الأحد 19 أبريل 2026 08:40 صباحاً صدر الصورة، AFP via Getty Images
قبل 7 دقيقة
مدة القراءة: 6 دقائق
يشهد القارئ العربي هذه الأيام تسارعاً لافتاً في تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران وما يرافقها من توترات عسكرية وتحركات دبلوماسية متلاحقة، تمتد آثارها من مضيق هرمز إلى أسواق الطاقة العالمية.
في جولة الصحف اليوم، نسلط الضوء على أبرز ما تناولته الصحافة الدولية من تحليلات ومواقف حول هذه التطورات، وما تحمله من انعكاسات تتجاوز ساحة المواجهة المباشرة إلى ملفات الطاقة والسياسة والتحولات في موازين القوى العالمية.
تقول صحيفة "ذا ميرور" البريطانية في مقال للكاتب مايكلي سميث إن "أسبوع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأخير اتسم بالاضطراب والتقلب"، إذ يشير الكاتب إلى أنه انتقل من تعثره في الملف الإيراني إلى الدخول في خلافات كلامية وصلت إلى البابا، في مشهد يعكس- بحسب تعبيره- حالة من الفوضى في إدارة الملفات الداخلية والخارجية.
ويقول الكاتب في مقاله تحت عنوان "أسبوع غريب لدونالد ترامب عندما فشل في كسب القضية الإيرانية"، إن سوزي وايلز، كبيرة موظفي البيت الأبيض، "تستحق بعض التعاطف"، باعتبارها أول امرأة تتولى هذا المنصب، موضحاً أنها تحاول إبقاء ترامب منضبطاً ومركزاً على رسائله السياسية، خاصة في ما يتعلق بالترويج لإنجازاته الاقتصادية. لكنه يشير إلى أن هذه الجهود "تتعثر باستمرار" أمام التطورات السياسية المتلاحقة.
ويضيف المقال أن وايلز، التي تخضع للعلاج من سرطان الثدي، تتابع بشكل مباشر منشورات ترامب على منصة "تروث سوشل"، في ظل ما يصفه الكاتب بـ"سلوك ليلي مضطرب" للرئيس في النشر والتفاعل.
ويشير الكاتب إلى واقعتين قام فيهما ترامب بحذف منشورات مثيرة للجدل، موضحاً أن الأولى تضمنت فيديو مُنتجاً بالذكاء الاصطناعي صُوِّر فيه باراك وميشيل أوباما بشكل مهين، بينما الثانية كانت صورة له على هيئة السيد المسيح.
وينقل المقال أن ترامب قال لاحقاً إنه ظن الصورة له كطبيب يستخدم "قوى شفائية"، وهو ما يصفه الكاتب بأنه "تفسير مربك وغير معتاد".
كما يعرض المقال جذور الخلاف مع البابا، موضحاً أن وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسث استخدم "استعارات دينية" لتبرير ضربات ضد إيران، وهو ما دفع البابا إلى انتقاد العملية باعتبارها "غير متوافقة مع المبادئ المسيحية". ويشير الكاتب إلى أن هذا التوتر تطور لاحقاً إلى تبادل انتقادات، بينها وصف ترامب للبابا بأنه "ضعيف في ملف الجريمة".
ويضيف المقال أن التطورات المتعلقة بإيران ومضيق هرمز زادت من تعقيد المشهد، مشيراً إلى استمرار حالة الغموض حول المفاوضات والعمليات العسكرية والبحرية في المنطقة، رغم بعض المؤشرات المحدودة على تقدم دبلوماسي، وفق المقال.
ويقول الكاتب إن "ترامب يسعى لنسب أي تقدم محتمل في الملف الإيراني إلى نفسه".
ويختتم المقال بالإشارة إلى أن ترامب، بدلأ من التراجع أو التهدئة، ألمح في خطاب له إلى احتمال خوض "مغامرة صغيرة قادمة" قد تشمل "غزو كوبا".
"الغرب يفقد بوصلته الأخلاقية"
صدر الصورة، NurPhoto via Getty Images
وإلى صحيفة التلغراف البريطانية التي تقول في مقال للكاتب جيك واليس سيمونز إن "الأسئلة الأخلاقية ليست دائماً معقدة"، إذ يشير الكاتب إلى أن بعض القضايا مثل القتل الرحيم وحدود حرية التعبير مثيرة للجدل، لكن "هناك قضايا أخرى أكثر وضوحاً، وفي مقدمتها مواجهة الاستبداد"، كما يكتب.
ويعبر الكاتب عن أسفه لأن الغرب، وفقاً لرؤيته، لم يعد قادراً على التمسك بما يسميه "القيم الأساسية" في مواجهة التحديات الأخلاقية الحديثة، مشيراً إلى أن "عصر الانحدار الذي بدأ مع تفكك الاتحاد السوفيتي انتهى بدخول الدبابات الروسية إلى أوكرانيا"، حيث يصف الحرب بأنها اختبار واضح بين "نظام استبدادي في الكرملين" و"دولة ديمقراطية تدافع عن بقائها".
ويقول الكاتب إن "الغضب كان واضحاً" بعد ما حدث في بوتشا، حيث وقعت انتهاكات بحق المدنيين، مشيراً إلى أن أوكرانيا كانت قد تخلت في التسعينيات عن ترسانتها النووية مقابل ضمانات أمنية من قوى غربية وروسيا.
ويضيف أن الدعم في بريطانيا كان واسعاً، حيث "رفرفت الأعلام الأوكرانية في المدن والبلدات"، ويشير إلى أن أكثر من 300 ألف أوكراني حصلوا على ملاذ، كثير منهم في منازل خاصة.
لكن الكاتب يؤكد أن هذا الإجماع الغربي لم يكن شاملاً، إذ يقول إن انتخاب دونالد ترامب "قلب أحد أعمدة السياسة الأمريكية"، المتمثل في الحذر من روسيا وتفضيل المبادئ على القوة، مضيفاً أن العالم دخل مرحلة أصبحت فيها واشنطن "لا ترى مشكلة في التعامل مع أنظمة استبدادية إذا كان هناك اتفاق".
ويشير إلى أن تقليص المساعدات الأمريكية وتعليق تبادل المعلومات الاستخباراتية أدى إلى "اختلالات عسكرية" في أوكرانيا، مضيفاً أن "فلاديمير بوتين هو ربما الزعيم العالمي الوحيد الذي لم يتعرض للسخرية أو الإهانة من ترامب".
ثم ينتقل الكاتب إلى أحداث السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، معتبراً أنها كانت لحظة كان يجب أن تكون المواقف الأخلاقية فيها أوضح، لكنه يقول إن ما حدث كان العكس، حيث شهدت بعض المدن الغربية "مشاهد احتفال صادمة"، وفق وصفه.
ويضيف أن هناك "حملة دعائية شرسة" أدت إلى توصيف الحرب بشكل مبالغ فيه، ما أدى إلى تراجع الدعم لإسرائيل، التي يصفها بأنها "ديمقراطية تقاتل من أجل بقائها".
ويقول الكاتب إن ترامب، بعد وصوله إلى البيت الأبيض، كان "أكثر وضوحاً في انحيازه"، إذ يرى أن "الإرهاب الجهادي هو العدو"، ويشير إلى أن هذا الموقف ساهم- بحسب رأيه- في تطورات سياسية وعسكرية مرتبطة بالحرب.
وفيما يتعلق بإيران، يصف الكاتب النظام هناك بأنه "يُعتقد أنه قتل أكثر من 30 ألف شخص في يومين، وينشر الإرهاب عالمياً ويسعى إلى امتلاك أسلحة نووية"، مشيراً إلى أنه رغم ذلك فإن له أنصاراً في الغرب.
ويعبر الكاتب عن قلقه من أن القضايا الدولية باتت تُستخدم داخل "حرب ثقافية"، حيث يقول إن "لا أزمة خطيرة تبدو بمنأى عن التوظيف السياسي"، مشيراً إلى أن بعض الأطراف تعيد تشكيل صور أنظمة مثل روسيا وإيران وفق أيديولوجياتها.
ويختتم المقال بالتأكيد على أن الغرب، بحسب رأيه، يخاطر "بإهدار الغريزة الأخلاقية"، محذراً من أن هذه القيم ستكون ضرورية مستقبلاً، داعياً للنظر إلى شعوب أوكرانيا وإسرائيل وإيران نفسها لفهم الموقف الأخلاقي الحقيقي من هذه الصراعات.
"من كان ليظن أن شخصاً موالياً للوقود الأحفوري مثل ترامب سيكون هو من سيشعل شرارة ثورة خضراء؟"
صدر الصورة، AFP via Getty Images
يقول الكاتب جورج مونبيو في مقاله بصحيفة الغارديان إن الهجوم الأمريكي على إيران جعل الحاجة إلى التحول نحو الطاقة المتجددة أكثر وضوحاً وإلحاحاً، مشيراً إلى أن ما يحدث اليوم قد يسرّع ما يسميه "الانتقال الطاقي" عالمياً.
ويشير الكاتب إلى أن دونالد ترامب، رغم دعمه التقليدي لصناعة الوقود الأحفوري، "فعل أكثر من أي شخص آخر لتسريع هذا التحول"، موضحاً أن سياسات الحرب والاضطراب في أسواق النفط أدت إلى ارتفاع الأسعار، ما دفع المستثمرين والحكومات لإعادة التفكير في الاعتماد على الطاقة التقليدية.
ويضيف أن شركات النفط استفادت مالياً من الأزمة، حيث ارتفعت أسعار الأسهم بشكل كبير، بينما حصلت روسيا على دفعة إضافية لتمويل حربها في أوكرانيا، في حين تضررت سياسات الطاقة النظيفة نتيجة قرارات الإدارة الأمريكية.
ويعبر مونبيو عن أن الحرب جعلت الوقود الأحفوري يبدو "أكثر خطورة من كونه مصدر طاقة موثوق"، بسبب اعتماده على مناطق متوترة وسلاسل إمداد طويلة وسهلة التعطيل، مما يزيد من عدم الاستقرار الاقتصادي والسياسي عالمياً.
ويشير الكاتب إلى أن الطلب العالمي على السيارات الكهربائية والألواح الشمسية ومضخات الحرارة ارتفع بشكل ملحوظ في عدة دول، بما في ذلك بريطانيا وأوروبا وآسيا والولايات المتحدة، معتبراً ذلك دليلاً على تسارع التحول نحو الطاقة النظيفة.
كما يتناول المقال التطورات التقنية في مجال البطاريات، موضحاً أنها قد تحدث "تحولًا جذرياً" في أنظمة الطاقة، من خلال تحسين التخزين وخفض التكلفة وزيادة كفاءة الكهرباء، ما قد يقلل الحاجة لمحطات الوقود الأحفوري.
ويؤكد مونبيو أن الحكومات يجب أن تتجه إلى "كهربنة كل ما يمكن كهربته"، بدلًا من الاستمرار في استغلال موارد الوقود الأحفوري، معتبراً أن هذا الخيار لم يعد مستداماً اقتصادياً أو سياسياً.
ويختتم الكاتب بالإشارة إلى أن الحرب، رغم كونها غير مرغوبة، قد تحمل نتائج غير متوقعة، منها إضعاف ما يسميه "نظام ترامب السياسي" وتسريع انهيار صناعة الوقود الأحفوري، مضيفاً أن دعاة البيئة باتوا اليوم أكثر واقعية مما كانوا يُتهمون به سابقاً.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير
أخبار متعلقة :