اخبار العرب -كندا 24: الثلاثاء 3 فبراير 2026 09:03 صباحاً الرئيس الإيراني يعلن استعداداً مشروطاً للتفاوض مع الولايات المتحدة
أعلن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان فتح الباب أمام تفاوضٍ مشروط مع الولايات المتحدة، كاشفاً أنه وجّه وزير الخارجية عباس عراقجي لتهيئة مسار دبلوماسي إذا توافرت ظروف مناسبة وخالية من التهديد، وذلك في ظل تصاعد الضغوط الأميركية وتحذير الرئيس دونالد ترمب من «عواقب سيئة» في حال تعثّر التوصل إلى اتفاق.
وكتب بزشكيان على منصة «إكس» أنه كلّف وزير الخارجية التحضير لـ«مفاوضات عادلة ومنصفة»، شريطة توافر أجواء مناسبة «خالية من التهديد وبعيدة عن التوقعات غير المنطقية»، وبما يراعي «المصالح الوطنية ومبادئ العزة والحكمة والمصلحة».
من جانبه، قال نائب الرئيس الإيراني في الشؤون التنفيذية، محمدجعفر قائمپناه، على حسابه في منصة «إكس» إنه «لا توجد حرب جيدة، وليس كل سلام استسلاماً».
وأرسلت واشنطن حاملات طائرات إلى الشرق الأوسط عقب رد السلطات الإيرانية العنيف على الاحتجاجات المناهضة للحكومة التي بلغت ذروتها الشهر الماضي.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن قبل ساعات أن سفناً حربية ضخمة تتجه صوب إيران، مشيراً إلى أن ممثليه يجرون محادثات مع إيران، معرباً عن أمله في أن تفضي هذه الاتصالات إلى نتائج إيجابية، لكنه حذَّر، الاثنين، من حدوث «أمور سيئة» في حال عدم التوصل إلى اتفاق.
وتتجه الأنظار إلى إسطنبول مع بروز مؤشرات على استئناف محادثات نووية بين الولايات المتحدة وإيران، بعد تأكيد مصادر أميركية وإيرانية أن المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف سيلتقي عراقجي بإسطنبول لعقد جولة جديدة من المفاوضات النووية التي تعثرت جراء حرب الـ12 يوماً، عندما شنت إسرائيل هجوماً على منشآت عسكرية ونووية إيرانية في يونيو (حزيران) وانضمت إليها الولايات المتحدة.
في المقابل، تقول طهران إنها تريد التوصل إلى حل دبلوماسي، لكنها توعّدت برد حازم على أي هجوم قد يطولها.
وشددت على ضرورة أن تقتصر المحادثات على الملف النووي، رافضة أي مفاوضات بشأن برنامجها الصاروخي أو قدراتها الدفاعية.
وكشف مسؤول إقليمي، الثلاثاء، عن أن أولوية المحادثات بين إيران والولايات المتحدة هذا الأسبوع في إسطنبول هي تجنب أي صراع وخفض حدة التوتر بين الجانبين،
ونقلت «رويترز» عن المسؤول، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، قوله إنه من بين الدول التي تلقت دعوة للمشاركة في المحادثات على مستوى وزراء الخارجية السعودية، وقطر، ومصر، وعُمان، والإمارات وباكستان.
وأوضح المصدر أن إطار المحادثات لم يتضح بعد، لكن «الاجتماع الرئيسي» سيعقد الجمعة، وأن من المهم بدء الحوار بين الطرفين لتجنب المزيد من التصعيد.
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن التوصل إلى اتفاق نووي مع الولايات المتحدة أمر ممكن.
وفي مقابلة مع شبكة «سي ان ان» بُثت الاثنين، شدد عراقجي على أن «الرئيس ترمب قال لا أسلحة نووية، ونحن نتفق تماماً. يمكن أن يكون ذلك اتفاقاً جيداً جداً»، مضيفاً أن رفع العقوبات هو ما تتوقعه طهران.
وقبل أيام، حذّر المرشد الإيراني علي خامنئي من اندلاع «حرب إقليمية» في حال شنّت الولايات المتحدة هجوماً على بلاده.
جاهزة للحرب إذا فرضتقال علي شمخاني، مستشار المرشد الإيراني علي خامنئي للشؤون السياسية، إن إيران شددت خلال خمس جولات تفاوض سابقة على أنها لا تسعى لامتلاك سلاح نووي ولن تنتجه أو تخزنه، مضيفاً أن أي ترتيبات في هذا الإطار «تتطلب ثمناً من الطرف الآخر».
ونقل التلفزيون الإيراني، عن شمخاني قوله إن حجم مخزون اليورانيوم المخصب غير معروف حالياً؛ لأن «المخزون بات تحت الأنقاض»، وإن استخراجه ينطوي على مخاطر كبيرة، مشيراً إلى استمرار الحوار مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية لتقدير الكميات «مع الحفاظ على الأمن».
وأشار شمخاني إلى استعداد طهران لإجراء «مفاوضات عملية» مع الولايات المتحدة حصراً، مجدداً توصيف البرنامج النووي بأنه سلمي، وموضحاً أن خفض نسبة التخصيب من 60 إلى 20 في المائة «ممكن نظير المقابل المناسب».
وفي سياق موازٍ، قال شمخاني إن إيران «جاهزة بالفعل للحرب، ومستعدة لكل الظروف»، مع الإبقاء على أمل تفادي هذا المسار. وعدَّ أن الحرب «ليست مجرد تبادل لإطلاق النار»، وأن البلاد «تعيش ظروف حرب فعلية» مع جاهزية لأي سيناريو.
وحذّر من أن طهران تواجه «الخطة ب» القائمة على التهديد والحرب النفسية، وأن «الخطوة التالية قد تكون الحرب»، لافتاً إلى أن تجنب «كارثة» يبقى ممكناً إذا وصلت مقترحات «منطقية وبعيدة عن التهديد والغطرسة». ورأى أن بلوغ اتفاق لا يزال متاحاً عبر «مفاوضات منصفة» والابتعاد عن الشروط غير المنطقية.
باريس تدعو لـ«إنهاء القمع أولاً»في الأثناء، قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو إن المفاوضات المقررة الجمعة ينبغي أن تنصبّ على مسألة القمع في إيران قبل التطرّق للملفّ النووي.
وقال بارو في حديث لشبكة «فرنس تلفزيون» العامة، الثلاثاء، إن «أول القرارات التي يجب اتّخاذها بطبيعة الحال هو وضع حد لهذا القمع الدموي، وإطلاق سراح السجناء وإعادة الاتصالات، وإعادة الحرية للشعب الإيراني، ثم بعد ذلك معالجة قضايا النووي والصواريخ ودعم المنظمات الإرهابية».
وأتى تشديد الخارجية الفرنسية على أن حل الملف النووي الإيراني لا ينبغي أن يكون على حساب الشعب الإيراني.
وقال بارو: «أعيد التأكيد على أن الأولية هي أن ينتهي هذا القمع وهذا العنف الذي تمارسه الدولة، وهذه الجرائم ذات النطاق الواسع التي لا ينبغي أن تبقى بلا عقاب».
وقبل ذلك بيومين، قال بارو في مقابلة مع صحيفة «ليبيراسيون» نُشرت الأحد إن على إيران «القبول بتنازلات كبرى» في إطار مفاوضات دبلوماسية لتفادي ضربات أميركية محتملة على أراضيها.
وقال بارو إن الولايات المتحدة «وضعت نفسها في موقع يمكّنها من إطلاق عملية عسكرية ضد إيران»، مضيفاً أنها عرضت في الوقت نفسه مساراً تفاوضياً «يتعيّن على النظام اغتنامه، والقبول بتنازلات كبرى وتغيير جذري في النهج».
وأضاف أن «على إيران أن تتوقف عن أن تكون مصدر تهديد لجوارها الإقليمي ولمصالحنا الأمنية، وعلى الشعب الإيراني أن يستعيد حريته».
ويأتي تعزيز الوجود البحري الأميركي بالقرب من إيران في أعقاب حملة قمع عنيفة شهدتها البلاد ضد مظاهرات مناهضة للحكومة الشهر الماضي. وعلى الرغم من أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب لم يُقدِم على تنفيذ تهديداته بالتدخل، فإنه طالب طهران منذ ذلك الحين بتقديم تنازلات نووية، وأمر بإرسال أسطول بحري إلى سواحلها.
وقال ترمب قبل أيام إن إيران «تجري محادثات جادة»، في حين قال علي لاريجاني، كبير مسؤولي الأمن في طهران، إن الترتيبات الخاصة بالمفاوضات «قيد الإعداد».
وقال ستة مسؤولين حاليين وسابقين لوكالة «رويترز»، الاثنين، إن القيادة الإيرانية تشعر بقلق متزايد من أن تؤدي ضربة أميركية محتملة إلى إضعاف قبضتها على السلطة، من خلال دفع جماهير غاضبة بالفعل إلى النزول مجدداً إلى الشوارع.
وأضاف أربعة مسؤولين مطلعين أن مسؤولين أبلغوا المرشد علي خامنئي، خلال اجتماعات رفيعة المستوى، بأن غضب الشارع من حملة القمع التي نُفّذت الشهر الماضي بلغ مستوًى لم يعد فيه الخوف عامل ردع، مشيرين إلى أن تلك الحملة كانت الأشد دموية منذ ثورة 1979.
وقالت مصادر إيرانية الأسبوع الماضي إن ترمب طرح ثلاثة شروط لاستئناف المحادثات، تشمل التخلي عن تخصيب اليورانيوم داخل إيران، وفرض قيود على برنامج الصواريخ الباليستية، وإنهاء دعم طهران لوكلائها في المنطقة.
وترفض إيران هذه الشروط منذ فترة طويلة وتعدّها انتهاكاً غير مقبول لسيادتها، غير أن مسؤولَين إيرانيين قالا لـ«رويترز» إن علماء الدين الذين يتولون السلطة يرون أن برنامج الصواريخ الباليستية، وليس تخصيب اليورانيوم، يشكل العقبة الكبرى.
وأسهمت الهجمات الإسرائيلية على وكلاء إيران في إضعاف نفوذ طهران الإقليمي، كما أدت إلى الإطاحة بحليفها المقرب، الرئيس السوري السابق بشار الأسد.
وكانت الولايات المتحدة قد قصفت، في يونيو (حزيران) من العام الماضي، أهدافاً نووية إيرانية، منضمة إلى حملة قصف إسرائيلية استمرت 12 يوماً. ومنذ ذلك الحين، أعلنت طهران توقف أنشطة تخصيب اليورانيوم.
وتظهر صور أقمار اصطناعية حديثة لموقعي أصفهان ونطنز، وهما من بين المواقع المستهدفة، بعض أعمال الإصلاح منذ ديسمبر (كانون الأول)، شملت تغطية جديدة لسقوف مبنيين كانا قد دُمّرا سابقاً. ووفقاً للصور التي وفرتها شركة «بلانيت لابز» وراجعتها «رويترز»، لم ترصد أي أعمال إعادة بناء إضافية في المواقع الأخرى.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير
أخبار متعلقة :