اخبار العرب -كندا 24: الاثنين 5 يناير 2026 01:34 مساءً وُلد جوزيف جاسترو في مدينة وارسو البولندية 1863 ثم أتم تعليمه في الولايات المتحدة ليصبح واحداً من أهم الأكاديميين الأميركيين، ويشغل منصب أستاذ علم النفس في جامعة «هوبكنز» المرموقة لنحو 40 عاماً، وقد صدرت الطبعة الأولى من كتابه «الأحلام والجنس - نظرياتها عند فرويد» 1932 وكان عنوانه الأصلي «البيت الذي شيده فرويد».
ويشير جاسترو في كتابه الذي أصدرت دار «أقلام عربية» بالقاهرة طبعة جديدة منه إلى أن التحليل النفسي وُلد بمدينة فيينا في القرن التاسع عشر من وحي حالة هستيريا عالجها الدكتور جوزيف بروير الذي كان يكبر زميله الدكتور سيغموند فرويد بنحو 14 سنة وإليه أسند فرويد الفضل فيما وصل إليه لاحقاً، إذ قال في لباقة إن «أميركا لم يطلَق عليها اسم كولومبس»، وهو تقدير في موضعه.
ستظل أُسس مدرسة التحليل النفسي معروفة بأنها اكتشاف فرويد، وهي تنبع من أن «ظاهرة جسمانية في مريض بالأعصاب يُحتمل أن تكون ذات أصل نفسي من نوع خاص». كانت عبارة بريئة في مظهرها ولكنها صارت صرخة مدوية تردَّد صداها في العالم أجمع، وهى الفكرة ذاتها التي ارسلت فرويد في عام 1885 في بعثة طبية ليدرس تجربة جان ماري شاركوه، أكبر علماء الأعصاب في أوروبا، وقد ترجم بعدئذ بعض كتاباته إلى الألمانية.
وفي عيادته شاهد فرويد اختفاء أنواع العجز الهستيري بتأثير التنويم المغناطيسي، وقال بعد 25 سنة أن شاركوه كان غير ميَّالٍ إلى نظريات علم النفس بل كان في الواقع يفكر في مسائل أخرى، فميَّز ثلاث مراحل للتنويم المغناطيسي مما تظهر في حالات الهستيريا والشلل الهستيري، وهي ظواهر التخشب والسبات والسير في أثناء النوم ولكلٍّ منها أعراض جسمانية معينة.
ورغم المركز الممتاز الذي تمتعت به «مدرسة باريس» في هذا السياق، فإن «مدرسة نانسي»، التي ظهرت 1860، تجاوزتها حين عَزَت ظاهرة التنويم المغناطيسي إلى الإيحاء، وبهذا التفسير خطت إلى الأصل النفسي للأعراض الجسمانية الخاصة بالهستيريا ولكنها لم تشر إلى مفتاح يحدد لنا الأجهزة المسبِّبة لها، ولم يكن لهذا إلا نتيجة واحدة وهي أن قابلية مرضى شاركوه للإيحاء قد ضلَّلته وأن المراحل الثلاث التي سبق ذكرها كانت أموراً مفتعلة ظهرت في باريس.
كان اهتمام فرويد يتجه إلى الأمراض العصبية، لا إلى التنويم المغناطيسي، فهو يريد تعليلاً لتلك الأمراض العصبية التي يكتنفها الغموض في ظهورها واختفائها، وكان هدفه التعليل وليس مجرد مراقبة الحالات وتسجيلها، كما كانت أمنيته أن يغوص إلى ما تحت السطح ليفسر سر حدوث تلك الأعراض وسبب تباينها في الحالات المختلفة.
ويوضح الكتاب أنه من العوامل التي ساعدت فرويد على وضع يده على بدايات أسس التحليل النفسي وجود حالتي الغيبوبة والأعراض الموحى بها نفسياً، مما مكَّنه من اقتفاء أثر الأعراض التي قدمت مفتاح الموقف والتي تم التخلص منها في حالة غفو أو تفكيك خفيف.
تعمَّق فرويد في محاولة معرفة أسباب الجزر والمد في الاضطرابات النفسية سواء أكانت منتظمة أم مختلفة، ليصل لاحقاً إلى مفاهيم الـ«أنا» والـ«هو» والـ«أنا الأعلى»، فضلاً عن مستويات الشعور و«ما قبل الشعور» و«اللاشعور»، وكذلك حيل الدفاع النفسي مثل «الإسقاط»، و«التسامي»، و«الكبت».
وتقوم مدرسة التحليل النفسي عند سيغموند فرويد على فكرة أساسية، وهي أن السلوك البشري ليس نتاجاً لإرادة واعية فحسب، بل تحركه دوافع وصراعات مخفية في اللاوعي واللاشعور، من خلال الـ«هو»، وهو منبع الغرائز الفطرية والشهوات، ويعمل وفق «مبدأ اللذة»، وبالتالي يريد إشباعاً فورياً.
وهناك الـ«أنا الأعلى» ويمثل القيم الأخلاقية والمثالية والضوابط المجتمعية ليكون بمثابة الضمير، أما الـ«أنا» فهو المحرك الواقعي الذي يحاول الموازنة بين رغبات الـ«هو» المتطرفة وقيود الـ«أنا الأعلى».
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير
أخبار متعلقة :