اخبار العرب -كندا 24: الأربعاء 15 أبريل 2026 11:40 صباحاً تشهد مدينة مصراتة الليبية، ذات الأهمية الاستراتيجية والاقتصادية في غرب البلاد، حالة من الرفض المتصاعد حيال ما يُتداول بشأن «مقترح أميركي» لإعادة ترتيب السلطة التنفيذية في ليبيا، في خطوة أعادت إلى الواجهة حساسية التوازنات داخل معسكر الغرب الليبي، وأثارت مخاوف من تسويات خارجية لا تحظى بإجماع محلي.
ويتضمن المقترح المنسوب إلى مسعد بولس، مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إسناد رئاسة «المجلس الرئاسي» إلى صدام حفتر، نجل قائد «الجيش الوطني» المشير خليفة حفتر، مع الإبقاء على عبد الحميد الدبيبة رئيساً لحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة.
ورغم عدم صدور إعلان رسمي بشأن هذه المبادرة، في بلد يعيش انقساماً بين شرقه وغربه، فإن تداولها عبر وسائل إعلام وتقارير محلية كان كافياً لإثارة ردود فعل واسعة، خصوصاً في مصراتة، التي تُعد أحد أبرز مراكز الثقل العسكري في البلاد، التي خاضت تشكيلات مسلحة فيها مواجهات ضد «الجيش الوطني» خلال حرب العاصمة طرابلس (2019 - 2020).
في هذا السياق، عبّر وفد من القيادات السياسية في المدينة، خلال لقائه نائبة مبعوث الأمم المتحدة ستيفاني خوري، الثلاثاء، عن رفضه القاطع لأي ترتيبات سياسية تُصاغ خارج الإرادة الليبية، في إشارة إلى مبادرة بولس. وشدّد الوفد على ضرورة إطلاق تسوية شاملة تستند إلى توافق وطني، محذراً من أن أي صفقات من شأنها تكريس هيمنة أطراف بعينها على مقدرات الدولة، وإقصاء الليبيين عن إدارة شؤونهم، وفق أبو القاسم قزيط، عضو المجلس الأعلى للدولة، وأحد المشاركين في اللقاء.
وتطرق اللقاء إلى دعم العملية السياسية، بما يفضي إلى تشكيل سلطة تنفيذية جديدة تمهيداً لإجراء انتخابات عامة، وسط تأكيدات على أن أي مسار لا يقود إلى صناديق الاقتراع سيُبقي البلاد رهينة المراحل الانتقالية الممتدة منذ سنوات.
وكان عدد من أعيان وحكماء ومشايخ مصراتة قد أكدوا خلال لقاء مع رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي قبل أيام، رفضهم القاطع لأي ترتيبات، أو تفاهمات تُبرم خارج الأطر القانونية والدستورية، عادّين أن مثل هذه الخطوات تمثل تهديداً مباشراً لمسار الاستقرار، وتقويضاً لجهود بناء الدولة، ودعوا إلى الالتزام بالمسارات الشرعية والدستورية.
وتكتسب هذه التطورات أهميتها من المكانة التي تحتلها مصراتة في المشهد الليبي، إذ تمتلك المدينة قوة مسلحة من تشكيلات، لعبت أدواراً محورية في الثورة التي أطاحت بنظام العقيد معمر القذافي عام 2011، وبرزت بشكل خاص في معارك سرت ضد «داعش» قبل 10 أعوام.
وعلى امتداد السنوات الماضية، لعبت مصراتة، البالغ عدد سكانها 676 ألف نسمة حسب آخر إحصاء صادر قبل 5 سنوات، دوراً محورياً داخل معسكر غرب ليبيا، وانخرطت بقوة في القتال ضد هجوم قوات «الجيش الوطني»، بقيادة المشير خليفة حفتر على طرابلس (2019 - 2020)، ما رسّخ حضورها بوصفها فاعلاً رئيسياً في موازين القوى.
كما يمنحها موقعها الاستراتيجي بين طرابلس وسرت، إلى جانب امتلاكها ميناءً حيوياً وقاعدة اقتصادية متينة، نفوذاً لوجيستياً وسياسياً يصعب تجاوزه.
من جانبه، قال سالم كرواد، أحد أعيان مصراتة، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحل السياسي يجب أن يكون عبر حوار ليبي خالص، ودون إملاءات خارجية»، معرباً عن دهشته من حماس بعض الأطراف للمقترح الأميركي، رغم معارضتها سابقاً لتقارب مماثل مع شرق البلاد، قاده فتحي باشاغا حين تم اختياره رئيساً للحكومة المكلفة من البرلمان في شرق البلاد.
وسبق أن دعا قادة قبليون، ضمن ما يُعرف بـ«مجلس حكماء وأعيان مصراتة»، إلى رفض أي تسوية سياسية مفروضة، أو تعيد إنتاج ما وصفوه بـ«الاستبداد»، مؤكدين في بيان قبل أسبوع التمسك بالمسار الدستوري والعدالة الانتقالية، والدعوة إلى استفتاء على الدستور وإجراء انتخابات نزيهة، مع التشديد على عدم التفريط في مبادئ ثورة فبراير (شباط)، أو تضحيات الليبيين.
على الصعيد الميداني، أصدر ما يُعرف بـ«المجلس العسكري مصراتة» بياناً الثلاثاء، أعرب فيه عن قلقه من «تسارع المستجدات السياسية»، رافضاً أي ترتيبات لا تقوم على أساس دستوري واضح. وأكد أن تجاوز المسار الدستوري قد يطيل أمد المرحلة الانتقالية، داعياً إلى استفتاء على الدستور، يعقبه تنظيم انتخابات برلمانية.
يشار إلى أن المواقف الليبية في مصراتة الرافضة لمبادرة بولس ازدادت على وقع مناورات «فلينتلوك 2026»، التي شاركت فيها قوات من شرق وغرب ليبيا، برعاية القيادة الأميركية في أفريقيا «أفريكوم»، وقوبلت هي الأخرى ببعض التحفظات داخل المدينة.
في سياق تقييم المشهد السياسي، لم يستبعد المحلل السياسي الليبي أيوب الأوجلي «وجود صلة بين رفض قاطع لأي تفاهمات مع القيادة العامة للجيش الوطني، ورؤية تيار داخل غرب ليبيا يقوده مفتي الديار الليبية الشيخ الصادق الغرياني، الذي لا يرى في مثل هذه المبادرات سوى مسار لا جدوى منه، ولا يقبل التفاهم مع الطرف الآخر»، حسب تعبيره.
أما الزاوية الثانية لقراءة هذا الرفض، حسب حديث الأوجلي لـ«الشرق الأوسط»، فتتعلق بإدارة التوازنات السياسية، ورفع سقف المطالب، معتقداً أن «الدبيبة لا يفضل أن يظهر في واجهة الرافضين للمبادرة بشكل مباشر، حتى وإن كان متحفظاً عليها، بل يترك مساحة لفاعلين آخرين لتصدر مشهد الرفض أمام المجتمع الدولي، بما يمنحه هامشاً أوسع للمناورة السياسية، سواء عبر تشديد شروطه، أو إعادة صياغة موقفه من مبادرة بولس وفق مصالحه السياسية».
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير
أخبار متعلقة :