اخبار العرب -كندا 24: الأحد 3 مايو 2026 07:27 صباحاً تأهب في قطاع الطيران الأميركي بعد توقف عمليات «سبيريت إيرلاينز»
تستعد شركات الطيران الأميركية لتقديم المساعدة لركاب وطواقم شركة «سبيريت إيرلاينز» التي أوقفت عملياتها بين عشية وضحاها بأثر فوري، بعد فشل المفاوضات في اللحظة الأخيرة مع دائنيها والبيت الأبيض.
ومساء الجمعة، أعلنت شركة «سبيريت»، التي أشهرت في أغسطس (آب) 2025 إفلاسها للمرة الثانية في أقل من عام، والمتضررة من ارتفاع أسعار وقود الطائرات، إلغاء جميع رحلاتها و«الوقف التدريجي» لأنشطتها.
وقالت الشركة في بيان: «لقد أثر الارتفاع الكبير مؤخراً لأسعار النفط وغير ذلك من ضغوط واجهت الأعمال، بشكل كبير في الآفاق المالية لشركة (سبيريت)».
وتابع البيان: «ومع عدم توفر أي تمويل إضافي للشركة، لم يكن أمام (سبيريت) أي خيار سوى بدء عملية التصفية هذه». وتعهّدت الشركة بردّ المبالغ المدفوعة.
وبحسب ملفات الشركة، كان عدد موظفيها في نهاية العام الماضي يبلغ 7500 موظف. ووجّهت نقابات تمثّلهم انتقادات حادة للفشل الذي آلت إليه جهود التوصل إلى اتفاق.
وقال اتحاد طياري الخطوط الجوية: «إن ألم هذا القرار لن يشعر به أحد في غرف مجالس الإدارة، بل سيشعر به الطيارون، ومضيفو الطيران، والميكانيكيون، ومراقبو العمليات، وفرق الخدمات الأرضية، وكذلك العائلات والمجتمعات التي تعتمد عليهم».
وفي أعقاب الإعلان، أعلنت شركات «أميركان إيرلاينز»، و«يونايتد إيرلاينز»، و«ساوث ويست»، و«أفيلو»، و«فرونتير إيرلاينز»، و«جيت بلو إيرويز»، بسرعة عن أسعار تفضيلية وجدول رحلات محسّن للوجهات المشتركة مع منافستها المتعثرة.
وأعلنت «جيت بلو» زيادة عدد رحلاتها من فورت لودرديل في فلوريدا. ووضعت غالبية الشركات آلية لإعادة أفراد الطواقم العالقين وتوظيفهم.
وفي مؤتمر صحافي السبت، أكد وزير النقل شون دافي، أن حاملي تذاكر شركة «سبيريت» سيتم تعويضهم بالكامل.
وقالت دانييلا بيرسون وهي صحافية بنيويورك، في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «أردت تذكرة رخيصة» لأن قرار الذهاب إلى فورت لودرديل، «جاء في اللحظة الأخيرة». وأضافت: «كنت على علم بإمكانية الإلغاء، لكن التذكرة كانت رخيصة للغاية».
أما رامون البالغ 60 عاماً، فكان يفترض أن يتوجه إلى هندوراس في زيارة عائلية واستشارة طبيب أسنان.
وعلى الرغم من عرض شركة «سبيريت» الجمعة، استرداد ثمن التذكرة، قرر الاحتفاظ بتذكرته، لافتاً إلى أن العروض المنافسة كانت أغلى ثمناً.
وكانت «سبيريت إيرلاينز» التي تأسست عام 1992 وتشتهر بطائراتها الصفراء الزاهية، من أولى شركات الطيران منخفضة التكلفة في السوق الأميركية.
وكشفت الشركة في 24 فبراير (شباط) عن اتفاق مع دائنيها، وتوقعت خروجها من إجراءات الإفلاس (الفصل 11) «في نهاية الربيع أو بداية الصيف».
أزمة الوقود قاتلة
لكن ارتفاع أسعار وقود الطائرات (الكيروسين) التي تضاعفت أكثر من مرتين منذ بداية حرب إيران في 28 فبراير، سرعان ما أثر سلباً على توقعاتها.
وكان الرئيس دونالد ترمب أشار في أواخر أبريل (نيسان)، إلى احتمال أن تشتري الدولة الشركة لإنقاذ آلاف الوظائف فيها.
وقال وزير النقل السبت: «كان الرئيس مصرّاً على إيجاد طريقة لإنقاذ شركة (سبيريت)»، وأضاف: «لكن في نهاية المطاف، المسألة تخص الدائنين، ولهم الكلمة الفصل في تحديد ما إذا كانوا سيتعاملون مع الحكومة أم لا».
وكانت الخطة الأولية للإدارة تقضي بتقديم حزمة إنقاذ بقيمة 500 مليون دولار، مقابل سندات قابلة للتحويل إلى أسهم يمكن بيعها لاحقاً. وكان من شأن ذلك أن يمنح الحكومة ملكية تصل إلى 90 في المائة في الشركة، وهو احتمال أثار غضب بعض حاملي السندات الذين رفضوا خطة الإنقاذ، وفق وسائل إعلام أميركية.
لكن ديفيد ديفيس، الرئيس التنفيذي لشركة «سبيريت»، قال في بيان صدر في وقت متأخر من الليل: «للحفاظ على العمليات، كان سيتطلب الأمر مئات الملايين من الدولارات الإضافية نقداً، وهو ما لم يكن متوفراً لشركة (سبيريت) ببساطة، ولم تستطِع الحصول عليه».
ورداً على سؤال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بشأن مخاطر محتملة تطول شركات أميركية أخرى، قال الخبير ريتشارد أبو العافية، إنه «ليس قلقاً على قطاع الطيران ككل، على الأقل في الوقت الراهن».
واعتبر أبو العافية، مدير شركة «أيروديناميك» للاستشارات، أن المصير الذي لقيته شركة «سبيريت إيرلاينز» كان محتّماً بسبب سوء استراتيجيتها. ولفت إلى أن ارتفاع أسعار الكيروسين «سرّع الانهيار» ليس إلا.
ووافقه الرأي برادلي أكوبويرو، الخبير في شركة الاستشارات «بولي بالبت إنترناشونال»، إذ قال: «ربما شكّل الوقود الضربة القاضية، لكن (سبيريت) كانت أصلاً في وضعية بالغة الصعوبة... مع ضغوط مالية كبيرة جداً، وهامش ضئيل للمناورة الاستراتيجية، وأفق اندماج مسدود، ونموذج طيران منخفض التكلفة أصبح تشغيله أكثر تعقيداً».
وفي حين استبعد أن يكون انهيار «سبيريت» مقدّمة لإفلاس شركات أخرى، اعتبر أن التداعيات ستكون طويلة الأمد، لأن الشركة كانت قوة «فاعلة» على صعيد إبقاء الأسعار منخفضة في الولايات المتحدة.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير
أخبار متعلقة :