الأربعاء 27 مايو 2026 06:16 صباحاً صدر الصورة، MStudioImages/Getty Images
إذا كنتِ امرأة، فمن المرجح أن تعيشي مدة أطول من أشقائكِ أو أصدقائكِ الرجال - بنحو خمس سنوات تقريباً، إذا أخذنا المتوسط العالمي.
ولا تزال الأسباب الدقيقة لهذا العمر الأطول لدى النساء غير معروفة تماماً، لكن لدى العلماء بعض الفرضيات.
وقد تساعد هذه الفرضيات أيضاً في تفسير السبب الذي يجعل الذكور أصحاب الأفضلية في طول العمر، لدى بعض الأنواع مثل عدد من الطيور.
الموت في سن مبكرة
تقول البروفيسورة سارة هاربر، مديرة معهد أكسفورد لشيخوخة السكان في المملكة المتحدة: "في جميع البلدان تقريباً، تعيش النساء عمراً أطول من الرجال".
لكنها تشير إلى أن "هذا الفارق يختلف بشكل كبير من بلد إلى آخر".
ففي روسيا وأوكرانيا وفيتنام، على سبيل المثال، تعيش النساء نحو عشر سنوات أو أكثر من الرجال، بينما يكون الفارق صغيراً جداً في دول مثل نيجيريا، وفقاً لمنصة الأبحاث "أور وورلد داتا".
ويرجع العلماء جزءاً من هذا التفاوت إلى اختلافات اجتماعية وسلوكية.
صدر الصورة، Quynh Anh Nguyen/Getty Images
توضح هاربر أن هناك أدلة تشير إلى أن "عاملاً أساسياً جداَ" يقف وراء هذا الفارق في روسيا هو، في الأساس، التدخين والكحول، وهما أكثر شيوعاً بين الرجال هناك.
وفي أنحاء العالم، يميل الرجال أيضاً أكثر إلى الانخراط في سلوكيات أخرى قد تقصّر العمر.
وتقول هاربر: "غالباً ما تكون أنظمتهم الغذائية أقل صحية".
وتضيف أنهم كذلك أقل ميلاً إلى زيارة الطبيب، رغم أن "الرجال المتزوجين يتمتعون بميزة… لأن شريكاتهم عادةً ما يصطحبنهم".
وتقول إنه في كثير من المجتمعات، يميل الرجال إلى العمل في وظائف أكثر خطورة، كما قد ترتبط الذكورة بقدر أكبر من الإقدام على المخاطرة.
وتحذر قائلة: "يسجل الرجال معدلات وفاة أعلى بكثير نتيجة حوادث السيارات، والعنف، والقتل، والانتحار".
لكن هذه الصورة ليست ثابتة أو محسومة.
صدر الصورة، Ronald Dumont/Getty Images
وفي المملكة المتحدة، على سبيل المثال، أدت حملات مكافحة التدخين في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي إلى انخفاض الوفيات المبكرة بين الرجال.
وتقول هاربر: "فجأة، تقلّصت تلك الفجوة بشكل كبير".
لكنها تعتقد أن الفجوة بين الجنسين لن تختفي تماماً مع تغيّر العادات، لأن "ذلك الاختلاف البيولوجي" بين النساء والرجال سيظل قائماً دائماً.
الإستروجين في مقابل التستوستيرون
ومن بين هذه الاختلافات الهرمونات.
تقول البروفيسورة كونسويلو بورّاس، وهي عالمة فيزيولوجيا متخصصة في الشيخوخة في جامعة فالنسيا في إسبانيا: "يقوم هرمون الإستروجين بالكثير من الأمور التي تحمي النساء".
وتوضح أن ذلك يشمل ضبط مستويات الكوليسترول وتنظيم جهاز المناعة، وصولاً إلى الوقاية من التهابات المسالك البولية وحماية صحة الدماغ والعظام.
ومن الطرق التي يحقق بها الإستروجين هذه الفوائد الكثيرة أنه يعمل كمضاد للأكسدة، فيقاوم جزيئات ضارة تعرف باسم الجذور الحرة، تتراكم داخل خلايانا وتساهم في الشيخوخة.
وتشرح بورّاس: "أظهرت دراسات كثيرة أن فقدان الحماية التي يوفرها الإستروجين عند سن انقطاع الطمث يؤثر في وظائف عديدة في الجسم. فعلى سبيل المثال، يعود ترقق العظام إلى عملية الشيخوخة بالطبع، لكنه يرتبط أيضاً بالحرمان من الإستروجين".
وتقول إنه عند إعطاء العلاج الهرموني التعويضي للنساء المناسبات في مرحلة مبكرة من سن تقطاع الطمث، نلاحظ غالباً استعادة بعض هذه الوظائف.
صدر الصورة، Half point images/Getty Images
من ناحية أخرى، يعدّ التستوستيرون الهرمون الجنسي الأساسي لدى الرجال، وقد رُبط بسلوكيات أكثر ميلاً إلى المخاطرة. وتشتبه بورّاس في أنه قد تكون له أيضاً آثار ضارة داخل الجسم، رغم أن آلية حدوث ذلك لم تتضح بعد.
وفي الواقع، وجدت دراسة أُجريت عام 2012 أن مجموعة من المخصيين الكوريين عبر التاريخ، الذين لم تعد أجسامهم تنتج التستوستيرون، عاشوا مدة أطول بنحو 14 إلى 19 عاماً مقارنة بنظرائهم من الرجال غير المخصيين.
غير أن لهذه البيانات حدوداً، ولا يمكن تكرار مثل هذه الدراسة لأسباب واضحة. كما أن أدلة من بعض الحيوانات تبدو كأنها تشير أيضاً إلى أن الذكور يعيشون مدة أطول عندما يكونون مخصيين.
وقد تمثل الهرمونات جزءاً من لغز طول العمر، لكنها ليست العامل الوحيد.
وتقول بورّاس: "هناك عوامل كثيرة، ونعرف بعضاً منها، لكنني أعتقد أنها عملية معقدة جداً بالفعل".
مؤشرات تطورية
ولمحاولة التوصل إلى فهم أفضل، بدأ بعض العلماء ينظرون إلى ما هو أبعد من البشر.
فنحن لسنا النوع الوحيد الذي تعيش فيه الإناث عمراً أطول. إذ يظهر هذا النمط لدى كثير من الثدييات، من الأسود والأغنام إلى الحيتان القاتلة والفئران.
واللافت أن العكس يحدث لدى الطيور، حيث يميل الذكور إلى امتلاك الأفضلية في طول العمر.
وقد يكمن أحد مفاتيح التفسير في الاختلاف بين الكروموسومات الجنسية.
صدر الصورة، Nathan Devery/Getty Images
تقول الدكتورة يوهانا شتارك، الباحثة في معهد ماكس بلانك للأنثروبولوجيا التطورية في ألمانيا: "لدى إناث الثدييات كروموسومان من نوع X، بينما لدى الذكور كروموسوم واحد من نوع X وآخر من نوع Y".
وتشير إحدى النظريات إلى أن امتلاك كروموسومين من نوع X قد يمنح الإناث ميزة في البقاء، لأنه "إذا حدثت طفرة في إحدى النسختين، تبقى هناك نسخة إضافية يمكن أن تعوّض ذلك"، كما تشرح شتارك.
وتضيف: "لكن لدى الذكور، بما أن لديهم كروموسوماً واحداً فقط من نوع X، قد تكون هذه الطفرات أكثر ضرراً".
أما لدى الطيور، فالذكور هم الذين يملكون نسختين من الكروموسوم نفسه، ويسمى في حالتهم Z، بينما تملك الإناث كروموسوماً واحداً من نوع Z وآخر من نوع W.
وتقول شتارك: "قد يكون ذلك أحد التفسيرات لكون الإناث يعشن مدة أطول لدى الثدييات، بينما يعيش الذكور مدة أطول لدى الطيور".
لكن بحثها المنشور عام 2025 يشير إلى أن القصة أعقد من ذلك.
صدر الصورة، guenterguni/Getty Images
تقول شتارك: "وجدنا أن الأنواع أحادية التزاوج لا تظهر فروقاً كبيرة بين الجنسين. أما الأنواع غير أحادية التزاوج، مثل الغوريلا والأسود، حيث يتنافس الذكور على عدة إناث، فتُظهر فروقاً أكبر بكثير بين الجنسين".
وتشتبه في أن الذكور في هذه الأنواع ربما تطوروا بما يجعلهم يوجّهون طاقتهم إلى مهام مكلفة بدنياً، مثل تكوين أجسام ضخمة أو قرون كبيرة لجذب الإناث، وذلك على حساب طول العمر.
ومن ناحية أخرى، ربما اتخذ التطور مساراً مختلفاً لدى الإناث.
وتقول شتارك إن إحدى الفرضيات تشير إلى أنه في الأنواع التي ترعى فيها الإناث الصغار، "وخاصة في الأنواع المعمّرة جداً مثل البشر أو القردة العليا، يكون من المفيد أن تعيش الأم مدة أطول حتى تتمكن من تربية صغارها إلى أن يبلغوا مرحلة النضج".
حياة أطول وأفضل
لكن الأخبار ليست كلها جيدة بالنسبة إلى النساء.
فقد يعشن عمراً أطول من الرجال، لكن الأبحاث تشير إلى أنهن يعانين أيضاً، على مدى حياتهن، من أمراض غير قاتلة أكثر، مثل آلام أسفل الظهر، واضطرابات الاكتئاب، والصداع.
ويوضح هاربر: "تميل النساء إلى إظهار استجابات مناعية أقوى، لكن ذلك قد يؤدي إلى أمراض التهابية. وبالطبع، لدينا أيضاً أجهزة عضلية وهيكلية أقل متانة بعض الشيء".
صدر الصورة، The Good Brigade/Getty Images
وتخلص إلى القول: "إن بيولوجيا الرجال تجعلهم أكثر عرضة للوفاة، بينما بيولوجيا النساء تجعلهنّ أكثر عرضة للإعاقة".
لكن الخبراء الثلاثة يحرصون على التأكيد أن بيولوجيتنا لا تحدد بالضرورة مصائرنا مسبقاً.
وتوضح بورّاس: "الفروق البيولوجية تتأثر تماماً بالبيئة وبالعوامل السلوكية".
وتقول إن على النساء والرجال، على حد سواء، أن ينتبهوا إلى أمور مثل النظام الغذائي، والرياضة، والنوم، ومستويات التوتر، ليس فقط "لعيش حياة أطول، بل أفضل بالطبع".
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير
أخبار متعلقة :