الاثنين 30 مارس 2026 09:40 صباحاً صدر الصورة، EPA
قبل 5 دقيقة
مدة القراءة: 5 دقائق
نستهل جولتنا بين الصحف اليوم من الإندبندنت البريطانية، وافتتاحية بعنوان: "الولايات المتحدة فتحت صندوق باندورا في الشرق الأوسط، وإيران قد تصبح المنتفع الوحيد".
وقالت الإندبندنت إن خسارة حرب وخسارة انتخابات في 2026 لم تكونا ضمن أهداف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي سيكون "فاشلًا" هو الآخر إذا تحقق ذلك – في إشارة من الصحيفة إلى تعليقات أدلى بها ترامب مؤخرًا في ميامي، وصف فيها سلفه جو بايدن بـ"الفاشل" الذي "قاد الولايات المتحدة إلى منحدر".
ورصدت الإندبندنت تصريحات "غير لائقة" أدلى بها ترامب تجاه ولي العهد السعودي، في إطار الترويج للاستثمارات الأمريكية في المملكة الخليجية.
كما انتقدت الصحيفة البريطانية حديث ترامب في هذه الفعالية، إذ قال إن الإيرانيين "يتوسّلون" من أجل إبرام اتفاق، وإنهم سيُضطرون إلى فتح مضيق هرمز.
ورأت الإندبندنت أن الأمر المؤكد هو أن أياً من أطراف هذه الحرب لا "يتوسّل" من أجل إبرام اتفاق سلام في الوقت الراهن، وأن الحرب – على النقيض من ذلك – يتّسع نطاقها وتتصاعد حدّتها على نحو خطير.
وإلى ذلك، لفتت الصحيفة إلى عدد من المؤشرات، من بينها عودة الحوثيين في اليمن إلى النشاط على خط المواجهة، ورأت في ذلك خطرين داهمين: الأول، ما ينذر بعودة اشتعال الحرب بالوكالة بين إيران والسعودية.
ورأت الصحيفة البريطانية أن الأوضاع الراهنة ترجّح إمكانية الوصول إلى صدام مباشر بين القوات السعودية والإيرانية، وهو ما كان يُخشى وقوعه.
وقالت الإندبندنت إن المسألة مسألة وقت لا أكثر قبل أن يجد السعوديون والإماراتيون والكويتيون أنفسهم مضطرين إلى الرد على الضربات الإيرانية، بعد أن خذلهم الأمريكيون ولم يتمكنوا من حمايتهم.
أما الخطر الثاني وراء عودة ظهور الحوثيين، بحسب الصحيفة، فيتمثل في البحر الأحمر، الذي قد يشهد مصيراً مشابهاً لمضيق هرمز، محذّرة من مغبّة إغلاق مضيق باب المندب قبالة السواحل اليمنية بأيدي الحوثيين.
ورأت الإندبندنت أن الآثار على الاقتصاد العالمي جرّاء إغلاق الممرات الملاحية المؤدية إلى شبه الجزيرة العربية ستكون كارثية، وقد تصل إلى حد "الركود العالمي".
"بداية النهاية للناتو"
صدر الصورة، Shutterstock
وإلى صحيفة التايمز البريطانية، التي نشرت افتتاحية بعنوان: "أوكرانيا ضحية جانبية في حرب الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران".
ورأت التايمز أن قلة من الدول حول العالم تضررت من الحرب على إيران بقدر ما تضررت أوكرانيا، مشيرة إلى مساعٍ داخل البنتاغون لتحويل مسار عتاد عسكري مهم كان في طريقه إلى أوكرانيا، وتوجيهه إلى الشرق الأوسط.
ولفتت الصحيفة إلى أن الارتفاع الكبير في أسعار النفط عالمياً يدرّ على روسيا نحو 150 مليون دولار يومياً، كما أن التعليق المؤقت لبعض العقوبات الأمريكية يتيح للكرملين الحصول سريعاً على هذه العائدات، بما يمكّن موسكو من توجيهها لدعم حربها في أوكرانيا.
كما نوهت التايمز إلى أن تصاعد التوتر بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من جهة، وقادة دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) من جهة أخرى، على خلفية إيران، ينذر باحتمال ابتعاد الولايات المتحدة عن الحلف في المستقبل.
ورصدت الصحيفة تنامي المخاوف في لندن والعواصم الأوروبية من احتمال تخلي ترامب عن الناتو، وإبرامه صفقة مع موسكو في المقابل.
ونبّهت إلى أن تحويل الإمدادات العسكرية الأمريكية إلى الشرق الأوسط ليس الخسارة الوحيدة التي تخشاها أوكرانيا، مشيرة إلى أن الدعم الذي كانت تتلقاه كييف من الناتو بات مهدداً أيضاً، بعد رفض المجر فرض عقوبات جديدة على روسيا، واستخدامها حق النقض (الفيتو) عشية الذكرى السنوية الرابعة للحرب.
ورأت الصحيفة أنه، أياً تكن نتيجة الحرب الدائرة في إيران، فإن الواضح هو نفاد صبر ترامب تجاه حلفائه، فضلاً عن تراجع اهتمامه بأوكرانيا.
وقالت التايمز إن الرئيس الأمريكي يعمل حالياً على إعداد "صفقة نهائية" لعرضها على أوكرانيا، تقوم على تسليم جميع الأراضي التي خسرتها لروسيا، بما في ذلك ما تبقى من إقليمي لوغانسك ودونيتسك.
واعتبرت الصحيفة أن أي صفقة منفصلة بين الولايات المتحدة وروسيا ستكون بمثابة "بداية نهاية حلف الناتو" كقوة دفاعية جماعية، وأن ترامب بذلك "يمنح موسكو انتصاراً ظل الرئيس فلاديمير بوتين يسعى إليه لأكثر من أربع سنوات".
"المطبخ الهندي والحرب في إيران"
صدر الصورة، The New York Times
نختتم جولتنا من صحيفة النيويورك تايمز، ومقال بعنوان: "ترامب يُشعل جزءاً من العالم ويخنق البقية بالدخان"، بقلم الكاتبة والناشطة الهندية مينا كانداسامي.
وقالت كانداسامي إن "الأقنعة تسقط في زمن الحرب"، وإن هذه الحرب الدائرة الآن ليست استثناءً، مشيرة إلى أن الولايات المتحدة ظلت على مدى عقود تقول إنها تخوض الحروب من أجل "تحرير المرأة"، فقد "قصفت أفغانستان لأسباب بينها تحرير النساء الأفغانيات، كما استغلت معاناة النساء الإيرانيات لتبرير فرض بعض العقوبات على إيران".
لكن الحقيقة، بحسب الكاتبة، أن "آخر حروب أمريكا (الدائرة الآن في إيران) دفعت ملايين النساء في الهند إلى العودة لاستخدام وقود الكيروسين، بل وإلى جمع الحطب لإطعام عائلاتهن".
ولفتت إلى أن مواقد الكيروسين كانت قد اختفت من المطابخ الهندية، حتى في الأوساط الفقيرة، منذ سنوات طويلة، مشيرة إلى أنه حتى قبل اختفائها كانت مصدرًا للحرج لدى كثير من العائلات.
ونبّهت إلى أن الحكومة الهندية كانت قد شرعت في عام 2014 في دعم استخدام الغاز المُسال بدلًا من الكيروسين، قبل أن تأتي الحرب الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران قبل شهر، لتهدد وصول الغاز المُسال إلى الهند، التي تستورد نحو 60 في المئة منه، يمر معظمها عبر مضيق هرمز.
وفي ظل استمرار هذه الحرب، تعاني ملايين الأسر الهندية في سبيل إبقاء المواقد مشتعلة.
ومما يزيد من الإحباط، بحسب الكاتبة، أن الحكومة الهندية نفسها بدأت تتجه إلى إحياء استخدام الكيروسين وتوفيره بصورة أكبر.
واتهمت كانداسامي ما وصفته بـ"القوة الأمريكية المختلة" بالتسبب في هذه الانتكاسة للمرأة الهندية، قائلة إن "هذا ما يمكن أن تفعله تلك القوة عندما تُستخدم دون مراعاة لآثارها، التي قد تصل إلى المطابخ في بلاد لا ناقة لها ولا جمل في الأمر".
كما وصفت سياسات ترامب بأنها "عبثية"، مشيرة إلى أنه فرض رسوماً جمركية بنسبة 50 في المئة على الهند عقابًا لها على شرائها النفط الروسي، ما دفعها إلى التوجه نحو نفط الخليج، قبل أن تندلع هذه الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران فتخنق مسار هذا النفط.
ونبّهت الكاتبة إلى أن نحو ثلث احتياجات العالم من المُخصّبات الزراعية يمر عبر مضيق هرمز، ما يدفع أسعارها العالمية إلى الارتفاع، ويعني ذلك، في دول عديدة بينها الهند، أن المشكلة لا تقتصر على ارتفاع معدلات التضخم، بل تهدد موسم الحصاد المقبل.
ورصدت اتجاه الهنود، في ظل هذا الوضع، إلى تخزين ما يكفيهم من المؤن تحسبًا لاختفائها.
ولفتت إلى أن الأمر لا يقتصر على الهند، إذ إن غالبية النفط والغاز الذي يمر عبر مضيق هرمز يتجه إلى دول آسيا.
وأشارت إلى أن باكستان، على سبيل المثال، تستورد أكثر من 85 في المئة من احتياجاتها النفطية من دول الخليج، وأن الفلبين أعلنت حالة الطوارئ، كما قلّصت سريلانكا ساعات العمل في المكاتب لأغراض الترشيد.
كما لفتت إلى أن قيمة كثير من العملات الآسيوية تشهد انخفاضًا، ما ينذر بارتفاع أسعار الواردات.
ونوّهت كذلك بعمل كثير من الآسيويين، لا سيما القادمين من جنوب آسيا، في دول الخليج، مشيرة إلى التحويلات التي يرسلونها إلى ملايين من أفراد عائلاتهم، والتي تُمكّنهم من مجرد العيش.
وختامًا، تساءلت الكاتبة عن مصير الملايين في أفريقيا الذين يعتمدون على المنتجات الدوائية المصنّعة في الهند، والتي تعطلت الآن بسبب تعطل سلاسل الإمداد جرّاء هذه الحرب التي طالت أضرارها الجميع.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير
أخبار متعلقة :