Arab News 24.ca اخبار العرب24-كندا

أميركا: عودة معرض عن العبودية إلى منطقة إنديبندنس مول في فيلادلفيا

اخبار العرب -كندا 24: الخميس 19 فبراير 2026 02:27 مساءً فرص الدبلوماسية تتراجع... وتدفق الأساطيل يفتح باب الحرب

تزداد المؤشرات في الساعات الأخيرة على أن الأزمة الأميركية - الإيرانية باتت أقرب إلى لحظة قرار لا تُشبه جولات التصعيد السابقة. فواشنطن تُكمل حشدها العسكري حول إيران، وتقول إن قواتها ستكون جاهزة لتنفيذ أوامر الرئيس، دونالد ترمب، بدءاً من السبت، فيما تُظهر صور أقمار اصطناعية أن طهران تُسرّع تحصين مواقع نووية وصاروخية وترميم منشآت تضررت، كأنها تتعامل مع التفاوض على أنه غطاء زمني للاستعداد لأسوأ الاحتمالات لا على أنه طريق مضمونة لتسوية.

وبينما يستعد وزير الخارجية، ماركو روبيو، للتوجه إلى إسرائيل في نهاية الشهر لإطلاعها على حصيلة محادثات جنيف، فإن المنطقة تبدو أمام سؤال واحد يتكرر في عواصمها: هل تقترب «الضربة» أم إن الدبلوماسية ستفتح في اللحظة الأخيرة مخرجاً يتيح لكل طرف ادعاء النصر؟

في خلفية هذه اللوحة، يتعاظم عاملان ضاغطان على القرار: الأول هو أن الحشد الأميركي لم يعد مجرد «ردع»؛ بل صار ترتيباً عملياتياً يخلق توقعات دولية بأن واشنطن ستتحرك إن لم تحصل على تنازلات كبيرة، خصوصاً مع حديث مصادر أميركية عن أن أي عملية ضد إيران قد لا تكون ضربة محدودة، بل حملة تمتد أسابيع. والثاني هو أن إيران، بدلاً من إرسال إشارات تهدئة عملية، تُوصّل عبر التحصين والتشتيت أنها تريد رفع تكلفة الضربة وتقليل قدرتها على تحقيق حسم سريع.

صورة من الأقمار الاصطناعية تظهر موقع «بارشين» النووي بعد تحصينه الذي كانت قصفته إسرائيل (رويترز)
بين «السبت» والورقة المكتوبة

يتعامل البيت الأبيض مع الدبلوماسية بوصفها خياراً أول، لكن ليست خياراً مفتوح الزمن. وهذا ما يلتقطه ديفيد شينكر، مساعد وزير الخارجية الأميركي السابق لشؤون الشرق الأدنى، في حديث مع «الشرق الأوسط»، حين يقول إن واشنطن وطهران «تبدوان بعيدتين» عن اتفاق يمنع عملاً عسكرياً. ويشرح شينكر أن إيران «تُظهر حماسة لفظية للتفاوض، لكنها تُضيّق جدول الأعمال عملياً؛ إذ تركز على النووي وحده، وتتحفظ على بحث الأولويات الأخرى لدى الإدارة، مثل الصواريخ الباليستية المتقدمة، ودعم الميليشيات الإقليمية»؛ مما يجعل أي اتفاق «منقوصاً» في نظر فريق ترمب.

وهذا يلتقي مع طرح المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عن «وجود حجج عدة لمصلحة الضربة»، الذي طُرح في أعقاب اجتماع الرئيس مع فريقه للأمن القومي، الذي عكس مناخاً أميركياً يعدّ أن التراجع دون ثمن كبير سيبدو كأنه هزيمة بعد حشد حاملات وطائرات وأصول دفاعية.

حتى داخل الملف النووي، يرى شينكر أن «العقدة» هي التخصيب. فإصرار طهران على الاحتفاظ بحق التخصيب داخل أراضيها يبقى، وفق تقديره، هُوّة يصعب ردمها؛ لأن ترمب «طلب صراحة وقف التخصيب، ولا يستطيع سياسياً أن يوافق على صفقة تشبه اتفاق (الرئيس الأميركي الأسبق باراك) أوباما عام 2015، التي وصفها سابقاً بأنها الأسوأ». ولهذا السبب؛ لا تبدو مهلة «الأسبوعين»، التي يُتوقع أن تقدم خلالها إيران مقترحاً مكتوباً، مجرد تفصيل إجرائي؛ إنها اختبار لمدى استعداد طهران للانتقال من العموميات إلى تنازلات قابلة للقياس، أو إنها ستكون مجرد محاولة لشراء الوقت.

وفي المقابل، يُقرأ إعلان البنتاغون عن جاهزيته بدءاً من السبت بوصفه «رسالة سياسية بقدر ما أنه توصيف عسكري»: قرار الحرب لم يُتخذ بالضرورة، لكن عناصره باتت جاهزة كي لا يُقال لاحقاً إن الإدارة هددت ولم تكن قادرة على التنفيذ. هذا النوع من «الضغط الزمني» يقلص مساحة المناورة؛ لأن أي تأخير إضافي يحتاج إلى مبرر سياسي مقنع، وأفضل المبررات في واشنطن هو القول إن طهران قدمت ما يكفي لتجميد خيار القوة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال احتفال في البيت الأبيض الأربعاء (د.ب.أ)
المنشآت ساحة تفاوض موازية

اللافت في السلوك الإيراني الأخير أنه يضيف إلى التفاوض طاولة ثانية صامتة: التحصين. فصور الأقمار الاصطناعية التي تكشف تدعيم مداخل أنفاق وإضافة طبقات حماية وترميم منشآت في مواقع حساسة، لا تُقرأ فقط بوصفها استعداداً دفاعياً، بل إشارة إلى أن إيران لا تتوقع نهاية إيجابية للمسار السياسي، أو على الأقل لا تثق بأن التفاهمات العامة في جنيف ستصمد أمام التفاصيل.

ويربط شينكر بين التحصين وطبيعة العرض الإيراني المتداول. فهو يرفض فكرة أن «تأجيل» التخصيب 3 سنوات تمثل تنازلاً حقيقياً؛ لأن الضربات السابقة ألحقت، في رأيه، أضراراً كبيرة بالبنية التحتية للتخصيب ستحتاج طهران أصلاً سنوات لإعادة ترميمها. وبالتالي؛ فإن تقديم «تجميد مؤقت» قد يكون في نظر واشنطن إعادة توصيف للخسائر ولا تنازلاً جديداً. وفي منطق الضغط الأميركي، كلما تحصّنت إيران أشد، زادت رغبة صقور الإدارة في التحرك قبل أن تصبح المهمة أصعب، لكن أيضاً كلما تحصّنت أشد، زادت احتمالات أن تتطلب العملية وقتاً أطول وموجات ضربات إضافية، أي إن التحصين يزيد دوافع التفكير في الحرب، ويرفع في الوقت نفسه تكلفتها.

يُضاف إلى ذلك أن القيادة الإيرانية تنظر إلى الأزمة على أنها قد تمس «بقاء النظام» لا مجرد تعديل في السلوك النووي. ومن هنا، يتقدم ملف الأمن الداخلي وتوزيع الصلاحيات والجاهزية للرد؛ في جزء من الصورة العامة. داخل هذه البيئة، تصبح أي ضربة، حتى لو صُنّفت «محدودة»، مرشحةً للانزلاق إلى ديناميكية ردود متبادلة؛ لأن النظام الذي يشعر بأن المعركة وجودية يميل إلى توسيع خيارات الردع لا تضييقها.

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في بحر العرب (رويترز)
روبيو إلى تل أبيب

وسط هذا كله، تتحرك إسرائيل بوصفها شريكاً لا يمكن فصل دوره عن حسابات واشنطن. فزيارة روبيو إلى إسرائيل في 28 فبراير (شباط) الحالي ليست مجرد إطلاع دبلوماسي. إنها؛ عملياً، محطة تنسيق لما بعد جنيف: ما الذي عدّته واشنطن تقدماً؟ وما الذي تعدّه إسرائيل غير كافٍ؟ وأين تقف حدود العملية إذا اختير المسار العسكري؟

ويشدد شينكر على أن نافذة التحرك ليست مفتوحة إلى ما لا نهاية؛ «والسبب ليس سياسياً فقط، بل هو عملي كذلك. فوجود مجموعات حاملات الطائرات في المنطقة مكلف، ولها التزامات صيانة ومهام أخرى؛ مما يعني أن إبقاءها (على المحطة) لفترة طويلة ليس خياراً مريحاً».

من هنا تأتي فكرته الجوهرية: «ترمب يعطي التفاوض فرصة، لكنه لن ينتظر إلى الأبد». ووفق تقديره؛ فإنه إذا لم تحمل الأيام القليلة المقبلة مؤشرات على تنازلات إيرانية ذات معنى، فإن احتمالات العمل العسكري «تزداد» وقد تصبح «قريبة» زمنياً.

لكن ترجيح كفة الحرب أو الدبلوماسية لا يزال مشروطاً بلحظة واحدة: ما الذي ستضعه طهران على الطاولة فعلياً؟ إذا جاءت الورقة الإيرانية بمسار واضح يتعامل مع عقدة التخصيب وضمانات التحقق ويمنح الإدارة إنجازاً يمكن تسويقه، فقد يفتح ذلك باب «تجميدٍ مرحليٍ» يجنب المنطقة مواجهة واسعة. أما إذا بقيت الفجوة على حالها، واستمرت إيران في تحصين مواقعها دون تقديم مقابل تفاوضي ملموس، فإن الحشد الأميركي الذي بُني أساساً كي يكون قابلاً للاستخدام، سيصبح في حكم السياسة والمنطق العسكري معاً أقرب إلى أداة قرار منه إلى مجرد ورقة ضغط.

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

أخبار متعلقة :