الخميس 14 مايو 2026 08:52 صباحاً صدر الصورة، Getty Images
Published قبل 14 دقيقة
مدة القراءة: 6 دقائق
في جولتنا بين الصحف اليوم نحاول التعرّف على الأسباب التي أوصلتْ الكونغرس الأمريكي إلى هذا الوضع - الذي يتمكن فيه من بدء حرب فيما يقف عاجزاً عن إنهائها؛ قبل أن ننتقل إلى الحديث عن قمة ترامب وشي جينبينغ في بكين وأخطر ما يمكن أن تسفر عنه؛ ثم نختتم بالكشف عمّا يمكن أن تسفر عنه نهاية الحرب الروسية-الأوكرانية على الصعيد الأوروبي.
نبدأ من الفورين بوليسي بمقال تحت عنوان "لماذا يعجز الكونغرس عن إيقاف حرب ترامب في إيران؟"، بقلم راشيل أوزوالد.
ورأت الكاتبة أن الحرب التي يخوضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع إيران تحقق زيادة مُطرّدة في تكاليفها وكذلك في أعداد الرافضين لها بين الأمريكيين، فضلاً عن افتقارها للغطاء القانوني، بحسب ما يقول خبراء.
وتساءلت أوزوالد: "لماذا إذن يبدو الكونغرس عاجزاً عن إيقاف ترامب؟"، ورأت أن الجواب أكثر تعقيداً مما قد يبدو للبعض؛ فلا تتعلق المسألة بمجرد تأمين أغلبية في الأصوات سواء في مجلس النواب أو مجلس الشيوخ – وذلك لأن الرئيس لا يزال يمتلك ورقة حق الرفض الفيتو.
وقالت الكاتبة إن المشرّعين ربما يمتلكون سلطة التمويل، ولكن حتى لو استطاعوا بطريقة ما أن يحجبوا هذا التمويل، فإن آثار مثل هذه الخطوة لن تكون فورية.
وأومأت أوزوالد إلى المحاكم، قائلة إنها لا تجد ثغرة واضحة تنفُذ من خلالها، ويعود السبب في ذلك جزئياً إلى سوابق أرستْها المحاكم بنفسها.
ورأت صاحبة المقال أن عقوداً من: الاستقطاب السياسي، وتغوُّل السلطة التنفيذية، ومن الأحكام القضائية، ومن توافُق المشرّعين بشكل عام – هي جملة أسباب أوصلتْ الولايات المتحدة إلى وضْع يتمكّن فيه الكونغرس من بدأ حرب فيما يقف عاجزاً عن إنهائها.
وفي ذلك، نقلت الكاتبة عن مايكل غلينون، أستاذ القانون الدستوري والدولي بجامعة تافتس، القول إننا "بصدد مأساة معبّرة عن الخلل الوظيفي الذي يعانيه نظامنا السياسي إذ يقف عاجزاً عن إيجاد طريقة عملية لوقف حرب لا تحظى بتأييد شعبي .. ونتيجة ذلك هي الوصول إلى تلك النقطة التي لم يكن يأمل الآباء المؤسسون للبلاد الوصول إليها".
ونبّهت أوزوالد إلى أن قانون صلاحيات الحرب الصادر عام 1973 يُلزم الرئيس بوقف العمليات العسكرية التي لم تحظَ بتفويض من الكونغرس في مدة لا تزيد على 60 يوماً – وهو حدّ تجاوزتْه حرب إيران يوم الأول من مايو/أيار الجاري.
وتردّ إدارة ترامب، وفقاً للكاتبة، بأن الهدنة المبرمة يوم الثامن من أبريل/نيسان حالت دون تجاوز حدّ الـ 60 يوماً، كما أن الأعمال العدائية الأمريكية ضد إيران قد توقفت بذلك.
لكنّ غلينون، أستاذ القانون الدستوري، يرى أن هذا الردّ من جانب إدارة ترامب "يتعذّر الدفاع عنه سواء على صعيد الوقائع على الأرض أو على الصعيد القانوني".
ورصدت صاحبة المقال نعْت الرئيس ترامب لـ حدّ الـ 60 يوماً بأنه "غير دستوري تماماً"، وكذلك تصريح وزير الخارجية ماركو روبيو بأن الإدارة إنما كانت تمتثل لـ "بنود من هذا القانون لغرض الحفاظ على علاقات جيدة مع الكونغرس".
وتساءلت الكاتبة، في ظل ذلك، عمّا إذا كان في إمكان الكونغرس أن يفعل أي شيء؟
صدر الصورة، EPA
وإلى صحيفة النيويورك تايمز، التي نشرت افتتاحية بعنوان "سياسة ترامب تجاه الصين أضعفتْ أمريكا".
ورأت الصحيفة أن المنافسة بين الولايات المتحدة والصين تهمّ العالم كله؛ فالأخيرة ترغب في السيطرة على آسيا وتوسيع نفوذها العالمي وفي تشويه الديمقراطية والتقليل من أهمية حقوق الإنسان والعدالة السياسية.
وتابعت الصحيفة بالقول إن الصين ترغب في عالم يكون مقبولاً فيه القمع على أساس عرقي وديني، مشيرة إلى أن الصين تعدّ أهم حليف لعدد من الأنظمة الديكتاتورية المتوحشة بما في ذلك روسيا وكوريا الشمالية وإيران.
وقالت النيويورك تايمز إنه ينبغي على كل مَن يؤمن بالتعددية والحرية وغير ذلك من القيم الليبرالية أن يكون مسانداً للمعسكر المضاد لذلك المعسكر الذي يحظى فيه الحزب الشيوعي الصيني والرئيس شي جينبينغ بنفوذ.
ورأت الصحيفة أن فوز الولايات المتحدة في هذه المنافسة مع الصين يحتاج إلى تخلّي الرئيس ترامب عن نهجه في الحُكم والدبلوماسية – ذلك النهج الذي يعتمد على خدمة المصالح الذاتية.
وأضافت بأن الولايات المتحدة، على المدى الطويل، ينبغي أن تستعيد استراتيجيتها إبان القرن العشرين – تلك الاستراتيجية المناهضة للفاشية والشيوعية، على أن تشتمل هذه الاستراتيجية على إقامة تحالفات من أجل إعادة بناء نُظم دولية للتجارة والأمن في عالم اليوم، منوّهة إلى أن ذلك قد يستغرق وقتا.
وفي ضوء ذلك، رأت النيويورك تايمز أنه ينبغي على الرئيس ترامب - في بكين هذا الأسبوع – ألا يصعّب هذه المهمّة عبر منْح الصين مزيداً من المكاسب، معتبرة أن أخطر ما يمكن أن تسفر عنه قمة هذا الأسبوع هو أنْ"يشتري ترامب مكاسب أمريكية قصيرة المدى بمزايا صينية طويلة المدى".
وأوضحت بأن ترامب قد يسعى إلى إبرام صفقات لتصدير أحجام أكبر من المنتجات الزراعية، وفي المقابل سيطلب الرئيس الصيني من واشنطن معارضة استقلال تايوان أو تأخير مبيعات الأسلحة إلى الجزيرة.
وفي هذا الصدد، رصدت الصحيفة إشارة مزعجة أرسلها ترامب بالفعل، تدلّ على عدم اكتراثه بمستقبل تايوان كحليف ديمقراطي وشريك اقتصادي للولايات المتحدة.
صدر الصورة، Getty Images
ختام جولتنا من التايمز البريطانية ومقال بعنوان "استعدّوا للحساب إذا انتهت حرب أوكرانيا"، بقلم إدوارد لوكاس.
واستهل الكاتب مقاله متسائلاً "هل يكسر فلاديمير بوتين الرقم القياسي الذي حققه القيصر الألماني فيلهلم الثاني؟"، معتبراً أن هذا هو السؤال مع اقتراب يوم الـ 12 من يونيو/حزيران – حين تكمل "العملية العسكرية الخاصة" يومها رقم 1.569.
ولفت الكاتب إلى أن روسيا كانت قدّرتْ في البداية أن تستغرق هذه العملية مدة ثلاثة أيام، وها هي ذي تستغرق أكثر مما استغرقتْ الحرب العالمية الأولى!
ورأى الكاتب أن عدد المراهنين على إقرار سلام قريب بين روسيا وأكرانيا قد يكون قليلاً، لكن التوقعات بشأن انتهاء القتال بين البلدين قد تحسّن فجأة، راصداً في هذا الصدد تصريحاً أدلى به بوتين مؤخراً في احتفالات بلاده بيوم النصر - عبّر فيه عن اعتقاده "بقُرب نهاية" هذه الحرب.
وإلى ذلك، رصد الكاتب أيضاً نجاحاً بدرجة كبيرة أحرزتْه هُدنة رافقت الاحتفالات الروسية- فيما يعكس اختلافاً في التوجّه من جانب القيادة الروسية.
ورأى صاحب المقال أن روسيا أصبحتْ في موقف دفاعي على الصعيد العسكري والاقتصادي والسياسي والدبلوماسي، وربما الأهم من هؤلاء جميعاً – على الصعيد المعنوي.
وقال الكاتب إن الكفة العسكرية في هذه الحرب أخذت تميل لصالح الأوكرانيين، مشيراً إلى استخدام كييف وسائل ابتكار تقنية للتعويض عن فارق القوى البشرية – ومن ذلك الاستعانة بالروبوتات على الأرض وبالطائرات المسيّرة في الجو – وهو ما يسفر عن مقتل خمسة جنود روسيين في مقابل كل جندي أوكراني واحد.
ولفت الكاتب كذلك إلى إنجازات يحققها الجانب الأوكراني في العُمق الروسي، عبر شنّ هجمات بعيدة المدى توقع أضراراً جسيمة بالاقتصاد وبمعنويات الجنود الروس.
وعلى ضوء ذلك، توقّع الكاتب أن يلجأ بوتين في وقت قد يكون قريباً إلى الشروع في مفاوضات جادة وربما إلى تقديم تنازلات، أو أن تصل الحرب إلى طريق مسدود غير قابل للتفاوض.
عند هذه النقطة، ستكون هناك تصفية للحسابات - بحسب الكاتب - بين أولئك الذين قاتلوا والذين تثاقلوا عن القتال، وبين مَن تكسّبوا من الحرب ومَن لم يتكسبوا، وبين مَن هربوا ومَن ثبتوا في المواجهة.
ولفت الكاتب إلى أنّه كانت هناك فجوة بين توقعات أوكرانيا من أوروبا من جهة، وتوقعات أوروبا من أوكرانيا من الجهة المقابلة.
وأوضح صاحب المقال أن أوكرانيا أظهرتْ جديّة على صعيد عمل إصلاحات، وأن الأوروبيين في المقابل أظهروا جدية على صعيد قبول كييف في الاتحاد الأوروبي – لكن الخطوات للأمام جاءت بطيئة على نحو مؤلم.
ورأى الكاتب أن الإرادة السياسية غائبة، متسائلاً عن الوقت الأنسب لكي تقدّم أوروبا يدَ العون للأوكرانيين إذا لم يكن وقت الحرب!
واختتم الكاتب بالقول إن روسيا، أياً كان ما يحدث في أوكرانيا، لا تزال تحتاج إلى أعداء، ولا سيما بين هذه الدول الأوروبية التي تلومها موسكو على دعم كييف.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير
أخبار متعلقة :