Arab News 24.ca اخبار العرب24-كندا

التنمُّر يترك أثراً على وزن الأطفال

اخبار العرب -كندا 24: الخميس 19 فبراير 2026 10:51 صباحاً «حتى الآن»... رحلة تعليمية تتحول إلى خطاب بصري مكتمل

يعكس الفن التراث الثقافي والقيم الإنسانية، ولذلك يكتسب المرء من خلال تعلّم الفنون فهماً أعمق للثقافات المختلفة والسياقات التاريخية.

وفي حي الزمالك بالقاهرة يحتضن «كايرو غاليري» معرضاً بعنوان «حتى الآن»، الذي يأتي بوصفه حصيلة تجربة تعليمية مكثفة نظمها «نادي منجم»، حيث عمل المشاركون ضمن ورشة فنية تحت إشراف التشكيلي المصري محمد خضر.

وتكمن خصوصية المعرض في كونه مساحة تفاعلية بين التعلُّم والهواية والممارسة الاحترافية؛ إذ تعكس الأعمال المعروضة تحوُّل التجربة التعليمية إلى خطاب بصري مكتمل، وتكشف عن تطور الأساليب الشخصية للمشاركين.

لوحة تجريدية للفنانة السعودية مشاعل العطاوي (الشرق الأوسط)

ويقدم المعرض تجربة فنية جديدة تجمع بين 18 فناناً من 5 دول عربية، هي مصر، والسعودية، والكويت، وسوريا، واليمن، في رحلة تعليمية وتشكيلية تسعى إلى اكتشاف الهوية الفنية لكل مشارك، وتقديم أعمال تعكس خبراتهم وتجاربهم الشخصية، من دون قيود على الأسلوب أو الموضوع.

وحول ذلك، يقول الفنان محمد خضر، مؤسس نادي «منجم» للفنون، لـ«الشرق الأوسط»: «(منجم) هو مجتمع فني يضم مجموعة كبيرة من الفنانين الهواة، ونحاول من خلال هذا المجتمع الانتقال بالفنانين من الهواية إلى الاحتراف؛ إذ يعتبر النادي مساحة نتعلم فيها كيف نرى، وكيف نختار، وكيف نتحمل مسؤولية اختيارنا».

وأضاف: «يأتي ذلك انطلاقاً من أن التعليم لا يقوم على نقل الأساليب، ولا على إنتاج متشابه، بل على إظهار التجربة الشخصية لكل فنان، واحترام شخصيته ومساره»، مشيراً إلى أن «المنجم الحقيقي لا يوجد في الخارج، بل داخل كل فنان، ودورنا أن نقوم بعملية تنقيب تسمح للأسلوب بأن يخرج من الداخل بشكل طبيعي».

الفنان المصري محمد خضر (الشرق الأوسط)

ويضم النادي أعضاء من 8 جنسيات عربية مختلفة، بينها البحرين، والأردن، وتونس، بجانب الدول المشاركة.

ويؤكد خضر أن «المعرض ليس نهاية مرحلة، ولا عرضاً لنتائج نموذجية، بل لحظة انتقال من مساحة تعلُّم وتجريب إلى الوقوف أمام العمل والجمهور وتحمل المسؤولية. إنه إعلان عن بداية بحث فني شخصي، وهذا العرض إحدى محطاته».

ويجتمع الفنانون عند تجربة تعليمية واحدة؛ فالأعمال تحمل نتاج خبراتهم، دون محاولة تقديم موضوع بصري موحَّد، ويشارك جميعهم لأول مرة بشكل احترافي، بعد أن تعاون النادي مع «كايرو غاليري» لتقديم هذه التجربة، وفق خضر.

ويقول: «الهدف دعم الهوية، والبحث عن الشخصية الفنية لكل فنان، وعدم جعل الفن حكراً على أسلوب معين».

تستخدم ميراي ميشيل التفكيكية في محاولة لخلق حوار إنساني (الشرق الأوسط)

وتأسس النادي منذ 5 سنوات، ويعتمد على اجتماعات إلكترونية في الجلسات التعليمية، يتم خلالها مناقشة تاريخ الفن، وأسسه، وموضوعات مرتبطة بعلم النفس، فضلاً عن تقديم تحليل ونقد للوحات الفنية».

ويُعدّ هذا المعرض الثالث للنادي بعد مشاركات سابقة مع مجموعات أخرى، لكنه الأول الذي يضم أعضاء «منجم» وحدهم، وهناك معرض آخر مُخطَّط له في الصيف المقبل.

ويلتقي الزائر بأعمال متنوعة، منها التصوير، والكولاج، والرسم بالزيت، وبالألوان المائية، والأكريلك؛ ما يعكس التنوع الفني الذي يسعى النادي لتقديمه، ويتيح للجمهور فرصة مشاهدة مستويات مختلفة من التجريب.

وتقدم الفنانة السعودية، مشاعل العطاوي، في المعرض المستمر حتى 20 فبراير (شباط) الحالي، أعمالاً تجريدية تتميز بالمينمالية والتلخيص، وتبرز الفراغات؛ فهي ترفض ازدحام المسطح بالتفاصيل والعناصر، انطلاقاً من رغبتها في إتاحة مساحة للمتلقي للتفكير وإطلاق خياله من دون وصاية منها.

وتعكس أعمال فجر رباح من الكويت تراث بلادها، بينما تركز مواطنتها لولوة المرزوق على البحر والصيد في الكويت، بوصفه جزءاً من تراث عائلتها، وتنشغل أعمال السورية ميديا أمراني بفكرة البقاء والذاكرة.

عمل للفنانة الكويتية فجر الرباح _الشرق الأوسط_

ويشهد المعرض مشاركة أكبر من مصر، ومن المشاركين ميراي ميشيل (26 عاماً) التي تقدم أعمال كولاج وميكس ميديا، تفكك خلالها العناصر وتعيد ترتيبها بشكل جديد، وذلك في محاولة خلق حوار إنساني مع الطبيعة للتعرُّف عليها، وتطرح الفنانة تساؤلات شخصية تعكس بحثها عن الحرفية والهوية.

وتحتفي لوحات التشكيلية المصرية بسنت الدبيكي بالإنسان، ولحظات التأمل والسلام النفسي والهدوء، في حين يظهر تأثر مواطنتها نورا سالم الشغوفة بالرسم منذ الطفولة بالفن الأفريقي والموسيقى اللاتينية، ويبرز دمج الرقص والموسيقى في تجربتها الفنية.

لحظات التأمل والسلام النفسي في لوحات المصرية بسنت الدبيكي (الشرق الأوسط)

أما شاهيناز الإتربي فهي مصممة أزياء في الأصل، وتعمل بخامة القماش، حيث تدمج أقمشة قديمة وخامات معادة التدوير مع أكريلك؛ لعمل طبقات تعبر عن تراكمات الزمن، وتستفيد من خبرتها في تصميم الأزياء في لوحاتها الفنية.

ويوضح محمد خضر فلسفته التعليمية في مؤسسة «منجم» قائلاً: «أقترح البرنامج التعليمي وأبحث مع الطلاب في إطاره، ثم أدير العملية التعليمية».

ويتابع: «ودوما يكون سؤالي لهم هو: هل تستطيع أن تتعلم؟ فليس كل شخص يمكنه التعلم؛ فالبعض قد يمتلك الحرفة لكنه يفتقد الملكة الإبداعية».

ويرى خضر أن «للفن جناحين مهمين: الجناح الأول هو الحرفة والمهارة، والآخر هو الإبداع والرؤية، ومن دون أي منهما، يكون العمل ضعيفاً». ويضيف: «ومن هذا المنطلق نركز على كيفية إدارة المهارة والوقت ليصبح احترافياً».

ويعكس عنوان المعرض «حتى الآن» مستوى الفنان في اللحظة الراهنة، وليس جوهره الإبداعي «فهذا المعرض هو نحن حتى الآن، لكننا لن نبقى على هذه الحالة طويلاً؛ فكل إنسان ينبغي أن يطور نفسه، ولا يخجل من مستواه الحالي» وفق خضر.

لوحة للفنانة الكويتية لولوة المرزوق (الشرق الأوسط)

ويشير إلى أهمية التنوع الثقافي للمشاركين قائلاً: «كون المعرض من دول مختلفة هو أمر مهم للمتلقي؛ لأنه يتيح له مشاهدة فنانين من بيئات وثقافات مختلفة، وتكوين علاقات دولية، وتبادل خبرات». ويتابع: «كما تبرز هنا اللقاءات الإلكترونية الدورية التي تصنع نوعاً من الترابط والحوار الفني المستمر بين المشاركين».

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

أخبار متعلقة :