Arabnews24 | اخبار كندا

أسعار الغذاء العالمية تصل إلى أعلى مستوياتها منذ 3 أعوام

اخبار العرب -كندا 24: السبت 9 مايو 2026 06:03 صباحاً باول يُسلم الراية لوارش ويتحول إلى حارس لاستقلالية «الفيدرالي»

بعد 8 سنوات صاخبة قضاها على رأس أقوى بنك مركزي في العالم، يصل جيروم باول يوم الجمعة في 15 مايو (أيار)، إلى محطة النهاية بوصفه رئيساً لـ«الاحتياطي الفيدرالي». باول، الذي عيّنه ترمب في ولايته الأولى، ثم تحوّل إلى «خصمه اللدود»، قاد الاقتصاد الأميركي عبر نفق الجائحة المظلم، قبل أن يجد نفسه في مواجهة شرسة مع أسوأ موجة تضخم منذ 4 عقود. واليوم، بينما يستعد لتسليم «مطرقة الرئاسة»، يرفض باول مغادرة المشهد بالكامل، معلناً بقاءه في مجلس المحافظين حتى عام 2028، في مناورة تاريخية تهدف لحماية استقلالية المؤسسة أمام ضغوط البيت الأبيض والبيانات الاقتصادية المتفجرة.

من «رئيس» إلى «حارس»

في قرار كسر به تقليداً لم يشهده «الاحتياطي الفيدرالي» منذ عهد مارينر إيكلز عام 1948 (الذي أنهى رئاسته لـ«الاحتياطي الفيدرالي» لكنه استمر في العمل داخل مجلس المحافظين حتى عام 1951)، قرر باول استغلال حقه القانوني بالبقاء عضواً في مجلس المحافظين. ولم يتردد في تحويل ملف تحقيقات تجديد مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» من عبء إداري إلى ساتر سياسي وقانوني، مؤكداً بلهجة حاسمة: «لن أغادر المجلس حتى يُغلق هذا الملف بشفافية تامة ونهاية حاسمة».

إلا أن الدوافع الحقيقية تتجاوز الإجراءات الإدارية؛ فبتمترسه داخل المجلس، يحرم باول الرئيس دونالد ترمب من فرصة ترشيح عضو جديد موالٍ له فوراً، مما يحد من قدرة الإدارة على إعادة تشكيل هوية المجلس وتوجيهه نحو خفض الفائدة بضغوط سياسية.

وقد جاء الرد من الإدارة على قرار باول لاذعاً؛ حيث وصف وزير الخزانة، سكوت بيسنت، الخطوة بأنها «انتهاك صارخ لجميع أعراف (الاحتياطي الفيدرالي)»، بينما سخر ترمب من باول، قائلاً إنه بقي لأنه «لا يستطيع العثور على وظيفة في مكان آخر».

إلا أن هذا الهجوم يبرز قلق الإدارة من وجود باول بوصفه «عقبة» أمام تنفيذ أجندة اقتصادية قد تضحي باستقلالية القرار النقدي، مقابل مكاسب سياسية سريعة.

باول يغادر آخر مؤتمر صحافي عقده قبل انتهاء ولايته (أ.ب)
«الخطر الوجودي» والمعركة القانونية

يرى خبراء القانون الدستوري أن بقاء باول يمنحه «حصانة إجرائية» و«هالة مؤسسية» تجعل من محاولات إقالته «لسبب»، معركة قانونية خاسرة أو شديدة التكلفة على الإدارة. وتكتسب هذه الحماية أهمية قصوى في وقت تترقب فيه الأوساط القانونية حكم المحكمة العليا في قضية المحافظة ليزا كوك، التي ستحدد مدى قدرة الرئيس على تقويض استقلالية أعضاء المجلس.

وبعبارة أخرى، اختار باول أن يقاتل من داخل «الحصن» لا من خارجه، لمواجهة ما يصفه بـ«الخطر الوجودي» الذي يهدد استقلالية القرار النقدي.

ثنائية وارش - باول

ومع اقتراب 11 مايو، الموعد المرتقب لتثبيت كيفن وارش رئيساً جديداً لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، يسود اعتقاد لدى المحللين بأن السياسة النقدية لن تشهد انقلاباً فورياً؛ إذ يبرز وجود باول في مقعد «المحافظين» بوصفه صمام أمان يضمن انتقالاً سلساً للسلطة.

وفي اجتماع يونيو (حزيران) المقبل، سنكون أمام مشهد فريد: وارش يمسك بمطرقة الرئاسة، ويضع الأجندة، ويدير دفة النقاش، بينما يحتفظ باول بحقه في التصويت، مما يخلق توازناً نادراً بين طموح القيادة الجديدة وإرث الحقبة السابقة.

هذه «القيادة المزدوجة» تبعث برسالة استقرار حاسمة إلى الأسواق المالية؛ فبقاء باول يمنح المستثمرين ثقة في أن النهج المؤسسي للبنك تجاه مخاطر التضخم، سيظل قائماً على مبدأ «الاستمرارية».

وارش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ (أرشيفية - رويترز)

وفي محاولة لتبديد الشكوك حول إمكانية خضوعه للضغوط السياسية، حرص وارش خلال كلمته أمام اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ في 21 أبريل (نيسان)، على رسم خطوط فاصلة واضحة، مؤكداً التزامه بكونه «فاعلاً مستقلاً»، حيث صرح بحزم: «أنا ملتزم بضمان بقاء مسار السياسة النقدية مستقلاً تماماً عن أي ضغوط أو إملاءات خارجية».

إلا أن نجاح هذه الثنائية في تحقيق استقرار المستهلكين والأسواق، سيعتمد بالدرجة الأولى على قدرة وارش على ترجمة هذا الالتزام إلى واقع ملموس، خصوصاً في ظل وجود باول الذي سيراقب من كثب مدى اتساق القرارات مع البيانات الاقتصادية الجافة، بعيداً عن ضجيج السياسة الذي يحيط بمبنى «الاحتياطي الفيدرالي».

تحدي التضخم... حقل الألغام الأول

كذلك، يكتسب بقاء باول أهمية استراتيجية مع ترقب بيانات التضخم لشهر أبريل؛ حيث تشير التوقعات إلى ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 0.6 في المائة على أساس شهري، بينما تُظهر أداة التتبع في «فيدرالي كليفلاند»، أن المعدل السنوي يسير باتجاه 3.56 في المائة. وتأتي هذه الأرقام بعد تقرير مارس (آذار) «الساخن»، الذي وصل فيه التضخم إلى 3.3 في المائة، مدفوعاً بقفزة بنسبة 21.2 في المائة في أسعار البنزين.

ويعدّ وجود باول في هذه المرحلة بمثابة «صمام أمان» ضد أي رضوخ للضغوط السياسية المطالبة بخفض الفائدة، خصوصاً أن «الاحتياطي الفيدرالي» عدّل نبرته بوصف التضخم بأنه «مرتفع» بدلاً من «مرتفع نوعاً ما»، في إشارة واضحة إلى الميل نحو التشدد، في وقت يتوقع فيه بنك «باركليز» أن تتلقى البيانات دفعة إضافية بنحو 10 نقاط أساس نتيجة تعديلات مؤشرات الإيجار.

هذا الواقع الرقمي سيجعل الأسواق تراقب بحذر؛ فالمستثمرون يفضلون السياسات التي تقودها «البيانات الجافة» لا «الإملاءات الخارجية».

رحيل «الحارس»... نهاية الأزمة أم بداية التسييس؟

يضع بقاء باول الأسواق أمام مفارقة شائكة؛ فمن جهة، يمثل رحيله المستقبلي «مخاطرة مؤسسية»، لأنه سيمنح البيت الأبيض مقعداً شاغراً يعيد رسم الخريطة الفكرية للمجلس. ومن جهة أخرى، يرى المحللون أن لحظة تقاعد باول ستكون هي المقياس الحقيقي لقياس سلامة المؤسسة؛ فباول لن يترجل عن صهوة «الاحتياطي الفيدرالي» إلا إذا اطمأن إلى أن عاصفة التسييس قد انقشعت، وأن القيادة الجديدة أصبحت قادرة على الصمود وحدها دون الحاجة لـ«درعه» القانونية والمؤسسية.

وحتى تلك اللحظة، يبقى «الاحتياطي الفيدرالي» في حالة «استقرار مع وقف التنفيذ»، بانتظار ما ستسفر عنه مواجهة الإرادات بين الحصن والبيت الأبيض.

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

أخبار متعلقة :