اخبار العرب -كندا 24: الخميس 30 أبريل 2026 07:27 صباحاً يمدحك ليستغلك ويهددك ويسرق إنجازاتك... هل تعمل مع مدير «ميكيافيلي»؟
إذا كنت تعمل تحت ضغط دائم، أو تشعر بأن مديرك يراقبك باستمرار، أو ينسب إنجازاتك لنفسه، فقد لا يكون الأمر مجرد أسلوب إداري سيئ، بل قد يرتبط بما يُعرف بـ«الشخصية الميكيافيلية».
ويشير خبراء علم النفس إلى أن الشخصية «الميكيافيلية»، تتسم بالتلاعب والانتهازية والسعي إلى السلطة على حساب الآخرين، ما قد تجعل بيئة العمل أكثر توتراً واستنزافاً للصحة النفسية.
ويستعرض تقرير نشره موقع «ذا كونفرسايشن»، أبرز صفات المدير الميكيافيلي، وكيفية اكتشافه، ولماذا يُعد التعامل معه تحدياً نفسياً ومهنياً، وما أفضل الطرق لحماية نفسك في مكان العمل.
ما علامات الشخصية الميكيافيلية؟«الميكيافيلية»، هي سمة شخصية مظلمة سُمّيت نسبة إلى المفكر السياسي الإيطالي في القرن السادس عشر نيكولو ميكيافيلي، الذي كتب أول دليل عملي للحكام.
تتسم الشخصية الميكيافيلية بخدمة الذات، والانتهازية، والطموح، وهي صفات قد تساعد أصحابها على الوصول إلى مواقع السلطة والمكانة.
ورغم أن تقديرات انتشار الميكيافيلية غير دقيقة، فإن الخبراء لديهم أسباب وجيهة للاعتقاد بأنها شائعة في بيئات العمل على الأقل بقدر الاعتلال النفسي، الذي يصيب نحو 1 في المائة من العالم، لكنه يوجد لدى نحو 3.5 في المائة من المديرين أو الإداريين.
والعمل تحت إدارة مدير ميكيافيلي قد يكون مثيراً للغضب، ومسبباً للتوتر، وضاراً بالصحة النفسية. ومن خلال فهم ما يدفع هذه الشخصية، وكيف تختلف عن غيرها من «السمات المظلمة»، يمكن الحد من آثارها السلبية.
أصول الميكيافيليةكان نيكولو ميكيافيلي (1469 - 1527) دبلوماسياً في فلورنسا خلال فترة صراع على السلطة شاركت فيها عائلة ميديشي النافذة. وعندما عادت العائلة لحكم المدينة عام 1512 بعد نحو عقدين من المنفى، سُجن لفترة وجيزة ثم نُفي. بعدها كتب كتابه الشهير «الأمير» (The Prince) كأنه طلب وظيفة.
ويُنظر إلى الكتاب، الذي لم يُنشر رسمياً حتى عام 1532، بوصفه أول عمل في الفلسفة السياسية الحديثة. وقد نصح الحكام بأن يكونوا عمليين وماكرين واستراتيجيين.
ومن عباراته الشهيرة: «الأسد لا يستطيع حماية نفسه من الفخاخ، والثعلب لا يستطيع الدفاع عن نفسه من الذئاب، لذلك يجب أن يكون المرء ثعلباً ليتعرف إلى الفخاخ، وأسداً ليخيف الذئاب».
وفي عام 1970، نشر عالما النفس الأميركيان ريتشارد كريستي وفلورنس غايس كتاب «دراسات في الميكيافيلية»، مستخدمين المصطلح لوصف سمة شخصية تتصف بالمصلحة الذاتية، والتلاعب، والانتهازية، والخداع.
ضمن «الثالوث المظلم»تُعد الميكيافيلية اليوم واحدة من ثلاثة أنماط شخصية معادية للمجتمع تُعرف باسم «الثالوث المظلم»، إلى جانب النرجسية والاعتلال النفسي.
لكن رغم جمع هذه السمات تحت تصنيف واحد، فإن بينها فروقاً مهمة:-فالنرجسية تتسم بالتمركز حول الذات والحاجة إلى الشعور بالتفوق على الآخرين.
-أما الاعتلال النفسي فيتميز بغياب التعاطف أو الضمير.
-في المقابل، لا تُصنف الميكيافيلية اضطراباً رسمياً في الشخصية.
وقد تبدو الشخصية الميكيافيلية جذابة مثل النرجسية، لكنها مدفوعة بالمصلحة الذاتية لا بتضخيم الذات، وتميل إلى الحسابات الدقيقة أكثر من الاندفاع الذي يميز المعتل نفسياً.
كيف يتم قياسها؟وضع كريستي وغايس اختباراً من 20 سؤالاً مستنداً إلى أفكار ميكيافيلي لقياس السمات الميكيافيلية، ويُعرف باسم «MACH-IV»، ولا يزال مستخدماً حتى اليوم.
وتُظهر البيانات أن الرجال يسجلون درجات أعلى من النساء في المتوسط، كما أنهم أكثر احتمالاً للحصول على أعلى نتيجة ممكنة.
وتُعد الدرجة 60 من أصل 100 أو أكثر مؤشراً على «ميكيافيلية مرتفعة»، وأقل من ذلك «ميكيافيلية منخفضة».
صاحب الدرجة المرتفعة غالباً ما يكون شديد التلاعب، بطرق قد لا تُلاحظ في حينها، بينما يكون صاحب الدرجة المنخفضة أكثر تعاطفاً وأقل ميلاً لاستغلال الآخرين.
لكن التمييز بينهما في الواقع ليس سهلاً. فكما كتب ميكيافيلي في «الأمير»: «الجميع يرون ما تبدو عليه، والقليل فقط يختبرون حقيقتك».
كيف تتعامل مع مدير ميكيافيلي؟قد يسعى المدير الميكيافيلي إلى التلاعب بك عبر المديح أو الترهيب، فيَعِد بالمكافأة أو يهدد بالعقاب. كما أنه أقل ميلاً للثقة، ما يدفعه إلى الإدارة الدقيقة المفرطة والانتقاد المستمر.
وغالباً لا تكون مشاعرك موضع اهتمام لديه، ما قد يتركك غاضباً، ومستنزفاً عاطفياً، وممتلئاً بالتشاؤم.
أولاً: افهم ما يحركهالدافع الأساسي للشخصية الميكيافيلية هو المصلحة الذاتية. لذلك لا تحكم على نياتها من خلال اللطف الظاهري أو الجاذبية الشخصية.
قد يبدو المدير متعاوناً وودوداً لأنه يرى أن ذلك يخدم مصالحه. لكن إذا سبق أن أظهر سلوكه المظلم تجاهك، فمن المرجح أن يكرر ذلك عندما تسمح الظروف.
ثانياً: تعامل بحذر دون أن تصبح مثلهلا يمكن الوثوق بالشخص الميكيافيلي بسهولة، لكن التعامل معه بعقلية الشك الدائم أو الضربة الاستباقية قد يكون مرهقاً نفسياً، وقد يجعلك أكثر تشاؤماً وعدم ثقة بالجميع.
ثالثاً: ابحث عن التضامنكان ميكيافيلي يؤيد مبدأ «فرّق تسد»، لكن الأفضل أن تتبنى العكس تماماً.
هذا وقت بناء شبكة دعم داخل العمل. إن معرفة أنك لست وحدك يمكن أن تشكل دعماً نفسياً مهماً.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير
أخبار متعلقة :