اخبار العرب -كندا 24: الثلاثاء 10 مارس 2026 11:03 صباحاً كشف مصدر دبلوماسي غربي أن المجموعة الأوروبية تدرس القيام بتحرك باتجاه الولايات المتحدة وإسرائيل ولبنان، في محاولة للتوصل لاتفاق يقضي بوقف إطلاق النار إفساحاً في المجال أمام وضع دعوة رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون لمفاوضات مباشرة مع إسرائيل برعاية دولية على الطاولة، خصوصاً أنها تلقى دعماً لبنانياً يكاد يكون بالإجماع باستثناء «حزب الله».
وأكد المصدر الدبلوماسي أن توفير الدعم للجهود الأوروبية إذا قررت التحرك للتوصل لوقف النار يكمن في إقناع «حزب الله» بتأييده الخطة التي أعدتها قيادة الجيش، وتبنّتها الحكومة بتسليم سلاحه تطبيقاً لقرار حصره بيد الدولة. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن المجموعة الأوروبية لم تنقطع عن التواصل برئيس المجلس النيابي نبيه بري الذي يعطي الأولوية «لوقف النار اليوم قبل الغد»، مبدياً انفتاحه على الأفكار الرامية لوقف الأعمال العدائية، وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وهذا ما لمسه رؤساء الحكومة السابقون نجيب ميقاتي، وفؤاد السنيورة، وتمام سلام لدى اجتماعهم به، مؤكدين له وقوفهم خلف دعوة عون للتفاوض بوصفها الخيار الدبلوماسي الوحيد بغياب البدائل.
مخاوف بري
ولفت مصدر مقرب من رؤساء الحكومة السابقين إلى أن ما يقلق بري تمادي إسرائيل بتوسعة الحرب وضغطها بالنار لتهجير أبناء الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت وبعض البلدات البقاعية وتدميرها الممنهج للقرى. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن ما يشغل باله تفريغ هذه المناطق من أهلها، واضطرارهم للنزوح إلى الأماكن الآمنة.
ونُقل عن بري مخاوفه من تدفّق هذا العدد غير المسبوق من النازحين إلى بيروت وجبل لبنان والشمال على نحو يصعب استيعابهم وتقديم الحد الأدنى من احتياجاتهم الضرورية وما يمكن أن يترتب عليه من تداعيات نحن في غنى عنها، وقال إنه يراهن على وحدة اللبنانيين ووعيهم لاحتضان النازحين ورعايتهم لإحباط المخطط الإسرائيلي بإحداث فتنة بين اللبنانيين، وتفريغ هذه المناطق من أهلها، مؤكداً أنه يدعم الجهود الدولية لوقف النار بأسرع وقت ممكن، ويؤيد أي خطوة، ليس لتثبيته فحسب، وإنما لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي بما فيها دعوة عون للتفاوض مباشرة مع إسرائيل، مشيداً بعلاقته به وتعاونه معه لإحباط المخطط التهجيري الذي تنفذه إسرائيل بالنار.
عتب بري على «حزب الله»
ولم يخفِ بري، حسب المصدر نفسه، عتبه الشديد على «حزب الله» إلى حد قلقه وانزعاجه من تفلُّت أمينه العام نعيم قاسم من تعهّده بعدم التدخل إسناداً لإيران الذي نُقل إليه عبر قنوات التواصل القائمة بينهما، مؤكداً أنه يؤيد الفصل بين لبنان وإيران وعدم ربط وقف النار بشروط لا دخل للبلد فيها.
ولاحظ المصدر أن التواصل بين بري و«حزب الله» أعيد في الساعات الأخيرة بعد انقطاع استمر منذ اللحظة التي أطلق فيها الدفعة الأولى من صواريخه انتقاماً لاغتيال إسرائيل المرشد الأعلى لإيران علي خامنئي، واستؤنف على هامش انعقاد الجلسة النيابية التي انتهت بالتمديد سنتين للبرلمان، وكشف أن التواصل حصل بدخول رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد مكتب بري قبل انعقادها وفي أثناء وجوده في مكتبه.
وفي هذا السياق، علمت «الشرق الأوسط» أن بري فوجئ بإطلاق الصواريخ، وظن للوهلة الأولى أنها فلسطينية المصدر، إلى أن تأكد أن «حزب الله» هو من أطلقها وأن «حزب الله» لم يتردد بتغطيتها سياسياً بخلاف ما تعهّد به قاسم، وهذا ما تسبب بانزعاج بري.
وبحسب المعلومات، فإن إعادة ما انقطع بين بري و«حزب الله» سمحت باستئناف تواصله معه عبر معاونه السياسي النائب علي حسن خليل، في محاولة لتبريد الأجواء المترتبة على تفلُّت قاسم من تعهّده، وهذا ما يمكن أن يفتح الباب أمام إدراج وقف النار كبند أساسي على جدول أعمال التنسيق بداخل «الثنائي الشيعي»، إضافة إلى الموقف من دعوة عون للتفاوض الذي لن يعترض عليه بري شرط أن يتلازم مع وقف النار، بينما يلوذ الحزب بالصمت حيال دعوته، وإن كانت مصادر سياسية تنظر إلى قول رعد، بأن الصواريخ التي أُطلقت جاءت انتقاماً لاغتيال خامنئي، بأنه يصر على ربط لبنان بإيران.
وفي المقابل، فإن الإدارة الأميركية تكاد تكون غائبة عن السمع حتى الساعة، ولم تعلق رسمياً على دعوة عون للتفاوض المدني المباشر رافضاً كل أشكال الترابط بين لبنان وإيران، رغم أن المصدر الدبلوماسي يعتقد أن واشنطن تصر، حتى إشعار آخر، على أن هناك قرارات اتخذتها الحكومة اللبنانية تتعلق بحصرية السلاح، وبمنع أي نشاط عسكري وأمني لـ«حزب الله» لا بد من تطبيقها وبعدها لكل حادث حديث، علماً بأن القوى السياسية مجتمعة ومعها الجهات الرسمية باتت على قناعة بأن إطلاق الصواريخ ما هو إلا رسالة سياسية أرادها الحزب، ليس للتأكيد على ربط لبنان بإيران عسكرياً وسياسياً فحسب، وإنما لإعلام الجميع بأن «الحرس الثوري» الإيراني هو من يأخذ على عاتقه هذا الربط، بينما التواصل بين عون و«حزب الله» لا يزال متعذراً، ولا يمكن إعادة فتح قنوات التشاور ما لم يبد الحزب استعداده لتسليم سلاحه ووقوفه خلف خيار الدولة الدبلوماسي وأوله دعوة عون للتفاوض.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير
أخبار متعلقة :