Arab News 24.ca اخبار العرب24-كندا

كيف ومتى سينتهي الكون؟ ثلاث فرضيات محتملة

الخميس 19 مارس 2026 12:04 صباحاً صدر الصورة، Fotograzia via Getty Images

Article Information

وت بارد ومظلم وبطيء. نهاية عنيفة وحاسمة. أو ربما خاتمة تفتح على بداية جديدة؟

هذه بعض أبرز التصوّرات المطروحة حول شكل نهاية الكون في مستقبل سحيق جداً - إن كان له نهاية أصلاً.

مصيره يبقى واحداً من أكثر الأسئلة غموضاً في العلم، حتى إن الخبراء يقرّون بأن عدد الأسئلة يفوق بكثير عدد الإجابات.

لكن لفهم كيف يمكن أن ينتهي كل شيء، لا بد أولاً من فهم كيف بدأ.

بداية كل شيء

الكون هو كل ما هو موجود: الفضاء، والمادة (أي كل ما له كتلة ويشغل حيّزاً)، والطاقة، وحتى الزمن نفسه، بحسب وكالة "ناسا".

أما نشأته، فتفسّر غالباً بما يعرف بـ"نظرية الانفجار العظيم".

تفترض هذه النظرية أنه قبل نحو 13.8 مليار سنة، كان الكون في حالة شديدة الكثافة والحرارة، ثم بدأ يتمدد منذ ذلك الحين.

ومع استمرار التمدد، تشكلت تدريجياً البنى الكبرى مثل المجرات والنجوم والكواكب.

ولا يزال الكون يتمدّد حتى اليوم.

صدر الصورة، FlashMovie via GettyImages

التعليق على الصورة، تشير نظرية الانفجار العظيم إلى أن الكون بدأ كنقطة واحدة توسعت وامتدت.

لكن، في الجوهر، لا نعرف عن حدوث ذلك إلا القليل.

يقول البروفيسور ألكسندر زابوت، الفيزيائي في الجامعة الفيدرالية بسانتا كاتارينا في البرازيل: "عملنا يشبه مراقبة نهر بأكمله وسلوكه، من دون القدرة على دراسة كل جزيء ماء يمر فيه".

التجمد العظيم

إذا استمر الكون في التمدد، ستتوزع الطاقة إلى حد تتباعد معه المجرات أكثر فأكثر، وتتوقف النجوم عن التكون، بينما تموت النجوم القائمة، وفق ما يوضحه المرصد الملكي في غرينتش بالمملكة المتحدة.

ومع مرور تريليونات السنين، سيزداد الكون ظلمة، ليقترب في النهاية من حالة باردة ومظلمة وقريبة من الفراغ.

تعرف هذه الفرضية بـ"التجمد العظيم" أو "الموت الحراري".

وتقوم على فكرة أن جميع الذرات ستصل في نهاية المطاف إلى حالة توازن حراري، أي إلى درجة الحرارة نفسها في كل مكان، فتتوقف العمليات الفيزيائية عملياً، بحسب المؤسسة الملكية.

ويقول الأستاذ المشارك راوول أبرامو من معهد الفيزياء في جامعة ساو باولو بالبرازيل: "كل المؤشرات تدل على أن الكون سيصبح أكثر فراغاً وبرودة وتباعداً".

ويضيف: "ستبتعد المجرات أكثر فأكثر، وستشيخ النجوم وتموت… إنها حالة نهائية يتحول فيها الكون، في جوهره، إلى ما يشبه المقبرة".

صدر الصورة، Arctic Images via Getty Images

التعليق على الصورة، التجمد العظيم، والتمزق العظيم، والانكماش العظيم هي نظريات حول كيفية انتهاء الكون

التمزق العظيم

إذا لم يكن سيناريو "التجمد العظيم" مقنعاً، فهناك فرضية أخرى أكثر حدة.

تستند هذه الفكرة إلى أن تمدد الكون يتسارع بفعل "الطاقة المظلمة". وإذا استمر هذا التسارع، فقد يبلغ حداً لا تعود معه الجاذبية قادرة على إبقاء الأشياء متماسكة، وفقاً للمرصد الملكي في غرينتش.

وتعرف هذه الفرضية بـ"التمزق العظيم".

وتوضح وكالة "ناسا" أن الجاذبية هي القوة التي تجذب بها الأجرام الأشياء نحو مراكزها، وهي التي تبقي الكواكب في مداراتها حول الشمس، وتحافظ على تماسك الأرض، وتمنع البشر من الانجراف في الفضاء. كما تربط هذه القوة بين الأنظمة الكونية مثل النجوم، والأنظمة الشمسية، والمجرات، وتجمعاتها.

أما "الطاقة المظلمة"، فهي أكثر غموضاً، ويبدو أن تأثيرها معاكس. ويقول زابوت: "لا نعرف مم تتكون، لكن من المعروف أنها تولد نوعاً من التنافر، أشبه بمضاد للجاذبية".

وبحسب "ناسا"، تسرع هذه الطاقة من تمدد الكون، وتشكل ما بين 68 في المئة و70 في المئة من مكوناته، ولم تكتشف إلا في أواخر التسعينيات.

وقد ظلت غير ملحوظة لفترة طويلة لأن تأثير الجاذبية يطغى عليها في المقاييس الصغيرة، مثل البشر والكواكب وحتى المجرات، بينما لا يظهر أثرها إلا على نطاق أوسع، بين المجرات.

ويقول زابوت: "كلما ازداد حجم الكون، ازدادت قوة التنافر المرتبطة بالطاقة المظلمة". ويضيف: "قد تصبح هذه الطاقة أكثر تأثيراً حتى على مقاييس أصغر مع استمرار تمدد الكون".

وفي حال كانت الطاقة المظلمة غير مستقرة، فقد تؤدي إلى "تمزق عظيم"، يتمدد فيه الكون بعنف إلى درجة تتفكك معها النجوم والكواكب وحتى الذرات، بحسب "ناسا".

ويشير زابوت إلى أن الاسم الإنكليزي للنظرية يحمل دلالة مزدوجة: "RIP تعني تمزقاً أو شقاً، لكنها أيضاً اختصار لعبارة: ارقد بسلام".

الانسحاق العظيم

لا تزال هناك احتمالات أكثر قتامة.

إذا ضعفت الطاقة المظلمة وانقلبت قوتها في نهاية المطاف، فإنّ الجاذبية ستجذب الكون بأكمله إلى نقطة واحدة وحيدة. ما سيؤدي إلى انكماش عظيم ينهار على اثره الكون، وفقاً لوكالة ناسا.

تقترح نظرية أخرى أنّ الكون قد ينكمش عائداً إلى نقطة واحدة بدأ بها، قبل أن يحدث انفجار عظيم آخر ويولد كون جديد.

يُعرف ذلك بالانسحاق أو الارتداد العظيم، والذي يشير إلى أنّ كوننا والأكوان المستقبلية قد تعلق في دورة لا تنتهي من الانكماش والتمدد.

ويقول أبرامو: "إلا أنّ هذا نموذج حادّ تماماً، وليس لدينا أي بيانات أو أدلة بشأنه".

صدر الصورة، Fotograzia via Getty Images

التعليق على الصورة، الكون هو كل شيء، بما في ذلك مجرتنا، وكل الفضاء، وكل المادة والطاقة التي يحتويها الفضاء.

ثمة سيناريوهات أخرى أكثر قتامة تطرح بدورها.

فإذا ضعفت الطاقة المظلمة، أو انعكس تأثيرها، قد تستعيد الجاذبية زمام السيطرة، فتسحب الكون بأكمله نحو نقطة واحدة، ما يؤدي إلى ما يعرف بـ"الانسحاق العظيم"، حيث ينهار الكون على نفسه، وفقاً لوكالة "ناسا".

وتقترح فرضية أخرى أن الكون قد ينكمش مجدداً إلى نقطة واحدة، قبل أن ينفجر في "انفجار عظيم" جديد، مولداً كوناً آخر. ويعرف هذا السيناريو بـ"الارتداد العظيم"، الذي يفترض أن كوننا، وربما أكواناً أخرى، قد تكون عالقة في دورة لا تنتهي من التمدد والانكماش.

لكن أبرامو يقول: "هذا نموذج افتراضي بالكامل، ولا تتوافر لدينا أي بيانات أو أدلة تدعمه".

فهل يمكن تقدير موعد نهاية الكون؟ الإجابة: لا.

يوضح أبرامو: "لا توجد أي مؤشرات على حدوث تمزق كبير أو انهيار شامل في المستقبل".

ويضيف زابوت أن بعض التقديرات تتحدث عن تريليونات السنين، فيما تذهب أخرى إلى فترات أطول بكثير.

وإذا كان عمر الكون لا يقل عن 13.8 مليار سنة، فهو لا يزال بعيداً جداً عن بلوغ تريليون سنة.

وتشير دراسة حديثة من جامعة رادبود في هولندا إلى أن الكون قد يضمحل بوتيرة أسرع مما كان يعتقد، إذ قد تستغرق بقايا النجوم نحو10^78 سنة (الرقم 1 متبوعاً بـ 78 صفراً) سنة لتفنى.

ومن غير المرجح أن تكون البشرية موجودة لمشاهدة هذه النهاية.

فالأرض نفسها يتوقع أن تختفي قبل ذلك بكثير، عندما تتحول الشمس إلى عملاق أحمر بعد نحو ستة مليارات سنة.

ويقول أبرامو: "الحقيقة أننا لا نعرف الكثير بعد عن علم الكونيات"، مشيراً إلى أن محدودية الأدوات المتاحة حالياً تجعل قياس الكون بدقة أمراً صعباً.

وهذا يفتح الباب أمام المزيد من النظريات الافتراضية، مثل فكرة "الأكوان المتعددة"، أي احتمال وجود أكثر من كون واحد.

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

أخبار متعلقة :