اخبار العرب -كندا 24: الثلاثاء 10 مارس 2026 01:03 مساءً تعتمد إيران استراتيجية مدروسة بعناية لزيادة التكاليف الحربية على الولايات المتحدة حتى تجبرها على إنهاء الأعمال العسكرية، معوّلة خصوصاً على بث الفوضى في الشرق الأوسط، وإغلاق مضيق هرمز، وفق ما يؤكد خبراء.
وبدأت الحرب في المنطقة بهجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، أسفر في مطلعه عن مقتل المرشد علي خامنئي وعدد من القادة الكبار. وردت طهران بإطلاق صواريخ ومسيّرات نحو الدولة العبرية، وعدد من دول المنطقة. وامتدت تداعيات الحرب على رقعة الشرق الأوسط وأبعد منه، وصولاً إلى أذربيجان وتركيا وقبرص.
وفي حين يشدد مسؤولون إيرانيون على أن الضربات تستهدف قواعد ومصالح أميركية وليست موجّهة ضد الدول المضيفة، فإنها شملت منشآت للطاقة ومبانيَ سكنية وأهدافاً مدنية.
وتُطرح تساؤلات عما إذا كانت هذه الهجمات قراراً مركزياً في إيران، أم تعود إلى مبادرات اتخذها قادة عسكريون إيرانيون من الصف الثاني.
وقال مصدر دبلوماسي فرنسي الأسبوع الماضي إن «السؤال الكبير هو ما إذا كان الرد الإيراني منظماً».
وعلى الرغم من اغتيال كثير من القادة في الضربات، يبدو أن السلطات في طهران ما زالت تتحكم بمنظومة اتخاذ القرار.
وقالت بورجو أوزجيليك من مركز الأبحاث البريطاني «روسي»، إن «إيران كانت تستعد لهذا الاحتمال منذ وقت طويل».
وبعد امتصاص صدمة الضربات الأولى، تسعى السلطات الآن إلى ضمان استمرار النظام بالاعتماد على مبدأ قديم هو عدم تماثل الإرادات، بين طرف يقاتل من أجل البقاء، وهو إيران في هذه الحال، وآخر يسعى إلى تحقيق مصالح أقل أهمية، وهو الولايات المتحدة.
لا يمكن لإيران إلحاق هزيمة عسكرية بالولايات المتحدة في ظل تفاوت ميزان القوى، لكنها تسعى إلى الصمود بوجه حملة عنيفة قائمة على ضربات جوية وبحرية.
ورأى علي واعظ، مسؤول برنامج إيران في مجموعة الأزمات الدولية، أن طهران «تسعى إلى رفع تكلفة التصعيد حتى تبدأ واشنطن في البحث عن مخرج».
وفي مقال مرجعي عن النزاعات غير المتكافئة نُشر عام 1975 بعد الانتكاسة الأميركية في فيتنام، شدّد الباحث أندرو ماك على أن الطرف الأضعف في أي نزاع يسعى إلى «الإضعاف التدريجي للقدرة السياسية لخصمه على خوض الحرب».
بدورها، عدّت أنييس لوفالوا، رئيسة معهد بحوث ودراسات المتوسّط، أنه في ظل عدم امتلاك الإيرانيين «مخزونات هائلة من الصواريخ والطائرات المسيّرة، نراهم يحاولون الاقتصاد في استخدام ذخائرهم، كي يطول أمد الصراع بما يكفي، ولكي يقول ترمب في لحظة ما هذا يكفي، لنوقف الحرب».
ولجأت طهران إلى أساليب مواجهة غير مباشرة، منها قصف دول مجاورة وإثارة الفوضى، ورفع أسعار النفط عبر شلّ الحركة في مضيق هرمز، أملاً في أن تدفع ضغوط دول الخليج والتضخم بسبب ارتفاع تكلفة الطاقة، ترمب للتراجع تدريجياً.
وأوضحت أوزجيليك أن استراتيجية إيران هدفها الضغط «عبر إثارة غضب دول الخليج والتسبب في ارتفاع أسعار النفط والغاز وسائر المواد الأولية».
ورجحت المحللة في شركة «تينيو» الأميركية إميلي سترومكويست أن يكون لتأثيرات الأسواق والاضطرابات في مضيق هرمز وأسعار النفط «وزن كبير في حسابات واشنطن، أو قد تدفعها إلى انسحاب مبكر».
وقدّر داني سيترينوفتش، الباحث المتخصص بالشأن الإيراني في معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، أن ما تريده طهران هو «تعظيم مكاسبها، وأن تطبع في أذهان خصومها ما ستكون عليه تكلفة أي مواجهة مستقبلية ضد إيران». ورأى أنه كلما «طال أمد الصراع، زاد شعور طهران بأن ميزان القوى الاستراتيجي يتغيّر لصالحها».
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير
أخبار متعلقة :