اخبار العرب -كندا 24: الأربعاء 28 يناير 2026 03:03 مساءً تقدم حزب مصري بأول استجواب في مجلس النواب المصري الجديد حول «أزمة الغاز والطاقة» في البلاد؛ وذلك فيما يتعلق بدخول إنتاج الغاز مساراً نزولياً منذ ثلاثة أعوام .
وحسب الاستجواب الذي تقدم به حزب «العدل»، عبر نائبه محمد فؤاد، إلى وزير البترول المصري كريم بدوي، فإن «إنتاج الغاز الطبيعي دخل مساراً هابطاً منذ عام 2022، حيث تراجع متوسط الإنتاج اليومي من نحو 6.5 - 7 مليارات قدم مكعبة إلى قرابة 4 مليارات قدم مكعبة بنهاية 2025».
وقال فؤاد لـ«الشرق الأوسط» إن الاستجواب جاء لثلاثة أسباب، يتمثل الأول في «فجوة المصداقية التخطيطية، حيث ما عُرض رسمياً بأنه خطة مؤكدة للإنتاج والجاهزية (2025 - 2026) تبين لاحقاً أنه قائم على افتراضات غير قابلة للتنفيذ زمنياً أو فنياً، وهو ما انعكس مباشرة على قرارات الكهرباء والاستيراد والتمويل، وتحول الخلل الفني إلى عبء سيادي».
والسبب الثاني، حسب نائب حزب «العدل» هو أن الأزمة «لم تعد مسألة إنتاج فقط؛ بل تحولت إلى فاتورة استيراد مرتفعة وغير محسوبة، وضغط مباشر على الموازنة، وتحميل قطاع الكهرباء والمواطن تكلفة وقود بديل مرتفع، واستنزاف واضح للعملة الصعبة».
وطبّقت الحكومة المصرية في صيف 2024 خطة لـ«تخفيف استهلاك الكهرباء» بقطع التيار ساعتين يومياً على الأقل في معظم المحافظات، بسبب موجة الحر ونقص إمدادات الوقود؛ إلا أن صيف 2025 لم يشهد «تخفيف أحمال».
أما السبب الثالث، فيتمثل في «غياب المساءلة التصحيحية»، وفقاً لفؤاد الذي قال إنه «رغم وضوح المؤشرات، استمر الخطاب الرسمي في نفي الأزمة أو توصيفها بأنها (عابرة)، دون مراجعة مؤسسية أو تصحيح للمسار، ما استوجب تفعيل الأداة الرقابية الأشد».
ويضيف فؤاد، وهو خبير اقتصادي، أن «الاستجواب، لا يستهدف التشهير أو تسجيل موقف سياسي؛ بل إعادة ضبط عملية اتخاذ القرار في ملف هو الأهم كما يراه برنامج الحزب».
وتوقع رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي في تصريحات صحافية أدلى بها في الآونة الأخيرة أن يصل إنتاج الغاز إلى 6.6 مليار قدم مكعبة يومياً بحلول عام 2027.
ووصل إنتاج مصر من الغاز الطبيعي إلى ذروته بنحو 7.2 مليار قدم مكعبة يومياً عام 2021، وفق إحصاءات وزارة البترول المصرية.
وفي منتصف العام الماضي، قال مدبولي في تصريحات صحافية إن «مصر بصفتها مركزاً إقليمياً للطاقة تحصل على الغاز من دول الجوار، ويتم تسييله بمحطات التسييل، ثم تصديره لباقي دول العالم»، مشيراً حينها إلى أن تصدير الغاز لا يحدث خلال الصيف الذي تزداد فيه حاجة الدولة للغاز وتستورده من دول الجوار.
ويشير استجواب حزب «العدل» إلى ارتفاع فاتورة واردات الوقود إلى نحو 21 مليار دولار خلال عام 2025 مقارنة بنحو 12 مليار دولار في العام السابق، أي بزيادة تقارب 9 مليارات دولار خلال عام واحد.
وحول إمكانية استجابة الحكومة للاستجواب، قال النائب فؤاد: «الاستجابة ممكنة ومطلوبة، لكنها ليست شكلية، ولها معيار واضح بعد إدراج الاستجواب للنقاش». وأضاف: «الاستجابة الحقيقية تعني الاعتراف بوجود فجوة بين المستهدف والمتحقق، وتقديم بيانات إنتاج وتشغيل محدثة وليست دعائية، وتوضيح أسباب الانحرافات الزمنية والفنية، والإفصاح عن التكلفة الحقيقية لما جرى ترحيله إلى الموازنة وقطاع الكهرباء».
وقال رئيس حزب «العدل» ووكيل «لجنة الخطة والموازنة» بمجلس النواب، عبد المنعم إمام، لـ«الشرق الأوسط» إنه «وفقاً للائحة البرلمان، إذا كان الاستجواب مستوفياً للأركان القانونية، فليس من حق الحكومة تقبله أو ترفضه، ويتم تحديد جلسة له ويناقش».
وعن وجود سابقة استجواب في مجلس النواب السابق، قال إمام :«قدمنا استجوباً في البرلمان الماضي، لكن هيئة المكتب رفضته لعدم استكمال أركانه، لكن أعتقد أن الاستجواب الجديد يَصعُب رفضه لأنه بُذل فيه جهد كبير»، مؤكداً أن الاستجواب، الذي يقع في أكثر من 25 صفحة، أركانه قانونية وبه مستندات ومرفقات واضحة وتأكيدات على الأرقام.
ويلفت إمام إلى أن الاستجواب ركز على «عدم القدرة على وقف التراجع الهيكلي لإنتاج الغاز، سواء عبر أداء الحل العاجل لأزمة الطاقة، أو تحميل الموازنة العامة تكلفة مرتفعة والاعتماد على الاستدانة لرأب العجز الناتج، ونقل تكلفة الإخفاق إلى قطاع الكهرباء، والتباين في التصريحات الرسمية والواقع الفني للمشروعات وعدم دقة الفرق ما بين الاثنين».
فيما يلخص النائب فؤاد أسباب أزمة الطاقة بمصر في «تضخيم مستهدفات الإنتاج دون جاهزية فنية مكتملة، والخلل في توقيت ربط الآبار والمشروعات مقارنة بذروة الطلب، والإدارة غير المنضبطة لملف وحدات التغويز التي أدت إلى تأخيرات وغرامات ونفقات دون عائد تشغيلي مكافئ، وكذا الاعتماد على الاستيراد الفوري مرتفع التكلفة بدلا من عقود طويلة الأجل أو حلول تحوط».
وتسعى مصر إلى تنفيذ خطة لتعزيز الإنتاج المحلي وجذب الاستثمارات الأجنبية الكبرى في مجال «استكشافات» البترول والغاز بشكل موسع، خشية تعرضها لمشكلات نقص الوقود، مع التحسب لأي توترات خارجية قد تؤثر على معدلات الاستيراد.
وتحدث مجلس الوزراء المصري في تقرير له، نهاية أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، عن «تبني خطة لحفر 480 بئراً خلال السنوات الخمس المقبلة باستثمارات تتجاوز 5.7 مليار دولار، تتضمن حفر 101 بئر استكشافية خلال عام 2026 بما يسهم في زيادة الإنتاج، ورفع كفاءة عمليات الاستكشاف».
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير
أخبار متعلقة :