اخبار العرب -كندا 24: الأربعاء 18 مارس 2026 12:15 مساءً فتح «هرمز» بالقوة يضمن لإسرائيل مكاناً في «صورة النصر» الأميركي
قالت مصادر سياسية في تل أبيب إن الغارات المشتركة على منشآت الطاقة والبنى التحتية للغاز في إيران، يهدف إلى مساعدة الولايات المتحدة في «فتح مضيق هرمز» بالقوة، ولمنع طهران من استخدامه ورقةَ ضغط على واشنطن قد يدفعها إلى إنهاء الحرب.
وقالت المصادر، وفق تسريبات لوسائل الإعلام العبرية، إن هذه بداية ستعقبها عمليات كثيرة أخرى. وقال وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، إن هناك «مفاجآت كبيرة أخرى، ستشكل تصاعداً في الحرب أمام إيران و(حزب الله)».
ورغم أن مسؤولين أمنيين قالوا لصحيفة «معاريف» إن الأميركيين ليسوا في حاجة إلى مساعدة في العمليات الحربية حول مضيق هرمز، ويكتفون بما تقدمه إسرائيل من معلومات استخبارية ثمينة، بشأن كيفية استخدام «الحرس الثوري» الإيراني المضيق أداةً في الحرب، إلا أن مصادر أخرى قالت إن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، هو الذي طلب من إسرائيل أن تكون شريكة أيضاً في هذه المعركة لأنه يعدّها المعركة الحاسمة.
وقال الجنرال اليعيزر تشيني مروم، القائد الأسبق لسلاح البحرية الإسرائيلي، إن الجيش الأميركي لا يستطيع إنهاء الحرب مع إيران من دون حل معضلة إغلاق هرمز بطريقة يحفظ فيها «كرامة أميركا». مشيراً إلى أن الطريقة الوحيدة هي أن يعيد فتح المضيق بالقوة.
وأضاف مروم، أن «صورة النصر الأميركي ونهاية النظام في إيران في هذه الحرب، ستتمثل في إعادة فتح المضيق بالقوة، ولا يجوز لإسرائيل ألا تكون جزءاً من ذلك وعليها المشاركة في العملية».
حسب «القناة 12» الإسرائيلية، فإن هناك سبباً استراتيجياً آخر في هذه المهمة، هو الرؤيا المستقبلية للمضيق. فالقرار بالمشاركة يأتي ضمن اعتبارات تل أبيب لمواصلة الحرب عموماً، حيث إن مشكلة المضيق تفرض استمرار الحرب. وذكرت القناة أن الهدف في مضيق هرمز يتمثل في «حرمان أي نظام إيراني جديد، في حال قيامه، من استخدام المضيق ورقةَ ضغط لتهديد العالم عبر إغلاقه ورفع أسعار النفط».
ووفقاً للمصدر، فإن الجهد الإسرائيلي - الأميركي يهدف إلى «سلب إيران القدرة على التهديد بإغلاق المضيق، ليس فقط في الوقت الحالي، بل أيضاً مستقبلاً»، في حين يُبحث من بين الخطوات المطروحة إنشاء خطوط أنابيب نفط بديلة تلتف على المضيق لتقليص أهميته الاستراتيجية.
وأضاف المسؤول أن هذه الخطوة تأتي في سياق تخفيف أحد أبرز عوامل الضغط على الولايات المتحدة لإنهاء الحرب. وفي السياق ذاته، نشر رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، صورة من جلسة الحكومة يظهر فيها وهو يشير إلى مضيق هرمز، في خطوة عُدَّت متعمدة لتسليط الضوء على القرار الإسرائيلي بالانخراط في العمليات هناك.
وأشار المسؤول إلى أن الأهداف التي وضعتها إسرائيل في بداية الحرب لا تزال قائمة ويتم تنفيذها بمثابرة، وتشمل «استهداف الصناعات العسكرية الإيرانية، خصوصاً منظومة الصواريخ الباليستية؛ ليس فقط معدات الإنتاج، بل أيضاً المصانع واستكمال تدمير البرنامج النووي، وتهيئة الظروف لتغيير النظام».
وقال المسؤول في هذا السياق: «نحن نستهدف قادة النظام واحداً تلو الآخر»، مضيفاً، في إشارة إلى عمليات الاغتيال الأخيرة في إيران، بما في ذلك الإعلان الإسرائيلي عن اغتيال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، أن «بعضهم فرّ إلى خيام؛ لذلك سيتم استهدافهم هناك».
وكان الرئيس ترمب، قد هاجم دولاً غربية رفضت طلبه إرسال سفن حربية إلى مضيق، وامتدح إسرائيل «التي قدمت المساعدة وعملت أشياء جيدة جداً جداً»؛ ما جعل الإسرائيليين يشعرون بأن مكانتهم الاستراتيجية في الولايات المتحدة تعززت في عهد ترمب.
وكان محللون وخبراء إسرائيليون يشككون في الرؤيا الحكومية للحرب ونتائجها، وباتوا يرددون ما تنشره وسائل إعلام أميركية من تصريحات وتحليلات تتهم بنيامين نتنياهو بجر ترمب إليها، ورجَّحوا أن سلسلة اغتيالات قياديين إيرانيين لن تؤدي إلى حسم الحرب.
وكتب المحلل العسكري في صحيفة «يسرائيل هيوم»، يوآف ليمور، الأربعاء، إن الحرب رغم شدتها و«الإنجازات» الإسرائيلية – الأميركية في الهجمات على إيران، فإنها لم تؤد إلى فرار عناصر من قوات الأمن الإيرانية، كما أن الجماهير الإيرانية لم تخرج إلى الشوارع ضد النظام.
وأشار إلى أنه في إسرائيل يدركون أن إطالة الحرب، خاصة إذا رافقتها خسائر اقتصادية، سيؤدي إلى تآكل الدعم الأميركي، «وهذا وضع من شأنه أن يقيد حرية عمل إسرائيل لاحقاً».
وكتب رونين بيرغمان، محلل الشؤون الاستراتيجية في صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية، أن نتنياهو يتميّز بقدرته على قراءة المشهد بسرعة تفوق الآخرين. فحسب بيرغمان، أدرك نتنياهو منذ نحو أسبوع أن الهجوم على إيران لن يحقق الأهداف التي وُضعت له، خصوصاً فيما يتعلق بمسألة من سيحكم في إيران.
وأضاف أن فشل الهجوم في تحقيق أهدافه يعني أيضاً أنه لن يحقق مكاسب سياسية لنتنياهو داخل إسرائيل، سواء من حيث جذب ناخبين جدد لدعمه ودعم حزب الليكود، أو من حيث رفع نسبة التأييد له مرشحاً لرئاسة الحكومة المقبلة.
ولذلك؛ يشير بيرغمان إلى أنه عندما تبيّن لنتنياهو أن فرص تحقيق أهداف الحرب ضئيلة جداً، سارع إلى تغيير الأهداف والاستراتيجية، وأعاد تعريف معنى «الانتصار»، وحدد من جديد طبيعة الخطر، وكذلك الكيفية التي ينبغي من خلالها ضمان استمرار وجود دولة إسرائيل.
وقال بيرغمان: «خلال الحرب السابقة على إيران، في يونيو (حزيران) الماضي، استخدم نتنياهو مراراً وتكراراً عبارة (خطر وجودي) على إسرائيل وأحياناً (خطر وجودي داهم)، في إشارة إلى البرنامج النووي الإيراني والصواريخ البالستية، بينما هو لا يستخدم هذه العبارة في الحرب الحالية (التي شنّها من أجل إحباط الخطر الوجودي نفسه)».
وأضاف بيرغمان أن «نتنياهو يدفن عملياً فكرة الانتصار المطلق ويوضح أنه لا يوجد أمر كهذا، وأن ثمة إمكانية لحروب أخرى بكل تأكيد. وهذا هو الوقت الملائم بالنسبة له لاستلال أهداف جديدة للحرب وليذهب الخطر النووي أو الصاروخي إلى الجحيم، المهم أن يكون بالإمكان الإعلان عن انتصار».
ووفقاً للمحلل العسكري في صحيفة «هآرتس»، عاموس هرئيل، «ينبغي أن تذكر أن النظام الإيراني يظهر حتى الآن مناعة نسبية إلى جانب جهوزية للقتال. ولكل واحد من القياديين الذين قُتلوا عُين بديل، وأحياناً بديل للبديل أيضاً إذا قُتل بعده».
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير
أخبار متعلقة :