Arabnews24 | اخبار كندا

ساركوزي ينفي تجاوبه مع القذافي لتسوية ملف السنوسي القضائي

اخبار العرب -كندا 24: الأربعاء 29 أبريل 2026 12:39 مساءً يترقب ليبيون بتوجس واهتمام متزايد تطورات تصاعد أعمال العنف في مالي، لا سيما عقب سيطرة جماعات مرتبطة بتنظيم «القاعدة» على مناطق استراتيجية، ورصد «الجيش الوطني الليبي» وجود قيادي مسلح يقود عمليات داخل الأراضي المالية، سبق أن وُجد في الجنوب الليبي قبل فراره من ليبيا منذ سنوات.

القيادي المسلح في أحد التنظيمات المتطرفة إيلا أق عبد الرحمن متحدثاً في تسجيل مصور منسوب له في مالي (الشرق الأوسط)

ويأتي هذا الترقب وسط تحذيرات من تنامي التهديدات الأمنية المقبلة من منطقة الساحل والصحراء، مع تصاعد نفوذ تحالفات تضم حركات طوارق انفصالية وتنظيمات متشددة، من بينها «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» المرتبطة بتنظيم «القاعدة»، التي تبنت أخيراً هجمات واسعة استهدفت مواقع عسكرية وحكومية.

وقال مصدر عسكري بارز، تابع لـ«الجيش الوطني الليبي» لـ«الشرق الأوسط» إن «الوضع في مالي يثير القلق باعتبارها جزءاً من نطاق الساحل والصحراء المرتبط أمنياً بالجنوب الليبي، ما يجعل أي تصعيد هناك مصدر تهديد محتمل، خصوصاً مع إمكانية تسلل عناصر متطرفة عبر الحدود الليبية الجنوبية».

وأضاف المصدر، الذي فضل عدم الكشف عن هويته، أن «المؤشرات الميدانية تعزز هذه المخاوف، في ظل رصد وجود عنصر شارك في المعارك داخل مالي سبق أن وجد في الجنوب الليبي خلال السنوات الماضية». مشيراً إلى أن «أحد قادة الهجوم على مدينة كيدال في مالي، ويدعى إيلا أق عبد الرحمن، كان موجوداً سابقاً في مدينة أوباري بالجنوب الليبي».

وتلقت «الشرق الأوسط» تسجيلاً مصوراً منسوباً إلى القيادي المشار إليه، يظهر فيه معلناً تحقيق «انتصار» على من وصفهم بـ«الطواغيت» في منطقة كيدال شمال مالي.

خالد حفتر في لقاء مع قيادة عسكرية في الجنوب الليبي بمدينة سبها يوم الخميس الماضي (إعلام القيادة العام)

وكان «الجيش الوطني الليبي» قد نفذ قبل نحو خمسة أعوام عمليات أمنية، استهدفت عناصر تابعة لتنظيمي «القاعدة» و«داعش» في الجنوب الليبي، ضمن نطاق شمل سبها وغدوة وأوباري، وأم الأرانب ومرزق، وأسفرت عن توقيف عدد من العناصر والقيادات البارزة، عقب تصاعد نشاط تلك المجموعات في محيط حوض مرزق منذ عام 2014.

ولا تتباين كثيراً تقديرات عسكريين ومحللين حول مدى استفادة المجموعات المتشددة وشبكات التهريب من هشاشة الوضع الأمني واتساع الحدود في الجنوب الليبي، في ظل الانقسام العسكري والسياسي المستمر منذ عام 2011.

ورأى المصدر العسكري ذاته أن التطورات الأخيرة في مالي «تعزز المخاوف من التهديدات العابرة للحدود»، مشيراً إلى «وجود تمويل بطرق غير مشروعة يخرج من ليبيا إلى مجموعات انفصالية وإرهابية في المنطقة»، ولافتاً إلى أن تلك الجماعات تطلق على هذه الموارد تسمية «بيت المال ليبيا».

كما أكد المصدر وجود «تعليمات مشددة لحرس الحدود للتصدي لأي تهديد محتمل»، مشيراً إلى أن القيادة العامة للجيش تدرك طبيعة تحركات الجماعات الإرهابية، التي تدعي امتلاك امتدادات داخل الأراضي الليبية.

من جهته، لم يستبعد وزير الدفاع الليبي السابق، محمد البرغثي، تمركز عناصر إرهابية وشبكات تهريب، بينها مجموعات مرتبطة بتنظيم «القاعدة»، فيما يعرف بـ«مثلث السلفادور» على الحدود الجنوبية الغربية مع الجزائر والنيجر وتشاد، موضحاً أن مالي ليست بعيدة عن هذا النطاق الجغرافي.

وزير الخارجية في حكومة شرق ليبيا عبد الهادي الحويج (صفحة الوزارة)

وفي بلد يعاني انقساماً سياسياً بين حكومتين في الشرق والغرب، لم يقتصر الاهتمام بالتطورات في مالي على الجانب العسكري، بل امتد إلى التحركات الدبلوماسية، وهو ما عكسه الاتصال الهاتفي الذي أجراه وزير الخارجية في شرق ليبيا، عبد الهادي الحويج، مع نظيره المالي عقب الهجوم، الذي استهدف مدينة كاتي، أحد أبرز معاقل المجلس العسكري. وأكد الحويج وقوف بلاده إلى جانب الشعب المالي، ودعم الجهود الإقليمية والدولية، الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار في منطقة الساحل.

في المقابل، ربطت قراءات سياسية بين التطورات الجارية في مالي وتداعيات انهيار الدولة الليبية عقب أحداث 2011. وفي هذا السياق قال السياسي الليبي موسى إبراهيم إن ما تشهده مالي يعد من «تداعيات سقوط الدولة الليبية»، معتبراً أن تفكك ليبيا أدى إلى تدفق السلاح والمقاتلين نحو منطقة الساحل.

أما الإعلامي خليل الحاسي فقد استعاد مشاهد من الفترة بين عامي 2012 و2015، قائلاً إن «مساجد بنغازي ودرنة كانت تدعو إلى نصرة المقاتلين في مالي، وقت سيطرة المجموعات الإرهابية على الشرق الليبي»، مضيفاً أن الجنوب الليبي يشهد حالياً «سيناريو مشابهاً عبر تحالفات غير معلنة بين مجموعات محلية وتنظيمات متطرفة».

دخان يتصاعد من إحدى البنايات وسط باماكو بعد أحداث العنف التي شهدتها المدينة (أ.ف.ب)

وفي المجمل، تتفق التقديرات الليبية على خطورة انعكاسات الوضع في مالي على منظومة الأمن القومي الليبي. وقال المحلل السياسي فيصل أبوالرايقة إن ما يجري في مالي والنيجر «لم يعد بعيداً عن ليبيا»، معتبراً أن منطقة الساحل تتحول تدريجياً إلى مصدر تهديد مباشر للأمن القومي الليبي، خصوصاً في الجنوب، عبر شبكات التهريب، وتدفقات السلاح والهجرة غير النظامية، وتحركات المقاتلين.

وأوضح أبوالرايقة أن التأثير يتجلى في ثلاثة مسارات رئيسية، هي تصاعد نشاط الجماعات المسلحة وشبكات التهريب، وتمدد النفوذ الروسي في مالي والنيجر، إلى جانب عودة الاهتمام الأميركي والغربي بمنطقة الساحل عبر البوابة الليبية، مؤكداً أن «قراءة الجنوب الليبي بمعزل عن تطورات الساحل تعني تجاهل نصف المشهد».

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

أخبار متعلقة :