اخبار العرب -كندا 24: الاثنين 26 يناير 2026 12:27 مساءً أثار الحكم القضائي الصادر في مصر، بحق أحد الأشخاص بالسجن لمدة 15 عاماً، لإنشائه حساباً وهمياً باسم «الشيخة أميرة المصرية»، تساؤلات حول تغير نمط وقائع الدجل والشعوذة، التي زحفت باتجاه منصات التواصل الاجتماعي، في مشهد يجمع بين متناقضين هما «الخرافة» و«التكنولوجيا».
تفاصيل الواقعة، وفق اعترافات المتهم «محمود. ا.م» (22 عاماً)، تشير إلى أنه كان يستقطب رجالاً ونساءً عبر موقع «فيسبوك» مستخدماً حسابات وهمية، ينتحل فيها صفة «معالج روحاني»، ويدَّعي إتقانه للعلوم الروحانية وأعمال السحر والشعوذة، وبعد حصوله على صور خاصة من الضحايا، كان يهددهم بنشرها لابتزازهم مالياً.
في حين أوضحت التحقيقات أن المتهم (الذي ضُبط عام 2024 في محافظة أسيوط بصعيد مصر) اتبع نمطاً إجرامياً منظماً، يعتمد على الخداع النفسي والاستغلال العاطفي، مستغلاً حاجة بعضهم للعلاج الروحي أو الخوف من الفضيحة.
الواقعة، لم تكن الوحيدة، إذ تعلن وزارة الداخلية المصرية بين حين وآخر، عن جهودها لمكافحة جرائم النصب والاحتيال والقدرة على العلاج الروحاني للمصريين وجنسيات أخرى، وخلال الشهر الحالي فقط، رصدت «الشرق الأوسط» إعلان الوزارة عبر حساباتها الإلكترونية عن 5 وقائع مماثلة، في محافظات عدّة، حيث عمد المتهمون إلى الترويج لنشاطهم الإجرامي بمواقع التواصل الاجتماعي، لزيادة نسب المشاهدات وتحقيق أرباح مالية.
وتعكس تلك الوقائع أن ممارسات الشعوذة لم تعد مقتصرة على الذهاب إلى جلسات سرية للدجالين، بل انتقلت إلى فضاء رقمي مفتوح، حيث وجدت صفحات على «فيسبوك» و«تيك توك» تعرض خدمات مثل: «رد الغائب»، و«جلب الحبيب»، أو «فك السحر»، مقابل تحويلات مالية عبر وسائل الدفع الإلكتروني.
ويرى استشاري الطب النفسي في مصر، الدكتور جمال فرويز، أن الدوافع النفسية وراء انجذاب بعض الأفراد إلى وعود «الشيخة» أو «المعالج الروحاني» عبر الإنترنت، ترتبط غالباً بخصائص شخصية معينة، فهناك من يعانون من سمات وسواسية وقلق دائم تجاه المستقبل والتغيرات الحياتية، مما يجعلهم أكثر عُرضة لتصديق أي وعود بالخلاص أو الطمأنينة، وهؤلاء الأشخاص، يميلون إلى التشاؤم ويخشون التغيير، وهو ما يجعلهم فريسة سهلة لأساليب النصب التي تستغل مخاوفهم.
ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «هناك فئة أخرى تنجذب إلى هذه الممارسات بدافع الطمع، إذ يسعى بعض الأفراد إلى تحقيق مكاسب سريعة أو الحصول على ما يتجاوز إمكاناتهم الواقعية، فيقعون ضحية المحتالين، الذين يوهمونهم بقدرات خارقة أو حلول سحرية».
وعن أسباب انتشار هذه الوقائع عبر منصات التواصل الاجتماعي، أوضح فرويز أن «ضعف الوعي الديني والثقافي، إلى جانب النزعة الشكلية في التدين دون قيم فعلية، يفتح الباب أمام تصديق الخرافة، كما أن الانحدار الثقافي العام يجعل المجتمع أكثر تقبلاً لمثل هذه الممارسات، رغم أن هذه المنصات يفترض أن تكون بيئة للتثقيف والتوعية».
وأشار الاستشاري إلى أن القوانين وحدها لا تكفي للمواجهة، إذ يمكن للمحتالين أن يعاودوا الظهور عبر حسابات جديدة. والحل، من وجهة نظره، يكمن في تعزيز الثقافة المجتمعية والوعي، مؤكداً أن المواجهة الحقيقية تبدأ من المجتمع نفسه قبل أن تكون من نصوص القانون.
من جهته، قال خبير إدارة وتحليل بيانات «السوشيال ميديا» في مصر والسعودية، خالد عبد الراضي، لـ«الشرق الأوسط»، إن منصات التواصل الاجتماعي أسهمت في نقل وانتشار عمليات النصب والدجل والشعوذة، لافتاً إلى أن «المنصات وفرت سُبل التخفي الكثيرة للدجالين والمشعوذين، وهو ما سهل انتشارهم ووصولهم لشرائح أكبر من الجمهور، حيث إن الخوارزميات يمكن خداعها بسهولة عبر استخدام المصطلحات المختلفة، فالخوارزميات ربما تدعم المحتوى الاحتيالي في كثير من الأحيان، وتساعد في انتشاره بصورة كبيرة».
كما يبيّن أن «منصات التواصل وفرت بيئة أكثر سهولة وانتشاراً للمحتالين؛ إذ باتت أكثر سهولة وفاعلية مقارنة بالطرق التقليدية، لكونها وفرت وسائل متعددة للتخفي، من بينها إخفاء الهوية الحقيقية والدخول بأسماء مستعارة، والاستعانة بأسماء مستحدثة لعمليات الاحتيال والشعوذة، مثل خبراء الطاقة والأبراج وغيرها من المسميات».
واستطرد: «كان من الصعب قبل انتشار المنصات الوصول إلى الدجالين والمشعوذين، حيث كان يتطلب ذلك البحث عنهم وأحياناً السفر لهم، لكن الآن أصبح الأمر يتم بضغطة زر، وتتم الجلسات معهم عبر الدردشة والبث المباشر، ما ضاعف من قدرة هؤلاء على الوصول إلى جمهور واسع في وقت قياسي».
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير
أخبار متعلقة :