اخبار العرب -كندا 24: الأحد 10 مايو 2026 10:02 صباحاً «سمبوزيوم النحت»... فضاء فني جديد في العاصمة الإدارية بمصر
في قلب العاصمة الإدارية الجديدة (شرق القاهرة) بمصر، وبين مساحات الميادين الواسعة وحداثة العمران المتنامي، يتشكل مشهد بصري مختلف، لا يعتمد على الخرسانة والزجاج وحدهما، إنما يفتح المجال أمام الفن ليصبح جزءاً من تفاصيل الحياة اليومية.
من هنا جاءت الدورة التأسيسية لـ«سمبوزيوم العاصمة للنحت» التي أطلقتها «شركة العاصمة الإدارية للتنمية العمرانية» بالتعاون مع وزارة الثقافة المصرية، لتمنح المدينة بعداً جمالياً جديداً، وتؤسس لتجربة تسعى لدمج الفن بالفضاء العام في واحد من أكبر المشروعات العمرانية بالمنطقة.
وسيشارك في الفعاليات التي ستقام بـ«مدينة الفنون والثقافة» حتى 20 مايو (أيار) الحالي، 15 نحاتاً مصرياً من أجيال وتجارب فنية متنوعة، يعملون في فضاء مفتوح أمام الجمهور، في محاولة لإعادة تقديم فن النحت خارج القاعات المغلقة، وتحويله إلى تجربة بصرية حية تتفاعل مع المدينة وسكانها.
ولا تبدو هذه التجربة مجرد فعالية فنية مؤقتة، بل تعكس رؤية أوسع تسعى إلى ترسيخ حضور الفنون داخل المشهد العمراني الحديث، بحيث تصبح المنحوتات جزءاً من ذاكرة المكان وتكوينه البصري. فالميادين والساحات العامة لم تعد مجرد فراغات معمارية، وإنما مساحات قابلة للاحتفاء بالجمال والتأمل والحوار الإبداعي.
وأكد المهندس خالد عباس رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لـ«شركة العاصمة الإدارية للتنمية العمرانية»، في تصريحات صحافية مع افتتاح السمبوزيوم، أن هذا الحدث «يأتي في إطار رؤية لتحويل العاصمة الجديدة إلى متحف مفتوح لفنون النحت المعاصر، ذلك الفن الذي قدمته مصر للعالم منذ آلاف السنين، وظل شاهداً على عراقة حضارتها وثراء إرثها الثقافي وعمق تاريخها الممتد عبر العصور»، مضيفاً أن الشركة تسعى إلى «ترسيخ مكانة العاصمة الجديدة كمركز للإبداع والمبدعين، بحيث تصبح ميادينها وساحاتها وفراغاتها العامة حاضنة للجمال والفن». وأشار عباس إلى أن «هذا الحدث يمثل انطلاقة لهذا التوجه وباكورة سلسلة من الفعاليات الفنية التي تعتزم الشركة تنظيمها بشكل دوري؛ إذ من المقرر إقامة السمبوزيوم سنوياً، على أن يتم الاستفادة من الأعمال الفنية التي يبدعها الفنانون في تزيين شوارع وميادين العاصمة الجديدة، مع التزام الشركة الكامل بدعمه وتطويره ليصبح حدثاً فنياً بارزاً على خريطة الفعاليات الثقافية».
من جانبه، قال الفنان إيهاب اللبان المدير الفني للسمبوزيوم إن الدورة الأولى تضم مجموعة من أبرز النحاتين المصريين، يمثلون مدارس واتجاهات فنية متعددة، موضحاً أن الأعمال الجاري تنفيذها تستلهم روح الحضارة المصرية، لكنها تنفتح في الوقت نفسه على رؤى معاصرة وأسئلة ترتبط بالإنسان والمدينة والزمن.
وأضاف اللبان لـ«الشرق الأوسط» أن «فكرة السمبوزيوم لا تقوم فقط على إنتاج منحوتات جديدة، وإنما على خلق حالة من التفاعل بين الفنان والمكان والجمهور، بحيث تتحول العاصمة الجديدة تدريجياً إلى معرض مفتوح، تصبح فيه الأعمال الفنية جزءاً من المشهد اليومي».
وأكد أن المشروع يستهدف ترسيخ تقليد سنوي قادر على إثراء الحركة التشكيلية المصرية، وفتح آفاق جديدة أمام النحاتين للتجريب والحوار وتبادل الخبرات.
وأشار اللبان إلى أن ملتقيات النحت باتت تعد من أبرز الفعاليات الفنية التي انتشرت في عشرات الدول حول العالم؛ لما تتيحه من فرص للعمل المشترك بين الفنانين، وإنجاز أعمال أصلية تُعرض في الفضاءات العامة، إلى جانب دورها في خلق تواصل ثقافي وإنساني يتجاوز الحدود الجغرافية.
ويقول اللبان إن «إقامة سمبوزيوم جديد في مصر هو أمر مهم للغاية؛ لأن السمبوزيوم يظل تجربة متجددة مهما بلغت خبرة النحات؛ فالأمر لا يرتبط بالخامات والأدوات وحدها، بل بالأجواء المحيطة وطبيعة المكان والتفاعل الإنساني المصاحب للعمل كذلك. كما أن اختلاف الأحجار والخامات المستخدمة يفرض على الفنان تحديات جديدة تسهم في تطوير لغته البصرية وتجربته الفردية»، على حد تعبيره.
ويشارك في هذه الدورة الفنانون أحمد عبد الفتاح، وأحمد موسى، وحسن كامل، وشريف عبد البديع، وشيماء درويش، وعبد العزيز صعب، وعصام درويش، وعلا موسى، وكمال الفقي، ومحمد عبد الله، وميسون الزربة، وناثان دوس، وناجي فريد، وهاني فيصل، وهشام عبد الله؛ إذ يقدم كل منهم مشروعه الفني الخاص داخل تجربة جماعية تعكس تنوع الرؤى والأساليب.
ومن بين الأعمال التي لفتت الانتباه داخل السمبوزيوم عمل الفنان هاني فيصل «حياة»، الذي يقدم رؤية رمزية لفكرة الانبعاث، من خلال نبتة تخرج من قلب كتلة صخرية صلبة، في معالجة بصرية تعكس معنى التحدي والقدرة على التجدد، وتحمل في الوقت نفسه إشارات إلى الأمل والتطلع نحو مستقبل أكثر إشراقاً.
يقول فيصل لـ«الشرق الأوسط»: «لا يكتفي سمبوزيوم العاصمة للنحت بتقديم أعمال فنية جديدة، بل يطرح تصوراً مختلفاً لدور الفن داخل المدينة الحديثة؛ إذ يصبح الجمال جزءاً من المشهد اليومي، ويتحول الفضاء العام إلى مساحة للتفاعل الإبداعي والوعي البصري، في محاولة لصياغة هوية ثقافية موازية للتحولات العمرانية الكبرى التي تشهدها العاصمة الجديدة».
إلى هذا يبرز حضور الفنان كمال الفقي عبر تجربة تحمل طابعاً تأملياً وفلسفياً واضحاً، فبالرغم من أن العمل لم يكتمل بعد، فإن ملامحه الأولى تكشف عن انحياز بصري إلى البحث في العلاقة بين الكتلة والفراغ، عبر تكوينات تتسم بالبساطة والمرونة، لكنها تستدعي في الوقت نفسه أجواء العصور الأولى بما تحمله من رهبة وغموض وقوة كامنة. وتحمل المنحوتة مستويات متعددة من الدلالة، تجعلها مساحة مفتوحة للتأمل، يتجاور فيها الحس البصري مع العمق الفكري في صياغة تجمع بين الاختزال والثراء الدلالي.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير
أخبار متعلقة :