Arab News 24.ca اخبار العرب24-كندا

أحكام السجن لمدد تُقدر بعقود بحق زعيم حركة النهضة في تونس راشد الغنوشي

الأربعاء 15 أبريل 2026 12:17 مساءً صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة، شغل راشد الغنوشي منصب رئيس البرلمان بين عامي 2019 و2022

قبل 7 دقيقة

مدة القراءة: 5 دقائق

أصدرت محكمة تونسية حكماً بسجن زعيم حركة النهضة ورئيس البرلمان السابق راشد الغنوشي لمدة 20 عاماً، لإدانته بتهمة التآمر على أمن الدولة، في قضية عُرِفَت إعلامياً بـ"المسامرة الرمضانية".

وترتبط القضية، بندوة نظمتها المعارضة التونسية في شهر رمضان قبل ثلاث سنوات، حذر خلالها الغنوشي مما سماه مخاطر "الإقصاء السياسي" من قبل السلطة. وكان يشير زعيم حركة النهضة في ذلك الوقت، على ما يبدو، لإيقاف السلطات عددا من المعارضين السياسيين والناشطين ورجال الأعمال حينذاك بتهم "محاولة المساس بالنظام العام وتقويض أمن الدولة"، و"التخابر مع جهات أجنبية"، و"التحريض على الفوضى أو العصيان". ونفى المتهمون آنذاك صحة التهم الموجهة لهم.

وشمل حكم المحكمة الأخير، الذي طال الغنوشي، السجن بالمدة نفسها – 20 عاماً – بحق القيادييْن في حركة النهضة أحمد المشرقي ويوسف النوري. كما صدرت في إطاره أحكام سجن مع النفاذ العاجل، ضد ثلاثة قياديين آخرين في حركة النهضة، يوجدون خارج تونس حالياً، من بينهم وزير الخارجية الأسبق رفيق بوشلاكة.

ويلاحق الغنوشي، البالغ من العمر 84 عاماً والذي أودع السجن في أبريل/نيسان 2023، في أكثر من قضية، من بينها قضايا تتعلق بما يوصف بالإرهاب، بجانب أخرى تتصل بما يقول الادعاء إنها ملفات فساد مالي وتآمر ضد أمن الدولة. ويصل مجموع الأحكام التي صدرت ضده حتى اليوم، في عدد من القضايا إلى أكثر من ستين عاماً، لكنه قاطع حضور أغلب جلسات هذه المحاكمات.

تنديد من المعارضة وحقوقيين

صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة، يلاحق الغنوشي البالغ 84 عاماً والذي أودع السجن منذ أبريل/نيسان 2023 في أكثر من قضية

وكما كان متوقعاً، استنكرت هيئة الدفاع عن الغنوشي الحكم الجديد الصادر بحقه، مؤكدة أن "ما صرح به الغنوشي في المسامرة الرمضانية المذكورة، يتضمن دعوة للتعايش المشترك ونبذ الفرقة والخلاف وعدم الإقصاء وجعل تونس لكل التونسيين". كما شددت على تمسكها بجميع الحقوق القانونية لموكلها، بما فيها الطعن في الأحكام، رغم توقعها "رفض الغنوشي هذا الأمر، لقناعته بأن القضاء أصبح وسيلة لتصفية الحسابات السياسية"، حسبما قالت.

بدورها، عبرت حركة النهضة في بيان عن "رفضها القاطع" لما وصفته بـ "طبيعة المحاكمة السياسية التي يُحاكم فيها الرأي المخالف ويصادر فيها الحق في التنظم وتُداس فيها الحقوق الدستورية".

وأدانت الحركة في بيانها ما اعتبرته توظيفاً لـ "القضاء وقانون مكافحة الإرهاب، في إقصاء المعارضين السياسيين واستهداف حرية الرأي والتعبير والنشاط السياسي، لترهيب المواطنين وللتغطية على الفشل السريع في معالجة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، والعجز عن الحدّ من تدهور الأوضاع المعيشية للتونسيين".

وفي السياق ذاته، أكد مرصد "الحرية لتونس"، وهو منظمة حقوقية، أن الحكم الصادر في قضية "المسامرة الرمضانية"، يمثل ما سمته "تجاوزاً خطيراً في مسار تجريم التعبير السياسي، ويعكس توظيفاً لتهم ثقيلة لمعاقبة مواقف سياسية علنية".

وفي سياق الانتقادات كذلك، قال الأمين العام لحزب التيار الديمقراطي المعارض هشام العجبوني في تدوينة إن تونس أصبحت "عبارة عن صفحة لصدى المحاكم. فلا تسمع إلا أخبار الإيقافات والاحتفاظات والإيداعات ورفض مطالب الإفراج والأحكام الثقيلة بالسجن على أبسط الأشياء".

السلطات تنفي "ملاحقة المعارضين"

وفي وقت لم يصدر فيه أي رد فعل رسمي فوري من جانب السلطات التونسية على الحكم الأخير الصادر بحق زعيم حركة النهضة، يؤكد المسؤولون التونسيون على الدوام، أن الملاحقات القضائية لأي ساسة أو نشطاء، تعود لأسباب جنائية، ولا صلة لها بمواقفهم السياسية.

ويشدد هؤلاء المسؤولون على أن الحريات في تونس مكفولة بنص الدستور، وأن أي إجراءات يتم اتخاذها حيال معارضين للرئيس قيس سعيَّد، تندرج في إطار القانون.

وكان راشد الغنوشي رئيسا للبرلمان، حين قرّر الرئيس سعيّد في صيف 2021 اتخاذ إجراءات استثنائية، علق بموجبها عمل البرلمان وحل الحكومة وتولى بنفسه السلطة التنفيذية بمساعدة رئيس حكومة عيّنه لاحقاً. كما أصدر الرئيس التونسي في ذلك الوقت، جملة من القوانين والإجراءات في صيغة مراسيم رئاسية، غيرت المشهد السياسي بعمق بحسب معارضيه، ممن اعتبروا أن هذه القرارات، وأدت المسار الديمقراطي في البلاد، وأفضت إلى ترسيخ الحكم الفردي.

في المقابل، يقول مؤيدو سعيَّد إن تلك الإجراءات مثلت تصحيحاً لمسار الثورة، التي أطاحت بنظام الرئيس زين العابدين بن علي، قبل أكثر من 15 عاماً.

وبينما حذرت منظمات حقوقية محلية ودولية مما وصفته بتراجع الحريات في تونس منذ إقرار سعيد إجراءاته الاستثنائية عام 2021، ينفي أنصار الرئيس التونسي ذلك، ويصفون السنوات العشر التي اضطلعت خلالها حركة النهضة بدور قيادي في حكم البلاد، بـ "عشرية الفوضى وتفشي الفساد".

كما أكد الرئيس التونسي في أكثر من مناسبة، أن منظومة القضاء في بلاده مستقلة، وأنه لا يتدخل في عملها.

صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة، يقبع أغلب قيادات حركة النهضة خلف القضبان في تهم تتعلق بالتآمر على أمن الدولة

أحكام سجن لعقود

وسبق أن صدرت بحق الغنوشي أحكام بالسجن في قضايا أخرى، بخلاف قضية "المسامرة الرمضانية". ففي الثاني من فبراير/شباط الماضي، شددت محكمة الاستئناف حكما بالسجن صدر بحقه من 14 سنة إلى 20 سنة، وذلك في قضية معروفة إعلامياً بـ"التآمر على أمن الدولة 2".

وفي فبراير/ شباط من العام الماضي، كان الغنوشي من بين 41 متهماً صدرت ضدهم أحكام في قضية عُرِفَت باسم "إنستالينغو"، نسبة لشركة تحمل الاسم نفسه مختصة بإنتاج المحتوى الرقمي، اتُهِمَت بإدارة شبكة للتأثير في الرأي العام التونسي، وتشويه شخصيات سياسية بارزة، من بينها رئيس الجمهورية.

وفي تلك القضية، حُكِمَ على زعيم حركة النهضة، بالسجن 22 سنة مع غرامة 80 ألف دينار ومصادرة أملاكه. وتراوحت الأحكام الصادرة في قضية "إنستالينغو"، بين 5 و54 سنة. ووُجِهَت لمن أوقفوا على ذمتها تهم، من بينها "حمل السكان على مواجهة بعضهم البعض بالسلاح" و"إثارة الهرج والقتل والسلب" و"ارتكاب أمر موحش ضد رئيس الدولة" و"المؤامرة لارتكاب اعتداءات ضد أمن الدولة الداخلي"، وهي التهم التي نفاها المتهمون.

ومن بين القضايا التي أدين فيها زعيم حركة النهضة أيضاً، قضية تُعرف إعلامياً بملف "الطواغيت"، تم الحكم عليه فيها، بسنة سجناً وغرامة قيمتها ألف دينار، وهي ترتبط بشكوى قدمها ضده أحد عناصر النقابات الأمنية بتونس، متهماً إياه بوصف رجال الأمن بـ "الطواغيت"، أثناء كلمة تأبين لأحد قيادات حركة النهضة في محافظة تطاوين جنوبي البلاد، قال فيها الغنوشي إنه "لم يكن يخشى طاغوتاً ولا ظالماً".

وقبل عام أيضاً، صدر حكم بحبس راشد الغنوشي لمدة سنتين، على خلفية عمليات تدقيق في معاملات مالية لنواب البرلمان التونسي بعد انتخابات عام 2019، وهي الدورة التي شغل خلالها الغنوشي منصب رئيس البرلمان.

وشملت عمليات التدقيق هذه، مراجعة التحويلات والتبرعات التي جرت في الفترة التي سبقت شغل النواب لمناصبهم، للتأكد من احترامها للقانون.

وقالت هيئة الدفاع عن الغنوشي وحركة النهضة، إن الحكم ذي صلة بتبرع زعيم الحركة بقيمة جائزة دولية حصل عليها في عام 2016، لصالح الهلال الأحمر التونسي.

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

أخبار متعلقة :