Arab News 24.ca اخبار العرب24-كندا

مقترح «ممفيس» يُنعش الحديث عن طبيعة عاصمة مصر الإدارية

اخبار العرب -كندا 24: الأحد 22 فبراير 2026 11:15 صباحاً أثار مشروع قانون جديد في مصر لـ«الإدارة المحلية» نقاشاً حول طبيعة «العاصمة الإدارية الجديدة»، وما إذا كانت بديلاً مستقبلياً عن عاصمة مصر التقليدية القاهرة؛ إذ يحمل المقترح وضعاً تشريعياً خاصاً للمدينة، التي باتت مركزاً فعلياً للحكم، مع نقل مقر الحكومة ومجلس النواب (البرلمان) إليها.

وتعود فكرة تدشين العاصمة الإدارية لتصبح «مقراً سياسياً وإدارياً للدولة» إلى عام 2015. وانتقلت الوزارات الحكومية كافة، والعديد من الهيئات القضائية والإدارية والاستثمارية، إلى العاصمة الإدارية منذ يناير (كانون الثاني) 2024 داخل «الحي الحكومي».

القصر الرئاسي المصري في العاصمة الإدارية (رئاسة الجمهورية)

وأحال مجلس النواب، الأسبوع الماضي، مشروع قانون «الإدارة المحلية» إلى اللجنة المختصة لمناقشته، تمهيداً لعرضه على المجلس في جلسة عامة. ويتضمن مشروع القانون الذي قدمه وكيل لجنة «الإدارة المحلية» النائب محمد عطية الفيومي، اقتراحاً بجعل العاصمة الإدارية الجديدة «مقاطعة» يترأسها رئيس يُعينه رئيس الجمهورية بدرجة وزير، ويتولى إدارة المدينة مع مجلس أمناء. ويقترح النائب تغيير اسم العاصمة الإدارية إلى «ممفيس».

وأثار المقترح البرلماني الجدل عبر مواقع التواصل الاجتماعي، سواء ما يتعلق بالفكرة نفسها أو الاسم المقترح. ورفض البعض تمييز العاصمة الإدارية بوضع قانوني خاص، ومنحها استقلالية، باعتبار أن ذلك يحمل تهديداً لـ«وحدة الدولة»، ويفتح باباً للتفرقة، في حين رحب آخرون بالفكرة باعتبار أن العاصمة الإدارية تحتاج إلى وضع تشريعي يتلاءم مع طبيعة دورها.

واقترح البعض أسماءً أخرى مثل «منف» اختصاراً لـ«ممفيس»، في حين فضّل آخرون الاستعانة بأسماء عربية ذات دلالة مباشرة على مصر مثل «المحروسة»، وهو المقترح الذي ذهبت إليه الكاتبة الصحافية وعضوة مجلس النواب السابقة فريدة الشوباشي، قائلة: «لمَ لا نسميها (المحروسة) أو (بهية)؟».

وأضافت الشوباشي لـ«الشرق الأوسط» أنها تتحفظ على أن يحدث أي تغيير مستقبلي في عاصمة مصر بدلاً من القاهرة، العاصمة الحالية، لكنها ترحب بتمييز العاصمة الإدارية ومنحها اعتبارها، في ظل طبيعتها المميزة، وتنظيمها الذكي وحداثتها، مشيرة إلى أن «حاجة هذا الوضع إلى تشريع قانوني من عدمها أمر يمكن البحث فيه وتدارسه وفق الضرورة».

وسبق أن وصف الرئيس عبد الفتاح السيسي «العاصمة الإدارية» خلال إطلاقه «منصة مصر الرقمية» عام 2022، بأنها بمنزلة «ميلاد دولة وجمهورية جديدة».

دار الأوبرا الجديدة في العاصمة الإدارية (شركة العاصمة - فيسبوك)

وفسّر أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة مصطفى كامل السيد، التوجه الأخير بتمييز العاصمة الإدارية قانونياً، وجعلها «مقاطعة»، بأنه مخرج للوضع القائم حالياً، والذي يمنع جعل العاصمة الإدارية عاصمة مصر بدلاً من القاهرة، في ظل نص دستوري يسمي محافظة القاهرة عاصمة لمصر، وفي نفس الوقت صعوبة استمرار الوضع كما هو عليه، من حيث تبعيتها إدارياً لمحافظ القاهرة.

وأضاف السيد، الذي كان واحداً من رافضي تدشين العاصمة الإدارية باعتبارها ليست ذات أولوية، لـ«الشرق الأوسط»، أن «الوضع التشريعي المقترح للعاصمة يجعل إدارتها أيسر من حيث تبعيتها المباشرة للرئيس، من خلال جعلها تدار من قبل رئيس بدرجة وزير يتبع رئيس الجمهورية، في حين أن الوضع الحالي يجعل متابعتها تتم إما من خلال وزير التنمية المحلية أو محافظ القاهرة».

وينص الدستور المصري في مادته 222 على أن «مدينة القاهرة عاصمة جمهورية مصر العربية».

ولم يبدِ عضو مجلس النواب إيهاب منصور قبولاً أو رفضاً للمقترح من حيث المبدأ، قائلاً إن المشروع لم يعرض للنقاش في جلسة عامة حتى نطلع على مواده، وفلسفة هذا الاقتراح الخاص بالعاصمة، ولافتاً إلى أن «بعض الأفكار قد تكون جيدة، لكنها تواجه إشكالية قانونية عند التطبيق».

وأضاف منصور لـ«الشرق الأوسط» أن وضع العاصمة في ذاته يعد إشكالياً مع صعوبة جعلها محافظة مستقلة؛ لأن ذلك سيخلق معضلة دستورية؛ إذ ينص الدستور على أن يكون مقر مجلس النواب في القاهرة، وفي الوقت نفسه لا تعد العاصمة جغرافياً تابعة للقاهرة بشكل مباشر، بل امتداد عمراني لها.

واعتبر النائب البرلماني أن «النقاش المثار حالياً حول العاصمة الإدارية، من حيث وضعها التشريعي، وطبيعتها، خصوصاً أن جعلها العاصمة لمصر يحتاج إلى تعديل دستوري».

مسجد الفتاح العليم داخل العاصمة الإدارية (العاصمة الإدارية)

وكانت شركة العاصمة الإدارية المسؤولة عن تدشين المدينة، قررت في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي تعديل اسمها إلى «العاصمة الجديدة»، بدلاً من «العاصمة الإدارية الجديدة» في كافة البيانات والمعاملات الرسمية.

ويرى أستاذ العلوم السياسية أن الجدل مستمر في مصر حول «العاصمة الإدارية»، سواء فيما يتعلق بأولويات إنشائها، أو موقعها الجغرافي، أو تمويلها، خصوصاً أنها لم تخضع لحوار قبل تدشينها، سواء مع متخصصين أو حوار مجتمعي.

وأعاد الحديث المثار حول اسم والطبيعة التشريعية للعاصمة مؤخراً، تلك الأحاديث إلى الواجهة؛ إذ عزز المقترح مخاوف البعض من «عزل العاصمة»، وجعلها مدينة للنخبة دون عامة الشعب. في المقابل، رأى آخرون أن وضع إطار تشريعي خاص بالعاصمة أمر ضروري في ظل حاجة العاصمة لموارد لصيانتها، نظراً لحداثتها واعتمادها على التكنولوجيا بشكل رئيسي.

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

أخبار متعلقة :