Arab News 24.ca اخبار العرب24-كندا

متابعة: بعد إيران وفنزويلا.. كيف يمكن لكيم جونغ أون التعامل مع ترامب؟

اخبارالعرب 24-كندا:السبت 7 مارس 2026 10:13 مساءً تحليل بقلم ويل ريبلي من شبكة CNN

(CNN) --   في نهاية الأسبوع الماضي، أدانت وسائل الإعلام الرسمية في كوريا الشمالية الولايات المتحدة وإسرائيل لشنّهما "حرب عدوانية" على إيران، لكنها لم تُشر إلى مقتل المرشد علي خامنئي، إلى جانب عشرات من كبار قادة إيران.

ولم يكن هذا الإغفال صدفة، فالنظام السياسي في كوريا الشمالية قائم على سلطة زعيمها شبه الأسطورية وحصانته المطلقة، وبثّ خبر الإطاحة العنيفة بزعيم أعلى آخر سيُشكّل سابقة خطيرة، وسيُذكّر ذلك المواطنين الكوريين الشماليين بأنه حتى أقوى شخصية في دولة مُحكمة السيطرة يُمكن تتبّعها واستهدافها والقضاء عليها. 

وهذه ليست رواية تُريد بيونغ يانغ نشرها في الداخل.

هل الوقت قد حان للاتصال بترامب؟

وفي الواقع، قد يتساءل الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون عمّا إذا كان الوقت قد حان للاتصال بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب. 

وبينما تواصل الولايات المتحدة وإسرائيل حملتهما العسكرية التي أغرقت الشرق الأوسط في أزمة، يُحلل كيم وحاشيته المقربة من مسؤولي الحزب والجيش، المشرفين على الأمن القومي، كل جانب من جوانب العملية العسكرية الأمريكية، وهم بالتأكيد يُراقبون عن كثب قدرة ترامب على التحول السريع من الدبلوماسية إلى القوة.

ومن المتوقع أن يعود ترامب إلى آسيا في وقت لاحق من هذا الشهر لعقد قمة مع الرئيس الصيني شي جينبينغ. 

وفي حين لم يُعلن عن أي خطط لعقد اجتماع مع كيم خلال وجوده في المنطقة، يقول تشاد أوكارول مؤسس والرئيس التنفيذي لمؤسسة "كوريا ريسك غروب"، وهي مجموعة بحثية تُتابع كوريا الشمالية عن كثب وناشرة موقع "إن كيه نيوز"، إنه لا يستبعد ذلك، وأضاف: "لو كنت مكان كيم جونغ أون لشعرت بأهمية بالغة لإجراء نوع من المفاوضات مع ترامب هذا العام، حتى لو كانت سطحية"، ويرى أن هذا المنطق يتعلق أكثر بكيفية تعامل كيم مع عدم القدرة على التنبؤ بتصرفات ترامب.

ولن يغيب عن كيم وحاشيته المقربة أن القوات الخاصة الأمريكية ألقت القبض، قبل شهرين تقريبًا، على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في عملية مفاجئة. 

وحينها، ردّت كوريا الشمالية سريعًا بإطلاق صاروخ، تكهّن بعض المحللين بأنه قد يكون مرتبطًا باعتقال مادورو، ولكن لم نشهد استعراضًا مماثلًا للقوة في أعقاب إيران مباشرةً.

غزو العراق

وبعد غزو الولايات المتحدة للعراق في 2003، وتصنيف الرئيس الأمريكي السابق جورج دبليو بوش لكوريا الشمالية ضمن ما يُسمى "محور الشر"، اختفى زعيمها آنذاك، كيم جونغ إيل، عن الأنظار لعدة أسابيع، وعندما عاد للظهور، اقتصرت معظم إطلالاته العلنية على زيارة مواقع عسكرية.

ويقول تشاد أوكارول: "كان الانطباع السائد وقتها هو وجود خوف مبدئي"، ويضيف: "أعتقد أن الوضع الآن مختلف تمامًا. فقد ظهر كيم جونغ أون علنًا بالفعل، ما يُؤكد أنه لن يختفي عن الأنظار".

وستقوم قيادة الحرس الوطني وأجهزة الأمن الداخلي في كوريا الشمالية الآن بتحليل كل جانب من جوانب العملية الإيرانية، في محاولة لضمان عدم تكرار مصير كيم جونغ أون، الذي لقيه خامنئي.

ولطالما وصفت تقييمات الاستخبارات الكورية الجنوبية والأمريكية كوريا الشمالية بأنها تمتلك أحد أكثر أنظمة حماية القادة تطوراً في العالم، وأمضت بيونغ يانغ عقوداً طويلة في تطوير نظام حماية متعدد الطبقات. 

وفي لقطات حديثة بثتها وسائل الإعلام الرسمية لظهورات كيم العلنية، شوهد أفراد الأمن متجمعين حوله بشكل محكم، يحمل بعضهم حقائب مضادة للرصاص مصممة لتتحول إلى دروع في حال إطلاق النار.

وخلال رحلاتي الصحفية داخل البلاد، رأيت كيف كانت تحركات كيم تخضع لحراسة مشددة حتى اللحظة الأخيرة، وأتذكر خضوعي لساعات من عمليات التفتيش الأمني ​​المرهقة، لأجد كرسي كيم خالياً في المناسبات الرسمية. 

ويقول المراقبون إن حماية كيم تُعزز بتكتيكات مألوفة، مثل المواكب الوهمية، وتغييرات أماكن الفعاليات المفاجئة، وحلقات الحماية المتعددة الطبقات، ويُعتقد أن هناك منشآت تحت الأرض واسعة النطاق ومواقع قيادة بديلة، مخبأة في أعماق بيونغ يانغ وفي جبال كوريا الشمالية الشاسعة، بُنيت لضمان سلامة القيادة واستمراريتها في أوقات الأزمات.

ولدى كيم أسباب كثيرة تجعله أكثر ثقة اليوم مما كان عليه والده في 2003، حيث يُعتقد على نطاق واسع أن كوريا الشمالية قد جمعت عشرات الرؤوس الحربية النووية، وهو واقع يُغير المعادلة الاستراتيجية جذريًا.

إيران و فنزويلا و ليبيا 

وعلى عكس إيران أو فنزويلا أو ليبيا أيضًا، تدّعي كوريا الشمالية امتلاكها أسلحة نووية عاملة وأنظمة إيصال قادرة على الوصول إلى أي مكان في الولايات المتحدة، على الرغم من أنها لم تُختبر بشكل كامل، ومرّت سنوات عديدة منذ أن كرّست بيونغ يانغ حقها في استخدام الأسلحة النووية بشكل استباقي في القانون، وأعلنت وضعها النووي "غير قابل للتراجع"، ولا تزال قوة المدفعية الكورية الشمالية، رغم قدمها، موجهة مباشرة نحو سيول، كما كانت عليه الحال لعقود.

وأخبرني أوكارول أن قدرة كوريا الشمالية على وضع "رؤوس حربية نووية تكتيكية أو حتى استراتيجية" على صواريخها تُغير بشكل جذري حسابات المخاطر لأي خصم، لكنه يضيف أن الردع لا يضمن الحصانة. 

وأظهرت الصراعات الأخيرة كيف لا تزال أجهزة الاستخبارات الحديثة قادرة على اختراق الخصوم، وتحديد أهداف القيادة، وتعطيل الاتصالات، وإضعاف الدفاعات بسرعة، وقد تُعيد الأحداث المحيطة بإيران إلى الأذهان ذكرى مؤلمة لكيم: هانوي.

ففي فبراير/شباط 2019، شاهدنا كيم يصل إلى فيتنام على متن قطار مُصفّح لحضور قمته الثانية مع ترامب، بثقة تبدو، عند النظر إليها اليوم، ساذجة. 

ووفقًا لمصادر تحدثتُ معها آنذاك، كان المسؤولون الكوريون الشماليون يعتقدون أن التوصل إلى اتفاق بات وشيكًا، وقال لي أحد المصادر: "لم يكن لدى كيم خطة بديلة"، و صوّرت الدعاية الداخلية القمة على أنها إنجاز تاريخي قبل انعقادها.

وكانت مائدة الغداء مُعدّة، ولكن عندما انسحب ترامب وفريقه فجأة دون اتفاق أو بيان مشترك، بقيت مائدة الغداء خالية، وغادر كيم هانوي خالي الوفاض.

الدبلوماسية لا تُزيل خطر المواجهة

وفي العام الماضي، ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية أنه خلال الفترة نفسها من التواصل رفيع المستوى، نفّذت قوات البحرية الأمريكية الخاصة (SEALs) مهمة سرية داخل كوريا الشمالية لزرع جهاز تنصت قبل انعقاد القمة. 

وأفادت التقارير بأن العملية انحرفت عن مسارها وأسفرت عن سقوط ضحايا مدنيين. 

ولم تؤكد الحكومة الأمريكية هذه الرواية علنًا، ولم تتحقق منها شبكة CNN بشكل مستقل.

وإذا كانت هذه الرواية صحيحة، فإنها ستؤكد حقيقةً مُرّة: الدبلوماسية لا تُوقف جمع المعلومات الاستخباراتية أو التخطيط للطوارئ. 

ويبدو أن إيران قد شهدت نمطًا مشابهًا، حيث استمرت المفاوضات حتى مع تصاعد الضغط العسكري وجمع معلومات استخباراتية سرية حول تحركات القيادة الإيرانية العليا. 

وعندما تعثرت المفاوضات، تم استخدام قوة ساحقة وقاتلة، في خطوة بدت وكأنها فاجأت الإيرانيين.

 والدرس الذي استخلصه كيم هو أن الدبلوماسية لا تُزيل خطر المواجهة.

وبعد هانوي، أعاد كيم تنظيم صفوفه وضبط استراتيجيته، وتراجع التواصل مع واشنطن تدريجيًا، ثم استؤنفت تجارب الأسلحة، وتسارعت وتيرتها خلال فترة رئاسة جو بايدن. 

الشراكات الرسمية لها حدودها

وبعد ذلك، جاء تحول كيم الحاسم نحو موسكو، ومع إعادة تشكيل الحرب الروسية في أوكرانيا للتحالفات وتعميق عزلة موسكو في الغرب، انتهزت بيونغ يانغ الفرصة والتقى كيم مرتين بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مما عزز ما يُطلق عليه البلدان الآن "شراكة استراتيجية" ذات منفعة متبادلة وأهداف مشتركة.

ووافق كيم على تزويد كوريا الشمالية بقذائف المدفعية والصواريخ، ونشر آلاف الجنود لدعم المجهود الحربي الروسي.

 وفي المقابل، يقول المحللون إن بيونغ يانغ تلقت الغذاء والوقود وتكنولوجيا عسكرية حساسة، بالإضافة إلى بيانات ميدانية تساعد كوريا الشمالية على تطوير أسلحتها.

وحتى الشراكات الرسمية لها حدودها، فنظرياً، تربط كوريا الشمالية معاهدة دفاع مشترك مع روسيا، وكذلك مع الصين، التي تربطها بها أيضاً علاقات اقتصادية طويلة الأمد. 

لكن النظام الإيراني بنى أيضاً علاقات قوية مع كلتا القوتين النوويتين. فقد أبرمت طهران اتفاقيات استراتيجية طويلة الأمد مع كل من بكين وموسكو. 

ومع ذلك، عندما تصاعدت الأزمة الأخيرة، لم تتدخل أي من الدولتين عسكرياً.

ويعتقد البعض أن الواقع قد يدفع كيم إلى إعادة النظر، على الأقل، في فكرة إعادة التواصل مع ترامب، ولطالما كانت علاقتهما شخصية بشكل استثنائي. 

ففي سنغافورة 2018، تنزه كيم وترامب في حديقة خاصة، بل وقارنا سياراتهما المصفحة، ولاحقاً، أشاد ترامب بـ"الرسائل الجميلة" التي أرسلها له كيم، وقال في تجمع انتخابي: "لقد وقعنا في الحب".

من "رجل الصاروخ الصغير" إلى "صديقي"

وتطوّرت صورة كيم في خطاب ترامب من "رجل الصاروخ الصغير" إلى "صديقي"، ففي إبريل/نيسان 2019، وخلال آخر لقاء معروف بينهما، أصبح ترامب أول رئيس أمريكي في منصبه يطأ أرض كوريا الشمالية في المنطقة المنزوعة السلاح. 

ولفترة من الزمن، برز كيم بشكل لافت في خطاب ترامب عن السياسة الخارجية، كجزء من أسلوب دبلوماسي يضع العلاقات الشخصية في صميم العمل السياسي. لكن في خطاب حالة الاتحاد الأخير لترامب، لم تُذكر كوريا الشمالية. 

وبالنسبة لرئيس يُؤطّر الدبلوماسية عادةً بعبارات شخصية، فإنّ الخروج من هذا الخطاب قد يُثير نوعًا مختلفًا من عدم اليقين بالنسبة لكيم.

وفي المؤتمر التاسع لحزب العمال الكوري الشمالي في أواخر فبراير/شباط، ترك كيم مجالًا ضيقًا للمفاوضات مع واشنطن، رابطًا أي إعادة ضبط للعلاقات بقبول الولايات المتحدة لكوريا الشمالية كدولة نووية. 

وقال كيم إنه "لا يوجد سبب" يمنع البلدين من "التعايش بسلام"، شريطة أن تتخلى الولايات المتحدة عما وصفه بـ"سياستها العدائية" وأن تحترم الوضع النووي لكوريا الشمالية كما هو منصوص عليه في دستورها.

وفي الأيام التالية، صرحت وزارة الخارجية الكورية الجنوبية بأن البيت الأبيض أكد مجدداً أن الولايات المتحدة لا تزال منفتحة على الحوار مع كوريا الشمالية دون شروط مسبقة. 

ولا أحد يعلم متى ستُستأنف المفاوضات أو ما إذا كانت ستُستأنف أصلاً، ولكن بعد الأحداث الأخيرة، لا بد أن كيم يتساءل عن الخيار الأكثر خطورة: الاتصال بترامب أم التزام الصمت.

أخبار متعلقة :