Arabnews24 | اخبار كندا

النيابة المصرية تحجب حسابات معارضين على مواقع التواصل وسط تخوف من تقييد حرية التعبير

الجمعة 22 مايو 2026 03:39 مساءً صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة، صورة تعبيرية لمواقع التواصل الاجتماعي

Published قبل 13 دقيقة

مدة القراءة: 6 دقائق

قررت نيابة الشؤون الاقتصادية وغسل الأموال التابعة للنيابة العامة المصرية حجب حسابات 11 شخصاً على ست منصات للتواصل الاجتماعي داخل البلاد، بعد اتهامهم بنشر "محتوى مسيء" لمؤسسات الدولة وبث خطابات تحريضية ومعلومات مغلوطة "تثير الفتنة والكراهية بين أطياف الشعب"، بحسب بيان رسمي صادر عن النيابة.

وشملت قائمة الحسابات الواردة في قرار الحجب الصحفي الإسرائيلي إيدي كوهين، إلى جانب عدد من المعارضين المصريين المقيمين خارج البلاد.

وقالت النيابة إن القرار جاء استناداً إلى تحريات الجهات التنفيذية، التي رصدت استخدام تلك الحسابات في "نشر محتوى مسيء لمؤسسات الدولة المصرية وبث خطابات تحريضية وإذاعة معلومات مغلوطة"، معتبرة أن ذلك "يتجاوز حدود الرأي والتعبير التي تجيزها تلك المنصات ويشكل جرائم جنائية".

ويتضمن القرار حجب أو إيقاف الحسابات على منصات "فيسبوك" و"يوتيوب" و"إنستغرام" و"إكس" و"تيك توك" و"تلغرام"، مع منع الوصول إليها داخل مصر أو إيقافها بالتنسيق مع الجهات المختصة.

كما طلبت النيابة من الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات مخاطبة الشركات المسؤولة عن إدارة هذه المنصات لتنفيذ قرار الحجب.

من هم؟

صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة، الممثل المصري عمرو واكد أحد المشمولين بقرار الحجب

ضمت القائمة الممثل عمرو واكد، المقيم خارج مصر، والذي يواجه أحكامًا غيابية في قضايا تتعلق بنشر أخبار كاذبة وإهانة مؤسسات الدولة، إلى جانب يحيى موسى المقيم في تركيا، المدرج على قوائم الإرهاب في مصر والصادر بحقه حكم بالإعدام في قضايا مرتبطة بالعنف.

كما شمل القرار عدداً من الإعلاميين وصانعي المحتوى السياسي، من بينهم مقدّم البرامج محمد ناصر، والصحفي أسامة جاويش، وصانع المحتوى عبدالله الشريف وجميعهم صدرت بحقهم أحكام أو إدراجات قضائية مرتبطة بوقائع تتعلق بنشر أخبار كاذبة أو الانضمام لجماعات محظورة، والصحفي سامي كمال الدين المدرج سابقًا على قوائم الإرهاب، إضافة إلى الناشط الحقوقي هيثم أبو خليل، وصانع المحتوى خالد السيرتي.

وتضمنت القائمة كذلك شريف عثمان، صانع محتوى سياسي معارض مقيم في الولايات المتحدة، وهو ضابط سابق بالقوات المسلحة المصرية، وقد أوقف في الإمارات عام 2022 استنادًا إلى نشرة حمراء صادرة عن الإنتربول قبل إخلاء سبيله لاحقًا، إلى جانب هشام صبري، وهو باحث أمني وصانع محتوى معارض مقيم في الولايات المتحدة وسبق أن عمل في وزارة الداخلية المصرية.

كما شمل القرار أيضًا اسم إيدي كوهين، وهو إعلامي إسرائيلي معروف بظهوره المتكرر في وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، حيث يقدّم تعليقات ومواقف تتناول الشأن العربي والإقليمي.

ردود فعل

انتقد عدد من الإعلاميين المصريين في الخارج، والمشمولين بقرار الحجب، الخطوة، معتبرين إياها تقييداً لحرية الرأي.

ودون الممثل المصري المعارض والمقيم في الخارج عمرو واكد، على حسابه بمنصة "إكس"، قائلاً إن "هذه الأنظمة العربية المهترئة تعلنها بكل وضوح وبلا حياء أنها خصيمة الحجة، ولم تعد تستحمل مواجهة الكلمة".

وسخر الحقوقي المصري المعارض هيثم أبو خليل من القرار، مدوناً على المنصة نفسها: "تخيل لما نظام يحظر حسابك... ولا يحظر المواقع الإباحية!!! أنت متخيل؟"

وقال الإعلامي المعارض أسامة جاويش، في مقطع فيديو نشره عبر حسابه على "فيسبوك"، إن السلطات المصرية تسير على خطى الإمارات في التعامل مع حسابات الأصوات المعارضة على المنصات الاجتماعية، مضيفاً: "بعد الإمارات.. النظام المصري يقلّد ويحجب كافة حساباتي الشخصية على منصات إكس وميتا ويوتيوب داخل مصر بقرار من النيابة العامة المصرية".

وأشار جاويش إلى أن مثل هذه الإجراءات قد تؤدي إلى زيادة عدد متابعيه، وليس الحد منهم، مضيفاً: "أتحداكم لو تثبتوا الاتهامات التي تقولوها".

أهمل X مشاركة, 1
هل تسمح بعرض المحتوى من X؟

تحتوي هذه الصفحة على محتوى من موقع X. موافقتكم مطلوبة قبل عرض أي مواد لأنها قد تتضمن ملفات ارتباط (كوكيز) وغيرها من الأدوات التقنية. قد تفضلون الاطلاع على سياسة ملفات الارتباط الخاصة بموقع X وسياسة الخصوصية قبل الموافقة. لعرض المحتوى، اختر "موافقة وإكمال"

Accept and continue
تحذير: بي بي سي غير مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية

نهاية X مشاركة, 1

في المقابل، أيد إعلاميون وبرلمانيون مصريون قرار النيابة، إذ وصفه الإعلامي أحمد موسى، مقدم برنامج "على مسؤوليتي"، بأنه ضربة قوية وجهتها النيابة العامة لما سماها "أبواق الإرهاب".

وقال، في تدوينة على منصة "إكس"، إن المشمولين بالقرار "نشروا الشائعات ومعلومات كاذبة حول الأوضاع الاقتصادية والسياسية في مصر لإثارة البلبلة وتضليل الرأي العام، واستخدام السوشيال ميديا في بث رسائل تحريضية".

كما اتهم عضو مجلس النواب والإعلامي مصطفى بكري المشمولين بالقرار بأنهم "خونة وقتلة"، مضيفاً، في مقدمة برنامجه على قناة فضائية مصرية، أنهم "يُستخدمون كأدوات في يد أجهزة المخابرات".

أهمل X مشاركة, 2
هل تسمح بعرض المحتوى من X؟

تحتوي هذه الصفحة على محتوى من موقع X. موافقتكم مطلوبة قبل عرض أي مواد لأنها قد تتضمن ملفات ارتباط (كوكيز) وغيرها من الأدوات التقنية. قد تفضلون الاطلاع على سياسة ملفات الارتباط الخاصة بموقع X وسياسة الخصوصية قبل الموافقة. لعرض المحتوى، اختر "موافقة وإكمال"

Accept and continue
تحذير: بي بي سي غير مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية

نهاية X مشاركة, 2

آليات الحجب

ليست هذه المرة الأولى التي تصدر فيها جهة رسمية مصرية قراراً بحجب حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي.

فقبل أيام قليلة، أصدر المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام قراراً بمخاطبة الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات لحجب حسابات صانع محتوى يُدعى "كروان مشاكل" على مواقع التواصل الاجتماعي، "لما تشكله من محتوى خادش للحياء العام وانتهاك لحرمة الحياة الخاصة وتعدٍ على المبادئ والقيم الأسرية للمجتمع المصري"، بحسب بيان المجلس آنذاك.

صدر الصورة، social media

التعليق على الصورة، قرار المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في مصر بحجب حسابات أحد صناع المحتوى

لكن كيف تتم آلية الحجب؟

يقول خبير تقنية المعلومات محمد فتحي إن عملية الحجب أو التقييد للحسابات الشخصية قد تأخذ أشكالاً عدة، من بينها قيام الشركات المالكة لمنصات التواصل الاجتماعي بمعاقبة صاحب الحساب في حال مخالفته معاييرها.

وأضاف أن ذلك يخضع لطبيعة المخالفة والعقوبة، التي قد تصل إلى حذف الحساب نهائياً وعدم السماح بإنشائه مجدداً بالاسم أو البريد الإلكتروني نفسه.

وبشأن دور الدول، أوضح فتحي أن هناك بروتوكولات تنظم العلاقة بين الحكومات والشركات المشغلة للمنصات، فيما يتعلق بالتعامل مع الحسابات المخالفة أو المثيرة للجدل، وفقاً للقواعد المتفق عليها بين الطرفين.

وأضاف أن "من بين معايير الحجب أن يكون هناك حكم قضائي من الدولة المعنية ضد أصحاب حسابات بعينها على هذه المنصة أو تلك، بما يفيد مخالفة القواعد المتفق عليها أو المعايير المعمول بها".

وأشار كذلك إلى أن الدول يمكنها تقنياً تقييد الوصول إلى حسابات محددة داخل نطاق جغرافي معين باستخدام تقنيات حديثة "تقيد وصول المستخدمين في نطاق جغرافي معين للحسابات الشخصية أو الصفحات المقصودة".

وأضاف أنه "في الماضي كان الأمر صعباً، لكن مع التطور التقني صار بإمكان بعض الأجهزة المحلية تقييد الوصول، وليس حذف الحساب أو حجبه، داخل النطاق الجغرافي الخاضع لها".

وفي المقابل، لفت فتحي إلى وجود وسائل تقنية مضادة تتيح للمستخدمين الوصول إلى الحسابات المحجوبة، مثل تقنيات "VPN" و"proxies"، مؤكداً أن "الحسابات تظل نشطة خارج النطاق الجغرافي المقيد".

صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة، صورة تعبيرية عن الحجب

الأطر القانونية

شهدت مصر خلال السنوات الأخيرة تشديداً في القوانين المتعلقة بمكافحة ما تصفه بالتهديدات للأمن القومي، لا سيما في ظل الهجمات المسلحة في سيناء ومناطق أخرى، فضلاً عن الصراع مع جماعة الإخوان المسلمين المصنفة تنظيماً إرهابياً في مصر منذ أكثر من 12 عاماً.

واستند قرار النيابة إلى المادة السابعة من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات الصادر عام 2018، والتي تعطي الحق لجهات التحقيق أن تأمر بحجب المواقع الإلكترونية إذا ما رات أنها تشكل تهديداً للأمن القومي أو تعرض أمن البلاد أو اقتصادها القومي للخطر.

ويرى رئيس المؤسسة المصرية لحقوق الإنسان عصام شيحة أن الهدف الأساسي من القرار هو الحد من التأثير الداخلي، مشيراً إلى أن "الدولة لها الحق في التدخل إذا ارتأت أن الحسابات تؤثر في السلم والأمن الداخلي".

لكنه أعرب عن أمله في "ألا يتسبب القرار الأخير في الجور على حق حرية الرأي والتعبير وإبداء الرأي"، محذراً من أن قرارات الحجب قد تدفع البعض إلى تجنب التعبير عن آرائهم خشية الملاحقة.

وفيما يتعلق بإدراج اسم صحفي إسرائيلي ضمن القرار، أوضح شيحة أن القانون المصري يسمح بملاحقة أي شخص يستهدف الداخل المصري، حتى وإن كان خارج البلاد، قائلاً إن "القانون المصري يجيز ملاحقة من يستهدف الداخل المصري حتى لو ارتكب الجرم في أي مكان بالعالم، وإن لم يسهل مقاضاته بالداخل يمكن حظر الوصول إلى حساباته الاجتماعية داخل مصر، وهذا ما تسعى إليه السلطات المصرية".

ويأتي قرار حجب الحسابات في سياق أوسع يتعلق بأوضاع حرية الرأي والتعبير والحقوق الرقمية في مصر خلال السنوات الأخيرة، إذ تقول منظمات حقوقية إن السلطات وسّعت من استخدام قوانين مكافحة جرائم تقنية المعلومات ومكافحة الإرهاب لملاحقة المحتوى المنشور على الإنترنت، سواء كان سياسياً أو اجتماعياً أو ترفيهياً. كما شهدت البلاد حجب مئات المواقع الإلكترونية الإخبارية والحقوقية منذ عام 2017، إلى جانب ملاحقات قضائية استهدفت صحافيين وصناع محتوى على منصات التواصل الاجتماعي.

وترفض السلطات المصرية عادةً اتهامات بتقييد حرية التعبير، مؤكدةً احترامها لمبدأ الفصل بين السلطات، وأن أي إجراءات يتم اتخاذها تأتي في إطار تطبيق القانون والحفاظ على الأمن والسلم المجتمعي، وليس بهدف تقييد حرية الرأي والتعبير.

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

أخبار متعلقة :