اخبار العرب -كندا 24: الاثنين 12 يناير 2026 06:03 صباحاً أظهر تشابي ألونسو مرونة تكتيكية لم تكن كافية لتجاوز برشلونة في النهائي، لكنها في المقابل أنقذته حتى الآن في ريال مدريد، وذلك وفقاً لشبكة «The Athletic».
عندما قرر ريال مدريد التعاقد مع تشابي ألونسو في مايو (أيار) الماضي، بدا ذلك في أعين كثيرين توجهاً جذرياً نسبياً من نادٍ بحجم العملاق المدريدي؛ إذ استُقدم أحد أعلى المدربين الشباب تقدماً فكرياً في أوروبا، بعقل تكتيكي حديث، وأفكار معقدة وطموحة بشأن كيفية لعب كرة القدم.
بعد نحو 8 أشهر، بات واضحاً أن ألونسو أكبر براغماتية مما بدا عليه في البداية، بعدما اضطر إلى التكيّف مع واقع «سانتياغو برنابيو» ليشتري لنفسه وقتاً يسمح له، لاحقاً، ببناء الفريق الذي يحلم به نظرياً.
تجلّت هذه البراغماتية بوضوح في الإعداد التكتيكي لنهائي كأس «السوبر الإسباني» أمام الغريم التقليدي برشلونة، حين تخلى ألونسو عن الرسم المعتاد 4 - 3 - 3، واعتمد نظاماً مرناً يتحول فيه الفريق إلى خط دفاعي خماسي عند فقدان الكرة. بدا ذلك إقراراً ضمنياً بأن ريال مدريد لا يستطيع مجاراة برشلونة في الاستحواذ والسيطرة على المساحات، وقبولاً بأن مدرب المدريدي مضطر إلى تطويع أفكاره وفق نوعية اللاعبين المتاحين لديه.
خلال مسيرته الطويلة لاعباً، عمل ألونسو تحت قيادة عدد من أبرز المدربين في العقدين الأخيرين، وكثيراً ما أكد أنه التقط شيئاً من كل واحد منهم. في هذه المرحلة، يبدو أنه يستند أكثر إلى الواقعية التي تعلمها في مدريد مع جوزيه مورينيو، لا إلى المثالية الفلسفية التي اكتسبها من العمل مع بيب غوارديولا في بايرن ميونيخ.
الإعداد الدفاعي لألونسو في النهائي استحضر، في بعض تفاصيله، أيامه حين كان لاعباً تحت قيادة مورينيو في «برنابيو»، حين اعتاد الفريق التراجع وإغلاق المساحات لخنق برشلونة القائم على «التيكي تاكا». وجاء ذلك بعد فوز نصف النهائي على أتلتيكو مدريد 2 - 1، وهي مباراة ظهر فيها أداء ريال مدريد مفككاً وعشوائياً، خصوصاً في خط الوسط، مع اعتماد كبير على تألق الحارس تيبو كورتوا.
في تجربته السابقة مع باير ليفركوزن، صنع ألونسو اسمه مدرباً عبر تطبيق كرة قدم عمودية عالية الإيقاع والضغط، حصد بها الألقاب والإشادة. لكنه في الوقت ذاته أظهر قدرة على التطور والتكيّف، وكان يعدّ خططاً خاصة للمباريات الكبرى، خصوصاً أمام بايرن ميونيخ.
خطة ألونسو في أول نهائي له مع ريال مدريد يمكن عدّها ناجحة إلى حد بعيد. برشلونة دخل اللقاء مرشحاً أوفر حظاً، لكن المواجهة ظلت متقاربة طيلة 90 دقيقة. حسم الفريق الكتالوني اللقب بفضل هدف متأخر من رافينيا، غير أن ريال مدريد أهدر فرصتين واضحتين في الوقت بدل الضائع عبر ألفارو كاريراس وراوول أسينسيو كانتا كفيلتين بجر المباراة إلى ركلات الترجيح.
قال ألونسو بعد اللقاء لقناة «موفي ستار»: «الخسارة مؤلمة بأي شكل. لكننا كنا تنافسيين للغاية. عملنا بجد، وكانت المباراة متقاربة جداً. هدفهم جاء ببعض الحظ، وكنا قريبين من التعادل، لكن لم يُكتب لنا ذلك. في النهاية نهنئ برشلونة، وعلينا أن نمضي قدماً بأسرع وقت؛ نستعيد اللاعبين، ونرفع المعنويات، ونواصل العمل».
رئيس النادي، فلورنتينو بيريز، معروف بشكوكه بشأن ما إذا كان ألونسو هو الرجل المناسب، وقد بدا غير راضٍ وهو يقف بجوار المنصة خلال تتويج لاعبي برشلونة بالكأس. مصادر مطلعة على تفكير إدارة النادي، تحدثت لـ«The Athletic» شريطة عدم الكشف عن هويتها، أكدت أن وظيفة ألونسو آمنة في الوقت الحالي على الأقل.
لكن السؤال المستمر داخل النادي، منذ نهاية عهد المدرب السابق كارلو أنشيلوتي، يتمحور حول ما إذا كانت التشكيلة الحالية تمتلك التوازن والجودة اللازمَين للمنافسة على أعلى مستوى، أياً كان المدرب.
كان واضحاً منذ العام الماضي أن ريال مدريد بحاجة إلى إعادة بناء خطه الدفاعي، فأنفق أكثر من 120 مليون يورو للتعاقد مع كاريراس ودين هويسن وترينت ألكسندر آرنولد. حتى الآن، لم ينجح سوى كاريراس، بينما عانى هويسن وألكسندر آرنولد من إصابات متكررة، إلى جانب غيابات أثرت أيضاً على القائد داني كارفاخال وقلبَي الدفاع إيدير ميليتاو وأنطونيو روديغر.
أمام برشلونة، لم يكن متاحاً سوى هويسن وكاريراس؛ مما ساهم في قرار ألونسو اللجوء إلى الدفاع الخماسي. أحياناً نجح هذا الخيار، لكن هويسن بدا مسؤولاً جزئياً عن هدف روبرت ليفاندوفسكي، كما تحمّل أسينسيو جانباً من المسؤولية عن هدفَي رافينيا.
إضافة إلى ذلك، لم يعوض النادي خسارة القدرات الإبداعية في الوسط بعد رحيل توني كروس ولوكا مودريتش؛ مما صعّب مهمة السيطرة على الكرة حتى أمام فرق متوسطة، ناهيك بكلاسيكو أمام برشلونة في قمة مستواه.
هجومياً، يعاني الفريق من تشابه الخصائص. كيليان مبابي وفينيسيوس جونيور ورودريغو يفضلون جميعاً الانطلاق من الجهة اليسرى. إصابة ركبة مبابي أبقته على دكة البدلاء، فدفع ألونسو بالمهاجم التقليدي المجتهد غونزالو غارسيا، ومنح فينيسيوس حرية أكبر.
في الخريف، بدا أن فرض أفكار ألونسو على هذه المجموعة قد يقوده إلى طريق مسدودة. اليوم، من الواضح أنه أدرك أن بعض طموحاته كان غير واقعي؛ مما انعكس في تقليصه الاجتماعات التحليلية والتعليمات الفردية المكثفة التي كان يطلبها من نجومه. قال في منتصف ديسمبر (كانون الأول) الماضي: «تشابي الذي وصل في يونيو (حزيران) ليس هو نفسه اليوم... تعلمت أشياء، وتكيفت، وتعرفت على الواقع. اللاعبون أيضاً. إنها عملية مستمرة».
مصادر قريبة من غرفة الملابس أشارت إلى أن أسلوب اللعب في الكلاسيكو لم يكن معتاداً، وذهب أحدهم إلى تشبيهه بخطة فريق صغير مثل خيتافي في «برنابيو». لكن في المقابل، أبدى اللاعبون دعماً علنياً لمدربهم، وتظهر المباريات الأخيرة أن النجوم باتوا يلعبون من أجله. أنهى فينيسيوس صياماً تهديفياً استمر 16 مباراة بهدف فردي رائع، في مؤشر على تهدئة الخلافات، إن لم تكن قد انتهت تماماً.
يبقى التحدي أمام ألونسو هو معالجة مشكلات التشكيلة، واستعادة المصابين، وتنظيم الفريق بشكل قادر على المنافسة في الدوري وكأس الملك ودوري الأبطال. قال كورتوا بعد النهائي: «الخسارة أمام منافسك في النهائي ليست سهلة. نحن حزينون اليوم، لكننا سنعود للعمل غداً. أظهرنا أننا أحياء بصفتنا فريقاً، خصوصاً في الشوط الثاني. أنا واثق بأننا سنفوز بشيء ما».
هل سيظفر ريال مدريد بلقب هذا الموسم؟ سؤال يبقى مفتوحاً، لكن براغماتية ألونسو، واعترافه بواقع المهمة، ساهما في بقائه حتى الآن، ومنحا فريقه فرصة حقيقية لتحقيق اللقب الذي قد يكون الشرط الأساسي للبقاء موسماً ثانياً على مقاعد بدلاء «برنابيو».
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير
أخبار متعلقة :