اخبار العرب -كندا 24: الخميس 12 فبراير 2026 09:15 صباحاً تقارب كردي لتشكيل جبهة سياسية موحدة في بغداد
برز في المشهد العراقي تطور لافت تمثل في اقتراب الحزبين الكرديين الرئيسيين من التفاهم على تشكيل جبهة سياسية موحدة، في خطوة قد تعيد رسم موقع الكرد في معادلة السلطة الاتحادية ببغداد، بالتزامن مع ضغوط من قوى «الإطار التنسيقي» للإسراع في حسم مرشح رئاسة الجمهورية.
وكان اجتماع قد جمع، أمس الأربعاء، في أحد مصايف أربيل، زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني، ورئيس الاتحاد الوطني الكردستاني بافل طالباني، لم يُفضِ إلى إعلان اسم مرشح للرئاسة، لكنه أسس، وفق مصادر كردية، لأرضية تفاهم غير مسبوقة منذ سنوات.
وقالت المصادر إن التفاهم جرى على المضي بتشكيل ما سُمّي «المجلس السياسي الكردي»، ليكون مظلة موحدة لإدارة الملفات الخلافية مع بغداد، وفي مقدمتها رئاسة الجمهورية وتشكيل حكومة إقليم كردستان المؤجلة منذ أكثر من عام.
ويُعد هذا التطور مهماً في ضوء الانقسامات التي طبعت العلاقة بين الحزبين خلال الدورات الانتخابية الماضية، ولا سيما منذ احتدام التنافس على منصب رئيس الجمهورية، الذي جرى العرف السياسي منذ عام 2005 على أن يكون من حصة المكون الكردي، فيما تولى «الاتحاد الوطني» المنصب في معظم الدورات، الأمر الذي سعى «الديمقراطي الكردستاني» إلى تغييره في السنوات الأخيرة.
«البيت الكردي أولاً»وقال القيادي في الاتحاد الوطني الكردستاني محمود خوشناو لـ«الشرق الأوسط» إن اللقاء «شهد تفاهمات إيجابية على مستويات مختلفة تهم البيت الكردي»، مشيراً إلى أن فكرة المجلس السياسي «قطعت شوطاً مهماً»، وإن كانت لا تزال بحاجة إلى استكمال التفاصيل عبر لجان مشتركة.
وأوضح خوشناو أن التفاهمات تشمل مسارين متوازيين: «ملف رئاسة الجمهورية على المستوى الاتحادي، وملف تشكيل حكومة الإقليم»، مضيفاً أن ثمة توجهاً لـ«التعامل مع الملفين برؤية واحدة، إما بالتوافق الشامل وإما باستمرار الحوارات على مستوى القمة بين الحزبين»، واصفاً ذلك بأنه «نقلة نوعية في مسار العلاقة بين الطرفين».
ويعكس هذا المسار إدراكاً كردياً متزايداً بأن الانقسام الداخلي أضعف القدرة التفاوضية في بغداد، سواء فيما يتعلق بالاستحقاقات الدستورية أو بالملفات المالية والنفطية العالقة بين الحكومة الاتحادية وإقليم كردستان.
ورغم أن الاجتماع لم يحسم اسم المرشح، وتسربت أنباء عن إرجاء القرار إلى يوم الأحد المقبل، فإن مصادر كردية ترى أن التفاهم على آلية موحدة لاختيار المرشح قد يكون أكثر أهمية من الاسم نفسه، لأنه يعيد تثبيت مبدأ «الموقف الكردي الواحد» في مواجهة الاستقطاب داخل بغداد.
وحسب الدستور العراقي، يتولى رئيس الجمهورية المنتخب من مجلس النواب تكليف مرشح «الكتلة النيابية الأكثر عدداً» بتشكيل الحكومة، ما يجعل انتخابه خطوة حاسمة في استكمال مسار تشكيل السلطة التنفيذية.
في هذا السياق، مارست قوى «الإطار التنسيقي» ضغوطاً علنية لحسم الملف سريعاً. ولوّح النائب عن «كتلة دولة القانون» يوسف الكلابي باللجوء إلى المحكمة الاتحادية العليا لطلب حل مجلس النواب إذا لم تُدرج فقرة انتخاب رئيس الجمهورية في جدول أعمال الجلسة المقبلة، معتبراً أن تجاوز المدد الدستورية يضع البلاد في «حالة قلق».
غير أن القراءة الكردية لهذه الضغوط تختلف، إذ ترى أوساط سياسية في أربيل أن توحيد الصف الداخلي يمنح الكرد هامشاً أوسع للتفاوض، ويحول دون استثمار التباينات بين الحزبين لترجيح كفة طرف على آخر.
استعادة الدورويمثل التوجه نحو تشكيل «المجلس السياسي الكردي» محاولة لإعادة ترميم «البيت الكردي» بعد سنوات من التنافس الحاد، ويعكس إدراكاً مشتركاً لحساسية المرحلة، في ظل تعقيدات إقليمية متصاعدة، من بينها تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران وانعكاساته على الساحة العراقية.
وحتى مع استمرار نفي الحزبين التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن اسم المرشح، فإن المؤشرات السياسية توحي بأن الأولوية لم تعد محصورة في حسم منصب، بل في تثبيت شراكة استراتيجية بين القوتين الكرديتين الكبريين، بما يعيد للكرد موقعهم التفاوضي التقليدي ككتلة متماسكة داخل النظام السياسي العراقي.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير
أخبار متعلقة :