اخبار العرب -كندا 24: الجمعة 3 أبريل 2026 10:27 صباحاً «مربعات النيل»... قراءة تشكيلية معاصرة تنبض بروح التراث المصري
يستكشف التشكيلي المصري عاصم عبد الفتاح عبر أعماله كيف تُشكّل المساحات التي نسكنها هويتنا، ويدعونا إلى استعادة ذكريات الماضي، لنتخيّل مستقبلاً مختلفاً ينبض بالروح، ويستلهم التراث.
تحت عنوان «مربعات النيل»، يحتضن غاليري «بيكاسو إيست» أحدث تجاربه الفنية حتى 13 أبريل (نيسان) الحالي، ويقدّم من خلالها رؤية بصرية تسعى إلى تفكيك أشكال الحياة اليومية وإعادة تركيبها في بناء فنّي يمنح التراث المصري قراءة جديدة تتَّسم بالمرونة والحيوية.
لا نلتقي بالماضي في لوحات المعرض على هيئة ذكريات ثابتة أو أطلال انتهت، إنما بشكل حياة متجدّدة تتكوَّن من وحدات لونية وهندسية تتفاعل مع بعضها في إيقاع واحد، لتكون اللوحة بمنزلة مساحة للحوار بين التراث والحداثة.
يوضح عاصم عبد الفتاح فلسفته في اختيار الشكل المربَّع وحدةً أساسيةً في أعماله قائلاً: «هذه الثيمة ليست قراراً شكلياً، بل رؤية تعبيرية تتيح التكرار والتحول، فهو بالنسبة إليّ رمز للنظام والاستقرار».
ويتابع في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الأمر أشبه بالأرض التي يحرثها الفلاح، أو بالجدار الذي يحتضن صدى الموسيقى، أو ربما النافذة التي يدخل منها الضوء من دون أن تطلب ذلك».
اللافت أنه عبر البناء الهندسي يُعيد الفنان صياغة مفردات الحياة اليومية: من الجاموس الذي يمثل عصب الريف، إلى العازفين الذين يضخّون نبض الحياة... ومن النخيل الذي يحرس ضفاف النيل، إلى الصيادين الذين ينسجون رزقهم من خيوط الماء، والأسواق الشعبية التي تفوح منها رائحة البهارات والعطور العتيقة، وصولاً إلى الأواني الفخارية التي تحمل طعم الأرض ورائحتها، عبر ذلك كلّه تروي لوحاته حكايات مصرية شديدة الزخم.
ومن ثم يكاد يمثّل كلّ مربّع وكلّ لون وكلّ خطّ في لوحاته جزءاً من تجربة إنسانية ثرية تتحدَّث عن مصر وروحها العميقة.
يذهب عبد الفتاح أبعد من تصوير الواقع، ليُقدّم ما يسميه «هندسة المشاعر»، فتجد في أعماله الـ30 التي يضمها المعرض أحاسيس المودة والتواصل والأمل والحنين، جامعاً بين ما هو ماضٍ وما هو منتَظر أو مأمول.
وفي هذا السياق، يلفت الفنان إلى «ضرورة أن نتأمل الطريقة التي تتنامى بها العناصر والألوان والضوء داخل هذه الوحدات البنائية، في تشكيل وعي جديد بالعالم الذي تنتمي إليه اللوحة، وهو عالم يكرّم الماضي ويحتفي بالمستقبل».
كما يبرز في أعماله اهتمام واضح بتجسيد عالم البسطاء والمهمشين، الذين يعدُّهم «الذاكرة الحية لروح المكان»، وفق تعبيره.
فهؤلاء يجدون في لوحاته مساحة مفتوحة تعكس حضورهم اليومي وتلقائيتهم العفوية، حيث تستجيب الفرشاة لهم ناقلة تفاصيل الحياة الشعبية في الحارات والقرى، بما تحمله من أصوات وروائح وعلاقات إنسانية.
ويؤكد عبد الفتاح أنّ حضور هؤلاء الناس «جزء من الرؤية التي تمنح اللوحة صدقها وتُبقيها متّصلة بجذورها الإنسانية». وهو في واقع الأمر قد يكون السرّ وراء تمتُّع أعماله بالحميمية والبُعد الإنساني.
يبرز في اللوحات توازن عناصر اللوحة، وعن ذلك يقول: «رغم تركيزي أحياناً على عنصر بعينه داخل العمل الفنّي، فإنني لا أمنحه هيمنة تُقصي بقية العناصر. كلّ مفردة تحظى بنصيبها من الاهتمام».
ويُعرف عنه استخدامه الخطوط البسيطة والمختزلة مع خامات مأخوذة من السمات المصرية الأصيلة، مثل قماش الخيامية وورق الذهب والزخارف الشعبية، ممّا يمنح الأعمال طابعاً محلّياً متجذّراً في التراث.
إلى ذلك، يفضل عبد الفتاح الاستعانة بمجموعة ألوان مبهجة توحي بالتفاؤل والأمل، وتثير لوحاته الدهشة من خلال تجسيد عالم مختلف له خصوصية في التكوين والنسب والألوان والظلال، يعكس البيئة الشعبية بكلّ ما تمثّله من أُناس وحركة وتقاليد وعادات.
ويُعدّ عاصم عبد الفتاح أحد أبرز فناني التصوير في مصر، فهو حاصل على بكالوريوس الفنون الجميلة، قسم التصوير عام 1982 بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف، وماجستير عام 1989، ودكتوراه الفلسفة في الفنون الجميلة عام 1993.
عمل أستاذاً بكلية الفنون الجميلة – جامعة المنيا، وشارك في الحركة التشكيلية منذ عام 1979، واختير عام 2003 ضمن خبراء مشروع الفنون الرقمية التابع لـ«اليونيسكو»، وشارك في أكثر من 23 معرضاً داخل مصر وخارجها.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير
أخبار متعلقة :