اخبار العرب -كندا 24: الثلاثاء 20 يناير 2026 12:15 مساءً أثار قرار الحكومة المصرية إنهاء الإعفاء الاستثنائي للهواتف الجوالة الواردة من الخارج موجة انتقادات بين المواطنين، الذين اعتبروا أن «الخطوة سوف تزيد الأعباء المالية عليهم، وتحد كذلك من خياراتهم في اقتناء الأجهزة الحديثة».
وأعلنت مصلحة الجمارك المصرية، والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، انتهاء فترة الإعفاء الاستثنائي لأجهزة الهاتف الجوال الواردة من الخارج بصحبة راكب، اعتباراً من الأربعاء، مع استمرار إعفاء أجهزة الهاتف الجوال الخاصة بالمصريين المقيمين في الخارج والسائحين لمدة 90 يوماً.
وأفاد بيان لمصلحة الجمارك، الثلاثاء، بأن الإجراء يأتي في إطار تطبيق منظومة حوكمة أجهزة الهاتف الجوال الواردة من الخارج، بدءاً من يناير (كانون الثاني) 2025، التي صاحبها قرار استثنائي بالإعفاء الجمركي لجهاز هاتف جوال واحد بصحبة راكب لحين توفير هواتف محمولة مصنعة محلياً غير خاضعة للجمارك.
وحسب البيان، أسهم تطبيق المنظومة بالفعل في «دخول 15 شركة عالمية لتصنيع أجهزة الهاتف الجوال إلى السوق المصرية، بطاقة إنتاجية 20 مليون جهاز سنوياً، وهو ما يجاوز احتياجات السوق المحلية، وانعكس إيجاباً على توافر أحدث الطرازات العالمية المصنعة محلياً بمختلف خصائصها ومواصفاتها».
ووفقاً لمصلحة الجمارك: «يعكس هذا الحراك الأثر الإيجابي المباشر للسياسات التنظيمية التي أدت إلى توفير حوالى 10 آلاف فرصة عمل للشباب المصري، فضلاً عن تلبية احتياجات السوق المحلية، بالتالي عدم الحاجة إلى شراء أجهزة جوالة مصنعة في الخارج أو استمرار الإعفاء الاستثنائي لتلك الأجهزة». وأشار البيان كذلك إلى إتاحة مهلة زمنية تصل إلى 90 يوماً من تاريخ أول تفعيل لتوفيق أوضاع الأجهزة قبل اتخاذ أي إجراءات تنظيمية، كما أنه سيتم إتاحة إمكانية تقسيط تلك الضرائب والرسوم خلال الفترة المقبلة.
وكانت مصر بدأت في تفعيل الرسوم الجمركية على الهواتف الجوالة المقبلة من الخارج من بداية العام الماضي لمواجهة «ظاهرة تهريب تلك الأجهزة إليها»، حيث إن «95 في المائة من واردات الهواتف الجوالة تدخل مصر بشكل غير قانوني، وتتجاوز قيمتها 60 مليار جنيه سنوياً (الدولار يساوي 47.5 جنيه)، ما يمثل تحدياً خطيراً للاقتصاد الوطني والخزانة العامة»، وفقاً لتقديرات سابقة لوزارة المالية.
إلا أنه مع قرار إنهاء الإعفاء الاستثنائي للجوال، ثار غضب واسع بين المصريين، خاصة أن الهواتف الجوالة أصبحت سلعة أساسية لا غنى عنها.
واستقبل رواد منصات التواصل الاجتماعي في مصر القرار بحالة من الانتقاد والنقاش، حيث عدّه كثيرون «إجراءً مفاجئاً يزيد من الضغوط الاقتصادية على المستهلك، وفرض الرسوم الجمركية سيؤدي إلى ارتفاع أسعار الهواتف بشكل كبير».
كما رأى آخرون فيه تقييداً لحرية الاختيار، خصوصاً أن كثيرين يعتمدون على شراء هواتف حديثة من الخارج بأسعار أقل أو بمواصفات غير متوفرة محلياً.
الخبير الاقتصادي والمالي المصري، الدكتور ياسر حسين، عدّ قرار إنهاء الإعفاء الاستثنائي للهواتف الواردة مع المسافرين «يأتي في سياق محاولات الحكومة لتعظيم مواردها المالية»، لكنه يرى أن «حصر الإعفاء في مدة 90 يوماً فقط للمقيمين بالخارج والسياح قد يؤدي إلى حالة من الارتباك التشغيلي»، مطالباً بـ«ضرورة توحيد معايير التطبيق على كافة القادمين إلى البلاد لتجنب أي خلل تنظيمي».
وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن القرار قُوبل بموجة من التساؤلات حول جدواه الاقتصادية، كما أثار ردود فعل غاضبة وانتقادات على منصات التواصل الاجتماعي، وهو ما يراه طبيعياً، لا سيما أن القرار يفتقر للمنطقية في حال تطبيقه على الأجهزة ذات الاستخدام الشخصي أو العائلي، فبينما يمكن تبرير الإجراء إذا استهدف حالات الاتجار بالكميات الكبيرة، فإن الاستخدام الفردي بالتكلفة الجديدة يضع أعباء إضافية على المواطنين.
وتبنت بعض الآراء المتفاعلة مع القرار أنه بمثابة تضييق على المصريين المقيمين بالخارج، الذين يعتمدون على إدخال هواتف حديثة عند عودتهم إلى البلاد.
وانتقد آخرون توقيت إعلان القرار، كونه يأتي في الوقت الذي أعلنت فيه الحكومة عن وصول تحويلات المصريين العاملين بالخارج إلى مستويات غير مسبوقة.
وكان البنك المركزي المصري أعلن قبل أسبوعين أن تحويلات المصريين العاملين بالخارج سجلت خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 أعلى قيمة تاريخية بلغت نحو 37.5 مليار دولار.
ويرى حسين أن «هذا القرار يخلق حالة من النفور والاستياء لدى 3 فئات رئيسية، المواطن المقيم، والمصري المغترب، والسائح الأجنبي، فالمسافر القادم إلى مصر سيصطدم بتكاليف غير معمول بها في معظم الوجهات التنافسية الأخرى، مما قد يؤثر سلباً على مناخ الجذب السياحي، حيث يحتاج السائح إلى بيئة تنافسية مرنة لا تثقل كاهله بإجراءات تقنية مكلفة لأجهزته الشخصية».
وأضاف: «سيُواجه القرار بصعوبات عملية، خاصة مع المسافرين والمغتربين المطالبين باستثناءات لأجهزتهم الشخصية ولأسرهم»، مرجحاً أن تضطر الحكومة مستقبلاً لتعديل هذه المنظومة بعد انتهاء المهلة المحددة، وذلك لتفادي الآثار السلبية المترتبة عليه.
ورغم حالة الغضب، ظهرت في المقابل بعض التعليقات التي دافعت عن القرار، باعتباره «خطوة ضرورية لدعم التصنيع المحلي وضبط السوق» خاصة بعد دخول شركات عالمية لإنتاج الجوال إلى مصر، ومع ما أكدته مصلحة الجمارك، والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، من عدم تطبيق هذه الضرائب والرسوم بأثر رجعى على الأجهزة التي أُعفيت قبل بدء تطبيق هذا القرار.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير
أخبار متعلقة :