اخبار العرب -كندا 24: الجمعة 2 يناير 2026 07:52 صباحاً ليس من المستغرب أن يكون إنقاص الوزن أحد أكثر أهداف ممارسة الرياضة شيوعاً في العالم، خصوصاً في هذا الوقت من العام، ولكن إذا كان التخلص من دهون البطن أحد قراراتك للعام الجديد، وكنت تعتقد أن الرياضة هي الحل، فقد حان الوقت لإعادة النظر.
ويقول البروفسور كريستوفر كليمنسن من جامعة كوبنهاغن إن «أفضل شيء يمكننا فعله لأنفسنا هو ممارسة الرياضة. فهي تُفيد في علاج جميع الأمراض التي يُمكن قياسها تقريباً، ولكن ليس في إنقاص الوزن».
وذكرت صحيفة «إندبندنت» البريطانية أن الدراسات أظهرت أن شعار «قلل طعامك، وزد حركتك» الذي يُردد لمن يسعون إلى إنقاص دهون الجسم غير فعال، كما أن قوة الإرادة ليست هي المفتاح الأساسي كما يعتقد الكثيرون.
ويذكر زميل كليمنسن، الحاصل على درجة الدكتوراه فالديمار بريمنس إنجيمان يوهانسن، أن «إنقاص الوزن ليس مسألة إرادة. من الضروري إدراك الآليات البيولوجية القوية التي تتفاعل مع بيئتنا، فالاستعداد الوراثي عاملٌ حاسمٌ في تحديد حجم أجسامنا ومظهرنا، وهذه الآليات البيولوجية القوية التي تُحدد حجم أجسامنا غالباً ما تكون خارجة عن سيطرة الفرد».
وقام الباحثان مؤخراً بمراجعة شاملة للأدبيات العلمية، نُشرت في مجلة «سيل»، تتناول هذا الموضوع بتفصيل دقيق وكشفا المزيد عن الآليات الأقل شهرة وراء فقدان الوزن، والتي قد تساعدك في تحقيق أهدافك هذا العام.
مشكلة نقص السعرات الحرارية
السعرة الحرارية هي وحدة قياس الطاقة، وبشكل أكثر تحديداً، الكيلو كالوري هو كمية الطاقة المقدرة اللازمة لتسخين كيلوغرام واحد من الماء درجة مئوية واحدة، ومنذ القرن التاسع عشر، كانت هذه الوحدة الأكثر شيوعاً لقياس الطاقة في الطعام والشراب.
ونقص السعرات الحرارية هو العامل المشترك وراء فقدان الوزن، ولذا يُنصح به على نطاق واسع للأشخاص الذين يسعون إلى إنقاص دهون الجسم، حيث يُطرح فكرة أنه إذا استهلكت سعرات حرارية أكثر مما تتناول، فستخلق عجزاً في الطاقة وتفقد الوزن.
وهذه الحقيقة لا يُنكرها خبراؤنا.
ويقول البروفسور كليمنسن: «يمكن لأي شخص أن يفقد الوزن إذا وُضع في بيئة مُقيِّدة. إنها قوانين الديناميكا الحرارية، وهي تُطبَّق على الجميع؛ إذا كان لديك عجز في الطاقة، فستفقد الوزن».
لكن لا يمكنك أن تطلب من الناس البقاء في حالة عجز بالطاقة في العالم الحر، لأن هناك قوى بيولوجية قوية تدفعهم إلى تناول الطعام ما لم تتمكن من تقليل حجم وجباتك، أو كان لديك من يُقفل خزائنك، فسيكون ذلك مستحيلاً.
وذكر أن التعليقات حول نقص السعرات الحرارية تتجاهل قوة البيولوجيا الكامنة وراء التحكم في الوزن إنه أشبه بقولك للأشخاص المُرهَقين أن يسترخوا، أو أن تقول للأشخاص الذين يُعانون من أمراض نفسية أن يُسيطروا على أنفسهم، حيث يؤدي نقص السعرات الحرارية إلى فقدان الوزن، لكن الدراسات تشير إلى أن النتائج لا تدوم طويلاً.
العلم الجديد وراء فقدان الوزن
تصنف منظمة الصحة العالمية السمنة مرضاً مزمناً ومتكرراً، حيث أفادت المنظمة: «في عام 2021، تسبب ارتفاع مؤشر كتلة الجسم عن المستوى الأمثل في وفاة ما يقدر بنحو 3.7 مليون شخص بسبب أمراض غير معدية مثل أمراض القلب والأوعية الدموية، والسكري، والسرطانات، والاضطرابات العصبية، وأمراض الجهاز التنفسي المزمنة، واضطرابات الجهاز الهضمي».
ويؤدي نقص السعرات الحرارية إلى فقدان الوزن، لكن الدراسات تشير إلى أن النتائج لا تدوم طويلاً، فلماذا تحتوي أجسامنا على «قوى بيولوجية قوية» لتعزيز أو حماية حالة مرتبطة باعتلال الصحة؟ يكمن الجواب، حسب يوهانسن، في أسلافنا.
ويضيف أن الدهون المخزنة ساعدت أسلافنا على تجنب المجاعة عندما كان الطعام شحيحاً، لذا «يتذكر» الجسم هذه الدهون ويحاول تعويض هذه المخازن عندما يتوفر الطعام وكجزء من هذه العملية، يتعامل الجسم مع فقدان الوزن كتهديد، فيقاومه بإفراز كميات كبيرة من هرمونات الجوع وزيادة الرغبة الشديدة في تناول الطعام مع تقليل استهلاك الطاقة.
تاريخياً، ربما كان هذا مفيداً؛ أما في القرن الحادي والعشرين، حيث أصبحت الأطعمة الغنية بالطاقة متوفرة أكثر من أي وقت مضى، والحركة اختيارية، فقد تكون هذه الدوافع ضارة.
قاد البروفسور كليمنسن مراجعةً للأدبيات العلمية عام 2025 حول هذا الموضوع، ووجدت أدلةً تدعم وجود ما يُسميه «ذاكرة السمنة»، ويقول: «إن فكرة ذاكرة السمنة غامضة بعض الشيء. فنحن لا نعرف أين تُخزَّن هذه الذاكرة، ولكن من الواضح أنها موجودة. إذا نظرنا إلى الدراسات التي أُجريت على أشخاص خضعوا لفقدان وزن شديد، فسنجد أن معظمهم يعودون بدقة إلى وزنهم الأصلي، ويبدو أن هناك ذاكرةً محددةً للغاية، إن صح التعبير، لما كان عليه وزن الشخص. وهذا ما نعمل عليه في مختبرنا لمحاولة فهمه».
ويختلف دور هذه الذاكرة، كما هو الحال مع معظم وظائف الجسم البشري، من شخص لآخر تبعاً لعوامل مثل الوراثة.
ويوضح يوهانسن: «تختلف قدرة الأفراد على الحفاظ على الوزن المفقود، وكيفية استجابتهم لأنواع التدخلات المختلفة - السلوكية منها والدوائية، كأدوية إنقاص الوزن - باختلاف الشخص نفسه. نلاحظ تبايناً كبيراً بين الأفراد عند دراسة التجارب السريرية واسعة النطاق. وسيكون من المثير للاهتمام، بل والمفيد جداً، أن نفهم أكثر ما يجعل شخصاً ما يستعيد وزنه المفقود بالكامل في غضون شهرين فقط، بينما يتمكن آخر من الحفاظ على وزنه المفقود لسنوات. ربما يعود هذا، إن جاز التعبير، إلى التفاعل بين البيئة التي يعيش فيها الشخص وتركيبته الجينية».
ما الذي يُجدي نفعاً في إنقاص الوزن؟
يدرك كل من حاول إنقاص وزنه وجود فجوة بين الرغبة في تقليل دهون الجسم والنجاح في ذلك.
وتقدم فكرة البروفسور كليمنسن عن «ذاكرة السمنة» تفسيراً محتملاً لهذه الظاهرة، لكن، إذا لم ينجح نهج «تناول كميات أقل من الطعام، وتحرك أكثر»، فما الحل؟ يقول البروفسور كليمنسن إن هذا سؤال صعب الإجابة، إذ لا تزال الأبحاث جارية في هذا المجال.
ويضيف: «هل نمتلك بالفعل المعرفة الكافية لإرشاد الناس حول كيفية العيش، فيما يتعلق بفقدان الوزن؟ لا أعتقد ذلك. أعتقد أن هذه حقيقة صعبة علينا، كباحثين، أن نواجهها أحياناً».
ولا يعني هذا أن النظام الغذائي والرياضة غير مهمين، بل ينبغي دائماً تشجيع السلوكيات الصحية العامة، بغض النظر عن تأثيرها على وزن الجسم.
إن اتباع نظام غذائي مغذٍ غني بمجموعة متنوعة من الخضراوات، إلى جانب البروتين ونوع من الأسماك، من المرجح أن يكون له تأثير إيجابي على الجسم - من حيث التركيب والهرمونات - أكثر من البدائل الأقل كثافة غذائية كالوجبات السريعة، مما يساعدك على الشعور والعمل بشكل أفضل.
ويوضح البروفسور كليمنسن: «يؤثر تركيب المغذيات الكبرى بشكل مختلف على الأنظمة الهرمونية المختلفة في الجسم وإذا حصلت على جميع سعراتك الحرارية من السكريات السائلة بدلاً من صدور الدجاج، فسيكون لذلك تأثيرات مختلفة تماماً على البيئة الهرمونية في الجسم، وبالتالي على الشعور بالجوع وينطبق الأمر نفسه على التمارين الرياضية. فزيادة الحركة تُحدث تغييراً جذرياً في المؤشرات الصحية مثل ضغط الدم وخطر الإصابة بالأمراض المزمنة»، لكن البروفسور كليمنسن يقول: «لا يوجد دليل يُذكر على قدرتها على تغيير ذاكرة الوزن السابق».
لا يوجد حل واحد شامل، كما أن التركيبة الجينية المختلفة للأفراد تجعل من المستحيل وضع وصفات عامة. لكن يبدو أن الجمع بين عدة تدخلات قابلة للتطبيق هو المسار الأمثل.
يُعدّ تطوير عادات مستدامة، مثل النوم الكافي، واتباع نظام غذائي متوازن، وممارسة الرياضة بانتظام، جزءاً من الحل. هذه أمور يمكنك تطبيقها لتحسين صحتك العامة، وربما تُساعد أيضاً في تنظيم الشهية، وتوازن الطاقة، والتحكم في الوزن.
ويُمكنك تطبيق هذه العادات لتحسين صحتك العامة، وربما تُساعد أيضاً في تنظيم الشهية، وتوازن الطاقة، والتحكم في الوزن، لكن البروفسور كليمنسن وجوهانسن يشيران إلى أن التغييرات البيئية والمجتمعية والتخطيط طويل الأجل والتدخلات الدوائية ضرورية أيضاً لعكس معدلات السمنة الأوسع على المدى الطويل.
حلول السمنة
يقول البروفسور كليمنسن: «لخفض معدلات السمنة، علينا أن ننظر إلى الأمور من منظور طويل الأمد، وأن نفكر في الأجيال القادمة».
ويضيف: «أعتقد أننا بحاجة إلى توجيه الكثير من الأبحاث نحو استراتيجيات وقائية، وتعلم كيفية بناء مجتمعات تقل فيها التفاعلات بين الجينات والبيئة التي تؤدي إلى السمنة في المقام الأول».
بعبارة أخرى، يحتاج العالم إلى التغيير لتشجيع سلوكيات صحية، على سبيل المثال، زيادة أهمية الأطعمة المغذية وتوفيرها بدلاً من البدائل فائقة المعالجة والغنية بالطاقة، وإنشاء أحياء تُشجع المشي وركوب الدراجات بدلاً من استخدام السيارات.
ماذا عن أدوية إنقاص الوزن؟
يقول البروفسور كليمنسن: «أعتقد أن أدوية إنقاص الوزن ساعدت الناس بالفعل على إدراك مدى صعوبة الحفاظ على فقدان الوزن بالاعتماد على قوة الإرادة فقط ولدينا الآن أدوات دوائية فعّالة، وستكون مفيدة للأشخاص الذين يعانون من أمراض بسبب زيادة الدهون في أجسامهم».
ومع ذلك، وكما يشير يوهانسن، فإن العديد من أدوية إنقاص الوزن هذه «لا يبدو أنها فعالة في الحفاظ على الوزن المفقود عند التوقف عن تناولها». ويضيف: «كما يعاني المرضى من أمراض مصاحبة مثل السكري وارتفاع ضغط الدم والالتهابات الجهازية عند التوقف عن تناولها».
وتشير بعض الأدلة إلى أن الجمع بين ممارسة الرياضة وإنقاص الوزن بالأدوية قد يكون مفيداً جداً في دعم الحفاظ على الوزن المفقود.
ويؤكد البروفسور كليمنسن أيضاً على أهمية تشجيع السلوكيات الصحية لدى الأطفال، خصوصاً من هم دون السابعة من العمر، نظراً لأن «نظام تنظيم الوزن لديهم أكثر مرونة».
ويقول البروفسور كليمنسن: «هناك فترات حرجة مختلفة في حياة الإنسان. فهناك فترة وجوده في الرحم، ثم فترة ما بعد الولادة، ثم طفرة النمو بين الرابعة والسابعة، ثم فترة المراهقة وهناك استعداد وراثي للتغيرات في الوزن، ولكن إذا وُضع هذا الشخص أو هذه الجينات في بيئة غير مناسبة، فإنه يُخاطر بتراكم الدهون الزائدة خلال تلك الفترات الحرجة.
ولا يتعلق الأمر بتقييد هؤلاء الأطفال أو الأفراد، بل بخلق بيئة لا يحصلون فيها على كميات هائلة من السعرات الحرارية على مدار الساعة، أو يتعرضون فيها لشاشات كثيرة، أو يعانون من قلة النوم، أو ضعف الصحة النفسية».
وقد يعني هذا الحد من تسويق الوجبات السريعة للأطفال، والاستثمار في وجبات مدرسية صحية، وتوحيد أحجام حصص الطعام في المطاعم، وتشجيع ممارسة الرياضة بانتظام.
يرى البروفسور كليمنسن أن تنمية سمات إيجابية في مرحلة الطفولة تتناسب مع التركيبة الجينية للفرد قد تُهيئه لامتلاك نسبة دهون أقل في الجسم عند البلوغ لكن هدفه الأسمى، والتدخل الذي يعتقد أنه الأنجح، هو البحث في «ذاكرة السمنة» لدى الفرد، وتحديدها، وتغييرها.
يقول: «ما زلنا نعتقد أنه إذا استطعنا فهم مكان وكيفية وجود هذه الذاكرة، فربما نستطيع محوها ومساعدة الناس على استعادة وزنهم الطبيعي. إذا استطعنا فهم آلية عمل الجسم، فسنتعلم كيفية التدخل».
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير
أخبار متعلقة :