اخبارالعرب 24-كندا:الأحد 8 فبراير 2026 10:25 صباحاً (CNN)-- كان لدى جيفري إبستين المدان بارتكاب جرائم جنسية، رسالة أراد إيصالها إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. لكن هل تشير الوثائق إلى أن إبستين قد نجح في التواصل مع الزعيم الروسي؟.
وكان ذلك في يونيو/حزيران 2018، بعد نحو عام من وفاة سفير روسيا السابق لدى الأمم المتحدة، فيتالي تشوركين، فجأة.
وبحسب وثائق جديدة نشرتها وزارة العدل الأمريكية، كان تشوركين أحد الأشخاص الذين يلتقي بهم إبستين بانتظام في نيويورك، حتى أن إبستين عرض مساعدة مكسيم ابن فيتالي تشوركين، في الحصول على وظيفة في شركة لإدارة الثروات في نيويورك.
وكان إبستين يتطلع للتحدث مع مسؤول روسي آخر وهو: وزير الخارجية سيرغي لافروف.
ففي 24 يونيو/حزيران 2018، أرسل إبستين بريدا إليكترونيا إلى السياسي النرويجي ثوربيورن ياغلاند، الأمين العام لمجلس أوروبا آنذاك، قال فيه: "أعتقد أنك قد تقترح على بوتين أن لافروف يمكنه النظر في التحدث معي. كان فيتالي تشوركين يفعل ذلك، لكنه مات!"
ورد ياغلاند بأنه سيلتقي بمساعد لافروف، يوم الاثنين التالي وسيقترح عليه ذلك.
ورد إبستين: "كان تشوركين رائعا. لقد فهم ترامب بعد (محادثاتنا). الأمر ليس معقدا. يجب أن يُنظر إليه على أنه يفهم الأمر بمنتهى البساطة".
قد يهمك أيضاً
وفي حين أن اهتمام إبستين باستكشاف عارضات الأزياء من روسيا وأجزاء أخرى من أوروبا الشرقية تم الكشف عنه في وقت سابق، فإن أحدث إصدار للوثائق المتعلقة بالممول المدان يقدم رؤية جديدة لمحاولاته التقرب من مسؤولين روس رفيعي المستوى، بمن فيهم بوتين، الذي حاول إبستين مقابلته أو التحدث إليه عدة مرات.
وأثارت الدفعة الجديدة من الوثائق التي تكشف المزيد من علاقات إبستين مع سياسيين دوليين، بمن فيهم مسؤولون روس، المزيد من التكهنات حول دوافع الملياردير. وقال رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك في اجتماع لمجلس الوزراء هذا الأسبوع إن بلاده ستفتح تحقيقاً في العلاقات المحتملة لإبستين بالمخابرات الروسية.
وقال توسك: "المزيد والمزيد من الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية كلها تتعلق بالشكوك بأن فضيحة الاعتداء الجنسي على الأطفال غير المسبوقة هذه قد تم تنظيمها بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية".
وأضاف توسك: "لست بحاجة لأن أخبركم بمدى خطورة الاحتمال المتزايد بأن تكون أجهزة الاستخبارات الروسية قد شاركت في تنظيم هذه العملية على أمن دولة بولندا، وهذا يعني أنهم لا يزالون يمتلكون أيضا موادا للمساومة ضد العديد من القادة الذين ما زالوا موجودين حتى اليوم".
تعليق الكرملين
ورفض الكرملين التلميحات بأن إبستين كان جاسوسا لروسيا.
وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، الخميس، إن النظرية القائلة بأن إبستين كان تحت سيطرة أجهزة المخابرات الروسية يمكن أن النظر إليها بأي شكل من الأشكال، ولكن ليس على محمل الجد. وأضاف بيسكوف أنه يجب على المراسلين "عدم إضاعة الوقت" في البحث عن مزاعم بأن إبستين كانت له علاقات بالمخابرات الروسية.
وحذر محللون لشبكة CNN من أن الوثائق لا تشير إلا إلى محاولة إبستين للتقرب من الشخصيات المؤثرة ووضع نفسه كلاعب مؤثر على الساحة الجيوسياسية.
لكن الوثائق لا تشير إذا ما كان إبستين قد نجح في التواصل مع الزعيم الروسي.
دور إيهود باراك
في 9 مايو/أيار عام 2013، وبحسب الوثائق، كتب إبستين إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك أن ياغلاند "سيقابل بوتين في سوتشي" في 20 مايو، وأن ياغلاند سأل عما إذا كان إبستين سيكون متاحا للقاء الرئيس الروسي "لشرح كيف يمكن لروسيا هيكلة صفقات من أجل تشجيع الاستثمار الغربي".
وأضاف إبستين في رسالته الإلكترونية إلى باراك: "لم ألتقِ به قط، أردتك أن تعلم".
وبعد بضعة أيام، في 14 مايو/أيار 2013، أخبر ياغلاند إبستين أنه يعتزم إيصال رسالة إلى بوتين نيابة عنه مفادها أن إبستين قد يكون مفيدا. وكتب ياغلاند في بريده إلى إبستين: "لدي صديق يمكنه مساعدتك في اتخاذ الإجراءات اللازمة (ثم تقديمك) وسؤاله (عما إذا كان) مهتما بمقابلتك".
ورد إبستين: "إنه في وضع مميز يسمح له بفعل شيء عظيم، كما فعل سبوتنيك في سباق الفضاء. يمكنك إخباره بأنني وأنت مقربان، وأنني أقددم المشورة لغيتس (في إشارة إلى بيل غيتس). هذا أمر سري. سأكون سعيدا بلقائه، ولكن لمدة ساعتين إلى 3 ساعات على الأقل، وليس أقل".
ووصف الملياردير بيل غيتس، من خلال متحدث باسمه، لقاءه مع إبستين علنا بأنه "خطأ جسيم في التقدير"، لكنه نفى ارتكاب أي سلوك غير لائق.
ولكن في رسالة بريد إلكتروني أخرى إلى إيهود باراك بتاريخ 21 مايو/أيار 2013، زعم إبستين، دون تقديم أي دليل، أنه رفض طلبا من بوتين للقاءه خلال مؤتمر اقتصادي روسي في سانت بطرسبرغ. وقال إبستين إنه إذا أراد بوتين لقاءه، فعليه أن "يوفر وقتا فعليا وخصوصية". (ليس من الواضح ما إذا كان بوتين قد طلب بالفعل لقاء إبستين).
وتواصلت شبكة CNN مع الكرملين للتعليق على مراسلات إبستين مع باراك.
وجاءت بعض اتصالات إبستين مع شخصيات روسية بارزة في وقت حساس للعلاقات الأمريكية- الروسية، بعد أن اتهمت أجهزة الاستخبارات الأمريكية روسيا بالتدخل في الانتخابات الرئاسية لعام 2016، التي فاز بها دونالد ترامب.
وفي يونيو/حزيران 2018، بعث ياغلاند رسالة بريد إليكتروني إلى إبستين، يفيد بأنه يأمل في البقاء بمقر إقامته في باريس وأنه سيأتي من موسكو، حيث كان يخطط لمقابلة بوتين ولافروف وديمتري ميدفيديف، رئيس وزراء روسيا آنذاك.
فرد إبستين قائلا: "أنا آسف لعدم تمكني من مقابلتك للقاء الروس".
وأعلنت وحدة التحقيق النرويجية "أوكوكريم"، الخميس، أنها فتحت تحقيقا في قضية ياغلاند استنادا إلى المعلومات الواردة في وثائق إبستين.
وقال أندرس بروسفيت، محامي ياغلاند، إن موكله سيتعاون مع التحقيق وسيقدم "النتائج الرئيسية والوثائق ذات الصلة" إلى الجهة المعنية. وأضاف بروسفيت: "استنادًا إلى ما كشفناه حتى الآن، ما زلنا واثقين من النتيجة".
ونفى ياغلاند ارتكاب أي مخالفات تتعلق بإبستين.
كم مرة سافر إبستين إلى روسيا؟
وبينما أنه لم يتضح عدد المرات التي سافر خلالها إبستين إلى روسيا، إلا أن سجلات الرحلات الجوية التي حللتها CNN ونشرتها وزارة العدل تؤكد أنه زار البلاد. وسافر إبستين وصديقته غيسلين ماكسويل إلى روسيا بين 22 و24 نوفمبر/تشرين الثاني 2002، حيث سافرا من كوبنهاغن إلى مطار فنوكوفو في موسكو على متن طائرة إبستين الخاصة، وفقًا لسجلات الرحلات الجوية ورسالة بريد إلكتروني نشرتها وزارة العدل عام 2018. وبعد ذلك سافرا إلى سانت بطرسبرغ، وهبطا في مطار بولكوفو في اليوم نفسه. وفي 24 نوفمبر/تشرين الثاني، يُظهر سجل الرحلات أنهما غادرا على متن نفس الطائرة إلى أيرلندا.
وتظهر صورة تم تحميلها على حساب إستر دايسون عبر تطبيق "فليكر" في عام 2005 إبستين وهو في ساروف بروسيا، وهو يقف أمام كوخ أندريه ساخاروف. وعمل ساخاروف على القنبلة الهيدروجينية السوفيتية وأصبح معروفا فيما بعد بأنه منشق. الصورة التي حددت شبكة CNN موقعها الجغرافي في تاريخ 28 أبريل/ نيسان 1998، على الرغم من أن شبكة CNN لا لم يتسن لها التحقق بشكل مستقل من تاريخ التقاطها.
وأكد دايسون، الذي كان يعمل في ذلك الوقت بشركات ناشئة في أوروبا الشرقية وروسيا، صحة الصورة. وساروف هي مدينة روسية تضم مركزًا مغلقًا للأبحاث النووية، وكان إبستين معروفا باهتمامه الشديد بالعلوم والتكنولوجيا.
وفي وقت لاحق، تقدم إبستين بطلب للحصول على تأشيرة روسية في عام 2018، وفقًا لرسائل البريد الإلكتروني التي أصدرتها وزارة العدل الأمريكية. وتشير رسالة بريد إلكتروني أخرى إلى أن فريقه استفسر عن نقل تأشيرته الروسية الصالحة إلى جواز سفر جديد في مارس/آذار 2019، قبل أشهر فقط من اعتقاله بتهم فيدرالية تتعلق بالاتجار الجنسي بالقاصرات.
قد يهمك أيضاً
أخبار متعلقة :