Arab News 24.ca اخبار العرب24-كندا

كيف تبني جهازاً عصبياً يدعم أهدافك في اللياقة البدنية؟

اخبار العرب -كندا 24: الخميس 15 يناير 2026 04:19 صباحاً ينطلق كثيرون في ممارسة الرياضة من قناعة واحدة: مزيد من الجهد، ومزيد من الالتزام، وتحمّل أكبر للمشقة يعني نتائج أفضل. لكن بالنسبة لكثيرين، ليست المشكلة في مقدار الجهد المبذول، بل في الضغط النفسي الذي يرافقهم.

ووفق تقرير نشرته شبكة «سي إن إن»، الضغط المزمن يُبقي الجهاز العصبي عالقاً في حالة «القتال أو الفرار»، ما يقوّض التقدّم البدني بهدوء حتى قبل أن يبدأ التمرين. تبقى العضلات مشدودة ومتيبّسة، ويصبح التنفّس سطحياً، ويتباطأ التعافي، وتتراجع الدافعية، وتتحوّل الحركة التي يُفترض أن تكون منشِّطة إلى شيء ثقيل ومرهِق.

والحل ليس في الدفع بقسوة أكبر، بل في تعلّم كيفية تنظيم فسيولوجيا الجسم حتى يصبح جسدك داعماً لأهدافك في اللياقة البدنية - لا معطِّلاً لها.

كيف يؤثر الضغط النفسي على الجسم قبل التمرين؟

ينظّم الجهاز العصبي طريقة استجابة جسمك للضغط النفسي من خلال الموازنة المستمرة بين فرعين رئيسيين:

- الجهاز العصبي الودي (Sympathetic): وهو المسؤول عن استجابة «القتال أو الفرار»، إذ يزيد من توتر العضلات، وحالة اليقظة، ومعدل التنفّس عندما يشعر الجسم بوجود تهديد.

- الجهاز العصبي اللاودي (Parasympathetic): يدعم التعافي، ويسمح للعضلات بالاسترخاء، ويساعد أنظمة مثل التنفّس والهضم والتعافي على العمل بكفاءة أكبر.

في الظروف الصحية الطبيعية، ينتقل الجسم بسلاسة بين هاتين الحالتين. أما في ظل الضغط النفسي المزمن، فيبقى الجهاز العصبي منحازاً إلى وضع «القتال أو الفرار»، حتى عندما لا يكون هناك خطر فوري حقيقي.

الاستمرار في تنشيط الجهاز العصبي الودي يُلحق أضراراً كبيرة بقدرتك على تحمّل الضغط النفسي والتكيّف معه - حتى ذلك الضغط «الإيجابي» الذي تفرضه على نفسك أثناء التمرين. فالبقاء عالقاً في حالة «القتال أو الفرار» يزيد من التوتر الوقائي في العضلات، ما يغيّر آلية الحركة، ويحدّ من المرونة، ويرفع احتمال اللجوء إلى تعويضات حركية قد تؤدي إلى الألم أو الإصابة.

يتغيّر التنفّس أيضاً تحت تأثير الضغط النفسي المزمن. فأنماط التنفّس السطحية والسريعة الناتجة عن ذلك لا تزيد التعب فحسب، بل تقلّل أيضاً من حركة القفص الصدري وقوة العضلات الأساسية (Core)، مما يؤثر في القوام والتوازن والقوة. وليس أسلوب حركتك وتنفسك وحدهما ما يتأثر - بل تتضرر قدرتك على التعافي أيضاً. إذ تتداخل هرمونات التوتر المرتفعة مع جودة النوم ومع عملية ترميم الأنسجة.

لماذا تؤدي زيادة الشدة إلى نتائج عكسية؟

كثير من الناس يستجيبون لتباطؤ التقدّم بزيادة الشدة: تمارين أكثر، أيام راحة أقل، وجهد أعلى. لكن الإفراط في تدريب جهاز عصبي مُجهَد أصلاً لا يؤدي إلا إلى تفاقم المشكلة. فعندما لا يشعر جسمك بالأمان وبأنه تعافى بشكل كافٍ، فإنه يعطي الأولوية للحماية على حساب الأداء. تصبح العضلات أكثر تصلّباً، وتزداد حساسية الألم.

لهذا السبب يمكن لشخصين أن يتّبعا البرنامج التدريبي نفسه، لكن يحققا نتائج مختلفة. أحدهما يتكيّف ويزداد قوة، بينما يتوقف الآخر عن التقدّم ويشعر بالإرهاق والإنهاك.

والفرق هنا ليس في الانضباط أو القساوة - بل في وظيفة الجهاز العصبي.

نظّم أولاً... ثم تدرّب

عندما يكون الجهاز العصبي في حالة توازن وتنظيم، يصبح الجسم قادراً على الوصول إلى القوة والمرونة والتناسق الحركي بكفاءة أكبر. فعندما يستعيد الجهاز العصبي توازنه، تستطيع العضلات أن تسترخي عندما ينبغي لها ذلك، وأن تنشط عند الحاجة، وأن تتعافى بصورة أكثر فاعلية. لا يتطلّب ذلك إزالة الضغط النفسي من الحياة، بل يتطلّب إعطاء الجهاز العصبي إشارات منتظمة بالأمان، وفترات منتظمة من التعافي والراحة. وفيما يلي عدد من الاستراتيجيات التي تحقق ذلك:

- التنفّس لخفض حدّة الاستجابة

يُعدّ التنفّس من أسرع وأكثر الطرق فاعلية للتأثير في حالة الجهاز العصبي. فالتنفّس العميق مع زفير أطول يفعّل الجهاز العصبي اللاودي، مما يساعد على تخفيف توتّر العضلات والحدّ من ردود الفعل الناتجة عن الضغط النفسي. وتشير الخبرة إلى أن ممارسة التنفّس الواعي في بداية اليوم، حتى قبل النهوض من السرير، يمكن أن تسهم في ضبط إيقاع الجهاز العصبي ووضع أساس من الهدوء لبقية اليوم، إذ إن أخذ ستة أنفاس عميقة وبطيئة عند الاستيقاظ يساعد على تحقيق هذا الهدف.

كما أن اللجوء إلى التنفّس العميق المتعمّد خلال اليوم، ولا سيما عند ملاحظة أن التنفّس أصبح سطحياً أو سريعاً، يمكن أن يُحدث فرقاً ملحوظاً في شعور الجسم وأدائه، إذ إن حتى استراحة تنفّس قصيرة لا تتجاوز 90 ثانية قد تكون كافية لإحداث هذا التغيير.

- تمارين حركة توحي بالأمان لا بالإجهاد

تمارين الحركة (Mobility) لا تهدف فقط إلى زيادة مدى الحركة، بل إلى تقليل التوتّر الوقائي في الجسم. فالحركات البطيئة والمضبوطة تساعد على إرسال إشارات أمان إلى الجهاز العصبي، مما يخفّف التشنّج الدفاعي ويعزّز الثقة في الحركة.

ويمكن أن يكون أداء تمارين تركّز على العمود الفقري وحركة القفص الصدري مرة أو مرتين يومياً مفيداً جداً للأجسام المجهَدة. وتشمل هذه التمارين الالتواءات اللطيفة، وتمارين فتح الصدر، وتمديدات الجانبين، في حين يُفضَّل تجنّب التمديدات القاسية أو المفرطة لأنها قد تعيد تنشيط وضعية الحماية في الجهاز العصبي.

- التعافي

يُعدّ التعافي عملية يومية لا تقتصر على ما بعد التمارين الرياضية فقط، بل ينبغي أن يحدث أيضاً في الفترات الفاصلة بين الضغوط المختلفة خلال اليوم، وكذلك كل ليلة.

يُعدّ النوم من أقوى الأدوات لتنظيم عمل الجهاز العصبي، إذ يساعد على خفض هرمونات التوتر ويدعم التعافي الجسدي والذهني. غير أن الضغط النفسي المزمن قد يجعل الخلود إلى النوم والاستمرار فيه أكثر صعوبة، وهو ما يفسّر أهمية الاهتمام بعادات النوم الصحية.

وتشير الخبرة إلى أن وجود روتين مهدّئ قبل النوم يمكن أن يكون مفيداً في هذا السياق. وقد يشمل ذلك تقليل التعرّض للشاشات في المساء أو استخدام نظارات تحجب الضوء الأزرق، والحفاظ على غرفة النوم باردة ومظلمة، إلى جانب ممارسة تمارين التنفّس أو اليوغا الخفيفة قبل النوم.

كمل تلعب القيلولة أيضاً دوراً مهماً في صحة الجهاز العصبي. فالقيلولات القصيرة خلال النهار يمكن أن تساعد على تقليل التوتر، واستعادة الطاقة، وتحسين التركيز. ومن خلال العمل في مجال الرياضة الاحترافية، تظهر بوضوح فوائد القيلولة المنتظمة لدى بعض أفضل الرياضيين في العالم، إذ تخصص كثير من الفرق غرفاً للقيلولة وتستعين بخبراء في النوم لتعليم أفضل الممارسات في هذا المجال.

كما أن تجاهل التعب بعد الظهر ومحاولة الاستمرار بالقوة ليس دائماً الخيار الأفضل. ففي البيئات التي تتيح إمكانية القيلولة، يمكن للراحة القصيرة أن تكون مفيدة. وسواء كان الشخص رياضياً محترفاً أو هاوياً، فإن الراحة المدروسة تسهم في تنظيم عمل الجهاز العصبي وتجعل الالتزام بالتمرين أكثر استدامة على المدى الطويل.

- إعادة التوازن للجهاز العصبي... جزء من الروتين اليومي

تُعدّ «إعادة توازن الجهاز العصبي» أي ممارسة تساعد الجسم على الخروج من حالة التأهّب والتوتّر الدائم والعودة إلى وضع يسمح بحركة أسهل وتناسق أفضل وتعافٍ أكثر فاعلية. وتؤدي الأنشطة التي تعتمد على حركات بطيئة ومضبوطة مع تركيز ذهني وتنظيم في التنفّس، مثل رياضة التاي تشي، دوراً مهماً في مساعدة الجسم على استعادة هذا التوازن.

يكفي بضع دقائق من التنفّس الواعي والتركيز الذهني والحركات البسيطة المتوازنة لإعادة وصل الذهن بالجسد، والتخفيف من حدّة التوتّر، واستعادة الشعور بالراحة والانسجام.

ويمكن إدخال هذه «الاستراحات التنظيمية» في أوقات مختلفة من اليوم، سواء قبل التمرين أو بعده، أو بين فترات الضغط في العمل، أو في أي وقت يشعر فيه الجسم بحالة من الاستنفار. والفكرة هي امتلاك أسلوب ثابت ومتكرر لإعادة ضبط الإيقاع الداخلي، حتى لا تتراكم التوترات الناتجة عن الضغط النفسي من دون ضبط أو تفريغ.

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

أخبار متعلقة :