السبت 28 مارس 2026 11:28 صباحاً جهازك لا يدعم تشغيل الفيديو
بعد نحو ستة أشهر على دخول وقف إطلاق النار الهش حيز التنفيذ في غزة، لا يزال الفلسطينيون يواجهون صعوبات مستمرة، في هذا القطاع الذي دمرته الحرب.
في الأسواق، نقصت بعض السلع مجدداً، مع ارتفاع في الأسعار، إذ يقول تجار إن الإمدادات القادمة من إسرائيل تعطلت بسبب الحرب الجديدة.
يقول، حسن فقعاوي، أحد المتسوقين، بنبرة يائسة: "ما علاقة الحرب بين إيران وإسرائيل بنا؟ الأسعار تضاعفت هنا، والبضائع لم تعد تصل كما في السابق. في هذا الوضع، ينشغل العالم كله بإيران وأمريكا وإسرائيل، وتُنسى غزة".
ومع تحول اهتمام العالم إلى الحرب مع إيران، تتزايد حالة الغموض بشأن ما سيحدث في غزة، في مرحلة حاسمة من خطة السلام ذات النقاط العشرين التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي أوقفت القتال في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.
خلال الأسبوع الماضي، وتحديداً في مجلس الأمن الدولي، عرض الممثل السامي لغزة ضمن "مجلس السلام" الذي تقوده الولايات المتحدة، نيكولاي ملادينوف، خطة مفصلة تقضي بتفكيك سلاح الفصائل الفلسطينية، وربط تنفيذ ذلك ببدء إعادة الإعمار.
لكن مسؤولاً فلسطينياً مطلعاً على شؤون حركة حماس قال لبي بي سي إنه من المرجح أن ترفض الحركة، التي هاجمت إسرائيل في أكتوبر/تشرين الأول 2023 فاشتعلت الحرب، هذه المقترحات.
وهو ما يفتح الباب أمام احتمال العودة إلى هجوم عسكري واسع النطاق، في ظل مطالبة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنزع سلاح حماس "إما بالطريقة السهلة أو بالطريقة الصعبة".
صدر الصورة، Anadolu via Getty Images
تسببت الأمطار الغزيرة خلال الأسابيع الأخيرة في فيض أنظمة الصرف الصحي داخل مخيمات الخيام المكتظة.
ورغم أن خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعهدت باستئناف "المساعدات الكاملة" إلى غزة فوراً، إلى جانب إعادة تأهيل البنية التحتية الأساسية، بما يشمل المياه والصرف الصحي والكهرباء، إضافة إلى توفير المعدات اللازمة لإزالة الأنقاض، تقول منظمات إنسانية إن هناك حاجة إلى جهود أكبر بكثير. كما لا تزال مواد إعادة الإعمار غير مسموح بدخولها من قبل إسرائيل، بحجة إمكانية استخدامها من قبل حركة حماس في بناء الأنفاق والتسلح.
وتقول بشرى خالدي، مسؤولة السياسات في منظمة أوكسفام ومقرها رام الله: "كما تعلمون، يُستهلك جزء كبير من جهودنا في التفاوض للحصول على أبسط الأمور، مثل إعادة فتح معبر أو تأمين بضعة لترات من الوقود. لذلك، فإن التقدم نحو التعافي محدود للغاية، بل يكاد يكون غير موجود".
وأضافت: "لا نشهد إزالة واسعة النطاق للأنقاض، ولا إعادة تأهيل حقيقية للبنية التحتية تحت الأرض، ولا يزال الوقود غير كافٍ لتشغيل أنظمة الكهرباء. ما يجري هو مجرد بقاء على قيد الحياة في غزة".
وفي بيان لبي بي سي، نفت "كوغات"، وهي الجهة التابعة للجيش الإسرائيلي والمسؤولة عن إدارة المعابر، وجود نقص في المساعدات، واتهمت حركة حماس باستغلال الموارد.
ورغم سريان وقف إطلاق النار، تواصلت الغارات الجوية الإسرائيلية في غزة، حيث قُتل عشرات الفلسطينيين، بينهم أطفال، منذ اندلاع الحرب مع إيران في أواخر فبراير/ شباط.
وتقول إسرائيل إنها تستهدف حركة حماس، مشيرة إلى أن من بين القتلى قادة في جناحها العسكري وعناصر من الشرطة.
صدر الصورة، Reuters
في حين رحبت حركة حماس علناً بتشكيل لجنة فلسطينية تكنوقراطية جديدة مكونة من 15 عضواً – وهي هيئة غير سياسية لتولي إدارة غزة مؤقتاً – وتعهدت بتسليم الحكم، تشير معطيات إلى أن الحركة تعمل في الوقت نفسه على إعادة ترسيخ سلطتها.
وأفادت مصادر لبي بي سي بأن وزارة الداخلية التابعة لحماس أعادت هيكلة جهازها التنفيذي، من خلال تعيين مديري شرطة جدد، وإنشاء مقرات ومراكز احتجاز مؤقتة، ونشر دوريات أمنية جديدة.
وقال شهود إن رجالاً ملثمين يرتدون زياً عسكرياً أقاموا عشرات الحواجز، حيث يقومون بإيقاف وتفتيش المركبات والمارة بعد الساعة التاسعة مساءً.
وفي الأثناء، يشكو تجار وأصحاب محال من أن حماس فرضت ضرائب مرتفعة على السلع والخدمات، ما أدى إلى زيادة إضافية في الأسعار داخل غزة، ويعبر سكان القطاع عن حالة من الإحباط.
وتقول نازحة تُدعى هناء: "للأسف، لا أحد يسيطر على غزة الآن سوى حماس. ندعو الله أن يُفرض السلام، وأن تأتي اللجنة الوطنية لتتولى إدارة غزة".
وفي حديثه لبي بي سي، قال مسؤول رفيع في اللجنة الوطنية لإدارة غزة، التي تتبع لـ"مجلس السلام" التابع لخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب: "لا يوجد حتى الآن موعد للعودة إلى غزة".
وخلال جلسة لمجلس الأمن الدولي يوم الثلاثاء، عرض نيكولاي ملادينوف، الممثل السامي لغزة ضمن "مجلس السلام"، ما وصفه بإطار شامل لنزع سلاح الفصائل الفلسطينية، بدءاً بـ"أخطر الأسلحة، بما في ذلك الصواريخ والذخائر الثقيلة والعبوات الناسفة والبنادق الهجومية".
وقال: "إن تخلي الجهات المسلحة عن السلاح سيمثل قطيعة حاسمة مع دوامات العنف التي طبعت الحياة في غزة لعقود. وبالنسبة لسكان غزة، فإن التداعيات ستكون عميقة: انسحاب عسكري إسرائيلي وإعادة إعمار واسعة النطاق".
وأضاف ملادينوف أمام مجلس الأمن أن الخيار المطروح هو بين "حرب متجددة أو بداية جديدة".
وقال مصدر فلسطيني مقرب من حماس لبي بي سي إن الحركة تلقت مقترحات لنزع سلاحها مقابل انسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية من غزة خلال فترة تتراوح بين ستة وتسعة أشهر، مرجّحاً أن ترفض الحركة هذه الخطة.
من جهته، انتقد القيادي في حماس باسم نعيم مقاربة ملادينوف، معتبراً في بيان أن الأخير يربط جميع القضايا الرئيسية، بما في ذلك دخول اللجنة التكنوقراطية والقوات الدولية إلى قطاع غزة، بسلاح حماس.
وأضاف نعيم أن المقترحات الجديدة تتعارض مع اتفاق شرم الشيخ في أكتوبر/تشرين الأول 2025 وقرار مجلس الأمن رقم 2803، الذي أقرّ خطة ترامب للسلام، متهماً ملادينوف بمحاولة "إعادة تشكيل العملية" بما يخدم أجندة إسرائيل، مع "غياب أي ضمانات حقيقية" لتنفيذ الالتزامات المستقبلية.
ولم يصدر رد فوري من ملادينوف على هذه التصريحات.
صدر الصورة، EPA
بعد مراسم التوقيع التي أجريت لإطلاق "مجلس السلام" خلال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس في يناير/كانون الثاني، واجتماع عُقد الشهر الماضي في واشنطن تعهد خلاله المشاركون بتقديم 7 مليارات دولار لإعادة إعمار غزة، يرى بعض المراقبين أن مسار وقف إطلاق النار يبدو الآن عالقاً.
ويقول أمجد العراقي، المحلل البارز في مجموعة الأزمات الدولية: "لا يزال هناك قدر كبير من عدم الثقة بشأن ما إذا كان هذا البرنامج يمكن أن يمضي قدماً، وهناك ضغوط كبيرة على حماس للقبول به، بما في ذلك من الوسطاء، في وقت يتجه فيه اهتمامهم نحو إيران".
وفي الأمم المتحدة، يواصل المندوب الفلسطيني رياض منصور دعم خطة السلام التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، معرباً عن أمله في أن يتمكن نيكولاي ملادينوف من دفع إطار نزع السلاح قدماً.
وقال إن "المسألة معقدة، لكنه يبدو عازماً على المضي فيها، ويتولى قيادة هذه العملية ضمن مجلس السلام، بدعم من أطراف ذات نفوذ".
وأكد السفير أن العمل جارٍ بالتعاون مع اللجنة التكنوقراطية الجديدة لإدخال 200 ألف وحدة سكنية مؤقتة إلى القطاع. كما أُفيد بأنه تم تجنيد نحو 5,000 عنصر شرطة فلسطيني جديد لغزة، تلقى كثير منهم تدريباً في مصر، على أن يعملوا في نهاية المطاف إلى جانب قوة دولية لتحقيق الاستقرار.
لكن منصور شدد على أن هذه الخطوات تمثل "البداية فقط"، مضيفاً: "سنرى في الأسابيع والأشهر المقبلة كيف سيتم تنفيذ المرحلة الثانية من الخطة، ومن المهم بالطبع إبقاء القضية حيّة بينما تجري أحداث أخرى في المنطقة الأوسع".
وفي غزة، أتاح تراجع وتيرة العنف لمحة عن إمكانيات أكثر تفاؤلاً في حال نجحت جهود السلام. لكن الانتكاسات المستمرة تجعل كثيراً من الفلسطينيين أكثر تشككاً في فرص نجاح خطة ترامب، وسط مخاوف من انهيارها بينما ينصرف الاهتمام الدولي إلى ملفات أخرى.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير
أخبار متعلقة :