اخبار العرب -كندا 24: الخميس 29 يناير 2026 12:03 مساءً جدّد صندوق النقد الدولي تأكيده على المرونة الاستثنائية التي تظهرها الاقتصادات الناشئة في مواجهة التقلبات العالمية، عادّاً أن النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة»، التي تُنظم بالتعاون مع وزارة المالية السعودية، ستمثل منصة دولية حاسمة لمعايرة السياسات ومواجهة تسارع التحولات المالية والتجارية. وقبل أيام من فتح السوق المالية السعودية لجميع فئات المستثمرين الأجانب في الأول من فبراير (شباط)، أوضح الصندوق أن هذا الأمر سيمثل نقطة تحول لرفع القدرة التنافسية وجذب رؤوس الأموال المستقرة.
ومن المقرر انعقاد «مؤتمر العلا» في 8 و9 فبراير 2026، وسط بيئة اقتصادية عالمية تتسم بضبابية عالية. ويجمع المؤتمر نخبة من صناع السياسات من مختلف أنحاء العالم، لا سيما من الأسواق الناشئة، إلى جانب كبار الخبراء الاقتصاديين والأكاديميين. وتكمن أهمية هذا المؤتمر في كونه «مختبراً للسياسات»، حيث يسعى لتوفير مساحة تأمل عميقة بعيداً عن ضغوط الأسواق اللحظية، بهدف مراجعة الاتجاهات المتسارعة وتنسيق الجهود الدولية لضمان تدفقات الاستثمار والتجارة.
ويبدي صندوق النقد الدولي تفاؤله بأداء الأسواق الناشئة، حيث يتوقع أن يصل معدل نموها إلى نحو 4 في المائة خلال العامين المقبلين. وكان الصندوق وصف في تقرير سابق له هذا الأداء بأنه «صلب» بالمعايير التاريخية، مشيراً إلى أن معظم المناطق شهدت مراجعات إيجابية لتوقعات نموها، ما يعكس قدرة هذه الأسواق على امتصاص الصدمات الخارجية بفاعلية أكبر مما كان متوقعاً.
وفي جلسة نقاش عبر الاتصال المرئي مخصصة لمناقشة أداء الاقتصادات الناشئة قبل انعقاد مؤتمر العلا، أكد كبير اقتصاديي الصندوق، بيير-أوليفيه غورينشا، أن الاقتصاد العالمي نجح في «نفض غبار» التأثيرات المباشرة لصدمات الرسوم الجمركية، بفضل رشاقة القطاع الخاص في إعادة تنظيم سلاسل الإمداد، وظهور «طفرة» الاستثمار في الذكاء الاصطناعي التي ولدت تدفقات تصديرية قوية، لا سيما في آسيا. وأشار إلى أن انخفاض قيمة الدولار خلال العام الماضي ساهم في تخفيف الضغوط المالية في العديد من الأسواق الناشئة، وإن كان تأثير ذلك «غير متكافئ»، خاصة بالنسبة لمصدري السلع الأساسية.
ومع ذلك، أطلق غورينشا تحذيراً من أن النمو بات «ضيق القاعدة» ومتركزاً في قطاعات محدودة مثل التكنولوجيا، متسائلاً عما إذا كانت العوائد ستستمر في تلبية التوقعات المرتفعة. وحذّر من أن أي «تصحيح» في هذه السوق قد يؤدي إلى هروب رؤوس الأموال وتشدد الأوضاع المالية. كما لفت إلى مخاطر سوق العمل، محذراً من أن انتشار الذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى إزاحة الوظائف بمرور الوقت، ما يضع تحديات إضافية أمام صانعي السياسات.
صمود لافتمن جهته، كشف الدكتور جهاد أزعور، مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، عن نظرة متفائلة جداً لأداء دول مجلس التعاون الخليجي، مشيراً إلى أنها سجلت أداءً قوياً في عام 2025 بنمو بلغ 3.4 في المائة، بفضل جهود تنويع الاقتصاد والقدرة على الصمود في وجه الصدمات الجيوسياسية.
وتوقع أزعور في رد على سؤال لـ«الشرق الأوسط»، أن يقفز معدل النمو في دول الخليج بنسبة 1 في المائة إضافية ليصل إلى 4.4 في المائة في عام 2026، مدفوعاً بالأداء القوي للقطاعات غير النفطية والجهود المبذولة في الدول لتنويع الاقتصاد.
وأوضح أن الفوارق في الأداء بين دول المجلس تعتمد حالياً على تطور أسعار النفط ومستوى الاحتياطيات المالية التي توفر الحماية اللازمة لكل دولة.
كما اعتبر أن الاستثمارات الخليجية الضخمة في تقنيات الذكاء الاصطناعي هي استعداد استراتيجي للصدمات الاقتصادية التحولية التي سيحدثها هذا القطاع عالمياً، ما يوفر فرص نمو إضافية للمنطقة في المستقبل.
وفيما يخص الدور الإقليمي لدول الخليج، شدد أزعور على أنها تعد «مستثمراً رئيسياً» في المنطقة وخارجها من خلال تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، بالإضافة إلى كونها مصدراً حيوياً لتمويل العديد من الدول.
مرونة السوق المالية السعوديةوفي إجابته عن التساؤلات المتعلقة بمدى قدرة الأسواق الناشئة على مواجهة هزات المؤشرات العالمية، أكد أزعور أن السوق المالية السعودية أثبتت مرونة عالية، حيث ظل أداؤها قوياً ومستقراً ولم يتأثر إلا بشكل محدود بالصدمات الأخيرة التي طالت بعض الأسواق الناشئة.
وكانت الأسهم الإندونيسية انخفضت بشكل حاد خلال تداولات الخميس بعد تحذير مؤسسة «إم إس سي آي» من احتمال خفض تصنيف السوق، ما أدى إلى أسوأ أداء خلال يومين منذ ما يقرب من ثلاثة عقود.
وأشار أزعور إلى خطوة مرتقبة تتمثل في فتح السوق المالية السعودية أمام استثمارات غير المقيمين في الأول من فبراير، مؤكداً أن هذه الخطوة ستسهم بشكل جوهري في زيادة النمو المحتمل للسوق وتعزيز عمقها المالي.
وشدد أزعور على أن الحفاظ على ثقة المستثمرين الدوليين وتجنب التخارج المفاجئ لرؤوس الأموال يتطلبان الاستمرار في نهج الشفافية وتطوير الأطر التنظيمية، معتبراً أن السوق السعودية تمثل اليوم ركيزة أساسية في مؤشرات الأسواق الناشئة العالمية، وهي قادرة على امتصاص الضغوط الخارجية بفضل متانة الاقتصاد الكلي والمضي قدماً في سياسات الانفتاح المالي.
وأوضح أزعور أن «مؤتمر العلا» يمثل فرصة استثنائية لصناع السياسات من مختلف أنحاء العالم، وخاصة من الاقتصادات الناشئة، للتأمل بعمق في القضايا الراهنة.
وأوضح أن الموضوع الرئيسي للمؤتمر سيتمحور حول تحديد «ماهية السياسات التي يتعين على الدول وضعها» من أجل التصدي لصدمات التجارة، ومواجهة تسارع التحولات في القطاع المالي، واقتناص الفرص التي تتيحها التكنولوجيا مع الإدراك التام لآثارها الجانبية. وشدد على أهمية التفكير الجماعي بين مجتمع صناع السياسات والخبراء والأكاديميين في هذا «العالم السريع الحركة»، بهدف «معايرة السياسات» ورفع مستوى اليقين من خلال التنسيق المشترك، ليس فقط في السياسات العامة، بل أيضاً في مجالات التجارة والاستثمار.
وأكد تطلع الصندوق لهذه اللحظة التي سيتاح فيها لصناع القرار فرصة التأمل ومراجعة تسارع الاتجاهات الاقتصادية التي شهدناها مؤخراً، مشيراً إلى أن هذا التحرك يأتي في توقيت «وصل فيه عدم اليقين العالمي إلى ذروته».
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير
أخبار متعلقة :