Arabnews24 | اخبار كندا

حكومة اليابان مستعدة «على مدار الساعة» لحماية الين

اخبار العرب -كندا 24: الثلاثاء 28 أبريل 2026 09:39 صباحاً «مخنق التخزين»: إيران «تغرق» في نفطها وتلجأ إلى الصهاريج المتهالكة

بدأ الحصار الأميركي يُؤثر بشكلٍ ملموس على تدفقات النفط الإيرانية، واضعاً البلاد أمام نافذة زمنية ضيقة لا تتجاوز 22 يوماً قبل استنفاد كل سعات التخزين المتاحة. ومع انخفاض عمليات الشحن بشكلٍ حاد وامتلاء المخازن بسرعة قياسية، تحولت أزمة «سعة التخزين» - سواء في المستودعات البرية أو الناقلات العائمة - إلى التهديد الوجودي الأبرز للبنية التحتية في البلاد.

وتكشف بيانات شركة «كبلر» لتحليل البيانات وصحيفة «وول ستريت جورنال» و«بلومبرغ»، عن أن إيران تخوض حالياً سباقاً يائساً ضد الزمن؛ فبينما تهاوت الصادرات بنسبة تزيد على 70 في المائة، أجبرت القيود التشغيلية طهران على البدء في خفض الإنتاج؛ وهو ما يُنذر بضائقة مالية كبرى ستواجهها البلاد في الأشهر المقبلة، ويضع مهندسي النفط أمام خيار مرير: إغلاق الآبار قسرياً والمخاطرة بدمار جيولوجي دائم في الحقول.

العَلم الإيراني مُغطى برسم بياني لارتفاع أسعار الأسهم ونموذج مصغر لمضخة بنزين مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد (رويترز)
انهيار التدفقات

تؤكد تقارير «بلومبرغ» الصادرة الثلاثاء أن الصادرات الإيرانية تهاوت بنسبة حادة منذ أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترمب أوامره بفرض الحصار البحري. فبعد أن سجلت الصادرات متوسط 1.85 مليون برميل يومياً في مارس (آذار)، تراجعت عمليات التحميل إلى متوسط 567 ألفاً فقط في الأيام الأخيرة.

ورغم الشائعات حول هروب بعض الناقلات، تؤكد «كبلر» وصحيفة «وول ستريت جورنال» أنه لم يتم رصد أي ناقلة نفط مؤكدة خرجت من منطقة الحصار، حيث اضطرت السفن إلى تغيير مسارها نحو ميناء تشابهار أو البقاء عالقة كـ«خزانات عائمة».

لغز «تشابهار» واستدعاء ناقلات «الشبح» من التقاعد

ويعدّ ميناء تشابهار استراتيجياً لأنه يقع خارج مضيق هرمز (على بحر عُمان)؛ وهو ما جعل طهران تحاول استخدامه منفذاً خلفياً للالتفاف على الحصار. ورصدت صور الأقمار الاصطناعية تجمع ما بين 6 و8 ناقلات عملاقة (VLCCs) قبالة سواحل تشابهار، تحول معظمها إلى خزانات عائمة لتحمل ملايين البراميل التي لم تعد اليابسة تتسع لها.

وفي مؤشر على اليأس التقني، رصدت التقارير عودة ناقلات متهالكة من «التقاعد»، مثل الناقلة العملاقة «ناشا» التي يبلغ عمرها 30 عاماً، لتُستخدَم مستودعات مائية مؤقتة. وتؤكد «كبلر» أن إيران تحتفظ حالياً بنحو 184 مليون برميل على الماء، منها 60 مليوناً عالقة تماماً داخل منطقة الحصار؛ ما يجعل هذه الشحنات أصولاً مجمدة لا يمكن تسييلها.

وكانت البحرية الأميركية قد أعلنت أنها أجبرت ناقلتي نفط ضخمتين على الأقل على تغيير مسارهما الأسبوع الماضي، ومنعتهما من التحرك نحو الأسواق الدولية؛ ما دفعهما للرسو في منطقة تشابهار بانتظار تعليمات جديدة.

سفن بمضيق هرمز في مسندم - عُمان (رويترز)
نافذة الـ22 يوماً والانفجار اللوجستي الوشيك

تعدّ مسألة «سعة التخزين» الفتيل المشتعل حالياً؛ حيث تشير تقديرات «بلومبرغ» المستندة إلى تحليلات «كبلر» إلى أن إيران قد تستنفد كل مرافق التخزين المتاحة لها في غضون 12 إلى 22 يوماً فقط.

ومع تراكم 4.6 مليون برميل إضافية في المخازن البرية منذ بدء الحصار، وصلت المخزونات إلى 49 مليون برميل، وفق «بلومبرغ». ومع أن السعة النظرية لإيران تقارب 95 مليون برميل، فإن «كبلر» تفصّل معوقات ميدانية تقلص هذه المساحة فعلياً:

  • السعة غير المتاحة: نحو 15 مليون برميل من السعة الإجمالية (في مواقع عسلية وسيري ولافان) مخصصة للمكثفات الغازية أو غير صالحة فنياً لتخزين الخام البري.
  • خزانات الخردة:كشف مسؤولون إيرانيون لـ«وول ستريت جورنال» عن لجوء طهران لاستخدام صهاريج متهالكة مهجورة في الأحواز، وهي مواقع كان يُتجنب استخدامها سابقاً لخطورتها وسوء حالتها الفنية.
  • الفجوة التشغيلية: تؤكد التحليلات أن الخزانات الإيرانية لا يمكن شغلها بنسبة 100 في المائة لأسباب تتعلق بالسلامة والضغط التشغيلي. وبناءً عليه؛ فإن المساحة المتاحة فعلياً للاستخدام البري لا تتجاوز 8 إلى 10 ملايين برميل فقط.

وهذا يعني أن إيران تمتلك 12 يوماً فقط من سعة التخزين البري قبل الوصول إلى مرحلة «سدادة الخزان». وحتى مع إضافة 15.4 مليون برميل من السعة المتاحة في «الناقلات العائمة» المتوقفة، فإن المهلة الإجمالية القصوى لن تتجاوز 22 يوماً قبل أن يضطر المنتجون إلى خفض الإنتاج اليومي بمقدار 1.5 مليون برميل إضافية، وفقاً لـ«بلومبرغ».

امرأة تمر أمام لوحة إعلانية تحمل تصميماً بيانياً عن مضيق هرمز على أحد المباني (رويترز)
الخطر الوجودي

تكمن المأساة الفنية فيما وراء الأرقام؛ فإغلاق آبار النفط بشكل مفاجئ - وهو ما قد يحدث بحلول منتصف مايو (أيار) مع توقع هبوط الإنتاج إلى 1.2 مليون برميل يومياً - يهدد بدمار جيولوجي لا يمكن إصلاحه.

ويؤدي توقف الضخ في حقول مثل «مارون» و«جاشساران» إلى تراكم الشمع والأسفلتين الذي يسد الأنابيب، كما يسبب تداخل المياه الذي قد يخرِج الآبار عن الخدمة للأبد. ويحذّر الخبراء من أن طهران قد تفقد 300 إلى 500 ألف برميل من قدرتها الإنتاجية بشكل دائم.

الأثر المالي المؤجل والضغط السياسي

رغم أن الحصار لن يخنق الموازنة الإيرانية اليوم بسبب دورة الدفع الصينية، فإن الفاتورة القادمة ستكون باهظة؛ حيث ستفقد طهران ما بين 200 و250 مليون دولار يومياً.

وتخلص التقارير المتقاطعة إلى أن «مخنق التخزين» نجح في دفع طهران للعودة إلى الطاولة، حيث يمثل طلبها «رفع الحصار» مقابل التفاوض اعترافاً بأن التكنولوجيا والجغرافيا بدأتا تفرضان شروطهما فوق صوت المدافع.

وتتجه الأنظار الآن نحو الاجتماع المرتقب نهاية الأسبوع، فإما انفراجة دبلوماسية، أو بدء عملية «الانتحار التقني» للمنشآت النفطية الإيرانية.

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

أخبار متعلقة :