربطت فايننشال تايمز هذا الصعود بمخاوف متزايدة لدى الولايات المتحدة وبعض الدول الخليجية من عودة التيارات الإسلامية (الإخوان) إلى مركز القرار في السودان، بعد سنوات من سقوط نظام الرئيس السابق عمر البشير عام 2019.

وأشار التقرير إلى أن واشنطن تنظر بقلق إلى ما تعتبره تقاطعاً بين نفوذ الإسلاميين والدعم الإيراني لبعض التشكيلات المسلحة المساندة للجيش السوداني. كما فرضت الإدارة الأميركية خلال الأشهر الماضية عقوبات على شخصيات وكيانات مرتبطة بالحركة الإسلامية السودانية.

وفي هذا السياق، اعتبر معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى أن تصنيف واشنطن لجماعة الإخوان المسلمين في السودان كمنظمة إرهابية شكّل رسالة مباشرة بأن الولايات المتحدة باتت ترى الإسلاميين طرفاً رئيسياً في إطالة أمد الحرب وتعقيد أي تسوية سياسية.

ورأى تحليل المعهد أن واشنطن باتت تنظر إلى جماعة الإخوان المسلمين في السودان باعتبارها "عائقاً رئيسياً أمام السلام والاستقرار"، مشيراً إلى أن فك ارتباط عبد الفتاح البرهان بالإسلاميين وإيران يتطلب ضغوطاً إضافية "بسبب نفوذ هذه الجماعات داخل البنية العسكرية والسياسية السودانية".

معضلة البرهان

أشارت التغطية إلى أن قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان يجد نفسه في معادلة شديدة التعقيد؛ فمن جهة يسعى للحصول على اعتراف ودعم دولي بوصفه ممثلاً للدولة السودانية، ومن جهة أخرى يواصل الاعتماد ميدانياً على جماعات إسلامية لعبت دوراً أساسياً في تقدّم الجيش ميدانياً.

ويرى مراقبون أن هذا التوازن يجعل من الصعب على البرهان إبعاد هذه الجماعات أو تقليص نفوذها سريعاً، لا سيما مع استمرار الحرب واتساع رقعة العمليات العسكرية في دارفور وكردفان.

وفي هذا السياق، قال سليمان بلدو، الخبير السوداني في حل النزاعات: "لم يتمكن البرهان بعد من بناء بديل لهم. أحياناً يقوم باستعراضات تطهير لضباط إسلاميين، لكنه لا يستطيع فعلياً التخلص منهم".

كما تنوه الصحيفة البريطانية إلى أن البرهان يواجه النفوذ المتزايد لرموز النظام الإسلامي السابق بالاعتماد على مليشيات متهمة هي الأخرى بارتكاب فظائع، في مشهد يعيد إلى الأذهان إرثاً طويلاً من العنف والاستبداد.

وتعليقاً على ذلك، قال عبد الله حمدوك، رئيس الوزراء السابق للحكومة المدنية الانتقالية التي انقلبت عليها المؤسسة العسكرية بدعم من الإخوان، للصحيفة: "هل نحن مضطرون للاختيار بين شر وآخر؟ هل يمكن أن نتسامح مع من كانوا يقطعون رؤوس الناس أكثر من أولئك الذين كانوا يحرقونهم بسبب هويتهم؟".

الحرب تعيد تشكيل المشهد السياسي

وباتت التغطية الدولية للحرب السودانية تتعامل مع الصراع باعتباره عملية إعادة تشكيل عميقة لموازين القوى داخل الدولة، وليس مجرد مواجهة عسكرية عابرة.

فبينما انصبّ التركيز الدولي خلال العامين الماضيين على الانتهاكات الواسعة المنسوبة لقوات الدعم السريع، بدأت الصحافة الغربية تسلط الضوء أيضاً على طبيعة القوى التي تتوسع داخل معسكر الجيش وتراكم نفوذها السياسي والعسكري.

وتحذر دوائر غربية، وفق التقرير، من أن أي انتصار عسكري كامل للجيش قد يفتح الباب أمام عودة رموز وتيارات مرتبطة بالنظام الإسلامي السابق، بما قد يعقّد جهود الانتقال السياسي ويضع السودان مجدداً في مواجهة عزلة إقليمية ودولية.

واقع ميداني وإنساني متدهور

يأتي ذلك في وقت تستمر فيه الحرب السودانية للعام الرابع على التوالي، وسط أزمة إنسانية تصفها الأمم المتحدة بأنها الأسوأ عالمياً، مع مقتل عشرات الآلاف ونزوح ملايين المدنيين، وتزايد الاعتماد على الطائرات المسيّرة والأسلحة الثقيلة في مناطق القتال.

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

أخبار متعلقة :