Arab News 24.ca اخبار العرب24-كندا

رفعت الأسد... رحل مخلفاً تركة ثقيلة من الانتهاكات

اخبار العرب -كندا 24: الأربعاء 21 يناير 2026 11:03 صباحاً رحل رفعت الأسد، عمُّ الرئيس المخلوع بشار الأسد، عن عمر ناهز 88 عاماً، وظلت صحائف أعماله مفتوحة في ذاكرة السوريين المثقلة بانتهاكات جسيمة وجريمة حرب في حماة اتُّهم بالمسؤولية عنها.

ونقلت وكالة «رويترز»، الأربعاء، عن مصدرَين تأكيد وفاة رفعت الأسد، المتهم بـ«تدبير عمليات قتل جماعي خلال انتفاضة في سوريا عام 1982»، دون ذكر مكان وفاته التي جاءت بعد نحو عام من هروبه من دمشق، عبر لبنان، إلى جهة غير معلومة إثر إطاحة نظام بشار الأسد.

وُلد رفعت الأسد، الذي يلقبه السوريون بـ«جزار حماة»، عام 1937 بقرية تابعة لمدينة القرداحة بريف اللاذقية، وتلقى تعليمه الأساسي في قريته، وانضم عام 1952 إلى حزب «البعث»، ثم التحق بالجيش السوري، ليصبح ضابطاً كبيراً لعب دوراً بارزاً إلى جانب شقيقه حافظ في استحواذ حزب «البعث» في سوريا على السلطة بعد انقلاب 1963 الذي نفذته «اللجنة العسكرية» وكان حافظ الأسد أحد أعضائها. وفي حرب 1967 مع إسرائيل كان مسؤولاً عن كتيبة الدبابات في جبهة القنيطرة.

صورة لرفعت الأسد عم الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد غير محددة التوقيت (رويترز)

بعد انقلاب حافظ الأسد على رفاقه البعثيين واستيلائه الكامل على السلطة عام 1971، برز رفعت بوصفه أحد أهم أركان النظام، نائباً لرئيس الجمهورية لشؤون الأمن القومي، وقائد ما سُميت «سرايا الدفاع»؛ القوة العسكرية الرديفة للقوات النظامية، ومهمتها حماية النظام، ليكون «الرجل الثاني» في النظام والذراع اليمنى لشقيقه.

كبرى مجازر القرن الـ20

وفي غضون ذلك، قيل إنه درس العلوم السياسية في جامعة دمشق، وحصل على دكتوراه في الاقتصاد منها عام 1977. وأسس «الرابطة العليا للخريجين»، لتكون كياناً طلابياً عسكرياً موازياً تمت من خلاله عسكرة التعليم، حيث تسلم مكتب التعليم العالي حتى عام 1980، وذلك بالتزامن مع تعيينه رئيساً للمحكمة الدستورية.

ومن المفارقات أن رفعت الأسد كان ضمن أعضاء «اتحاد الكتاب العرب» الذي صدر قرار فصله منه بعد سقوط النظام بأشهر. كما اتُّهم رفعت الأسد بالتأسيس للفساد داخل المؤسسات العسكرية والأمنية والتعليمية.

رفعت الأسد مع عناصر من «سرايا الدفاع» العسكرية التي استخدمها في مجازر حماة وسط سوريا عام 1982 (أرشيفية)

في فبراير (شباط) 1982، تولت قوات رفعت الأسد إخماد حركة الإخوان المسلمين في حماة، وتحت هذا الزعم ارتُكبت واحدة من كبرى مجازر القرن الـ20، حيث قُدر عدد القتلى بأكثر من 40 ألف شخص، وعدد المفقودين بنحو 30 ألفاً آخرين، ودُمرت أحياء كاملة ومُسح أثرها.

وعلى خلفية تنفيذه انقلاباً فاشلاً على شقيقه حافظ الأسد، نُفي إلى أوروبا في منتصف ثمانينات القرن الماضي، بعد تسوية «عائلية» قضت بمنحه مبالغ طائلة من الخزينة السورية حملها إلى منفاه الأوروبي ليؤسس هناك إمبراطورية سياحية وليعيش سنوات طويلة متنقلاً بين منتجعاته وشركاته في فرنسا وإسبانيا وبريطانيا.

بعد وفاة حافظ الأسد عام 2000، أيد رفعت خلافةَ بشار الأسد والدَه في حكم سوريا، دون أن يؤثر ذلك على القطيعة بينهما، حيث عارض رفعت سياسة بشار الأسد بعد اندلاع الاحتجاجات الشعبية عام 2011.

لكنه في عام 2021 ظهر داخل السفارة السورية في باريس، معلناً دعم إعادة انتخاب ابن أخيه رئيساً لسوريا. وكان ذلك مقدمة لعودته إلى سوريا في العام ذاته، على خلفية صدور قرار عن المحكمة الابتدائية الفرنسية بسجنه 4 سنوات ومصادرة العقارات التي يملكها في فرنسا المقدرة قيمتها بمائة مليون دولار، وأيضاً إدانته من قبل محكمة الاستئناف في باريس بتهم الاحتيال الضريبي وتشغيل أشخاص بشكل غير قانوني عام 2021، والأمر بسجنه ومصادرة جميع العقارات الخاصة به التي حصل عليها عن طريق الاحتيال.

شاليهات «أفاميا» المملوكة لرفعت الأسد وعائلته في ساحل اللاذقية (موقع المشروع)

وتراكمت الدعاوى ضده في المحاكم الأوربية، حيث أصدر الادعاء البريطاني قراراً يقضي بتجميد أصول بملايين الجنيهات الإسترلينية تعود إلى رفعت الأسد في بريطانيا، وبمنع بيع منزل قيمته 4.7 مليون جنيه إسترليني، وصودرت ممتلكات الأسرة وجُمّدت حساباتها المصرفية في إسبانيا ضمن تحقيق بتهم تتعلق بغسل أموال.

كما اتهم القضاء السويسري رفعت الأسد بأنه أصدر «أمراً بارتكاب عمليات قتل وتعذيب ومعاملة قاسية واعتقال غير قانوني» خلال قيادته «سرايا الدفاع» في سياق النزاع المسلح بمدينة حماة في فبراير 1982.

رفعت الأسد مع حفيدته شمس (متداولة - إكس)

ومن أبرز الانتهاكات التي اتُّهم بها رفعت الأسد دون أن يحاكم عليها، ولا تزال تداعياتها السلبية موجودة حتى اليوم، تكليف الفتيات اللاتي خضعن للتدريبات العسكرية، أو من عُرفن بــ«المظليات»، نزع حجاب السيدات في الشوارع والأماكن العامة ومنع المظاهر الإسلامية، وكذلك الاستيلاء على الملكيات الخاصة والعامة ومنح عناصر «سرايا الدفاع» والضباط التابعين له إياها، التي امتدت على أحياء واسعة في محيط العاصمة دمشق؛ بهدف السيطرة عليها، منها منطقة السومرية وجبل الورد و«مزة86» والعرين... وغيرها، التي ظلت قنابل موقوته عادت إلى التحرك بعد سقوط النظام، مهددة الاستقرار والسلم الأهلي.

لدى عودة رفعت الأسد إلى سوريا، ظهر في صورة عائلية نادرة مع أبنائه وأبناء ابن شقيقه بشار، وماهر، والزوجات والأحفاد.

وقد جمع رفعت الأسد بين 4 زوجات، وأنجب منهن 16 ابناً وابنة. وبعد إطاحة نظام بشار الأسد فرّ رفعت الأسد براً إلى لبنان مع عائلته، ومن مطار بيروت توجه إلى جهة لم يكشف عنها الجانب اللبناني.

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

أخبار متعلقة :