الجمعة 29 مايو 2026 06:52 صباحاً صدر الصورة، IIHR Bangalore
ينحدر أشوكا شيفاريدي من عائلة من المزارعين، لكن كان من الصعب كسب العيش في منطقتهم المعرضة للجفاف في كولار بجنوب الهند.
يقول شيفاريدي: "تتلقى المنطقة كمية أمطار تتراوح بين 60 و70 سنتيمتراً فقط، ويحفر المزارعون آباراً ارتوازية تصل إلى عمق 1300 قدم، وينفقون معظم أموالهم في البحث عن المياه".
مع تزايد الخسائر، تخلّت العائلة عن الزراعة. وفي عام 2005 انتقلت إلى المدينة - بنغالورو - وافتتحت متجراً لبيع الخضراوات.
أصبح شيفاريدي مهندس برمجيات في مجال الذكاء الاصطناعي، لكنه لم يفقد شغفه بالزراعة.
في عام 2018 قرر إحياء مزرعة العائلة، ولكن بنهج أكثر علمية.
يقول شيفاريدي: "كنت أبحث عن محصول يمكنه البقاء على قيد الحياة بكمية قليلة جداً من المياه، وينمو مع هطول الأمطار، ولا يعتمد بشكل كبير على المبيدات الحشرية".
بدت فاكهة "القشطة" خياراً مناسباً لما ذكره المهندس الهندي من مواصفات. وهي فاكهة متعرّجة الشكل بحجم ثمرة أفوكادو كبيرة، ولبّها ناعم حلو يشبه طعم الكاسترد - ومن هنا جاء اسمها.
تنمو أشجار القشطة برّياً دون تدخل من البشر في منطقة شيفاريدي، وكان السكان المحليون يجمعون الثمار ويبيعونها في السوق، وهو ما بدا أمراً واعداً بالنسبة للمهندس شيفاريدي.
وسعياً لتحقيق أقصى إنتاجية، قام بزراعة الأشجار بحيث تكون أقرب من بعضها البعض مقارنة بما يحدث في المَزارع التقليدية.
كما اختار شيفاريدي بعناية ثلاثة أصناف مختلفة، لكل منها مزاياها الخاصة. ويبدو أن هذا النهج قد آتى ثماره.
يقول شيفاريدي، ابن المُزارعين: "في العام الماضي وصل الإنتاج إلى نحو 20 طناً، لكن هذا العام ارتفع الإنتاج إلى نحو 25 طناً. هناك طلب كبير على القشطة داخل الهند وخارجها".
ورغم أن القشطة يمكنها البقاء في الظروف الجافة، فإن زراعتها لا تخلو من التحديات.
فالصنف التقليدي "بالانغار" لديه فترة صلاحية قصيرة جداً قد لا تتجاوز ثلاثة أو أربعة أيام، ما يحد من خيارات تسويق المُزارعين. كما أنه يحتوي على الكثير من البذور، ما يقلل من إقبال المستهلكين عليه.
يقول ساكثيفيل تي، كبير الباحثين في المعهد الهندي لبحوث البساتين في بنغالور: "الأصناف التقليدية تتمتع بنكهة ممتازة، لكنها تعاني من انخفاض محتوى اللب، وارتفاع كمية البذور، كما أن فترة صلاحيتها قصيرة جداً".
وطوّر فريق تي فاكهة هجينة تحمل اسم "أكرا ساهان"، يمكنها البقاء على قيد الحياة لمدة أسبوع في درجة حرارة الغرفة، وتحتوي على عدد أقل من البذور والمزيد من اللب.
وخلال السنوات العشرين الماضية، انتشر هذا الصنف في أنحاء جنوب الهند.
وأضاف تي: "التحول من استخلاص 30 في المئة من اللب في الأصناف البرية إلى 70 في المئة في الأصناف الهجينة مثل أركا ساهان، أدى عملياً إلى مضاعفة المحصول القابل للاستخدام بالنسبة للمزارعين دون الحاجة إلى المزيد من الأراضي".
الآن، يعمل فريقه على تطوير طرق أفضل لمعالجة الفاكهة واستخراج لبها، بحيث يمكن استخدامها على نطاق أوسع في المنتجات المصنّعة مثل المثلجات والمشروبات المخلوطة بالحليب.
ومن بين المشكلات التي يسعى الفريق إلى حلها حالياً أن لب القشطة يتحول إلى اللون البني بسرعة كبيرة بعد استخلاصه. ويُجري باحثون في المعهد تجارب على معدات وتقنيات جديدة تساعد اللب على الاحتفاظ بلونه الحليبي لفترة أطول.
وتعد ولاية ماهاراشترا في وسط الهند المنتِج الأكبر لفاكهة القشطة، حيث تساهم بما يقرب من ثلث الإنتاج الوطني.
وهناك، في هذه الولاية، يزرع نافناث مالهاري كاسباتي هذه الفاكهة منذ عقود.
وسافر هذا المُزارع إلى أنحاء عدة داخل الهند لجمع البذور، ثم عاد بها إلى مزرعته حيث قام بتلقيحها تبادلياً.
يقول كاسباتي: "لم يكن أحد قد أولى القشطة اهتماماً كبيراً أو أجرى عليها أبحاثاً، لذلك قررت مواصلة العمل عليها. يستغرق تطوير صنف جديد من 12 إلى 15 سنة. إنه عمل لا ينتهي بسرعة - فهو يستغرق عقوداً من التجارب".
وأسفر عمل كاسباتي عن تطوير الصنف NMK-01 المعروف بغزارته الإنتاجية، والذي طُرح في الأسواق سنة 2014.
يضيف: "نزرع الآن القشطة على مساحة تقارب 50 فداناً، بإنتاج يبلغ نحو عشرة أطنان لكل فدان. هذا الصنف المحسّن الذي لا يفسد بسهولة وفر فرصاً للتصدير. وقد بدأنا بالفعل التصدير إلى دول الخليج، وأرسلناه إلى أوروبا أيضاً، وهو أمر غير مسبوق في تاريخ زراعة هذا المحصول".
ولا يزال كاسباتي يواصل تطويره، إذ يعمل حالياً على تطوير صنف يتمتع بمظهر أفضل ومقاومة أكبر للأمراض.
صدر الصورة، Getty Images
ويصدّر مانوج كومار باراي صنف القشطة المعروف NMK-01 إلى الولايات المتحدة والإمارات العربية المتحدة والسعودية وأوروبا.
ويقول باراي: "نفضل الصنف NMK-01 في التصدير لأنه يتمتع بفترة صلاحية أفضل، وقشرة أسمك، ولب أكثر، وطعم أحلى مقارنة بغيره".
ومع ذلك، فإن تصدير فاكهة بهذه الحساسية يُعد عملية معقدة.
ويوضح: "يجب التخطيط لكل شيء بدقة - وقت الحصاد، والنقل إلى مراكز التعبئة، والانتقال إلى المطار، والرحلات الجوية، وإجراءات الجمارك - كل ساعة تشكل فارقاً".
ويُعد التحكم في درجة الحرارة أمراً حاسماً في صمود هذه الفاكهة حتى الوصول إلى وجهة التصدير.
ويشير إلى أن "فاكهة القشطة شديدة الحساسية للحرارة، وحتى التعرض لها لفترة قصيرة يمكن أن يقلل من مدة صلاحيتها".
وغالباً ما تتم الرحلات البرّية ليلاً لتجنب أشد درجات الحرارة.
يقول: "في مناطق مثل ماهاراشترا، قد تصل درجات الحرارة إلى 40 درجة مئوية، وحتى أثناء النقل قد تصل إلى 30–35 درجة، وهو أمر غير مثالي لهذه الفاكهة".
وتُبرَّد هذه الفاكهة مسبقاً لمدة خمس ساعات قبل تعبئتها ونقلها في شاحنات مبردة، ثم تخزينها في غرف تبريد قبل شحنها جواً.
وقد طُوّرت صناديق كرتونية خاصة لحماية الفاكهة والمساعدة في إبقائها باردة.
يتم تصدير المزيد منها على شكل لب أو مسحوق، وهو ما يصفه باراي بأنه "ثورة" في قطاع التصدير.
ويستخدم اللب من قبل شركات صناعة الآيس كريم والمخابز في الخارج.
ولا يزال الأمر معقداً، إذ يجب تخزين اللب ونقله عند درجة حرارة 18- درجة مئوية.
لكنه يظل أرخص من الشحن الجوي، ويسمح بنقل كميات كبيرة على مدى أسابيع دون أي إهدار.
وفي كولار، يسعى شيفاريدي إلى التوسع في نشاطه من خلال بيع اللب بالإضافة إلى الثمار الكاملة.
كما يخطط لإنشاء وحدة لمعالجة اللب تستخدم الجزء الذي لا يستطيع بيعه من المحصول.
لكن استخراج اللب وتبريده إلى 20- درجة مئوية يتطلب استثماراً كبيراً في المعدات، وهو ما يقول إنه سيتطلب تغييراً في عقلية كثير من المزارعين.
ويضيف: "تندرج القشطة ضمن فجوة غريبة. فالطلب يتزايد، لكن الزراعة لم تصبح عالية التقنية لأنها محصول يتحمل الظروف بطبيعته. فهو ينمو في تربة فقيرة، ويحتاج إلى القليل جداً من الماء، ويعتمد على الأمطار. ولا يحتاج المزارعون إلى نظم ري مكلفة، أو مستشعرات، أو بيئات خاضعة للرقابة، ولذلك يظل تبنّي التكنولوجيا منخفضاً".
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير
أخبار متعلقة :