Arabnews24 | اخبار كندا

هدنة هشة في لبنان.. والسيادة رهينة السلاح

اخبار العرب -كندا 24: الثلاثاء 19 مايو 2026 02:27 صباحاً مع دخول التمديد الجديد لوقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل حيز التنفيذ، تتكشّف ملامح هدنة غير تقليدية، تدار وفق قواعد اشتباك دقيقة وتوازنات سياسية معقدة.

وفيما يؤكد الرئيس اللبناني جوزيف عون سعيه لوقف الحرب ضمن إطار يشمل الانسحاب وعودة النازحين وانتشار الجيش، تعكس تصريحات رئيس مركز صفدي للدبلوماسية الدولية والأبحاث، مندي الصفدي مقاربة مغايرة، تقوم على استمرار العمل العسكري الموجه وإعادة تعريف أولويات التفاوض، حيث يستبعد حزب الله من أي مسار سياسي ويدرج حصراً ضمن بنك الأهداف.

هدنة مشروطة.. استهداف انتقائي ومعادلة مزدوجة

يؤكد الصفدي خلال حديثه لسكاي نيوز عربية أن الهدنة الحالية لم تبن على وقف شامل للعمليات، بل على صيغة تسمح لإسرائيل بالاستمرار في استهداف ما تصفه بالمنشآت العسكرية لحزب الله وعناصره، ضمن نطاق جغرافي محدد جنوب الخط الأصفر.

ويبرز هنا تمييز صريح في الخطاب بين هدفين: من جهة، التشديد على عدم استهداف الشعب اللبناني أو مؤسسات الدولة؛ ومن جهة أخرى، الإصرار على مواصلة ضرب البنية العسكرية للحزب.

هذا الفصل، كما يطرحه الصفدي، لا يأتي بوصفه تفصيلا تقنيا، بل كإطار سياسي يهدف إلى نزع الصفة الوطنية عن الحزب، وتقديمه ككيان منفصل عن الدولة اللبنانية، ما يمنح العمليات العسكرية غطاءً تفسيرياً في سياق الهدنة.

مراعاة بيروت.. قرار اختياري لا التزام ملزم

في توصيف بالغ الدلالة، يشير الصفدي إلى أن الامتناع عن قصف بيروت والمناطق الواقعة شمال الخط الأصفر لا يستند إلى قيد ميداني أو التزام تعاقدي صارم، بل إلى مراعاة للحكومة اللبنانية.

هذه العبارة، في سياقها الأصلي، تعكس بوضوح أن قرار توسيع أو تضييق نطاق القصف يبقى خيارا سياديا إسرائيليا قابلا للتغيير، وليس نتيجة التزام ثابت ضمن بنود الهدنة.

وعليه، فإن غياب القصف عن العاصمة لا يفهم كضمانة دائمة، بل كجزء من إدارة مرنة للعمليات، ترتبط بحسابات سياسية وأمنية متغيرة.

حزب الله.. من طرف مفترض إلى هدف مباشر

يقدم الصفدي طرحا حاسما بإخراج حزب الله كليا من معادلة التفاوض، مؤكدا أنه ليس جزءاً من المفاوضات بل هدف لها.

ويشدد على أن تفكيك قدراته العسكرية يمثل مصلحة مشتركة لإسرائيل والحكومة اللبنانية، وفق توصيفه، بما يضع الحزب في موقع الخصم الذي يجب تحييده قبل أي تسوية.

ويربط هذا الطرح بين مستقبل العملية السياسية وقدرة الدولة اللبنانية على استعادة قرارها السيادي، معتبراً أن استمرار هيمنة الحزب على القرار الوطني يشكّل عائقاً بنيوياً أمام أي اتفاق سلام محتمل.

مفاوضات واشنطن.. مسار سياسي بغطاء أمني

في موازاة التصعيد الميداني، يكشف الصفدي عن أن المفاوضات الجارية في واشنطن شهدت حضورا لجهات عسكرية، ما يعكس توجها نحو مقاربة أمنية–سياسية متكاملة.

ويشير إلى وجود نقاشات حول خطوات قد تشمل تنسيقا أو تعاونا عسكريا، ربما بدعم دولي، بهدف تمكين الدولة اللبنانية من فرض سيادتها.

غير أن هذه المسارات، بحسب الصفدي، تظل مشروطة بواقع ميداني لا يزال يتشكل، حيث يبقى تحييد حزب الله شرطاً مركزياً لتمكين المؤسسات اللبنانية من اتخاذ قرار السلام.

إيران في المعادلة.. نقد مباشر ورفض لربط الساحات

يطرح الصفدي موقفا نقديا حادا تجاه الدور الإيراني، معتبراً أن طهران لا تكترث للبنان ولا للشعب اللبناني، وأن اهتمامها ينحصر في حماية حزب الله كأداة نفوذ إقليمي.

ويؤكد أن هذا الارتباط يجعل الحزب يتحرك وفق أجندة خارجية، بغض النظر عن أولويات الدولة اللبنانية أو مطالب شعبها.

وفي هذا السياق، يبرز رفض واضح لربط وقف إطلاق النار في لبنان بأي تفاهمات مع إيران، مع التأكيد على استمرار العمليات العسكرية ضد الحزب بمعزل عن أي مسار تفاوضي إقليمي، بما يعزز فكرة “فصل الساحات” ومنع توحيدها.

وعلى الصعيد العسكري، يقدّم الصفدي تقييما يفيد بأن إسرائيل نجحت في تقليص قدرات حزب الله بنسبة تتجاوز 85%، مشيرا إلى تراجع قدرته على إطلاق الصواريخ أو تنفيذ عمليات نوعية.

ويضيف أن الحزب بات يعتمد على وسائل محدودة، مثل طائرات مسيّرة قديمة، لا تشكل تهديدا حاسما.

ويعكس هذا التقييم، وفق طرحه، تحولا في ميزان القوة، حيث لم يعد الحزب قادرا على فرض معادلة ردع متكافئة، في وقت تستمر فيه الحياة اليومية في شمال إسرائيل بوتيرة شبه طبيعية.

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

أخبار متعلقة :