Arabnews24 | اخبار كندا

عرض سدادات مقبرة توت عنخ آمون للمرة الأولى في الأقصر

اخبار العرب -كندا 24: السبت 16 مايو 2026 10:51 صباحاً جاء إعلان وزارة السياحة والآثار المصرية عن عرض السدّات الطينية الأصلية لمقبرة الملك توت عنخ آمون لأول مرة منذ اكتشافها عام 1922 خلال افتتاح قاعة «الخبيئة» بمتحف الأقصر، ليلقي الضوء على القطع الأثرية المهمة المرتبطة بـ«الفرعون الذهبي»، وما تمثله من قيمة تاريخية مرتبطة بمراسم الدفن القديمة.

وكان وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، افتتح قاعة «الخبيئة» بمتحف الأقصر، بعد الانتهاء من أعمال ترميمها وتطوير سيناريو العرض المتحفي الخاص بها، بما يتيح عرض مقتنياتها كاملة لأول مرة داخل القاعة المخصصة لها. كما قام بجولة تفقدية داخل قاعات المتحف المختلفة للوقوف على الموقف التنفيذي لمشروع التطوير الشامل له، وفق بيان لوزارة السياحة والآثار.

وأشاد الوزير بالجهود المبذولة في تنفيذ المشروع، مؤكداً أن عرض خبيئة معبد الأقصر كاملة داخل قاعة مخصصة يمثل إضافة نوعية لمتحف الأقصر، ويسهم في تقديم تجربة متحفية متكاملة تُبرز القيمة التاريخية والفنية لهذه القطع الأثرية الفريدة.

وتضم القاعة 26 قطعة أثرية متنوعة، وفق الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، موضحاً أن أعمال التطوير شملت تحديث أساليب العرض المتحفي بما يتيح تقديم القطع في سياق بصري يحاكي لحظة اكتشافها وظروفها التاريخية، لتعزيز التجربة المعرفية والبصرية للزائر.

خلال افتتاح قاعة الخبيئة بمتحف الأقصر (وزارة السياحة والآثار)

وعدّت المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم بكلية الآثار والإرشاد السياحي في جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، الدكتورة دينا سليمان، افتتاح قاعة «الخبيئة» بمتحف الأقصر بعد تطويرها خطوة مهمة في مسار تحديث الخطاب المتحفي المصري، ليس فقط من حيث تحسين أساليب العرض، وإنما من حيث إعادة تقديم القطع الأثرية داخل سياقها التاريخي والبصري بصورة أكثر وعياً بمفهوم السرد المتحفي.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «أما عرض السدّات الطينية الأصلية الخاصة بمقبرة توت عنخ آمون لأول مرة منذ اكتشاف المقبرة عام 1922، فيُعد حدثاً أثرياً لافتاً، لأن هذه العناصر الصغيرة تحمل قيمة توثيقية هائلة تتجاوز حجمها المادي. فالسدّات والأختام الطينية تمثل أدلة مباشرة على نظم الغلق والحماية والإدارة داخل المقبرة الملكية».

وأشار رئيس اللجنة العليا لسيناريو العرض المتحفي، الدكتور علي عمر، إلى أن المشروع تضمن كذلك تطوير العرض المتحفي بامتداد المتحف، من خلال تجهيز أكبر فاترينة لعرض السدّات الطينية الأصلية الخاصة بمقبرة الملك توت عنخ آمون لأول مرة منذ اكتشافها عام 1922.

وتعدّ «السدّات الطينية الأصلية الخاصة بمقبرة الملك توت عنخ آمون (KV62) من أبرز العناصر المرتبطة بإغلاق المقبرة التي اكتُشفت عام 1922 على يد عالم الآثار البريطاني هوارد كارتر، كأحد أهم الاكتشافات الأثرية في القرن العشرين نظراً لبقاء المقبرة سليمة بمحتوياتها الأصلية»، وفق البيان.

المقبرة تم اكتشافها عام 1922 (وزارة السياحة والآثار)

وقد استُخدمت هذه السدّات لتأمين مداخل غرف الدفن، وحملت أختاماً رسمية تعكس الطقوس الجنائزية والسلطة الإدارية المرتبطة بدفن الملك، بما يجعلها مصدراً أثرياً مهماً لفهم تقاليد إغلاق المقابر خلال عصر الدولة الحديثة.

وبعد اكتشاف المقبرة، قام هوارد كارتر بتكسير هذه السدّات وجمعها وحفظها داخل صناديق خشبية دون تسجيل تفصيلي لمواضعها الأصلية. وقد عُثر عليها لاحقاً في صورة شظايا منفصلة ومكسورة.

وفي عام 2025، بدأ فريق مصري برئاسة الدكتور عبد الغفار وجدي مدير عام آثار الأقصر مشروعاً علمياً لتوثيق وترميم وإعادة تركيب هذه السدّات الفريدة، من خلال فرز القطع وتوثيقها فوتوغرافياً، ودراسة موادها وتقنيات صناعتها، ثم مطابقة الأجزاء يدوياً ورقمياً لإعادة بناء شكلها الأصلي.

جانب من محتويات المقبرة لدى اكتشافها (وزارة السياحة والآثار)

وتُعرض هذه السدّات حالياً ولأول مرة أمام الجمهور بمتحف الأقصر، بعد أكثر من مائة عام على اكتشاف المقبرة، لتمنح الزوار والباحثين فرصة استثنائية للتعرف على أحد أهم الشواهد الأصلية المرتبطة باكتشاف مقبرة توت عنخ آمون.

ولفتت المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم إلى أن «هذه السدات تعكس البعد الإداري والطقسي المرتبط بالدفن الملكي في مصر القديمة. وإظهارها للجمهور بعد ترميم دقيق يلفت الانتباه إلى أهمية (القطع الصامتة) التي كثيراً ما بقيت بعيدة عن الأضواء مقارنة بالكنوز الذهبية الشهيرة».

وتابعت: «كما أن المشروع يعكس اتجاهاً متزايداً داخل وزارة السياحة والآثار نحو تطوير المتاحف الإقليمية الكبرى، وإعادة توظيفها ثقافياً وسياحياً، بما يعزز من مكانة مدينة الأقصر كموقع أثري مفتوح، وكمركز متحفي متكامل يقدم تجربة ثقافية حديثة بمستوى دولي».

وحسب بيان وزارة السياحة والآثار، فقد صُنعت السدّات من مادة جصية محلية تُعرف في طيبة باسم «الحَبِيّة»، وهي خليط من الكالسيت والطين مع إضافات طبيعية أخرى، مثل الرمل والألياف النباتية والجبس.

وتُعد السدّات الطينية الخاصة بمقبرة توت عنخ آمون أثراً فريداً لا مثيل له، إذ لم يُعثر على نماذج مشابهة لها في أي مقبرة ملكية أخرى داخل مصر أو خارجها، كما تعتبر الأثر الأصلي الوحيد المتبقي من المقبرة بعد انتقال معظم مقتنياتها إلى المتحف المصري الكبير.

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

أخبار متعلقة :