Arab News 24.ca اخبار العرب24-كندا

الرباط: ماذا نعرف عن المدينة الساحرة التي أغفلها ضجيج السياح؟

الثلاثاء 31 مارس 2026 03:04 مساءً صدر الصورة، Getty Images

Article Information

أعداد زوار المغرب آخذة في الارتفاع، لكن ليس في عاصمة البلاد البحرية الهادئة. لكن دعونا نخبركم لماذا تستحق الرباط، التي اختارتها اليونسكو عاصمة عالمية للكتاب لعام 2026، نظرة ثانية.

يُعدّ التجول في أزقة المدينة القديمة الهادئة في الرباط تجربة مختلفة تماماً عن التجول في شوارع مراكش الضيقة والمتعرجة والمزدحمة بالسياح.

هنا، يبلغ الهدوء حداً يسمح لك بسماع أمواج المحيط الأطلسي وهي تلامس الشاطئ القريب بإيقاع منتظم، وبينما تتمايل أشجار النخيل، ترى المآذن الحجرية الشاهقة ترتفع فوق الأقواس ذات الطراز الموريسكي، مضفيةً لمسةً من الألوان إلى الأزقة البيضاء الناصعة.

تقول مؤسسة ومديرة مركز الرباط لتواصل الثقافات، فرح شريف دوازان: "أول ما يلفت انتباهك (في مدينة الرباط القديمة) ليس فقط ما هو موجود، بل ما هو غائب أيضاً".

وتضيف: "إنها هادئة أكثر مما ينبغي نوعاً ما، إذ يمضي السكان يومهم ببساطة، من دون باعة متطفلين، أو أبواق دراجات نارية صاخبة، أو أزقة مكتظة على نحو خانق".

وفي حين يشهد قطاع السياحة في المغرب ازدهاراً كبيراً، وضعت الدولة هدفاً طموحاً يتمثل في مضاعفة عدد زوارها الدوليين إلى 26 مليون زائر بحلول عام 2030، وذلك مع مشاركتها في استقبال فعاليات كأس العالم لكرة القدم. وفي عام 2025، توافد نحو 20 مليون زائر على الدولة الواقعة في شمال أفريقيا.

لكن بينما شهدت أماكن كمراكش زيادة سنوية بنسبة 40% في عدد ليالي المبيت، ظل عدد زوار الرباط ثابتاً نسبياً عند 3% فقط.

وعلى الرغم من كونها العاصمة السياسية والثقافية للمغرب، إلا أن هذه المدينة المحصنة المدرجة على قائمة يونسكو لم تحظَ بعد بنفس القدر من الاهتمام، لكن هذا قد يتغير قريباً.

صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة، المدينة القديمة في الرباط تشتهر بنظافتها الفائقة وخلوها من الازدحام

في أواخر عام 2025، أعلنت يونسكو الرباط عاصمة عالمية للكتاب لعام 2026 تكريماً لتراثها الأدبي الممتد. فالمدينة التي تضم 54 دار نشر إلى جانب عدد كبير من المكتبات التاريخية وأخرى مستقلة، وأحد أكبر معارض الكتب في القارة.. ستطلق احتفالاً يمتد على مدار عام، يشمل فعالياتٍ أدبية وورش عمل للكتابة وماراثونات قراءة، مما يمنح عشاق الكتب سبباً إضافياً لزيارة هذه العاصمة الهادئة البعيدة عن المسارات السياحية المألوفة.

ويقول المدير العام لشركة إنتربيد ترافل في المغرب، رضوان المعتصم: "تتمتع بكل ما تتوقعه من عاصمة ذات بنية تحتية حديثة ونظافة ومزيج غني من التاريخ".

ويضيف: "كما أن الاستثمارات في النقل العام، بما في ذلك توسيع شبكة الترام داخل المدينة وسيارات الأجرة، وربط الدار البيضاء وطنجة بخط قطار فائق السرعة، تُسهّل على السياح زيارتها".

وتقول دوازان إن أجواء الرباط الهادئة وخلوها من الأزقة المتعرجة والباعة المزعجين، قد تجذب السياح أيضاً، مضيفة: "يمكنك التجول في الشوارع دون خوف من الضياع. وحتى لو ضللت الطريق، فبمجرد انعطاف سريع أو اثنين ستعود إلى المسار الصحيح".

الماضي يلتقي الحاضر

هذا الهدوء هو ما يميز الرباط. فقد بدأت رباطاً (موقع دفاعي محصَّن، جمع بين الوظيفة العسكرية والوظيفة الدينية) في عهد الإمبراطورية الموحدية في القرن الثاني عشر، ثم أصبحت لاحقاً مركزاً للعلوم الإسلامية.

وجذبت الأهمية الاستراتيجية للمدينة على ساحل المحيط الأطلسي الموريسكيين (المسلمون المنفيون من إسبانيا) للاستقرار فيها في أوائل القرن السابع عشر.

وبفضل مهاراتهم الحرفية والتجارية وبناء السفن، سهّل الموريسكيون التجارة والدبلوماسية مع أوروبا، وحوّلوا الرباط إلى مدينة عالمية مزدهرة.

صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة، مقبرة شالة بُنيت فوق آثار رومانية من القرن الأول

اختيرت الرباط عاصمة للمغرب عام 1912 عندما كانت تحت الاستعمار الفرنسي، وشرع الفرنسيون في برنامج طموح للتخطيط العمراني يميز العاصمة عن سائر المدن المغربية.

ومع الحفاظ على المدينة القديمة، بنوا مدينة جديدة على الطراز الأوروبي (فيل نوفيل) بجانبها، مكتملة بشوارع واسعة تصطف على جانبيها أشجار وحدائق ونظام شوارع منظم يشبه الشبكة.

اليوم، تكشف هذه الأحياء المتجاورة كيف يمتزج ماضي الرباط بحاضرها، فبالقرب من المدينة القديمة، تُشير معالم تاريخية كمقبرة شالة (المبنية فوق آثار رومانية تعود للقرن الأول)، وقصبة قلعة الوداية التي تعود للقرن الثاني عشر، والواقعة على قمة جرف صخري (مع إطلالات بانورامية على المحيط)، والحدائق الأندلسية التي أنشأها الفرنسيون، إلى تاريخ المدينة العريق.

أما في المدينة الجديدة والمناطق المحيطة بها، يُعد برج حسان الذي يبلغ ارتفاعه 44 متراً وضريح محمد الخامس القريب (الذي قاد المغرب نحو الاستقلال) رمزين للفخر الوطني.

وفي موضع آخر، يضم متحف محمد السادس للفن الحديث والمعاصر، أعمالاً لأكثر من 200 فنان مغربي معاصر، وهو أول متحف في أفريقيا يعمل بالطاقة الشمسية.

وتقول دوازان: "يمكنك أن تشعر بعبق التاريخ الممتد لقرون في شوارعنا ومعالمنا ومتاحفنا، كل ذلك بينما تستمتع بنسيم المحيط العليل والأجواء الخضراء المذهلة للمدينة".

وتتذكر المصورة الهولندية ليوني زيتون، التي تعيش في مراكش مع زوجها المغربي وابنها الصغير، أنها فوجئت بنظام المدينة.

وتقول: "لم أكن أولي الرباط اهتماماً كبيراً حتى اضطررت لزيارة السفارة الهولندية هناك، واندهشت من سهولة التنقل فيها مشياً، وحتى مع عربة الأطفال"، مضيفة: "يمكنك التجول على طول كورنيش (ممشى النهر) أبي رقراق الخلاب والتأمل بالبيوت البيضاء والزرقاء، وزيارة الحدائق الأندلسية العطرة، أو احتساء شاي النعناع المنعش مع بسكويت اللوز التقليدي في مقهى الوداية المطل على المحيط".

صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة، برج حسان يُعد رمزاً للفخر والهوية المغربية

كتب ووجبات خفيفة

تتميز الرباط بمأكولاتها البحرية الطازجة والموسمية.

وفي المدينة القديمة، تُباع وجبات خفيفة جاهزة كالمعقودة (أقراص بطاطا مهروسة) مع السردين المشوي الطازج، والرزيزة (خبز خيطي يتفكك مثل العمامة ويُقدَّم مع العسل).

وإذا تجولت بين المباني البيضاء، ستقودك روائح الطواجن الفخارية المليئة بالمحار الطازج إلى أكشاك طعام صغيرة تقدم وجبات غداء كالشرمولة البحرية (تتبيلة شمال أفريقية مصنوعة من الأعشاب والثوم وعصير الليمون والتوابل).

وتنصح دوازان، الزوار، بتجربة نسخة الرباط من البسطيلة التقليدية (فطيرة حلوة ومالحة محشوة عادةً بلحم الحمام أو الدجاج) المحضّرة من المأكولات البحرية الطازجة.

وتقول: "إنها تُضفي نكهات البحر على طبق مغربي تقليدي".

في أبريل/نيسان 2026، ستبدأ الرباط رسمياً عامها بوصفها عاصمة الكتاب العالمية لليونسكو، مع حفل افتتاح يُخطط له خلال المعرض الدولي للكتاب في المدينة (1-10 مايو/أيار). ومن المتوقع أن تتواصل على مدار العام فعاليات لاحقة مثل القراءات العامة، والمكتبات المتنقلة، وحملات محو الأمية.

وإلى جانب احتفالات يونسكو ذات الطابع الأدبي، سيجد السياح مكتبات صغيرة مستقلة مثل بوكينيست وباب الحد.

داخل مكتبة العزيزي، يبيع مالكها محمد عزيز، كتباً بعشرات اللغات منذ 43 عاماً، ويجذب دائماً حشداً متلهفاً لتصفح رفوفها المكتظة بالكتب من الأرض إلى السقف.

وتضيّف مؤسسات مثل المكتبة الوطنية للمملكة المغربية والأرشيف الوطني المغربي والمعهد الفرنسي في الرباط محاضرات عامة، وإطلاق كتب، ولقاءات مع مؤلفين، وبرامج تعزز ثقافة القراءة، خصوصاً للنساء والأطفال.

ومع ذلك، ترى دوازان أنه من غير المرجح أن يجتاح السياح الرباط، وتقول: "ليس ذلك لافتقارها إلى الجاذبية، بل لأن طابعها مختلف تماماً".

ويشير المعتصم أيضاً إلى أن وتيرة الحياة البطيئة والمتأنية في الرباط قد تجذب الزوار الذين يقدرون تجربة سفر أكثر هدوءاً.

صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة، الرباط تزخر بالعديد من المكتبات المستقلة، وكثير منها يبيع كتباً باللغة الإنجليزية

وتقول المصورة الهولندية ليوني زيتون: "تتمتع الرباط بسحر المغرب دون فوضى أو صخب مراكش، ولا يزال بإمكانك أن تشعر بسحر أفريقيا في كل زاوية، وفي كل شارع، وفي كل وجبة، وبإيقاع يبعث على الانتعاش والاسترخاء".

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

أخبار متعلقة :