اخبار العرب -كندا 24: الثلاثاء 5 مايو 2026 09:39 صباحاً لا تكتفي المؤسسات الرائدة في تبني الذكاء الاصطناعي بإضافة أدوات جديدة، بل تعيد هيكلة العمل نفسه. هذا ما توصلت إليه أحدث نسخة من الدراسة الموسومة: «مؤشر اتجاهات العمل السنوي لمايكروسوفت Microsoft’s annual Work Trends Index »، المنشورة اليوم، كما كتب جاريد ليندزون(*).
استطلاع دولي من «مايكروسوفت»تشير الدراسة، التي شملت استطلاعات رأي مع 20000 موظف يستخدمون الذكاء الاصطناعي في 10 دول، - إضافة إلى تريليونات من مؤشرات الإنتاجية التي ترصدها برمجيات «مايكروسوفت 365» - إلى أن الذكاء الاصطناعي قادر على إنتاج قيمة هائلة، لكن النجاح يعتمد على ثقافة مكان العمل السائدة.
وتقع على عاتق القادة مسؤولية توحيد استراتيجياتهم المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، وتوفير الوقت والمساحة للتجربة الجماعية، وتبني نهج أقل تقييداً لكيفية إنجاز العمل على نطاق أوسع.
ارتفاع وتيرة إنجاز الأعمالوفقاً للدراسة، يُنجز 58 في المائة من مستخدمي الذكاء الاصطناعي أعمالاً لم يكونوا قادرين على إنجازها قبل عام. وترتفع هذه النسبة إلى 80 في المائة في المؤسسات التي أعادت تصميم نموذج تشغيلها لدعم دمج الذكاء الاصطناعي (المشار إليها في الدراسة باسم «الشركات الرائدة»)، حيث تبني عملياتها بشكل أساسي حول قدرات الذكاء الاصطناعي، بدلاً من محاولة دمج الأدوات الجديدة مع الأنظمة القديمة.
دور حاسم للعوامل التنظيمية وثقافة المؤسسةعلى الرغم من النظرة الغالبة بأن تبني الذكاء الاصطناعي هو مسؤولية فردية، فقد وجدت الدراسة أن العوامل التنظيمية، مثل ثقافة المؤسسة ودعم المديرين، لها تأثير مضاعف على الذكاء الاصطناعي مقارنةً بالعوامل الفردية، مثل عقلية الموظفين وسلوكهم.
ويوضح مات فايرستون، المدير العام لتسويق منتجات «كوبايلوت» Copilot و«اجنتس» Agents في مايكروسوفت: «رغم أن الموظفين يحرزون تقدماً ملحوظاً في إتقان استخدام الذكاء الاصطناعي، لكن المؤسسات نفسها لم تتغير... لم يستجب القادة بالسرعة الكافية لإطلاق كامل إمكاناته».
ولتحقيق هذه القيمة، يحتاج القادة إلى التوقف عن النظر إلى الذكاء الاصطناعي بوصفه حلاً برمجياً يُضاف إلى عمليات العمل الحالية، والبدء في التفكير فيه كعامل محفز لتحول أكبر بكثير يُعيد تصميم كيفية إنجاز الأمور في بيئة مدعومة بالذكاء الاصطناعي.
العاملون يواجهون معضلة «التحول»يصطدم العديد من أولئك الذين يحاولون إعادة تصميم أساليب عملهم بالتزامن مع الذكاء الاصطناعي بهياكل مكان العمل التي لا تدعم هذه الجهود.
ووفقاً للدراسة، يعتقد ربع مستخدمي الذكاء الاصطناعي فقط أن قيادتهم متوافقة بشكل واضح ومستمر مع الذكاء الاصطناعي. أما البقية فهم عالقون فيما تسميه الدراسة «معضلة التحول»، حيث «يتعارض الدافع نحو الأداء مع الدافع نحو التحول».
على سبيل المثال:
* يخشى 65 في المائة من مستخدمي الذكاء الاصطناعي التخلف عن الركب إذا لم يتكيفوا بسرعة.
* ومع ذلك، يقول 45 في المائة منهم إن العمل على أهدافهم الحالية أكثر أماناً بالنسبة لهم.
* في الواقع، أفاد 13 في المائة فقط بتلقيهم مكافآت مقابل استخدام الذكاء الاصطناعي لإعادة ابتكار أساليب عملهم، حتى لو لم تتحقق النتائج المرجوة.
ويوضح فايرستون: «يمكن حل هذه المعضلة بتغيير الهيكل التنظيمي، بحيث تتوافق كفاءة الأفراد مع كفاءة المؤسسة. وعند القيام بذلك، نحصل على دورات إيجابية من التطوير الذاتي».
تحويل التركيز من المهام إلى النتائجوفقاً للدراسة، يكون لتبني الذكاء الاصطناعي أكبر الأثر في المؤسسات التي يتعلم فيها الأفراد ويتعاونون ويطورون أنفسهم بشكل جماعي، بدلاً من إسناد المهام الفردية إلى أدوات مؤتمتة.
لكن تهيئة بيئة يشعر فيها الأفراد بالتمكين للتجريب معاً لا تزال تشكل تحدياً للقادة الذين اعتادوا النظر إلى أدوات الإنتاجية كحل محدد لمشكلة محددة، بدلاً من كونها محفزاً لتغيير نظامي أوسع. يقول فايرستون: «إن خلق تلك الثقافات التي تقوم على البناء المشترك - البناء بشفافية، وارتكاب الأخطاء، وتعزيزها، والتعلم من بعضنا - يمثل تحولاً تنظيمياً هائلاً، بدلاً من التركيز على إنجاز عمل محدد فقط».
ثقافة التجريب التعاونييوضح فايرستون أن المؤسسات المتميزة في دمج الذكاء الاصطناعي تعزز ثقافة التجريب التعاوني. في هذه الثقافات، تُهمَل المهام والمسؤوليات الفردية، ويُشجَّع الفرق على التفكير في كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي لتحقيق نتيجة جماعية مرغوبة، وهو ما يشبهه بمسابقة هاكاثون، وهي مسابقة محمومة من المبرمجين تتوج عادة بإنتاج برنامج جديد.
ثم يشرح قائلاً: «عندما تشارك في هاكاثون، تجد سؤالاً غامضاً، ولا توجد إجابة صحيحة، فالمهم هو مدى سرعة إنجازك له، ومدى فاعلية النتيجة التي توصلت إليها». ويضيف: «الرائع في أدوات الذكاء الاصطناعي الجديدة هو أنها تُطبّق هذا المبدأ على سياق العمل المعرفي، حيث يجتمع الناس ويُطلقون العنان لطموحاتهم لبناء أشياء لم يكونوا قادرين على بنائها من قبل».
التغيير يبدأ من القمةقد يتعارض هيكل مكان العمل الجديد الذي وصفه فايرستون مع ممارسات الإدارة التقليدية، التي تشجع الموظفين على أداء مهمة معينة بطريقة محددة.
ويقول: «مهمة أي قائد ناجح هي التفكير في العمليات التي تناسب فريقه، وكل واحد من أفراده، ووظيفته». فالأمر يتعلق بإنجاز العمل، «هذا النوع من التفكير القائم على النتائج هو جوهر الأمر».
استعداد للتبني المبكرعامل رئيسي آخر يحدد نجاح تطبيق الذكاء الاصطناعي هو استعداد القادة لتبنيه مبكراً. وفقاً لدراسة منفصلة أجرتها «مايكروسوفت»، أفاد أولئك الذين قام مديروهم بنمذجة استخدام الذكاء الاصطناعي بما يلي:
* زيادة قدرها 17 في المائة في القيمة المتصورة للذكاء الاصطناعي.
* زيادة قدرها 22 في المائة في التفكير النقدي حول استخدامهم الشخصي للذكاء الاصطناعي.
* زيادة قدرها 30 في المائة في الثقة بالذكاء الاصطناعي الآلي.
ويقول فايرستون: «عندما ترى مديرك، أو مدير مديرك، يجسد استخدام الذكاء الاصطناعي بنشاط - أي بناء وكلاء، أو مشاركة التوجيهات في «كوبايلوت»، أو مشاركة سير عملهم - فإن الأفراد يستجيبون». عندما يُطبّق المدير نموذجاً لاستخدام الذكاء الاصطناعي، يُمكن ملاحظة التغييرات السلوكية، وقياسها وتحديدها كمياً.
ووفقاً للدراسة، شهد المديرون الذين يُرسّخون ثقافة التجريب القائمة على بيئة عمل آمنة نفسياً زيادةً بنسبة 20 في المائة في استعداد موظفيهم لاستخدام الذكاء الاصطناعي وتقديرهم له. كما كانوا أكثر عرضةً بنسبة 1.4 مرة لاستخدام الذكاء الاصطناعي الفعّال بشكلٍ متكرر.
ويضيف فايرستون: «الجميل في الأمر هو سهولة البدء باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي. لا توجد أدلة أو وثائق معقدة للبدء: يُمكنك ببساطة تنزيل البرنامج والبدء في استخدامه... إن طبيعة الفضول والاستكشاف والتفاؤل هذه هي ما يُميّز هذه التقنية عن غيرها».
* مجلة «فاست كومباني»
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير
أخبار متعلقة :