Arabnews24 | اخبار كندا

خريطة كونية ضخمة تقرّب العلماء من لغز الطاقة المظلمة

الأربعاء 13 مايو 2026 05:04 صباحاً صدر الصورة، Luke Tyas/Berkeley Lab and KPNO/NOIRLab/NSF/AURA

التعليق على الصورة، يقع تلسكوب مايال في ولاية أريزونا في الولايات المتحدة.
Article Information

كشف جهاز متطور مزوّد بخمسة آلاف "عين" من الألياف البصرية عن خريطة للكون تتحدى تصوراتنا عن طبيعته.

وقد رصد جهاز التحليل الطيفي للطاقة المظلمة، المعروف اختصاراً باسم DESI، أكثر من 47 مليون مجرة وكويزار (هو جرم شديد السطوع في مركز مجرة بعيدة)، إلى جانب أكثر من 20 مليون نجم. والجهاز مثبّت على تلسكوب مايال في مرصد كيت بيك الوطني في ولاية أريزونا الأمريكية.

ويمثل هذا الرقم أكثر من ستة أضعاف عدد المجرات والأجرام الكونية الأخرى التي سجلتها جميع القياسات السابقة مجتمعة.

وتغطي الصور مسافة تمتد إلى 11 مليار سنة ضوئية. ويعني ذلك أن الجهاز تمكن من التقاط مجرات في مراحل مبكرة جداً من عمرها، قريبة من بدايات نشوء الكون، الذي يُقدّر عمره بنحو 13.7 مليار سنة، بحسب لوز أنخيلا غارسيا، الباحثة في علم الفلك في جامعة ECCI في كولومبيا.

وتتيح هذه الخريطة فهماً أفضل لبنية المجرات وكيفية تشكلها، كما تقدم مؤشرات جديدة بشأن الطاقة المظلمة، التي تُعد واحدة من أكبر ألغاز العلم.

رصد السماء

على مدى خمس سنوات، رسم جهاز DESI خريطة لثلث السماء، مع قدرة على قياس أكثر من 100 ألف مجرة في الليلة الواحدة.

وباستخدام كواشفه المصنوعة من الألياف البصرية، يستطيع الجهاز قياس أطياف المجرات، أي تحليل الضوء الصادر عنها، وحساب مقدار تمدد الكون أثناء انتقال ذلك الضوء من تلك المجرات إلى الأرض.

لكن الإنجاز الكبير الآخر لجهاز DESI يتمثل في أنه يفتح باباً جديداً لفهم الطاقة المظلمة، وهي مكوّن يشكل نحو 70 في المئة من الكون، ويعمل كقوة تسرّع تمدده.

صدر الصورة، Claire Lamman/DESI collaboration

التعليق على الصورة، يُظهر هذا الجزء الصغير من الخريطة المجرات والكويزارات الواقعة فوق مستوى درب التبانة وتحته. وتُظهر الدائرة المكبّرة البنية واسعة النطاق للكون. وتقع الأرض عند مركز الزوايا، فيما تشير المساحة السوداء إلى المناطق التي تحجب فيها مجرتنا الأجسام البعيدة.

لكن أبعد من ذلك، لا يعرف العلماء سوى القليل جداً عن الطاقة المظلمة على وجه اليقين.

فحتى الآن، كان يعتقد أن الطاقة المظلمة تتصرف بوصفها "ثابتاً كونياً".

و"الثابت الكوني" هو عامل أضافه ألبرت أينشتاين إلى معادلات نظريته في النسبية العامة، ويستخدم لتفسير بقاء تمدد الكون في حالة مستقرة، كما توضح كلير كاميرون في مقال نشرته مجلة ساينتيفيك أمريكان.

صدر الصورة، DESI

التعليق على الصورة، يُظهر هذا الجزء الصغير من الخريطة البنية واسعة النطاق للكون، التي تشكلت بفعل الجاذبية. وتمثل كل نقطة مجرة، فيما تشير المناطق الأكثر كثافة إلى مواضع تجمعت فيها المجرات وعناقيد المجرات لتشكّل خيوط الشبكة الكونية.

طاقة في حالة تطور

تعزز الأرصاد الجديدة فكرة بدأ جهاز DESI يرصد مؤشرات عليها منذ فترة، مفادها أن الطاقة المظلمة لا تبقى ثابتة، بل تتغير مع مرور الزمن.

وكان فريق DESI قد أعلن في عام 2025 أن التأثير المضاد للجاذبية الذي تمارسه الطاقة المظلمة قد يكون آخذاً في الضعف.

فمع تمدد الفضاء، تزداد المسافات بين المجرات. وتعمل الطاقة المظلمة، بدورها، على تسريع هذا التمدد.

لكن إذا كانت الطاقة المظلمة تضعف فعلاً، فقد يغير ذلك الطريقة التي نفهم بها الكون.

وحتى الآن، لا تزال الفرضية الأكثر قبولاً على نطاق واسع هي أن الطاقة المظلمة تبقى شبه ثابتة.

صدر الصورة، NOIRLab

التعليق على الصورة، الطاقة المظلمة قوة غامضة تسرّع تمدد الكون.

توضح غارسيا: "هذه المؤشرات الجديدة تنذر بمستقبل مختلف لكوننا، مغاير لما كان متصوراً منذ إدخال الطاقة المظلمة ضمن ميزانية الكون".

وقد تعني إعلانات DESI بشأن الطاقة المظلمة تحولاً جذرياً في النموذج الذي نفسر من خلاله آلية عمل الكون، وفي فهمنا للتوازن بين الطاقة والمادة، وكذلك للصورة المحتملة لنهاية الكون.

وقال يونغ ووك لي، من جامعة يونسي في كوريا الجنوبية، لبي بي سي عام 2025: "إذا لم تكن الطاقة المظلمة ثابتة، وكانت تضعف، فإن ذلك سيغير النموذج الكامل لعلم الكونيات الحديث".

وإذا صح ذلك، فقد يأتي وقت تضعف فيه الطاقة المظلمة إلى حد يسمح للجاذبية بأن تبدأ في جذب المجرات بعضها نحو بعض. وقد يقود ذلك في نهاية المطاف إلى ما يسميه علماء الفلك "الانسحاق العظيم".

صدر الصورة، Marilyn Sargent/Berkeley Lab

التعليق على الصورة، جهاز DESI مثبّت داخل تلسكوب مايال في ولاية أريزونا.

خريطة موسّعة

يخطط باحثو DESI الآن لزيادة مساحة الخريطة بنسبة 20 في المئة، لتغطي 17 ألف درجة مربعة، وهي وحدة القياس المستخدمة لتحديد المساحة التي يشغلها جسم ما في السماء. فعلى سبيل المثال، يشغل القمر نحو 0.2 درجة مربعة.

ويشرح عالم الفيزياء الفلكية إيثان سيغل، في موقع بيغ ثينك، قائلاً: "إذا مددت يدك إلى الأمام بطول ذراعك، فإن ظفر خنصرك يغطي تقريباً درجة مربعة واحدة".

وستغطي النسخة الموسّعة من الخريطة مناطق قريبة من درب التبانة، أو مناطق تجعل فيها شدة سطوع النجوم أو الغلاف الجوي رصد الأجسام البعيدة أمراً صعباً.

كما يخطط الباحثون لاستكشاف المجرات القزمة والتيارات النجمية، وهي أشرطة من النجوم انتزعتها جاذبية درب التبانة من مجرات أصغر.

وبحسب DESI، فإن الهدف هو التوصل إلى فهم أفضل للمادة المظلمة، وهي شكل غير مرئي من المادة يشكل معظم كتلة الكون، ولم يُرصد بصورة مباشرة حتى الآن.

ويقول مايكل ليفي، مدير DESI: "نحن الآن نتجاوز خطتنا الأصلية. لا نعرف ما الذي سنجده، لكننا نعتقد أنه سيكون مثيراً للغاية".

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

أخبار متعلقة :