Arabnews24 | اخبار كندا

ماذا تكشف صور الأقمار الصناعية عن حجم ضربات إيران للمواقع الأمريكية؟

الثلاثاء 2 يونيو 2026 03:28 صباحاً التعليق على الصورة، طائرة متضررة من طراز E-3 Sentry
Article Information

كشفت صور أقمار صناعية ومقاطع مصوّرة، حلّلها فريق وحدة تقصّي الحقائق في بي بي سي، أن إيران ألحقت أضراراً بـ20 موقعاً عسكرياً أمريكياً منذ بداية الحرب، ما يشير إلى أن الهجمات كانت أوسع نطاقاً مما أعلن عنه.

واستهدفت إيران منشآت رئيسية في ثماني دول في الشرق الأوسط منذ نهاية فبراير/شباط، متسببة بأضرار تُقدّر بملايين الدولارات في أنظمة دفاع جوي متقدمة، وطائرات للتزوّد بالوقود، ورادارات.

واستهدفت طهران قواعد أمريكية ومنشآت عسكرية مشتركة، رداً على الضربات الأمريكية-الإسرائيلية على مواقع في إيران ولبنان خلال الأشهر الثلاثة الماضية. ويقول البنتاغون إنه أصاب أكثر من 13 ألف هدف في إيران منذ بداية عملية "الغضب الملحمي".

سعى مجتبى خامنئي، المرشد الأعلى لإيران، إلى إبراز نجاح قواته في استهداف منشآت أمريكية. وفي بيان صدر يوم الثلاثاء، زعم خامنئي أن الشرق الأوسط لم يعد "مكاناً آمناً" للقواعد الأمريكية.

وبينما أكد البيت الأبيض مراراً أن الجيش الإيراني تعرّض لتدمير شبه كامل، قال محللون إن الأضرار التي شوهدت في المنشآت الأمريكية تشير إلى أن هجمات طهران المضادة كانت أكثر دقة واتساعاً مما أقرّ به المسؤولون الأمريكيون سابقاً.

ورفض مسؤول في وزارة الدفاع الأمريكية التعليق على النتائج التي توصّلت إليها وحدة تقصي الحقائق في بي بي سي، مشيراً إلى "أسباب تتعلق بالأمن العملياتي".

وسعت الولايات المتحدة إلى الحد من تحليل صور الأقمار الصناعية المتصلة بالصراع، من خلال مطالبة شركة "بلانيت"، وهي إحدى كبرى الشركات المزودة بصور الأقمار الصناعية، بفرض قيود "غير محددة المدة" على الصور الجديدة لإيران ومعظم أنحاء الشرق الأوسط. وبررت الشركة هذه الخطوة بالقول إنها تريد ضمان عدم استخدام صورها "من قبل جهات معادية لاستهداف أفراد تابعين للحلفاء وشركاء الناتو، ومدنيين".

واستخدمت وحدة تقصي الحقائق في بي بي سي صور أقمار صناعية من مزودين دوليين آخرين، إلى جانب صور أقدم من شركة "بلانيت"، لتتبع الأضرار التي تسببت بها الهجمات الإيرانية. وتقع هذه المنشآت في السعودية والإمارات العربية المتحدة وقطر والكويت والعراق والأردن والبحرين وسلطنة عُمان. وقد يكون العدد الفعلي أعلى، إذ يقدّر بعض المحللين أن عدد القواعد التي تعرّضت للقصف قد يصل إلى 28 قاعدة.

ومن بين العتاد العسكري القيّم الذي تضرر، ثلاث بطاريات دفاع متطورة مضادة للصواريخ الباليستية في قاعدتي الرويس والسدر الجويتين في الإمارات، وقاعدة موفق السلطي الجوية في الأردن.

وتشغّل الولايات المتحدة، بحسب المعروف، ثماني بطاريات فقط من منظومة الدفاع الصاروخي للارتفاعات العالية "ثاد" (THAAD)، تنتشر في قواعد حول العالم، وتبلغ تكلفة تصنيع الواحدة منها نحو مليار دولار. وتحتاج كل بطارية إلى طاقم يضم نحو 100 عسكري لتشغيلها، فيما تبلغ تكلفة الصواريخ الاعتراضية التي تطلقها نحو 12.7 مليون دولار للصاروخ الواحد.

وقال نائب الأدميرال مارك ميليت، القائد السابق لقوات الدفاع الإيرلندية، لوحدة تقصي الحقائق في بي بي سي إن هذه البطاريات تشكل ركناً أساسياً في شبكة دفاع إقليمية "معقدة للغاية"، ولا يمكن "استبدالها بسرعة أو بسهولة".

وتظهر تحليلات خبراء لصور الأقمار الصناعية أن الضربات الإيرانية ألحقت أيضاً أضراراً كبيرة بطائرات أمريكية للتزوّد بالوقود والمراقبة في قاعدة الأمير سلطان الجوية في السعودية، إذ تظهر بوضوح طائرات متضررة وفوهات ناجمة عن انفجارات يتصاعد منها الدخان.

وتعرّف محلل في شركة "مايار" MAIAR البريطانية، المتخصصة في التحليل الاستخباري والدفاعي، إلى إحدى الطائرات على أنها طائرة مراقبة من طراز E-3 Sentry، فيما ذكرت وسائل إعلام أمريكية أن استبدالها قد يكلّف ما يصل إلى 700 مليون دولار.

وفي مواقع أخرى، استهدفت الهجمات الإيرانية أيضاً قاعدة علي السالم الجوية ومعسكر عريفجان في الكويت. وحدد محللون في "مايار"، من خلال صور الأقمار الصناعية للقاعدة، مخازن وقود محصنة وحظائر طائرات ومساكن للجنود تعرضت للتدمير، بعد استهداف القاعدة مرات عدة خلال الصراع.

وفي معسكر عريفجان، رصدت شركة الاستخبارات الدفاعية "جاينز" أضراراً واسعة طالت معدات اتصالات عبر الأقمار الصناعية.

من الصعب تحديد حجم الأضرار التي لحقت بالمنشآت الأمريكية بدقة، لكن تقديراً أصدره البنتاغون في مايو/أيار وضع التكلفة الإجمالية لعملية "الغضب الملحمي" عند 29 مليار دولار، مع ترجيح أن ينفق جزء كبير من هذا المبلغ على "تكاليف إصلاح أو استبدال المعدات" التي دمّرت خلال الصراع. ويقول نواب ديمقراطيون إن هذا الرقم على الأرجح أقل من الواقع.

وخلص التقرير أيضاً إلى أن ما لا يقل عن 42 طائرة، بينها مقاتلات من طرازي F-15 وF-35، و24 طائرة مسيّرة من طراز MQ-9 Reaper، وطائرة هجوم من طراز A-10، دُمّرت أو تضررت منذ فبراير/شباط.

وبالمقارنة مع العتاد الباهظ الكلفة الذي يستخدمه الجيش الأمريكي، أفادت تقارير بأن إيران استخدمت طائرات مسيّرة رخيصة وسهلة الاستبدال في هجماتها على أهداف في أنحاء الشرق الأوسط.

وقال خبراء تحدثوا إلى وحدة تقصي الحقائق في بي بي سي إن التكتيكات الإيرانية تطورت خلال الحرب، إذ انتقلت من رشقات صاروخية واسعة النطاق استهدفت مدناً وقواعد في أنحاء الشرق الأوسط، إلى هجمات أكثر دقة وتوجيهاً.

وقالت الدكتورة كيلي غريكو، وهي محللة في مركز ستيمسون البحثي ومقره الولايات المتحدة: "كانت الرشقات الإيرانية الأولى معدّة للاعتماد على الكثافة العددية، عبر موجات كبيرة صُممت لإغراق الدفاعات الجوية والصاروخية بالأعداد الكبيرة".

وأضافت: "لكن في غضون أيام، انتقلت إيران إلى رشقات أصغر وأكثر دقة في استهدافها، مع الاحتفاظ بما تبقى لديها من صواريخ وطائرات مسيّرة لاستخدامها ضد أهداف محددة عالية القيمة، وتركيز النيران في مواضع يمكن أن تتسبب فيها حتى الضربات القريبة من الهدف بأضرار كبيرة".

وقال محلل في "مايار" لوحدة تقصي الحقائق في بي بي سي إن الجيش الأمريكي "يبدو أنه كان مذنباً بقدر من التراخي في بداية الحرب"، بعدما لم ينقل الطائرات إلى خارج مدى الطائرات المسيّرة والصواريخ الإيرانية مع تطور تكتيكات طهران.

وأضاف أنه في حالة قاعدة الأمير سلطان الجوية، كانت المنشأة قد تعرضت سابقاً لهجوم قبل تدمير الطائرات فيها.

وتعهّد المرشد الأعلى لإيران، مجتبى خامنئي، بأن "شعوب المنطقة وأراضيها لن تعود دروعاً للقواعد الأمريكية"، مضيفاً: "لن يكون لأمريكا بعد اليوم مكان آمن في المنطقة للعبث وإقامة القواعد العسكرية، وستبتعد يوماً بعد يوم أكثر عن موقعها السابق".

وجاءت تصريحاته قبل أيام فقط من تعرض وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران لضغوط جديدة. وقال الحرس الثوري الإيراني، الخميس، إنه استهدف قاعدة أمريكية في المنطقة، بعد ضربات أمريكية جديدة على جنوب إيران.

وحذّرت الدكتورة غريكو من أنه في حال انهار وقف إطلاق النار الهش بين الولايات المتحدة وإيران واستؤنف القتال، فإن الأضرار القائمة في القواعد الأمريكية تشير إلى أن منشآت في أنحاء الخليج قد تكون عرضة للخطر.

وقالت: "لقد استهلك الصراع الحالي مخزونات الدفاع الجوي لدى الولايات المتحدة وشركائها بوتيرة كبيرة".

وأضافت: "لا يوجد مسار سريع لتعويض هذه المخزونات، ما يعني أن أي هجوم إيراني متجدد سيُواجَه بجزء بسيط من الصواريخ الاعتراضية التي كانت متاحة عند بدء الصراع".

شاركت في إعداد التقرير باربرا ميتزلر وتوم غولد.

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

أخبار متعلقة :