اخبار العرب -كندا 24: الثلاثاء 27 يناير 2026 11:51 صباحاً بات مستقبل قوات حفظ السلام الأفريقية المدعومة أممياً على أعتاب مشهد جديد في مواجهة «حركة الشباب» الإرهابية في الصومال، بعد إعلان أوغندا صاحبة العدد الأكبر أنها بصدد الانسحاب.
ذلك الإعلان المفاجئ وسط تصاعد الهجمات من «حركة الشباب» يرى خبراء في الشؤون العسكرية والصومالية تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أنه يلقي بظلال قاتمة على العمليات الدائرة، ومصير غامض بشأن البديل، داعين لحل الأسباب الرئيسية لذلك، وأبرزها نقص التمويل.
وخلفاً لبعثة الاتحاد الأفريقي الانتقالية (أتميس)، التي انتهت ولايتها أواخر 2024، بدأت بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، عملياتها رسمياً بداية من يناير (كانون الثاني) الماضي، بعد اعتماد مجلس الأمن الدولي قراراً بشأنها في ديسمبر (كانون الأول) 2024 لفترة أولية مدتها 12 شهراً، بهدف دعم الصومال في مكافحة «حركة الشباب» التي تتصاعد عملياتها في الصومال منذ 15 عاماً.
وأعلن رئيس أركان الدفاع الأوغندي، الفريق أول موهوزي كاينيروغابا، مساء الاثنين، عن خطة لبلاده بشأن سحب قواتها من الصومال بعد 19 عاماً من الانتشار المتواصل، دون تحديد موعد. وأشار في بيان مقتضب نُشر على حسابه الرسمي على منصة «إكس» إلى أن مهمة أوغندا في الصومال قد وصلت إلى نهايتها، وأن الاستعدادات لانسحاب كامل للقوات ستبدأ قريباً، دون تقديم سبب.
وساهمت أوغندا بأكبر قوة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وتحقيق الاستقرار في الصومال (أوصوم)، حيث يقدر عدد جنودها المتمركزين حالياً في الصومال بما يتراوح بين 5000 و6000 جندي.
وانضمت أوغندا إلى قوات حفظ السلام، في الصومال مارس (آذار) 2007، بهدف دعم الحكومة الصومالية ومواجهة الجماعات المسلحة، ولعبت دوراً على مدار سنوات في تلك المواجهات، وفق إعلام صومالي.
الخبير في الشؤون الاستراتيجية والعسكرية، العميد سمير راغب، أوضح أن أي قوة من قوات حفظ سلام تنسحب عادة عندما يكون هناك أوضاع مخالفة لقواعد المشاركة أو نقص تمويل، أو صراع داخلي أو خارجي، أو استخدامها ورقة ضغط، محذراً من أن انسحاب أوغندا كأكبر قوة بقوات حفظ السلام يعني انهيار تلك القوات.
ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن إعلان أوغندا «يمثل نقطة تحول كبيرة في الملف الأمني الصومالي وقد تفتح هذه المفاجأة الباب أمام أسئلة مهمة حول المستقبل الأمني، والتمويل، وتوازن القوى مع (حركة الشباب)، ويثير مصيراً غامضاً بشأن القوات»، وأرجع ذلك لأسباب منها «حسابات أوغندا الداخلية، وتمويل البعثة الذي ما زال تحت ضغط حاد ويواجه نقصاً كبيراً من المانحين الدوليين، خاصة أن دعم الاتحاد الأوروبي تقلص، والولايات المتحدة علّقت تمويلها، ما وضع البعثة في وضع مالي هش للغاية وقد يؤثر على قدرتها في دفع مستحقات الدول المساهمة بالقوات».
مخاوف من «فجوة كبيرة»ويعتقد بري أن «انسحاب أوغندا يخلق فجوة كبيرة، خصوصاً في المناطق الحيوية مثل العاصمة مقديشو ومحيطها، لأن قواتها كانت تمثل كتلة كبرى من القوة والقيادة داخل البعثة، ولا يوجد حتى الآن جدول زمني رسمي واضح لانسحاب كامل أو كيف سيدار هذا التحول».
وإذا لم يتم تعويض هذه الخسارة بقوات أخرى أو تعزيز قدرات الجيش الوطني، فمن المرجح أن تظهر ثغرات أمنية في مناطق كانت تحت مراقبة أوغندا، وتزداد هجمات «الشباب» لملء هذا الفراغ المحتمل، بحسب توقع بري.
ذلك الإعلان، الذي لم تعلق عليه مقديشو، يأتي وسط تقارير ميدانية إلى تصاعد هجمات «حركة الشباب» وبعد أشهر من نداءات أفريقية ومصرية تحديداً لجلب تمويل للقوات.
وأكد وزير الخارجية وشؤون المغتربين الكيني، موساليا مودافادي، في سبتمبر (أيلول) الماضي أن بعثة «أوصوم» التي خلفت بعثة «أتميس» مطلع 2025، تُواجه تحديات تمويلية جدية، ما يستدعي تضافر الجهود الدولية لتأمين موارد كافية تضمن نجاح مهامها في تعزيز قدرات القوات الصومالية ومكافحة الإرهاب، وفق ما نقله إعلام صومالي آنذاك. وأشار رئيس مفوضية الاتحاد، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025 إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار» وقتها.
وفي يوليو (تموز) 2025، دعت مصر التي يترقب اشتراكها في قوات حفظ السلام، المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامته وقابليته للتنبؤ، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية. وأواخر ديسمبر 2024، أعلن وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في تصريحات صحافية، مشاركة مصر في البعثة التابعة للاتحاد الأفريقي بالصومال بناءً على طلب الحكومة الصومالية، وترحيب من مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي.
ويشير بري إلى أن هذا التمويل غير المستقر يجعل استمرار مساهمات الدول الأخرى في البعثة أقل جاذبية، وقد يدفعها إلى إعادة النظر في أعداد قواتها أو توقيت نشرها وترقب موقف مصر. وينبه إلى أن احتمال ارتفاع خطر تجدد نشاط «حركة الشباب» يجب أن يجلب دعم الشركاء الدوليين وتعزيز قدرات الجيش الصومالي، وإعادة هيكلة البعثة وتوفير تمويل مستدام، مع شراكات جديدة سواء من دول المنطقة أو شركاء دوليين لضمان استمرار الدعم الأمني. فيما يؤكد راغب أهمية أن يتحرك الاتحاد الأفريقي سريعاً لمراجعة الأمر حتى لا يتأثر الصومال في مواجهة الإرهاب وعدم تعريض أي قوات لخطر مخاطر أكبر في مواجهة «حركة الشباب»، وعدم التعويل فقط على الدفع ببديل دون حل الأسباب الرئيسية للانسحاب.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير
أخبار متعلقة :