Arab News 24.ca اخبار العرب24-كندا

«أغروهم بالمال للرجوع إلى مصر»... صدمة إسرائيلية من العائدين إلى غزة

اخبار العرب -كندا 24: الأربعاء 11 فبراير 2026 12:15 مساءً أكدت مصادر سياسية وحقوقية في تل أبيب أن السلطات الإسرائيلية مصدومة من العدد الهائل من الفلسطينيين الراغبين بالعودة إلى قطاع غزة (نحو 80 ألفاً)، رغم ما حل به من دمار؛ ووفق تقارير إسرائيلية، وشهادات لبعض العائدين، فإن «إجراءات عقابية قاسية يتم تنفيذها ضدهم»، وكذلك «تم عرض فكرة الحصول على أموال للرجوع إلى مصر، أو التخابر مع السلطات الإسرائيلية».

وقالت هذه المصادر إن السلطات الإسرائيلية «تُعد للعائدين سلسلة محطات تعذيب، تصل إلى حد تعصيب عيونهم، ووضع الأغلال في أيديهم، وشتمهم، وتهديدهم، وتسليمهم لعناصر في الميليشيات الفلسطينية المسلحة التابعة لها، والذين يمارسون بحقهم التعذيب.

وتوجه «مركز عدالة» القانوني وجمعية «غيشاه»، وكل منهما مسجل في إسرائيل بوصفهما جمعيتين قانونيتين، إلى كل من وزير الدفاع، يسرائيل كاتس، والمدعي العام العسكري، العقيد إيلي لبرتوف، والمستشارة القانونية للحكومة، غالي بهرا ميارا، يطلبان إصدار أوامر للجيش الإسرائيلي بالتوقف عن إساءة معاملة الراغبين في العودة إلى قطاع غزة.

فلسطينيون يحملون أغراضاً لأقربائهم الذين عادوا إلى خان يونس عقب فتح معبر رفح 5 فبراير الحالي (أ.ب)

وجاء في الرسالة، التي وقع عليها المحاميان محمد عوض ومنى حداد، أن «هدف إساءة معاملة العائدين هو منع المزيد من الفلسطينيين من العودة إلى القطاع».

احتجاز قسري مع الميليشيات

ويبدو أن السكان العائدين قد تم احتجازهم بشكل قسري من قبل ميليشيات مسلحة تعمل بتنسيق مع الجيش الإسرائيلي، وتعرضت حياتهم وسلامتهم للخطر، وخضعوا لتحقيقات أمنية مطولة، وهو شرط لعبورهم.

وتشير الشهادات وسلوك الجيش إلى أن هذه الإجراءات لم تهدف فقط إلى إهانة السكان العائدين، بل أيضاً تخويف الذين يريدون العودة إلى قطاع غزة.

مرضى وجرحى فلسطينيون في حافلة استعداداً لمغادرة قطاع غزة لتلقي العلاج عبر معبر رفح الحدودي بين قطاع غزة ومصر في 8 فبراير الحالي (أ.ف.ب)

وبحسب أقوال المحاميين، فإن هذا السلوك مخالف لالتزام إسرائيل بالقانون الدولي. إذ إن الإعلان الدولي لحقوق الإنسان ينص على أن «كل شخص له الحق في مغادرة أي دولة، بما في ذلك دولته، والعودة إليها. هذا الحق مكفول بعدة معاهدات وقعت عليها إسرائيل، بما في ذلك التعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية، والسياسية، واتفاق جنيف، واتفاق مناهضة جريمة الفصل العنصري، وميثاق روما».

وفتح معبر رفح بعد فترة طويلة من الإغلاق أمام حركة مرور محدودة في الاتجاهين، في إطار تنفيذ المرحلة الثانية في اتفاق وقف إطلاق النار الذي أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

رحلة العودة عبر 6 محطات

وقد حاولت إسرائيل فرض معادلة تجعل عدد المغادرين قطاع غزة يفوق عدد العائدين؛ إلا أن مصر رفضت ذلك، واعتبرته محاولة تكريس لخطة تهجير الفلسطينيين، وأصرت على أن يكون عدد المغادرين مساوياً لعدد العائدين.

ووفقاً لبيان صادر عن قوة المراقبة الأوروبية الموجودة في المعبر، فإنه حتى يوم الأحد الماضي عبر 284 شخصاً، نصفهم ذهبوا إلى مصر لتلقي العلاج الطبي الملح، والنصف الثاني دخلوا إلى القطاع.

وحسب إفادات الشهادات التي أدلى بها العائدون، فإنهم يضطرون إلى عبور ست محطات هي: مصر، والسلطة الفلسطينية، وممثلون عن الاتحاد الأوروبي و«ميليشيا أبو شباب» التي تعمل برعاية ودعم إسرائيل، وجنود الجيش الإسرائيلي.

ويمتد مسار رحلة العودة 15 كيلومتراً، يبدأ من معبر رفح، وينتهي عند مستشفى ناصر في خان يونس. وحتى الآن، بدت رحلة متعبة قد تستغرق، حسب الشهادات، تقريباً 24 ساعة، وأحياناً أكثر من ذلك، وتشمل التحقيق، والتأخير، والتهديد، والإهانة، والقيود على إدخال الأموال، والأغراض.

والمعاناة الكبرى تكون عند انتهاء الإجراءات على المعبر، وتبدأ عملية الدخول إلى القطاع؛ فهناك تسيطر إسرائيل.

وبحسب شهادات نشرتها صحيفة «هآرتس» اليوم الأربعاء، فإنهم يركبون الحافلات نحو نقطة تفتيش تابعة للجيش الإسرائيلي، والتي تبعد 5 كيلومترات عن شارع صلاح الدين، لكنهم لا يصلون إلى نقطة التفتيش مباشرة، بل يتم توقيفهم في البداية من قبل أعضاء «ميليشيات أبو شباب»، والتي يعتبرها الفلسطينيون مرتزقة مسلحة خاضعة لإسرائيل.

وقد أثار التعاون معها في السابق انتقادات شديدة، حتى من قادة الجيش الإسرائيلي أنفسهم، وفي الأسبوع الماضي أكد مصدر أمنى للصحيفة أن أعضاء الميليشيا يرافقون الغزيين الداخلين إلى القطاع.

وحسب شهادات، ومقاطع مصورة، فإن أعضاء الميليشيا يرافقون الغزيين إلى نقطة التفتيش التي أقامها جيش الاحتلال على مفترق صلاح الدين – موراغ.

مرضى وجرحى فلسطينيون في حافلة استعداداً لمغادرة قطاع غزة لتلقي العلاج عبر معبر رفح الحدودي بين قطاع غزة ومصر في 8 فبراير الحالي (أ.ف.ب)

وقد جمع مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان أدلة تفيد بأن المسلحين كبلوا أيدي بعض الغزيين العائدين للقطاع، وقاموا بعصب عيونهم، وتهديدهم، إضافة إلى ذلك جاء أن أعضاء الميليشيا قاموا بتفتيش أمتعة العائدين، وسرقوا ممتلكاتهم الشخصية، وأموالهم.

وتؤكد الصحيفة أن عناصر «أبو شباب» يقومون بتسليم العائدين إلى غزة للجيش الإسرائيلي في نقطة تفتيش تم إنشاؤها حديثاً على الشارع الرئيس، ويسميها الجيش «نكاز رغافيم»، وتوجد في هذه النقطة منذ فترة طويلة قاعدة عسكرية إسرائيلية كبيرة نسبياً، ويستغرق المرور في تلك النقطة بضع ساعات.

هل تأخذون أموالاً وتعودون؟

وبحسب الشهادات التي جمعتها الأمم المتحدة بشأن ما حدث عند نقطة تفتيش الجيش الإسرائيلي، فإن العائدين تحدثوا عن نمط من العنف، والتحقيق المهين، والتفتيش الجسدي المهين، وفي بعض الحالات كانت عيونهم معصوبة، وأيديهم مكبلة.

سيدة فلسطينية أصيبت في يناير 2024 بالرصاص وسافرت إلى مصر للعلاج تجلس مع زوجها وأطفالها في مخيم جباليا للاجئين الفلسطينيين شمال غزة في 8 فبراير الحالي بعد عودتها إلى القطاع (أ.ف.ب)

وأفادوا أيضاً بأن الجنود منعوهم من الحصول على العلاج عند حاجتهم إلى ذلك، وحتى من استخدام المراحيض، وجاء أيضاً أن بعض العائدين قالوا إنهم تم سؤالهم إذا كانوا سيوافقون على أخذ الأموال للعودة إلى مصر مع عائلاتهم، وعدم العودة إلى القطاع.

كما شهد آخرون بأنه تم عرض الأموال عليهم كي يصبحوا متخابرين مع الجيش الإسرائيلي.

وبعد عملية التفتيش في تلك المحطة يركب العائدون الحافلات بمرافقة أعضاء برنامج الأمم المتحدة الإنمائي.

وعقب ذلك، تجتاز الحافلات الخط الأصفر الفاصل بين القوات الإسرائيلية والمناطق الفلسطينية الخاصة بسيطرة «حماس»، ومن هناك إلى مستشفى ناصر في خان يونس.

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

أخبار متعلقة :