الثلاثاء 5 مايو 2026 12:40 مساءً صدر الصورة، Reuters
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة ستساعد في "مرافقة" السفن التي تقطعت بها السبل نتيجة إغلاق إيران لمضيق هرمز.
وظل المضيق مغلقاً إلى حد كبير منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات جوية على إيران، وردت طهران بإغلاق هذا الممر المائي الحيوي الذي يفترض أن يمر عبره نحو 20 في المئة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.
وفي اليوم التالي للإعلان، بدا أن القتال المحدود قد استؤنف، إذ قالت الولايات المتحدة إنها استهدفت عدة زوارق إيرانية صغيرة، فيما أفادت تقارير بأن إيران شنت بدورها سلسلة من الهجمات.
فما الذي يتضمنه "مشروع الحرية" الذي أعلنه ترامب، وهل يمكن أن يؤدي إلى اتساع نطاق الأعمال القتالية من جديد؟
ماذا قال ترامب؟
في منشور على منصته "تروث سوشيال" يوم الأحد، قال الرئيس الأمريكي إن الولايات المتحدة تلقت طلبات من دول "من مختلف أنحاء العالم" للمساعدة في تحرير سفنها التي "علقت في مضيق هرمز"، وكانت "مجرد أطراف محايدة وبريئة".
وأضاف أنه، استجابةً لذلك، ستعمل الولايات المتحدة على مرافقة سفنهم للخروج بأمان من هذه الممرات المائية المقيدة.
وقال ترامب إن "حركة السفن تهدف فقط إلى تحرير أشخاص وشركات ودول لم ترتكب أي خطأ على الإطلاق، إنهم ضحايا للظروف".
وأضاف أن هذه الخطوة تمثل "بادرة إنسانية من جانب الولايات المتحدة ودول الشرق الأوسط، وبالأخص إيران"، مشيراً إلى أن العديد من هذه السفن "بدأت تعاني من نقص في الغذاء وكل ما هو ضروري لبقاء أطقمها الكبيرة على متنها في ظروف صحية مناسبة".
كيف ردت إيران؟
بدا إعلان ترامب وكأن إيران طرف في العملية، إذ ذهب إلى حد القول إن "مشروع الحرية" يُنفَّذ نيابةً عنها أيضاً.
لكن إيران تؤكد أنها تسيطر بشكل كامل على مضيق هرمز، وهددت بمهاجمة "أي قوة مسلحة أجنبية" تحاول الاقتراب منه أو دخوله، "ولا سيما الجيش الأمريكي المعتدي".
وقال قائد مقر "خاتم الأنبياء" اللواء علي عبد اللهي إن المرور الآمن عبر المضيق يجب أن يتم بالتنسيق مع إيران "في جميع الظروف".
وفي اليوم التالي، الثلاثاء، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن "الأحداث في هرمز تُظهر بوضوح أنه لا يوجد حل عسكري لأزمة سياسية".
وكتب على منصة "إكس": "مشروع الحرية هو مشروع طريق مسدود".
كيف ينفذ الجيش الأمريكي خطة ترامب؟
تقدر المنظمة البحرية الدولية، وهي وكالة تابعة للأمم المتحدة تعنى بتنظيم الشحن، أن نحو 20 ألف بحار وألفي سفينة عالقون في الخليج منذ اندلاع الحرب مع إيران.
وتصاعدت المخاوف بشأن تناقص الإمدادات وتأثير ذلك على الصحة الجسدية والنفسية للبحّارة.
وتقول القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) إن العملية مدعومة بـ"مدمرات مزودة بصواريخ موجهة، وأكثر من 100 طائرة برية وبحرية، ومنصات غير مأهولة متعددة المجالات، و15 ألف عنصر عسكري".
وفي إحاطة في اليوم الأول للعملية، قال قائد سنتكوم، الأدميرال براد كوبر إن سفناً من 87 دولة عالقة في الخليج، وإن الولايات المتحدة تواصلت مع "عشرات السفن وشركات الشحن لتشجيع حركة المرور عبر مضيق هرمز، بما يتماشى مع نية الرئيس للمساعدة في مرافقة السفن بأمان عبر هذا الممر التجاري الضيق".
وإذا كان "التوجيه" الأمريكي يقتصر على تقديم معلومات ونصائح للسفن وأطقمها، فقد يكون ذلك محدود الفائدة في ظل تهديدات إيران بمهاجمتها.
أما إذا حاولت الولايات المتحدة توفير مرافقة عسكرية للسفن المتضررة، فقد يعيد ذلك إشعال مواجهة عسكرية مباشرة مع إيران.
وقال كوبر إن إنشاء مسار بحري ثنائي الاتجاه سيتم في نهاية المطاف - من دون توضيح الكيفية - مشيراً إلى أن الجهود تشمل "حزمة دفاعية أوسع بكثير" من مجرد مرافقة السفن.
من جهته، قال ميك مولروي، وهو نائب مساعد سابق لوزير الدفاع الأمريكي لشؤون الشرق الأوسط وخدم سابقاً في مشاة البحرية ووحدة شبه عسكرية في وكالة الاستخبارات المركزية، في تصريح لبي بي سي، إنه يعتقد أن "مشروع الحرية" سيركز على توفير غطاء جوي والدفاع ضد هجمات الصواريخ والطائرات المسيرة، بدلاً من مرافقة فعلية للسفن عبر المضيق.
ومع ذلك، أشار مولروي إلى أنه لا يوجد ضمان لنجاح هذه الجهود في استعادة حرية الملاحة والتجارة في المضيق.
وقال: "السؤال هو ما إذا كانت السفن ستثق بقدرتها على العبور دون التعرض لهجوم، والأهم من ذلك، ما إذا كانت شركات التأمين ستفعل ذلك".
وأضاف: "إذا لم يحدث ذلك، فلن يكون لهذه الجهود الأثر الذي نأمله".
هل عبرت أي سفينة؟
وقالت القيادة المركزية الأمريكية، بعد ظهر الاثنين، إن مدمرات تابعة للبحرية الأمريكية مزودة بصواريخ موجهة كانت تعمل في الخليج "بعد عبورها مضيق هرمز دعماً لمشروع الحرية".
وأضافت أن القوات الأمريكية "تساعد بشكل نشط في الجهود الرامية إلى استعادة حركة العبور للشحن التجاري"، من دون تقديم تفاصيل إضافية.
وقالت سنتكوم: "كخطوة أولى، عبرت سفينتان تجاريتان ترفعان العلم الأمريكي بنجاح مضيق هرمز، وهما في طريقهما بأمان إلى وجهتهما"، من دون الكشف عن هوية هاتين السفينتين.
وأكدت شركة الشحن ميرسك أن إحدى سفنها تمكنت من مغادرة الخليج، برفقة الجيش الأمريكي.
لكن الحرس الثوري الإيراني نفى عبور أي سفن عبر المضيق.
هل تستهدف إيران سفن حربية أمريكية؟
بعد ساعات من بدء العملية الأمريكية المفترضة يوم الاثنين، قال الجيش الإيراني إنه أطلق النار على "مدمرات تابعة للعدو الأمريكي والصهيوني"، مضيفاً أن الأمريكيين "تجاهلوا" ذلك.
وسارعت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إلى نفي المزاعم الإيرانية بشأن إصابة إحدى سفنها الحربية بصاروخين.
وبحسب سنتكوم، أطلقت إيران صواريخ كروز باتجاه سفن حربية أمريكية وأخرى تجارية ترفع العلم الأمريكي، في حين استخدمت طائرات مسيرة وزوارق صغيرة لاستهداف سفن تجارية.
وفي منشور على منصة "تروث سوشال"، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن إيران استهدفت "دول غير معنية".
من جهتها، قالت الإمارات العربية المتحدة، الحليف الخليجي للولايات المتحدة والتي تعرضت مراراً لهجمات إيرانية خلال الحرب، إن ناقلة مرتبطة بشركة أدنوك، شركة النفط الوطنية، تعرضت لهجوم بطائرتين مسيرتين أثناء عبورها مضيق هرمز.
وأفادت وزارة الخارجية الإماراتية، في بيان، بعدم وقوع إصابات، كما جرى اعتراض ما لا يقل عن ثلاثة صواريخ.
كما أصابت ضربة سفينة شحن كورية جنوبية كانت راسية في مضيق هرمز، في مياه قريبة من الإمارات.
وقال قائد سنتكوم، الأدميرال براد كوبر، إن بعض مروحيات الهجوم الأمريكية المشاركة في المهمة استُخدمت لإغراق ستة زوارق إيرانية صغيرة كانت تستهدف سفناً مدنية، وهو ما نفته إيران.
هل ينهار وقف إطلاق النار؟
وقال غرانت روملي، وهو خبير في شؤون الشرق الأوسط عمل مستشاراً في البيت الأبيض خلال إدارتي بايدن وترامب بين عامي 2018 و2021، إن تأمين مرور جميع السفن في الخليج سيكون "صعباً جداً جداً".
وأضاف أن تحقيق ذلك قد يتطلب خياراً عسكرياً أقوى وأكثر "فاعلية"، وهو احتمال يرى أنه مرجح.
وقال: "أعتقد أن الإجماع العام هو أن استئناف الأعمال القتالية مسألة وقت فقط، وليس ما إذا كانت ستحدث أم لا".
من جهتها، قالت نيتيا لابه، وهي باحثة في برنامج الأمن الدولي في تشاتام هاوس بلندن، إن العملية الأمريكية "تنطوي على مخاطر عالية للغاية".
وأضافت في حديثها لبي بي سي: "ما يحدث الآن تصعيدي إلى حد كبير، ويشير إلى أن الولايات المتحدة غير مستعدة للتفاوض بشأن شروط إعادة فتح المضيق".
وقالت لابه: "لقد قبلت الولايات المتحدة بأن الطريقة الوحيدة لمواصلة حركة الشحن هي تحت تهديد القوة أو الضربات من جانب إيران".
وأضافت أنه حتى لو نجح "مشروع الحرية" الذي أعلنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في إخراج بعض السفن من مضيق هرمز، فإن ذلك "سيكون تخفيفاً مؤقتاً في أفضل الأحوال"، مؤكدة أن فتح هذا الممر المائي الحيوي يتطلب جهداً أكثر استدامة.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير
أخبار متعلقة :