اخبار العرب -كندا 24: الأربعاء 18 فبراير 2026 09:51 صباحاً فينيسيوس في ليلة مريرة جديدة… هدف رائع يضيع في عتمة الجدل والعنصرية
بعد نحو نصف ساعة من صافرة النهاية في ملعب «دا لوش»، كان فينيسيوس جونيور قد أنهى استحمامه وارتدى ملابسه وغادر غرفة ملابس ريال مدريد متجهاً إلى الحافلة، حقيبة السفر في يده اليمنى والهاتف في اليسرى، وعبء ثقيل يثقل كتفيه. لم يكن في مزاج يسمح بالبقاء أو تبادل الكلمات عقب ليلة بدت أقسى من مجرد مباراة كرة قدم، وذلك وفقاً لشبكة «The Athletic».
ظهر اللاعب البالغ 25 عاماً أصغر من عمره، أقل حضوراً من صورته نجماً عالمياً، أقرب إلى شاب أثقلته التجارب القاسية أكثر من كونه مهاجماً يحتفل بانتصار أوروبي. موهبة استثنائية داخل الملعب، لكنها كثيراً ما تجد نفسها في مواجهة أسوأ أشكال التعصب خارج خطوط اللعب.
كان فينيسيوس قد حسم ذهاب الملحق المؤهل إلى دور الـ16 من دوري أبطال أوروبا في لشبونة بهدف رائع، غير أن جمال تلك اللحظة سرعان ما تلاشى أمام ما تلاها من مشاهد قاسية. فقد انهالت المقذوفات نحوه أثناء احتفاله أمام جماهير بنفيكا، ثم تقدّم باتهام تعرّضه لإساءة عنصرية من أحد لاعبي الفريق البرتغالي؛ ما دفع الحكم الفرنسي فرنسوا ليتكسييه إلى إيقاف اللعب لمدة 10 دقائق. أعقب ذلك سيل من صيحات الاستهجان والعداء من المدرجات حتى نهاية فوز ريال مدريد 1 - 0، قبل أن تبدأ حرب تصريحات متبادلة في أعقاب اللقاء.
مدرب بنفيكا جوزيه مورينيو قال في مقابلة مع «برايم فيديو»: «هناك أمر غير طبيعي؛ لأن هذا يحدث في كل ملعب يلعب فيه فينيسيوس. دائماً يحدث شيء». ورغم إقراره لاحقاً بعدم قدرته على الجزم بصحة رواية أي من الطرفين، فإن تصريحاته حملت إيحاءً بأن اللاعب يسهِم في استفزاز الجماهير.
مورينيو أشار إلى أن فينيسيوس كان يمكنه تفادي التصعيد لو أظهر «احتراماً أكبر» بدل الاحتفال أمام زاوية الركنية. ولم يتطرق المدرب البرتغالي إلى المقذوفات التي استهدفت حافلة ريال مدريد قبل المباراة، أو إلى الأجسام التي ألقيت على اللاعب، أو إلى الهتافات التي وصفها فينيسيوس بأنها عنصرية، بل ركز على سلوك اللاعب الاحتفالي.
اللاعب المتهم، جيانلوكا بريستياني، نفى الاتهامات عبر حسابه في «إنستغرام»، قائلاً إنه لم يوجّه أي عبارات عنصرية، وإن فينيسيوس «أخطأ في تفسير ما اعتقد أنه سمعه». وأكد أنه لم يكن يوماً عنصرياً تجاه أي شخص، معرباً عن أسفه للتهديدات التي قال إنه تلقاها.
في المقابل، أصر كيليان مبابي على صحة رواية زميله، مشيراً إلى أن لاعب بنفيكا «وضع قميصه على فمه وكرر إشارة عنصرية خمس مرات». وأضاف أن لاعبين آخرين سمعوا ما قيل.
وردّ بنفيكا بعد أكثر من أربع ساعات على نهاية المباراة بنشر مقطع فيديو عبر منصة «إكس» من زاوية خلفية للحادثة، مؤكداً أن المسافة الظاهرة تُظهر أن لاعبي ريال مدريد «لم يكن بمقدورهم سماع ما زعموا أنهم سمعوه».
الاتحاد الأوروبي لكرة القدم يُتوقع أن يفتح تحقيقاً رسمياً فور تسلمه تقرير الحكم، الذي بادر إلى إيقاف المباراة مباشرة بعد إشارة فينيسيوس إلى تعرضه لإساءة. وتبادل لاعبو الفريقين وأجهزتهما الفنية النقاشات الحادة على خط التماس، في حين بدا أن اللاعب البرازيلي قد لا يكمل اللقاء قبل أن يقرر الاستمرار.
فينيسيوس كان قد صرّح سابقاً بأنه يفضّل الرد داخل الملعب، قائلاً: «لست ضحية للعنصرية، بل معذّب للعنصريين». وبصرف النظر عن صحة الاتهامات أو وقوع سوء فهم كما يقول الطرف البرتغالي، فإن ما حدث بدا وكأنه أشعل حافزه لبقية المباراة.
لكن الواقع يشير إلى أن تكرار هذه المواقف مرهق نفسياً. ففي مارس (آذار) 2024 قال اللاعب إنه يشعر بحزن متزايد ورغبة أقل في اللعب، مضيفاً أنه لن يترك النادي؛ حتى لا يمنح العنصريين ما يريدون.
في إسبانيا، تراجعت الحوادث نسبياً بعد تحركات قضائية أعقبت سنوات من الانتقادات. وقد صدرت العام الماضي أحكام بالسجن مع وقف التنفيذ تراوحت بين 14 و22 شهراً بحق أربعة أشخاص بعد تعليق دمية ترتدي قميص فينيسيوس على جسر قبل مباراة في كأس الملك في يناير (كانون الثاني) 2023.
ومع ذلك، لا تزال الهتافات العدائية تلاحقه في ملاعب عدة، من برشلونة وأتلتيكو مدريد إلى مايوركا وفالنسيا وإشبيلية وخيتافي، والآن لشبونة. وفي بيانه عبر «إنستغرام»، وصف فينيسيوس العنصريين بأنهم «جبناء» يخفون أفواههم لإظهار ضعفهم، مشيراً إلى أن بعضهم يتمتع بحماية من جهات يُفترض أن تعاقب مثل هذه السلوكيات.
اللافت في حديثه، أنه قال إن «ما حدث اليوم ليس مأساة في حياتي أو حياة عائلتي»، وكأنه يتعامل مع الأمر بوصفه واقعاً متكرراً.
هدفه في لشبونة كان مثالاً على مهارته المعتادة؛ انطلاقة من الجهة اليسرى، مراوغة للمدافع، تسديدة مقوسة استقرت في الزاوية البعيدة. غير أن جمال الهدف تلاشى أمام ما وصفه زميله ترينت ألكسندر- أرنولد بأنه «وصمة عار على كرة القدم».
بعيداً عن الجدل حول الواقعة نفسها، فإن ليلة لشبونة بدت ثقيلة على اللاعب. وبين الاتهامات والمقذوفات والهتافات والبيانات المتبادلة، طُرح السؤال المعتاد: هل جلب فينيسيوس ذلك على نفسه؟ وهو سؤال يرى كثيرون أنه يتجاهل جوهر المشكلة.
عندما غادر غرفة الملابس متجهاً إلى الحافلة، لم يكن فينيسيوس يبدو نجماً يحتفل بهدف حاسم، بل كشاب يسعى فقط إلى ممارسة كرة القدم والاستمتاع بها، قبل أن يجد نفسه مجدداً مضطراً إلى تجاوز ليلة أخرى بطعمٍ مُر، والبحث عن القوة للاستمرار.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير
أخبار متعلقة :